- زاد إيران - المحرر
- 494 Views
أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة، المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الجمعة 22 أغسطس/آب 2025، حوارا مع أحمد شيرزاد، السياسي الإصلاحي والأكاديمي والبرلماني السابق، حول كيفية تغيير مسار المفاوضات مع الغرب من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي، وفي ما يلي نص الحوار:
هل ينبغي أن تقتصر محادثات إيران مع أوروبا والولايات المتحدة على الملف النووي، أم أن تُتابَع بشكل شامل وتشمل مجالات مختلفة؟
في الإجابة عن هذا السؤال يمكن القول إن بعض المفاوضات تُجرى فقط على شكل لقاءات محدودة، ففي مثل هذه اللقاءات، يكتفي الطرفان برسم الخطوط العامة لمواقفهما أمام بعضهما البعض، ويسعيان إلى فهم أوضح لنقاط الخلاف، وهذا النوع من المفاوضات لا يهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي، بل يهدف إلى التعرف بدقة أكبر على مواقف الطرف المقابل والتغييرات المحتملة لديه.
وأحيانا تجري مثل هذه الحوارات عندما يتشكل توازن جديد أو اصطفاف جديد للقوى على المستوى الدولي.
أما ما يُطرح اليوم بين إيران والدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، فهو التوصل إلى حزمة من الاتفاقات في مجالات متعددة، فمن جهة، تخضع إيران لضغوط العقوبات والضغوط السياسية ورقابة المنظمات الدولية، ومن جهة أخرى يركّز الغرب على القضايا النووية وعلى القدرات العسكرية والأمنية لإيران.
مع ذلك، كيف يمكن التوصل إلى اتفاق في هذا المسار؟
إذا وُضعت جميع القضايا على طاولة التفاوض في وقت واحد، فلن تكون النتيجة سوى الاصطدام بجدار صلب من الخلافات، لذلك ينبغي البدء بالمجال الذي تكون فيه إمكانية التوصل إلى اتفاق أكبر، فإذا تحقق اتفاق محدود، وبعد التحقق من تنفيذه والتأكد من التزام الطرفين به، يمكن الانتقال إلى خطوات تالية.

ولقد أظهرت تجربة الاتفاق النووي (برجام) أن الطرف المقابل لم يكن ملتزما كثيرا بتعهداته، فحتى في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما لم يُرفع جزء مهم من العقوبات عمليا، وكانت تُطرح ذرائع مثل معارضة الكونغرس أو امتناع المصارف الأمريكية.
أما في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد جرى التخلي عن الاتفاق من أساسه، لذلك فإن الثقة باتفاق شامل في الظروف الراهنة أمر صعب، ولا يمكن الاعتماد إلا على خطوات صغيرة وتدريجية؛ خطوة من الطرف المقابل، وخطوة متقابلة من جانب إيران.
إلى أي حد يمكن أن تعرقل الضغوط الخارجية مسار الوصول إلى اتفاق؟
ينبغي الانتباه إلى أنه، إلى جانب انعدام الثقة بالولايات المتحدة، هناك عوامل مزعجة أخرى مثل النظام الإسرائيلي وبعض دول المنطقة، وهذا بحد ذاته يجعل من الاتفاق الشامل أمرا شبه مستحيل.
فعندما يتحدث الغرب عن اتفاق شامل، فإن هدفه هو أن يضع على الطاولة دفعة واحدة جميع الامتيازات التي يريدها من الطرف المقابل، في حين أن مسؤولي إيران أكدوا مرارا أن قضايا مثل الصواريخ والشؤون الدفاعية ليست مطروحة أصلا للتفاوض.
نظرا إلى كونك تعارض المفاوضات الشاملة، هل تعتقد أن إيران مستعدة الآن للدخول في مفاوضات شاملة مع الغرب والولايات المتحدة في مختلف القضايا؟
من الواضح أن الاستعداد لهذا المسار غير قائم في المرحلة الراهنة.
توجد انتقادات بشأن المفاوضات، برأيك إلى أي مدى تؤثر هذه الانتقادات في غياب الاستعداد للمفاوضات؟
إن بعض المنتقدين، ولا سيما التيار الأصولي، يعتقدون أن التفاوض يعني الاستسلام، بينما هذا التصور غير صحيح، فالمفاوضات يمكن أن تجري من دون أن تؤدي بالضرورة إلى قبول مطالب الطرف المقابل.

هل لمثل هذه المفاوضات سوابق مشابهة؟
نعم، ففي فترة ممثل المرشد الأعلى سعيد جليلي كانت المفاوضات تُعقد، لكن من دون تقديم أي امتياز يُذكر، فقد كان جليلي يذهب للتفاوض لفترات طويلة، لكنه لم يزحزح موقفه بأي شكل، لذلك فإن مجرد التفاوض لا يعني بالضرورة القبول بشيء أو التنازل عن شيء، فليس الأمر كما لو أن الدبلوماسيين يقعون في حرج يضطرهم إلى التنازل، فالدبلوماسية لا تقوم على مثل هذه الاعتبارات، وبالتالي، مجرد الدخول في مفاوضات لا يعني التراجع.
هل تقصد أن يدخل المفاوضون في حوار بهدف المفاوضة من أجل المفاوضة؟
كلا! فالتفاوض لمجرد التفاوض أمر عديم المعنى وضار، ويجب أن تكون المفاوضات موجَّهة نحو هدف محدد، فعندما لا تتوفر الظروف الموضوعية للتوصل إلى اتفاق شامل، ولا تتغير مواقف الأطراف، فإن الدخول في مثل هذه المفاوضات لا جدوى منه.
ومع ذلك، في الملف النووي تحديدا طرأت تغييرات وظروف تجعل الحوار فيه ذا معنى، من بينها التطورات الأخيرة في علاقة إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحرب التي استمرت 12 يوما، وبعض الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة، وهذا الملف، نظرا لطابعه الفني وقدرته على استيعاب قدر أكبر من المرونة، يمكن أن يشكل أرضية لمفاوضات أكثر فاعلية.
هل تعتقد أنه مع قدوم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وباعتباره شخصية مخضرمة وذات خبرة في هذا المجال، ستفضي هذه المفاوضات إلى نتيجة أم لا؟
في ما يتعلق بدور الأشخاص، ينبغي القول إن مقصدي في نقد جليلي لم يكن أنه ارتكب خطأ، بل كان قصدي أن التفاوض ممكن من دون أن يكون هناك إلزام بالوصول إلى اتفاق، أما الآن، فوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هو المسؤول المباشر عن المفاوضات، ولم يدخل لاريجاني إلى هذا الميدان بعد.
ومع ذلك، فإن لاريجاني، بفضل خبرته السياسية الواسعة، ومكانته الإقليمية، ونفوذه بين التيارات المختلفة، قادر على تعزيز قوة الدبلوماسية الإيرانية وإضفاء أمل جديد، وإن كان لا ينبغي توقع أن يتمكن شخص واحد بمفرده من تغيير كل شيء.

