سياسي إيراني: إسرائيل ستندم على عدوانها والشعب الإيراني موحّد في وجه الأعداء

في مقابلة تلفزيونية بُثّت يوم الجمعة 14 يونيو/حزيران 2025، عبّر غلام علي حداد عادل، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، عن حزنه الشديد لمقتل العلماء النوويين والقادة العسكريين الإيرانيين، معتبرا أن دماءهم لم تذهب سدى، بل أسهمت في تعزيز عزيمة الشعب ونهضته العلمية والعسكرية.

بحسب ما أفادت به وكالة “إيسنا“، صرّح غلام علي حداد عادل في مقابلة تلفزيونية، بأن “مقتل العلماء النوويين والقادة العسكريين أمر مؤلم ومحزن للجميع، هؤلاء كانوا أبناء بررة لإيران، وكل أبناء الشعب يعتبرون أنفسهم شركاء في مصاب عائلات هؤلاء الأعزاء”.

وأشار إلى أنه منذ عدة سنوات كان موقعه التنظيمي في مجمع تشخيص مصلحة النظام بجانب اللواء باقري، وقال إن “يوم الأربعاء كنا معا في اجتماع وتحدثنا معا، لكن بعد أيام قليلة سمعت خبر مقتله مع عائلته.

 أو مثل العلماء أمثال الدكتور طهرانجي، فقد كنت صديقا له لأكثر من ثلاثين عاما، هذه الأمور مؤسفة، ولكنّ هذه الشهادات بحد ذاتها تُسهم في نهضة هذا الشعب”.

العلوم النووية

وأضاف عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، أنه “عندما قام الصهاينة باغتيال علي محمدي، وشهرياري، وأحمدي روشن، وفخري زادة، ماذا حصل؟ لقد ازداد حماس شبابنا، فاتجهوا لدراسة العلوم النووية”. 

وتابع: “هؤلاء يظنون أن علمنا النووي محصور في خمسة أشخاص، بينما في العقود الماضية تخرّج مئات الآلاف على يد هؤلاء الأعزاء، وهم من يدفعون بعجلة العلم النووي إلى الأمام”.

وتابع مؤكدا أن “الأمر نفسه ينطبق على القادة العسكريين أيضا، لقد شدد القائد الأعلى على أن نوّاب القادة ومساعديهم سيواصلون مهامهم، كما حدث عند اغتيال سليماني، حيث تم تعيين خليفته خلال ساعات قليلة، واليوم أيضا، خلال أربع وعشرين ساعة فقط، تم ملء جميع الشواغر”. 

انقلاب

وقال إن “الإسرائيليين يتصورون أن انقلابا قد وقع في إيران، وأن عشرة إلى خمسة عشر شخصا قرروا تغيير الحكم، بينما في بلادنا، هناك شعب قام بثورة، ومن قلب هذا الشعب تتدفق الطاقات البشرية على الدوام، إن مصير الثورة لا يتغيّر عبر تصفية الأفراد، بل إن هذه الشهادات تعزّز من عزيمة الجيل التالي للسير على نهج هؤلاء الشهداء”.

وأضاف أنّ الناس عموما يتمتعون بالوعي، وفي أقلّ من يوم ونصف على مرور هذا الهجوم، كان الناس حاضرين في الميدان، لقد نشأت في الناس حماسة وثورة.

 الناس يدركون أن أصل عداء النظام الإسرائيلي للثورة لا علاقة له بالقضية النووية، وأن المسألة النووية مجرد ذريعة.

وحدة المجتمع الإسلامي

وأوضح أنه بعد الحرب العالمية الأولى، حينما تفككت الدولة العثمانية، واستولت بريطانيا وفرنسا وبعض الدول الأخرى على تحديد مصير هذه الرقعة الجغرافية، قرر الغرب، من أجل الحيلولة دون تحوّل الإسلام مجددا إلى قوة سياسية، أن يأخذوا قطعة من أرض الدولة العثمانية، ويقيموا فيها “شرطيا كبيرا” يكون قريبا من الموقع، ليحول دون وحدة المجتمع الإسلامي وظهور الإسلام السياسي.

وأكّد حداد عادل أن البريطانيين أنشأوا دولة مزيفة تُدعى إسرائيل، وقام الأمريكيون بتربيتها. 

واليوم، إسرائيل هي الطفل المدلل لأمريكا، وعندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، أي بعد ستين عاما من غياب الإسلام كقوة سياسية، حدث زلزال سياسي في المنطقة.

 آنذاك، لم تكن هناك أيّ أحاديث عن الملف النووي، والاحتلال الإسرائيلي، بأمر من الحكومات الغربية، مكلّف بمنع استقلال الدول الإسلامية في المنطقة. المسألة النووية بالنسبة إلى أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ليست سوى ذريعة. لماذا يدعمون إسرائيل، التي تمتلك هذا العدد الكبير من الرؤوس النووية؟

المفاوضات

وتابع مشيرا إلى أن في الآونة الأخيرة، كان الأمريكيون يتظاهرون بأنهم يسعون إلى التفاوض، لكن إلى جانب هذه المفاوضات، بدأنا نرى تحرّكا من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، حيث أعدّوا مسوّدة قرار وقدموها إلى الوكالة، وقد تمّ التصويت على هذا القرار مساء الخميس 12 يونيو/حزيران 2025، وفي الليل شنّت إسرائيل هجومها.

 كانت إسرائيل تحاول أن توحي بأنها تسعى إلى منع خطر نووي، وكانت قد هيّأت الرأي العام لتنفيذ هذا الهجوم واغتيال علمائنا وقادتنا.

وقد قالت الوكالة مرارا إنّ إيران لا تسعى إلى إنتاج سلاح نووي، القضية تتجاوز الملف النووي بكثير.

وقال في متابعة حديثه، إن “بايدن كان قد قال إنه لو لم تكن هناك إسرائيل، لكان علينا أن ننشئ إسرائيل في المنطقة”.

استقلال إيران

وأشار حداد عادل في السياق نفسه، إلى أن “الأمريكيين منذ زمن بعيد علّقوا آمالهم على فرضية، مفادها أن المجتمع الإيراني منقسم إلى قطبين. 

فهم يعتقدون أن أحد قطبي المجتمع مؤيد لأمريكا وإسرائيل وأنصار الملكية، وأن القطب الآخر مؤيد للثورة، ولذلك كانوا يتصورون أنه إذا شنّوا هجوما، فإن الناس سيقفون ضد النظام تأييدا لهم.

 كانوا يحملون هذه الفكرة الغبية في أذهانهم، إنهم لا يعلمون أن الشعب الإيراني قد يختلف في بعض القضايا السياسية أو الإدارية، لكنه متفق على قضايا معينة، من أبرزها استقلال البلاد”.

وأوضح أنه مهما اختلف الشعب الإيراني، فإنه متفق في ما يخص إيران، أول شعار للثورة كان “استقلال إيران”، في اليوم الذي تولّى فيه الإمام قيادة الثورة، كانت كلمة “الاستقلال” تعبّر عن وجدان كل أبناء الشعب الإيراني.

وأضاف أن “هذه الهجمات والخسائر، وإن كانت تسبب أضرارا، لكنها تُفضي إلى تلاحم الشعب. 

الإسرائيليون ارتكبوا خطأ، وكما قال القائد دوما، أنتم لم تتمكنوا لأكثر من ثلاثين شهرا من السيطرة على مليوني إنسان في غزة، وهم عُزَّل وفي قبضة أيديكم؛ فهل تظنون أنكم قادرون على مواجهة شعب عمره آلاف السنين؟ ذلك الشعب الذكي والقوي، الشعب الإيراني؟”>

وأكد أن “الشعب الإيراني يعشق الاستقلال، إن وحدة الشعب هي التي أوصلت الثورة الإسلامية إلى النصر.

 واليوم، الفنانون والرياضيون وعامة الناس نزلوا إلى الميدان، كل إيران أصبحت موحدة، ولها رسالة واحدة: استقلال إيران والسعي للحفاظ عليها، إيران أعدّت نفسها لمثل هذا اليوم”.

وقال في متابعة حديثه، إن “إيران لم تكن البادئة بالحرب، لكننا كنا دوما على استعداد للدفاع، يبدو أن هؤلاء الإسرائيليين لم يشاهدوا، قبل عدّة أشهر، صور أنفاقنا ومستودعاتنا الصاروخية تحت الأرض، وتخيّلوا أن ما عُرض لم يكن سوى صناديق فارغة، بينما هم يواجهون شعبا مقتدرا”.

وأكد أن “إسرائيل دولة صغيرة وقليلة السكان، وهي بطبيعتها غير قادرة على مواجهة طويلة الأمد مع دولة كبيرة مثل إيران، قد تُسبّب بعض المتاعب، لكن يمكن القول بشكل قاطع إنهم سيندمون على هذا الخطأ الذي ارتكبوه”.

وفي ختام حديثه، قال إنه “عندما يكونون هم من أنشأوا هذا النظام الزائف بهدف إزعاج الدول الإسلامية، ويخططون ليكون وجود إسرائيل عامل إرباك لدول المنطقة، فهل تتوقعون منهم أن يدينوا إسرائيل؟.

 إنهم لا يرضخون للواقع إلا حين يشعرون بالقوة، إيران، ببركة قيادتها وشبابها، قوية، والقوات المسلحة تدافع عن البلاد، كما أن الشعب أيضا واعٍ، ولن يقدّم يد العون للعدو بصفته الطابور الخامس”.