- زاد إيران - المحرر
- 571 Views
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الأحد 15 يونيو/حزيران 2025، تقريرا تناولت فيه محاولات الإعلام الغربي خلال عامي 2022 و2023 لفصل هوية (إيران) عن (الجمهورية الإسلامية)، ووصفتها بأنها ليست سوى خدعة تهدف إلى تهيئة الأجواء لتنفيذ مشاريع انفصالية وأمنية ضد الشعب الإيراني.
وأضافت الصحيفة أن أحداث يونيو/حزيران 2025 باتت كافية لإسقاط هذا الادعاء دون الحاجة إلى تفسيرات إضافية؛ فالصواريخ والطائرات المسيّرة والمقاتلات الإسرائيلية، لم تبلغ بعد من الوعي السياسي ما يمكّنها من التحقق من الهوية العقائدية لأهدافها قبل أن تقتلها، أو التمييز بين من ينتمي إلى (الجمهورية الإسلامية) ومن لا ينتمي، قبل أن تُطلق النار.
وتابعت أن تنوّع الخلفيات الطبقية والاجتماعية للشهداء خلال اليومين الماضيين، كما تُظهره الصور المتداولة على نطاق واسع حاليا، يعزز صدقية هذا الادعاء. فالحقيقة الواضحة أن النظام الإسرائيلي قرر خوض المواجهة ضد إيران بكل ما يحمله هذا الاسم من معان مركّبة ومتعددة.
وأشارت إلى أنه ليس من المُستغرب أن تثير تغريدة نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باللغة الفارسية، فجر الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025، مشاعر الغضب في إيران، لا سيما أنها جاءت بعد ساعات من استهداف مدنيين، ودعا فيها الإيرانيين إلى استكمال ما وصفه بالتحرك ضد أنفسهم.

وأردفت أن الردود الغاضبة على تلك التغريدة، التي اعتبرها كثيرون استفزازا صريحا، قد جاءت في شكل رسائل واضحة حملتها الصواريخ الإيرانية التي أصابت مواقع في تل أبيب وحيفا ومناطق أخرى، لتذكّر الحكومة الإسرائيلية بما وصفته الصحيفة بـالخطأ في تقدير الوضعين الاجتماعي والعسكري في إيران.

وأفادت الصحيفة بأنه من غير المرجح أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومعه نتنياهو، قد استخلصا العِبر من هذا الخطأ، في ظل توجههما نحو خوض مرحلة جديدة من السياسات والمغامرات الإقليمية.
تفضلوا: هذه هي الحرية
أوضحت الصحيفة أن ادعاء نتنياهو وجود ضعف في إيران عقب العملية العسكرية، ودعوته المناهضين لحقوق النساء، وأعداء الحياة، وأسرى الحرية، إلى التعاون، مستندا إلى عبارته “إسرائيل تقف إلى جانبكم”، يُظهر أن النظام الإسرائيلي، رغم فشل مخططاته المتعددة لإثارة الفوضى في شوارع إيران، لا يزال عاجزا عن فهم الحد الأدنى من الواقع الاجتماعي الإيراني وعلاقته بمفهوم الوطن.
وأضافت أنه، خلافا لما يتصوره نتنياهو، الذي غادر الأراضي المحتلة مذعورا في الساعات الأولى من العملية، فإن ما يطالب به الشعب الإيراني اليوم – على اختلاف توجهاته – هو ردّ متكافئ ورادع من قبل إيران. وهذا المطلب، بعكس ما كان يرجوه نتنياهو، هو ما دفع المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى تبنّي مواقف أكثر حزما، الأمر الذي ترتب عليه نتائج عكسية تماما بالنسبة لإسرائيل.

وأكّدت أنه، رغم تأييد بعض الأشخاص– مثل الناشط السياسي حسين رونقي، الذي سبق أن قوبلت ادعاءاته بشأن إضرابه عن الطعام وتعرضه لكسر في ساقيه داخل السجن بتشكيك من قِبل الجمهور– وبعض عناصر المعارضة في الخارج، كالناشطَين السياسيين مسيح علي نجاد وحامد إسماعيليُون، لمواقف النظام الإسرائيلي، فإن عددا من الشخصيات الإعلامية المعروفة بانتقاداتها الحادة للسياسات الحكومية، شدّدوا في هذا السياق على دعمهم لإيران.
وأبرزت أن ذلك كان بهدف عدم منح النظام الإسرائيلي أي فرصة لكسب تأييد اجتماعي داخل إيران، في ظل أجواء التضامن الواسعة السائدة حاليا، باستثناء قلة محدودة ممن استمالهم بالمال والدعم المالي.
“أهذا أقصى ما لديكم؟”
بيَّنت الصحيفة أن الخطأ الثاني الذي ارتكبه نتنياهو هو تصوّره وجود ضعف لدى إيران في الميدان. وهذا الخطأ حال دون قدرة النظام الإسرائيلي على استيعاب أبعاد الردّ العسكري الإيراني، وعندما شاهد حجم الدمار الذي خلّفته الصواريخ الإيرانية، أصيب بالذهول.
.
ونقلت قول رئيس بلدية ريشون لتسيون راز كيستليخ، الواقعة جنوب تل أبيب في الأراضي المحتلة، في رسالة مصوّرة يوم السبت 14 يونيو/حزيران 2025، تعليقا على عملية الوعد الصادق 3 التي بدأت ليلة الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025 واستمرت حتى فجر 14 يونيو/حزيران 2025، أنه صباح صعب ومؤلم جدا. لقد رأيت كل شيء من قبل، لكن دمارا وخرابا بهذا الشكل لم أره أبدا؛ إن المشاهد مؤلمة للغاية.
وذكرت أنه تزامنا مع دعوة نتنياهو إلى إثارة الفوضى داخل إيران تحت شعار المرأة، الحياة، الحرية، نشر حساب على منصة تويتر، يُنسب إلى النظام الإسرائيلي، تغريدة قال فيها إن إسرائيل أدّت دورها، داعيا القوميات المختلفة إلى الاصطفاف إلى جانب التيار الملكي المعارض في مواجهة وطنهم.
وأشارت إلى أن هذه الدعوة تتماشى تماما مع المطلب الذي دعت إليه شخصيات بارزة من المعارضة المقيمة في الخارج خلال أحداث الشغب في عام 2022م، حينما طالبوا الدول الغربية باتخاذ مواقف صدامية مباشرة ضد إيران. ولكن، بعد أن خاب أملهم من المواقف الأوروبية والأمريكية، لجؤوا إلى نتنياهو نفسه، بل إن رضا بهلوي التقى به على هامش مؤتمر في تل أبيب.
ونوَّهت إلى أن هذا النوع من المطالبات يكشف بوضوح عن حالة التخبط وغياب التخطيط لدى كلا الطرفين في صياغة مخططاتهم المعادية لإيران. فالمعارضة، التي كانت تجوب العواصم الأوروبية والأمريكية عام 2022 بشعارات إسقاط النظام طمعا في مكاسب سياسية، سرعان ما ألقت اللوم على الحكومات الغربية بعد فشل رهانها على براندازي، معتبرة أن تلك الحكومات لم تُوفّر لها الدعم العسكري المطلوب.
وأوردت أن لجوء النظام الإسرائيلي، بعد إشعاله حربا شاملة ضد إيران، إلى المعارضة ذاتها، يكشف بوضوح عن عجزه العسكري، واعتماده على تيارات معارضة مكشوفة الأوهام أُثيرت حولها السخرية سابقا، بعدما كانت هي نفسها تتشبث بدعم عدد من الحكومات الأجنبية لاستكمال مشاريعها
الخطة B احترقت
كشفت الصحيفة أن سببا آخر يُظهر فشل لجوء نتنياهو إلى المعارضة الإيرانية يتمثّل في أن هذا النظام، بالتعاون مع حلفائه من دعاة قلب النظام، بذل خلال الأشهر الأخيرة كل ما في وسعه لتهيئة الأجواء لإثارة الفوضى الداخلية في إيران، مستغلّا الزخم الإعلامي الذي أُثير حول حادثة انفجار ميناء الشهيد رجائي، وتصاعد الإضرابات ذات الطابع المعيشي في مختلف القطاعات.
وأفادت بأنه “لو نظرنا إلى صفحات شبكة إيران إنترناشونال على وسائل التواصل، وأعدنا مراجعة تغطيتها خلال فترة إضراب سائقي الشاحنات، لتبيّن أن القناة خصصت نحو نصف محتواها اليومي لهذا الموضوع. غير أن هذه الخطة انتهت بالفشل، بفضل تعاطي الدولة العقلاني مع المطالب المعيشية، واعتقال العناصر التي سعت إلى زعزعة الأمن”.
وأوردت أنه لاحقا، حاولت العناصر التابعة للمعارضة، والمدعومة من النظام الإسرائيلي، شنّ حملة إعلامية تمحورت حول قضية مقتل إلهه حسين نجاد على يد أحد السائقين، في مسعى لتحويل هذه القضية الجنائية إلى ذريعة لإثارة الفوضى والانقسام الأمني داخل إيران. غير أن هذا المخطط فشل أيضا، إذ لم ينجح في تعبئة تأييد شعبي يدفع المواطنين إلى النزول إلى الشوارع لصالح النظام الإسرائيلي.
وأكَّدت أنه في مقطع دعائي نُشر عقب الجريمة التي وقعت فجر الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025، ادّعى فيه نتنياهو أن الهجوم الإسرائيلي على إيران كان مُقررا في نهاية شهر أبريل/نيسان 2025، لكنه تأجّل لأسباب معينة.
وبيَّنت أن هذا الادّعاء يتقاطع مع التصريحات التهديدية السابقة لترامب، التي قال فيها لإيران أن أمامكم 60 يوما للتوصّل إلى اتفاق. وقد نُفِّذ الهجوم الإسرائيلي بالضبط في اليوم الستين من بدء الجولة الأولى من المفاوضات مع أمريكا، ما يثبت التنسيق بين حكومة ترامب وهذا التحرك العسكري ضد إيران.
وقالت إن أحد أسباب تأخير الهجوم العسكري كان التمهيد لخلق حالة من الفوضى داخل إيران. وبعد فشل سيناريو إثارة الشغب في المرحلة السابقة للهجوم، يُرجّح أن النظام الإسرائيلي لا يزال يواصل هذا النهج، ولكن هذه المرة عبر تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف المدنيين، أملا في إثارة حالة من السخط الشعبي تجاه الأوضاع الأمنية في إيران.
التحرك وفق قالب غزة
أوضحت الصحيفة أن النظام الإسرائيلي يتبع نموذجا مكرَّرا وممنهجا، يتمثل في تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق وارتكاب مجازر بحق المدنيين، ولا سيما الأطفال، بهدف خلق أجواء من انعدام الأمن والسخط الشعبي.
وأبلغت أن هذا النظام يعتمد على العنف المنظم لدفع مشروع يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وزعزعة الاستقرار الداخلي. وفي الوقت ذاته، يسعى الإسرائيليين إلى اتهام الشعوب بالتقصير في تأييد السياسات الأمريكية والإسرائيلية، بهدف تبرير جرائمهم إعلاميا بحق المدنيين.
وأضافت أن هذا السيناريو، الذي تم تجريبه سابقا في غزة، لم يفشل فحسب، بل أدى أيضا إلى موجة احتجاجات عالمية واسعة ضد جرائم إسرائيل والدعم غير المشروط الذي تحظى به من بعض الحكومات الغربية. ويتبع هذا النموذج الإسرائيلي الممنهج في استهداف المدنيين خطوات محددة.
وذكرت أن الناشط الأمريكي المطلع على الشأن الإيراني، أندرو فوغل، أشار في تغريدة إلى هذا النمط، موضحا أن الإسرائيليين عادة ما يبدأون بادعاء نحن لا نستهدف المدنيين، ثم ينتقلون إلى تبرير الهجمات بالقول إن اللوم يقع على النظام لأنه يستخدمهم دروعا بشرية، ويصلون في النهاية إلى اتهام المدنيين أنفسهم بأنهم يستحقون ما جرى لهم، بدعوى عدم سعيهم إلى تغيير النظام.
وأشارت إلى تأكيد فوغل أن هذه المراحل قد تُستكمل هذه المرة بوتيرة غير مسبوقة. وتُبرز هذه التصريحات ملامح استراتيجية ممنهجة، تسعى إسرائيل من خلالها إلى التملص من المسؤولية في البداية، ثم تقلب الرواية تدريجيا لتحميل الضحايا أنفسهم تبعات ما جرى، في محاولة لسلب الشرعية عن أي مقاومة شعبية وتبرير استخدام القوة. إلا أن تجربة غزة أظهرت أن هذه التبريرات لم تلقَ قبولا دوليا، بل أثارت موجة واسعة من الاستياء العالمي.
وبيّنت أن احتجاجات واسعة اندلعت في العديد من عواصم العالم، من واشنطن ولندن إلى القاهرة وطوكيو، حيث عبّر طلاب الجامعات، وناشطو حقوق الإنسان، وعدد من السياسيين عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وإدانتهم للانتهاكات الإسرائيلية.
وتابعت أن تطبيق هذا النموذج الإسرائيلي لا يقتصر على غزة فقط، بل يُسعى لتكراره في مناطق أخرى بغية إحداث شرخ بين الشعوب وحكوماتها. غير أن ارتفاع مستوى الوعي العالمي وسهولة الوصول إلى المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وضع إسرائيل في موقف ضاغط غير مسبوق. فالرأي العام العالمي لم يعد ينطلي عليه الخطاب الدعائي، وكل يوم يتزايد عدد من يتخذون موقفا صريحا ضد الجرائم الإسرائيلية.
وفي الختام، أكّدت الصحيفة أن ما يُعرف بـقالب غزة لم يُخفق فقط في تحقيق أهدافه، بل تحوّل إلى عامل موحّد للرأي العام العالمي في مواجهة السياسات الإسرائيلية وحلفائها الداعمين لها.

