- زاد إيران - المحرر
- 561 Views
نشرت صحيفة كيهان الأصولية، الإثنين 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريراً عن المحاولات التي ينتهجها تيار سياسي في إيران لتقويض البرلمان من أجل تحقيق سيطرة كاملة وسلطة غير محدودة.
إذ ذكرت أن الدكتاتوريين الصغار يعتبرون المنتخبين من الشعب وعملية البرلمان عائقاً أمام الوصول إلى السلطة المطلقة والإرادة غير المحدودة، وقد أطلقوا على البرلمان النار تحت الاسم الرمزي لياخوف.
وأضافت أن الأمين العام لحزب “حزب كوادر البناء”، حسين مرعشي، صرّح بأن الوفاق يعني الهروب من شرّ البرلمان، ويبدو أن هذا التيار السياسي، خلافاً لشعاراته المضللة التي تؤكد الديمقراطية وحكم الشعب، يسعى إلى سلطة غير محدودة، بلا رقابة، وفي حالة ارتكاب الخطأ، لا يستطيعون تحمل وجود البرلمان كمؤسسة تشريع ورقابة، ويعدونه عائقاً.
وتابعت أن كلمة الوفاق التي أصبحت شعار حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعني اصطلاحاً التوافق، والتآلف والتعاون؛ لكن الأمين العام لحزب “حزب كوادر” البناء يفسرها بأنها الحذف، وهذا التيار الفكري يسعى إلى شلّ البرلمان، بمعنى إبعاد النائب ومكانة التمثيل عن مهامه (الرقابة، والتشريع، والتذكير)، وبالتالي، الهدف والنية من هذا التيار المبسط هو إضعاف البرلمان، وتدميره، وإلغاؤه.
وأردفت أن الأمينة العامة لحزب اتحاد ملت إيران ورئيسة جبهة الإصلاحات الإيرانية، آذر منصوري، أكَّدت أن لياخوف ليس مجرد اسم في تاريخ إيران! وأوضحت رسالة منصوري وتزامنها مع تصريحات مرعشي الطائشة حول تقليل شرّ البرلمان تمثل الاسم الرمزي لعملية الهجوم على البرلمان والنواب.
وأبرزت أن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني أعرب أيضاً عن رد فعله تجاه قوانين البرلمان الإيراني وتصريحات المنتخبين من الشعب، والتي تعد جزءًا من واجبات التمثيل، وقال: هذه الأيام يُثار النقاش حول ما قرره البرلمان، ولكن يبقى السؤال: إلى أي مدى يمثل البرلمان إرادة الشعب وما نسبة الأصوات الفعلية التي يمتلكها؟ وحتى لو كان كل شيء قانونياً، فإن ٨٠٪ من الناس يعارضون هذه القرارات، والتشريع المخالف لرأي الأغلبية الساحقة لا يُعتبر قانوناً.
وأضاف روحاني قائلاً: عندما يكون ٩٠٪ من الناس معارضين لموضوع ما، ويقال إن البرلمان صوّت والمجلس الأعلى للمراقبة أقرّ القرار، فماذا تبقى من قيمته؟ إذا كان الخلاف ٥٠ إلى ٥٠ أو حتى ٤٠ إلى ٦٠، فهذا مقبول، لكن عندما يكون ٩٠٪ من الناس في جانب واحد، لا يمكن اعتباره قانوناً.
وذكر أنه من الناحية الشكلية قد لا يمكن الطعن قانونياً؛ فالبرلمان أقرّ القرار والمجلس الأعلى للمراقبة صادق عليه، لكن روح هذا القانون غير صحيحة؛ إنه قانون فاسد في جوهره، وتُظهر مراجعة حوادث مثل نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٩، حين ارتفع سعر البنزين بين ليلة وضحاها، مدى عدم احترام وإهمال إرادة الأغلبية، وقد تم تنفيذ ذلك في الحكومة المعروفة باسم التدبير والأمل والتي يدّعي قادتها احترام رأي الشعب.
وأفادت الصحيفة بأن التلكؤ وامتناع إدخال اللقاح إلى إيران في أيام كورونا يدل على عدم احترام هذا التيار السياسي لإرادة الجماهير؛ بمعنى آخر، منع دخول اللقاح الناتج عن عناد سياسي وتجاهل الاحتياجات العامة كلف حياة الناس، وبالنظر إلى هذه الأمثلة، فإن تصريحات روحاني بشأن احترام إرادة الأغلبية تتناقض مع سجلّه السياسي، لذا يصعب تصديق هذه الأقوال، بالإضافة إلى ذلك، الإحصاءات المقدمة محط شك وتذبذب.
وبيَّنت أن روحاني، مستغلاً النسيان القصير للذاكرة التاريخية للشعب، ويسعى من خلال هذه التصريحات إلى إخفاء نقاط ضعف ونقص سجله، ليتمكن مستقبلاً من طرح خيار من تياره؛ بمعنى آخر، تهدف هذه الأقوال إلى الحفاظ على القاعدة الاجتماعية، وتحقيق مكاسب سياسية، وضمان النجاح في المستقبل.
وأظهرت أن تقديم الإحصاءات والأرقام لإثبات صحة الادعاءات في النقاشات السياسية والاجتماعية يعد إحدى طرق التحقق من صحة المطالب، لكن الإحصاءات المقدمة في تصريحات روحاني تهدف إلى تغطية نقاط الضعف في سجل حكومته، ومن جهة أخرى، فإن الإحصاءات المقدمة لا يمكن التحقق من صحتها؛ إذ تُطرح دون أي دعم بحثي أو إحصائي، وغالبا ما يُقدّم مثل هذا النوع من التصريحات بغرض التنديد أو الهجوم.
معتمدي زادة: روحاني لم يكن بهذا التأثير ليطالب بحقوقه اليوم
نقلت الصحيفة قول عضو البرلمان عن مدينة سيرجان محمد معتمدي زادة، ردا على تصريحات روحاني: هل تتذكر حين قلت إنك ستحل المشاكل خلال ١٠٠ يوم ولم تفعل؟ وأضاف: لم ننسَ أنك وعدت بإحداث ازدهار اقتصادي بحيث لا يحتاج الناس إلى الدعم المالي، لكنك ربطت كل القضايا بالاتفاق النووي، وخلال حكمك انخفضت قيمة دعم الـ٤٥ دولاراً إلى ١٤ دولاراً.
وأورد أنه في نوفمبر /تشرين الثاني ٢٠١٩، بينما كنتم نائمين، ارتفع سعر البنزين بين ليلة وضحاها، ولم ننسَ أنكم استخدمتم كورونا كذريعة لتحميل المشاكل الإدارية والمعيشية على هذا الفيروس التعيس، وحتى من الخوف لم تحضروا البرلمان واعتزلتم المنازل، وتساءل معتمدي زادة: هل تتذكر فيضان خوزستان؟ بدل إدارة معاناة المتضررين، قضيت وقتك على شواطئ كيش في الترفيه.
وتابع: ماذا فعلت حكومتك بأموال الناس في البورصة؟ هل تذكرون أنه في مارس/آذار ٢٠٢١، عندما خفتت كورونا، أتيح السفر خلال عطلة النيروز، مما تسبب في ارتفاع عدد الوفيات نتيجة سوء الإدارة؟ وواصل: لقد تسلمتم الدولار بسعر ٣ آلاف ريال إيراني في بداية حكمكم وسلمتموه بحوالي ٣٠ ألف ريال! أردت أن أشير إلى أن تأثيركم لم يكن كافياً لتقديم المطالب بحقوقكم
في الوقت الحالي.
ثابتي: المكان الطبيعي لروحاني خلف قضبان السجن
نقلت الصحيفة قول عضو البرلمان عن طهران، أميرحسين ثابتي، أنه في الوقت الراهن أصبحت أسوأ سياسي مكروه في إيران، وإذا كنتم فعلا تهتمون برضاء الشعب لما تسببتم في كارثة نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٩ التي راح ضحيتها المئات وانخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات إلى أقل من ٥٠٪، يجب على القضاء التحقيق في أفعالكم وتقصيركم، لكي تصلوا بدل التفكير في مناصب أعلى إلى المكان الطبيعي لكم خلف القضبان.
الدكتاتورية الجديدة
أفادت الصحيفة بأن فئة مدعية الاعتدال والإصلاح تعاونت لإطلاق بيانات مضللة وخلق جدل بشأن البرلمان، سعياً لتقويض دوره الطبيعي وزرع الشكوك في أذهان الناس حول عمله، وفي هذا السياق، يعتمد روحاني على أرقام شبيهة بأحلامه الشخصية لترويج مزاعم ملفقة ومضللة حول معارضة الشعب لجميع قرارات وقوانين البرلمان.
وأبلغت أن هذا جاء بالتزامن مع فضائح نهب ستين كيلوغراماً من الذهب بأوامر روحاني على يد سيف، إلى جانب الفضائح المرتبطة بالاتفاق النووي وتفعيل آلية الزناد، ما أثار مطالب شعبية بمحاكمة روحاني والسياسي البارز محمد جواد ظريف ودفع النواب لذلك.
وأوردت أن هذه الفئة تهدف إلى السيطرة على الشؤون التنفيذية من خلال تحييد أو إضعاف المؤسسة التشريعية؛ بمعنى آخر، يعد تحقيق الإرادة والسلطة المطلقة (الدكتاتورية) أحد أهدافها القديمة، والتي ستتحقق في غياب الرقابة والمساءلة من البرلمان.
وبيَّنت أن الدكتاتوريين الصغار يسعون للوصول إلى الإرادة غير المحدودة مع تجاهل كلام الإمام بأن البرلمان في رأس الأمور، ويرغبون في تكرار تجربة لیاخوف، وهي تجربة يتم تنفيذها هذه المرة عبر تشويه وقتل سمعة النواب، ولا تختلف كثيراً عن إطلاق النار على البرلمان في السابق.

