- زاد إيران - المحرر
- 871 Views

تخيل آلاف الإيرانيين يتجمعون أمام شاشات الهواتف في الأسبوع الأخير من أكتوبر/تشرين الأول 2025 يضغطون على أزرار التسجيل للدفعة الثانية من هذه القطع الآلية مستذكرين دروس الجولة الأولى التي شهدت استيراد أكثر من 25 ألف سيارة بقيمة 500 مليون دولار في النصف الأول من العام، لكن تحت الأضواء تلوح مشكلات تشبه العواصف الرملية، رسوم جمركية تضخم الأسعار إلى ثلاثة أضعاف، تأخيرات تحول الانتظار إلى كابوس وخدمات ما بعد البيع تشبه سراباً في الصحراء مع ارتفاع الاستيراد بنسبة 37% في الأشهر الأربعة الأولى من 2025.
بسبب تخفيف القيود الحكومية يبدو السوق كحلبة مصارعة بين الرغبة الشعبية والعقوبات الدولية هل هذه الدفعة الثانية ستغير القواعد أم ستكرر أخطاء 2023 و2024؟ خمسة أسباب تجعل شراء سيارة مستوردة في إيران اليوم مغامرة غير مضمونة وفقاً لتجارب الآلاف من المشترين السابقين وتحليلات السوق الحديثة الخبر السيء؟ الريال المتهاوي يجعل الأمر أسوأ، بينما الصين تسيطر على 70% من السوق المستوردة الخبر الجيد؟ ربما تكون السيارات المحلية رغم عيوبها الخيار الأكثر أمانا في زمن التحديات.
1. الرسوم الجمركية
تخيل أنك تقف أمام تويوتا لاند كروزر 2025 الوحش الأسطوري الذي غاب عن السوق الإيراني لعقد كامل ويعاد إدخاله الآن بمحرك 33 لتراً يعد رمزاً للقوة في السوق العالمية تبلغ تكلفتها 60 ألف دولار سعر يشبه تذكرة طيران إلى اليابان لكن في إيران؟

مرحباً بك في عالم الرسوم الجمركية حيث تضرب هذه الرقم بمضاعفة 180% للسيارات التي تتجاوز سعة المحرك 2500 سي سي هكذا تتحول اللاند كروزر إلى 180 ألف دولار، أي ما يعادل راتب عائلة متوسطة لسنوات لم تعتمد التعريفة رسميا بعد رغم مرور سبعة أشهر منذ مارس/آذار 2025 لكن التقديرات الرسمية تتراوح بين 20% للسيارات الاقتصادية و180% للكبيرة مع خلاف برلماني حاد، الحكومة تريد إلغاء الـ 20-40% للسيارات الصغيرة بينما البرلمان يصر على 100%، هذه الرسوم ليست مجرد أرقام إنها نتاج عقوبات تجعل الاستيراد يشبه عبور الصحراء بسيارة بدون وقود في 2025.
مع انخفاض الريال بنسبة 20% مقابل الدولار ارتفعت أسعار السيارات المستوردة بنسبة 15% إضافية، قال أسد كرامي، رئيس اتحاد تجار ومعارض السيارات في طهران: “رغم أن شركات صناعة السيارات المحلية والمجمعة أعلنوا عن زيادات في الأسعار في الأسبوع الماضي، إلا أن سوق السيارات لا يزال في حالة ركود”، مما يجعل حتى السيارات الصينية مثل شانجان الوحيدة المسموحة بسعر أقل من 35 ألف دولار تبدو فاخرة مقارنة بالمحلية وفي النصف الأول من 2025 استوردت إيران 25 ألف سيارة، لكن 40% منها بقيت محاصرة في الموانئ بسبب نزاعات جمركية مما يضيف تكاليف تخزين تصل إلى 5% شهرياً، والسؤال هنا: هل تستحق اللاندكروزر هذا الثمن؟ ربما إذا كنت تبحث عن رمز للتمرد لكن لمعظم الإيرانيين إنها مجرد وهم معدني.
2. خدمات ما بعد البيع
بعد الشراء يأتي الاختبار الحقيقي هل ستجد ورشة تصلح محركك الياباني أم الكوري في مدينة نائية؟ منذ عام 2023 استوردت أكثر من 35 شركة سيارات متنوعة معظمها لا يتجاوز 500 وحدة سنوياً، مما يجعل إنشاء شبكة صيانة اقتصاديا مستحيلا معظم هذه الشركات غير مرتبطة بعقود رسمية مع الشركات الأم مثل تويوتا أو كيا فتقتصر خدماتها على دليل استخدام ورقم هاتف يرد نادراً في 2025 مع سيطرة الصين على السوق أصبحت السيارات الكهربائية مثل تلك من DFM تواجه كابوساً إضافياً نقص بنية تحتية الشحن، حيث لا تتجاوز محطات الشحن 500 في طهران فقط مقابل ملايين السكان.

استطلاع حديث كشف أن 65% من مشتري السيارات المستوردة في 2024 واجهوا مشكلات صيانة مع تكاليف تصل إلى 20% من سعر السيارة في السنة الأولى بسبب استيراد قطع غيار عبر السوق السوداء من دبي بالنسبة للسيارات الكهربائية في الدفعة الجديدة الوضع أسوأ بدون عقود دعم يصبح البطارية قنبلة موقوتة بعد عامين خاصة مع انقطاع الكهرباء المتكرر في إيران النتيجة؟ مشترون يندمون وشركات تستفيد مؤقتا قبل أن تغرق في الشكاوى.
3. التأخير في التسليم
الأسبوع الأخير من أكتوبر/تشرين الأول 2025 يشبه بداية سباق آلاف يسجلون للدفعة الثانية، لكن مصير الدفعة الأولى لا يزال مجهولاً في 2025، حيث لم يتسلم بعض المتقدمين من فبراير/شباط ومارس/آذار سياراتهم بعد رغم وعود بالتسليم في أشهر. هذا التأخير ليس صدفة، إنه نتيجة لوجستيات معقدة، شحن عبر موانئ، معركة بالعقوبات وتأخيرات جمركية تصل إلى 6 أشهر، وفي النصف الأول من عام 2025 انتظر 30% من المشترين أكثر من 4 أشهر، مما أدى إلى خسائر بقيمة 100 مليون دولار بسبب انخفاض قيمة الريال، أثناء الانتظار تخيل مشترياً في أصفهان يدفع مقدم 50% في مارس/آذار 2025، ليجد سيارته محاصرة في بندر عباس بسبب نزاعات مع الجمارك في الجولات السابقة من 2023.
بلغ حجم الشكاوى المقدمة 40% من إجمالي المبيعات ومع تخفيف القيود في فبراير/شباط 2025 زادت الطلبات بنسبة 12 ضعفا، التسجيل سريع، لكن التسليم بطيء كحلزون يتمطى في عاصفة، بالإضافة إلى حالة الركود الاقتصادي في سوق السيارات، يقول أسد كرامي، رئيس اتحاد تجار ومعارض السيارات في طهران، إن صناعة السيارات تشهد حالة ركود منذ أشهر، وقال: “نشهد ارتفاعاً في أسعار السيارات، وخاصة المحلية منها، دون تحسين الجودة وجذب الزبائن والمشترين”، وتابع: “الظروف الاقتصادية من جهة، وتقلبات العملة من جهة أخرى، وارتفاع أسعار السيارات، جعلت الناس أقل رغبة في شراء وبيع السيارات”.

أكد رئيس اتحاد تجار ومعارض السيارات في طهران أن الواردات تباطأت، وقال: “استيراد السيارات لا يتم بالسرعة المطلوبة، والسيارات الأجنبية لا تدخل البلاد بناء على احتياجات المتقدمين”، وأوضح أن “المشترين الذين سجلوا ودفعوا ثمن السيارات الصينية منذ العام الماضي لم يتمكنوا حتى الآن من تسلّم سياراتهم”.
وأشار كرامي إلى أن “شركات صناعة السيارات وشركات التجميع لا تقوم بتسليم السيارات في الموعد المحدد مقابل التحويلات المالية، وتنتهك وعودها للمشترين”.
4. الأسعار الغامضة
الأسعار في عالم السيارات المستوردة تشبه لعبة قمار جدولين، واحد نهائي وآخر استحقاقي، يتغير بعد أشهر، في مرحلة ما قبل البيع يعلن عن أرقام مغرية، لكن بعد مرور الوقت يرتفع السعر بنسبة 50% أو أكثر بسبب الرسوم غير المحسومة في 2025، مع عدم حسم التعريفة بعد سبعة أشهر يتوقع الخبراء ارتفاعاً إضافياً بنسبة 25% بسبب التوترات البرلمانية.
تشير أحدث الإحصاءات إلى تسارع وتيرة استيراد سيارات الركاب، حيث تم استيراد 14 ألف سيارة إلى البلاد خلال الأشهر الأربعة الماضية، إلا أن مصير واردات السيارات المستعملة لا يزال غامضاً، وفي استيراد كيا K5 وعد المشترون بـ30 ألف دولار، لكن النهائي وصل إلى 45 ألفاً، بسبب تغييرات في التعريفات، مما أثار احتجاجات على وسائل التواصل مع سوق يشهد ارتفاعاً في الاستيراد بنسبة 38% أصبحت الأسعار متحركة كالريال نفسه الذي خسر 15% قيمته في أكتوبر/تشرين الأول وحده الخطر؟ مشترٍ يخطط ميزانيته بناء على الاستحقاق ليجد نفسه أمام فاتورة تهدد استقراره المالي.

يعتقد خبراء السيارات أن جوهر المشكلة، أي تكبد الخسائر نتيجة التسعير الحكومي، أمرٌ لا يمكن إنكاره، ولكن بالإضافة إلى الإجراءات الحكومية، يجب على شركات صناعة السيارات أن تأخذ في الاعتبار آثار إجراءاتها، بما في ذلك العلاقات المالية المكلفة مع بعض مصنعي المكونات، وفرض تكاليف عامة على الموارد البشرية، والاستثمار والعمل في مجالات غير السيارات، وانخفاض الإنتاجية، وارتفاع أسعار التكلفة، على أي حال، يتفق الجميع على أن المشكلة الرئيسية تكمن في التسعير غير العادل، وقد زادت القضايا الأخرى المذكورة من تحديات صناعة السيارات.
5. الخدعة في المواصفات
أخيرا تظهر خدعة جديدة تُثير استياء المشترين: تسليم سيارة بمواصفات أقل مما وُعد بها، وبسعر يتجاوز التوقعات، خذ سيارة كيا K5 (أوبتيما) كمثال صارخ، حيث تروّج الشركات المستوردة في إيران لنسخة “توربو ديلوكس” المزودة بسقف بانورامي وكاميرا 360 درجة بسعر 40 ألف دولار، لكن عند التسليم تأتي النسخة الأساسية بدون هذه الإضافات وبسعر أعلى في 2025 وصلت K5 إلى إيران في ثلاثة مستويات، لكن 70% من الوحدات كانت الأقل تجهيزاً، مما أثار غضباً جماعياً.
تقرير كارجو 365 يكشف أن 25% من الاستيراد المستعمل في 2025 يعاني من تقليص مواصفات، بسبب نقص المكونات المتقدمة تحت العقوبات، مما يجعل السيارة تبدو كـ لاند كروزر مصغرة بدون الـ4WD الكامل.. هذا ليس خطأ فردياً إنه نمط يشبه الاحتيال المنظم، حيث توفر الشركات ما هو متوفر فقط، تاركة المشترين يدفعون ثمن الوعود الفارغة، رغم التحديات والمخاطر ينصح بالتركيز على السيارات المحلية أو الكهربائية الصينية المدعومة.
وفقًا لموقع “إيران ريبورت”، يصف عماد الدين جعفري، الخبير في سوق السيارات، الوضع الحالي بأنه الأكثر إرباكاً في سوق السيارات، قائلاً: “حالياً، لا يشهد السوق عمليات بيع وشراء كثيرة، لكن الأسعار ترتفع وتنخفض بسبب تقلبات أسعار العملات ويرتفع سعر السيارة لبضعة أيام مع ارتفاع سعر الدولار، وبمجرد انخفاض سعر الصرف، تنخفض أسعار الإعلانات مجدداً”، ويؤكد جعفري: “في مثل هذه الظروف، لا يمكن التنبؤ بدقة بحالة السوق للأسبوع المقبل، لأن العرض لم يستقر تماماً، ولم يعد الطلب إلى حالته الطبيعية”.

