- زاد إيران - المحرر
- 329 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشر موقع “جهان نيوز” الإيراني الأصولي، الأربعاء 3 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرض فيه أداء حكومة مسعود بزشكيان بعد مرور عام على تشكيلها، مبرزا القصور في أداء بعض الوزراء وتزايد الضغوط البرلمانية لإجراء تعديل وزاري أو استجوابات، كما تناول الجدل الإعلامي والسياسي بين من يطالب بالإصلاح الجاد ومن يصوّر خطوات البرلمان على أنها مجرد مناورة سياسية.
عام على حكومة بزشكيان
أشار الموقع إلى أنّ هذا العام شكّل دخول الدولة الرابعة عشرة برئاسة مسعود بزشکیان عامها الثاني من النشاط، وهذه السنة الواحدة تُعتبر زمنا مناسبا لتقييم الحكومة وأداء الزملاء الذين دعاهم رئيس الجمهورية العام الماضي للمشاركة في العمل التنفيذي.
وأضاف أنه رغم أنّ خلفيات بعض أعضاء الحكومة منذ يوم تقديمهم إلى البرلمان لم تكن تبشر بمستقبل مشرق في مجالات مسؤولياتهم، فإن نواب البرلمان، رغبة منهم في مرافقة خاصة للحكومة، منحوا الثقة لجميع الوزراء، ومع ذلك فإن مراجعة سجل الإدارة خلال الأشهر الأولى كانت كافية للحكم على عدم كفاءة بعض المدراء الذين تم اختيارهم.

إقالات حسّنت الأداء
أشار الموقع إلى أنّ عبدالناصر همتی، الذي كان وزيرا في حكومة بزشكيان وأول من فقد الثقة البرلمانية بعد ستة أشهر فقط من تعيينه بسبب ضعف أدائه وعجزه عن دعم مسار الحكومة، كان مثالا على هشاشة بعض عناصر الفريق الوزاري، حيث رأى ممثلو الشعب أن سحب الثقة منه خطوة في محلها.
وتابع أنه كان هناك اعتقاد بين النواب بأن ثلاثة أو أربعة وزراء آخرين أيضا ليست لديهم القدرة على مساعدة حكومة بزشکیان، بل يعملون في الغالب كعوائق أمامها، وقد بدأت همسات استجواب هؤلاء الوزراء منذ بداية العام، وبدأت تلك التحركات تأخذ منحى أكثر جدية، غير أن البلاد واجهت هجوما من قبل الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة ما جعل المسار السياسي أكثر تعقيدا.
وبيَّن أن الحصيلة السلبية لأداء الحكومة في السنة الماضية 2024 تشير بوضوح إلى أن التعديل في صفوف الوزراء، جنبا إلى جنب مع رئيس الجمهورية، أصبح ضروريا، وهذا ما يؤكده حتى أنصار الحكومة الذين كانوا سابقا يرون وجوب منحها فرصة، لكنهم اليوم مقتنعون بأن الرئيس نفسه يجب أن يتخذ خطوة لإصلاح تشكيلته الوزارية.
أما منتقدو الحكومة فيرون أن المسؤولية الأولى في هذا التعديل تقع على عاتق الرئيس؛ حتى لا يضطر البرلمان إلى التدخل المباشر.
مواقف النواب المتباينة
أوضح الموقع أن النائب سيد مرتضى محمودي، ممثل أهالي طهران، صرّح الأسبوع الماضي، في مقابلة له بشأن أداء الحكومة، قائلا: “بشكل عام هناك انتقادات لأداء الحكومة خلال عامها الأول، وإن كان هناك أيضا نقاط إيجابية عند بعض الوزراء والأجهزة تستحق التقدير، لكن بصورة عامة يُشعر في مطالبات الشعب، وكذلك من خلال وجهات نظر وسائل الإعلام سواء الموالية أو غير الموالية للحكومة، أن حكومة السيد پزشکیان بحاجة إلى إصلاح”.
وأضاف محمودي أن هذا الإصلاح لا يعني بالضرورة تغيير وزير أو استبداله، بل قد يتمثل في تغيير سياسة أو تبديل نهج أو تعديل مسار، فبعض الوزراء يستطيعون من خلال تغيير بعض مدرائهم وتبديل أساليب عملهم أن يحدثوا تحولا في أدائهم ويحققوا الإصلاح المطلوب.
وتابع أن هناك حالات لا يضع فيها الوزراء أنفسهم في مسار الإصلاح؛ أي أن الوزير لا يكتفي بأداء سلبي فحسب، بل يرفض أيضا الاعتراف بأخطائه أو القبول بها، في مثل هذه الظروف، يصبح تبديل الوزير هو الحلّ لمعالجة مشاكل تلك الوزارة.
وذكر أنه “إذا بادر رئيس الجمهورية بنفسه إلى ترميم التشكيلة الوزارية، فسيكون الأمر أفضل بكثير من أن يضطر البرلمان إلى الدخول على خط هذه المسألة، إذ إن البرلمان حتى الآن وقّع على عرائض استجواب لثلاثة أو أربعة وزراء”.

لكنَّ الاستجواب الأكثر جدية يخص فرزانه صادق، وزيرة الطرق والتنمية الحضرية وأول امرأة تتولى هذا المنصب في حكومة مسعود بزشكیان، وأحمد میدري، وزير التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية والاقتصادي البارز، حيث يشهد عدد الموقّعين على استجوابهما تزايدا مستمرا.
وتابع الموقع مشيرا إلى أن عددا من النواب شددوا على ضرورة تقديم الحكومة لتقرير عملها إلى البرلمان كي يتخذ الأخير قراره.
وأوضح أن النائب مالك شريعتي، وهو أيضا من ممثلي طهران، أشار قبل أيام في تنبيه رسمي إلى المواد 236 حتى 239 من النظام الداخلي للمجلس، مؤكدا أنه على رئيس الجمهورية والوزراء أن يقدموا في ذكرى نيلهم الثقة تقريرا سنويا عن أدائهم، ويشرحوا برامجهم للسنة التالية، ليجري بحث هذه التقارير في اللجان التخصصية ومركز الأبحاث، ثم يتم عرض خلاصة تلك التقييمات على جلسة البرلمان العامة لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وأضاف الموقع أن ملف «الخيانة لحكومة بزشكیان» برز بشكل واضح في أداء بعض وسائل الإعلام الإصلاحية، فبينما يحاول بعضها تنبيه رئيس الجمهورية إلى أن الوقت قد حان لإجراء إصلاحات وتغييرات، نجد أن بعضها الآخر يسعى إلى تصوير عزم البرلمان على استجواب بعض الوزراء كأنه مجرد خطوة سياسية تهدف إلى تخريب العلاقة الإيجابية بين الحكومة والبرلمان.

وذكر الموقع أن مثالا على ذلك ما قاله مهدي آيتي، أحد النواب الإصلاحيين السابقين، في حوار مع صحيفة آرمان ملی الإصلاحية، إذ صرح بأن «المتشددين، لعدم امتلاكهم شيئا يقدمونه، يحاولون استعراض وجودهم عبر إثارة قضايا مثل الاستجواب أو طرح الأسئلة على رئيس الجمهورية»!
وتابع مؤكدا أن مثل هذا الموقف لا يُعدّ بأي حال من الأحوال مساعدة الحكومة بزشكيان، بل إن الحرص الحقيقي على نجاح الحكومة يتمثل في الإصرار على مطالبة الرئيس بالتخلي عن الوزراء غير الأكفاء والاستعانة بزملاء جدد يمتلكون الكفاءة.
وأوضح أن ظروف البلاد لا تسمح بممارسة المناورات السياسية، لكن بعض الإصلاحيين ما زالوا يفضلون الاستمرار في لعبة الاستقطاب الثنائي ووضع الملصقات السياسية، وتصوير تحرك البرلمان لتعويض تقصير الرئيس على أنه مجرد مناورة سياسية.
وأردف موضحا أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف، شدد على أن غلاء بعض السلع الأساسية، والانقطاعات المتكررة في الكهرباء، ونقص المياه جعلت حياة الناس أكثر صعوبة، فيما يحاول العدو استغلال هذه الأزمات، وطالب الحكومة بأن تعلن بوضوح ما هو برنامجها العملي والدقيق لمعالجة هذه المشكلات.
انتقادات من حلفاء سابقين
ذكر الموقع أن السياسي الإيراني آذري جهرمي، وهو من الوجوه البارزة في حملة انتخابية للرئيس بزشكیان، أوضح أن الرئيس نفسه لم يكن مطمئنا منذ البداية إلى كفاءة بعض الوزراء الذين قدمهم، وقد عاد هذا السياسي مؤخرا لينتقد الحكومة الرابعة عشرة بشدة، مؤكدا أن المشاكل الاقتصادية لا يمكن حلها بمجرد الخطابات والشعارات، وأن على الحكومة أن تتجاوز حالة الارتباك والجمود.
وتابع أن الوزير الذي صرح محمد رضا باهنر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، قائلا «هذا الكرسي للوزير لا يعمّر أكثر من عامين، وأنا لا أملك المزاج ولا الصبر للأعمال الصعبة» لا يملك مطلقا الأهلية للبقاء في موقعه الوزاري، وأن إقالته تُعدّ خدمة للحكومة وللمصالح الوطنية.
واختتم الموقع بالإشارة إلى أنه من المفيد التذكير بأن إبعاد الأشخاص الذين غادروا الحكومة في عامها الأول رغم رغبتهم في البقاء، أسهم بشكل كبير في تحسين أداء الحكومة وتقليص الجدل والهوامش المحيطة برئيس الجمهورية.

