عضو لجنة الإعمار بالبرلمان الإيراني للحكومة: مكِّنوا القطاع الخاص من البناء بدل الاكتفاء بدور المنفِّذ

أجرت صحيفة  “رسالت “، الاثنين 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حواراً مع جمال موسوي، عضو هيئة رئاسة لجنة الإعمار بالبرلمان الإيراني، حول شراكة الحكومة والقطاع الخاص كحلّ لأزمة المشاريع العمرانية المتعثرة في إيران.

ذكرت الصحيفة أن تطوير البنية التحتية وتنفيذ المشاريع العمرانية الكبرى يعتبر من الركائز الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي، والتقدّم الاجتماعي في إيران، فهذه المشاريع لا تُسهم فقط في إنشاء البنى التحتية الحيوية، مثل السدود والطرق السريعة وشبكات نقل الطاقة، بل تمهّد أيضاً الطريق أمام زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل وتعزيز العدالة الإقليمية.

وأضافت أن العدد الضخم من المشاريع غير المكتملة ومحدودية الموارد المالية الحكومية تسبّبا في تباطؤ وتيرة التنفيذ خلال السنوات الأخيرة، وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من سبعين ألف مشروع عمراني متعثر في البلاد، وهو رقم يتجاوز قدرة الحكومة على التمويل، مما يبرز الحاجة الملحّة إلى إشراك القطاع الخاص في عملية التنمية العمرانية.

وأوضحت أن التجارب الدولية تُظهر أنّ مشاركة القطاع الخاص لا تُسهم فقط في تسريع تنفيذ المشاريع، بل تؤدي أيضاً إلى تحسين جودة البناء ورفع كفاءة إدارة الموارد والمشروعات، ولتحقيق ذلك، ينبغي للحكومة أن توفّر حوافز استثمارية وضمانات كافية، إلى جانب تبسيط الإجراءات القانونية لتشجيع المستثمرين على الدخول في المشاريع الكبرى.

Image

تابعت الصحيفة أنه في الواقع، لم يَعُد من الممكن النظر إلى القطاع الخاص كمقاول مؤقت، بل يجب اعتباره شريكاً استراتيجياً للدولة في التنمية العمرانية، نظراً لما يمتلكه من قدرات تنفيذية عالية وخبرة فنية، فضلاً عن قدرته على نقل وتوطين التقنيات الحديثة.

ولفتت إلى أنّ التحول التكنولوجي والرقمنة في قطاع البناء يشكّلان خطوة محورية نحو خفض التكاليف وزيادة الدقّة والكفاءة، من خلال اعتماد تقنيات مثل نمذجة معلومات البناء (BIM)، وأنظمة الإدارة الذكية للمشاريع، والمسح الرقمي، وتحليل بيانات التنفيذ.

 وأشارت إلى أن هذه الأدوات تتيح شفافية أكبر في النفقات وتخطيطاً أدق للموارد وتقليل الأخطاء البشرية.

وأكدت أن رقمنة المشاريع العمرانية لا تُسرّع فقط من وتيرة الإنجاز، بل تضمن أيضاً تخصيص الموارد بشكل أمثل وشفاف، وهو ما يتماشى مع السياسات العامة في الخطة السابعة للتنمية، وفي هذا الإطار، يجب أن يتحوّل دور الحكومة من منفّذ مباشر إلى مشرف ومُنظّم، من خلال وضع أطر قانونية واضحة تُسهِم في جذب الاستثمارات الخاصة وتوجيه التكنولوجيا الحديثة نحو قطاع البناء.

وبيَّنت أن هذا التحوّل في الرؤية من شأنه أن يُخفف العبء المالي عن الدولة، ويُعزّز المنافسة والإنتاجية في تنفيذ المشاريع، وقد آن الأوان لإعادة تعريف إدارة المشاريع العمرانية من خلال شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، والاستفادة من التحوّل الرقمي في البناء.

وأشارت إلى أن وجود القطاع الخاص الفعّال إلى جانب الرقمنة الحديثة لا يفتح فقط الباب أمام حلّ مشكلات المشاريع المتوقفة، بل يُقدّم أيضاً نموذجاً جديداً للتنمية المستدامة للبنية التحتية في العقود القادمة.

وفي هذا السياق، أجرَت الصحيفة حواراً مع جمال موسوي، عضو هيئة رئاسة لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني، للحديث عن آفاق هذه الشراكة ودورها في تحريك عجلة التنمية العمرانية.

Image

صرّح جمال موسوي بأنّ توسيع حضور القطاع الخاص بات ضرورة ملحّة من أجل استكمال المشاريع العمرانية الكبرى.

وأوضح أنّ تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع العمرانية أصبح مطلباً جادّاً، ويجب إدراج الخطوات العملية الكفيلة بتحقيقه ضمن أولويات الحكومة، ولتحقيق هذا الهدف، يمكن – بحسب قوله – الاستفادة من آلية تخصيص الضرائب لتوجيهها نحو استكمال المشاريع الكبرى، مثل السدود والطرق السريعة والطرق الرئيسية.

وأشار إلى أنّ استكمال المشاريع العمرانية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة واستثمارات القطاع الخاص، مؤكدًا أنّ القدرة التنفيذية للحكومة وحدها غير كافية، وأنّ مشاركة القطاع الخاص ضرورة حقيقية، وليست خياراً ثانوياً.

وشدّد على ضرورة أن تقدّم الحكومة الضمانات والتسهيلات اللازمة لتشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذا المجال، مضيفاً أنه يجب تهيئة الأرضية المناسبة لمشاركة القطاع الخاص، وتقديم الضمانات الكافية والحوافز الضرورية كي يُقبل على استكمال المشاريع العمرانية بثقة واستقرار.

Image

وكشف، فيما يتعلّق بحجم المشاريع غير المكتملة، أنّه وفقاً للإحصاءات والتقديرات الحالية، هناك نحو 70 ألف مشروع عمراني غير مكتمل في البلاد، وهو عدد يفوق قدرة الميزانية الحكومية على تغطيته.

وأضاف قائلاً إن استكمال هذه المشاريع يتطلّب تكنولوجيا حديثة وتمويلاً مستداماً عبر مشاركة فعّالة من القطاع الخاص، وينبغي أن ننظر إلى هذا القطاع باعتباره شريكًا للحكومة لا مجرد متعاون مؤقت.

واختتم حديثه بالتأكيد على أنّ القطاع الخاص يمكن أن يسرّع بشكل ملموس في تحقيق أهداف المشاريع العمرانية، مشيراً إلى أنّ دخول المستثمرين في مجالات الإسكان واستكمال المشاريع سيؤدي إلى تقدّم أسرع ونتائج أكثر فاعلية.