“كيهان” الأصولية تهاجم رئيس البرلمان الأسبق: تصريحاتك عن اقتحام السفارة ضعف لا رأي

الترجمان

نشرت صحيفة “كيهان” الأصولية، لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، مقالاً حادّ اللهجة بقلم رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، وجّه فيه انتقادات لاذعة إلى السياسي المخضرم علي أكبر ناطق نوري، على خلفية تصريحاته الأخيرة بشأن اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.

استهل شريعتمداري المقال بالإشارة إلى ما قاله ناطق نوري في مقابلة صحفية بأن احتلال السفارة الأمريكية تحت عنوان “وكر التجسس” كان خطأ كبيراً. ويبدو أن كثيرًا من المشكلات بدأت من تلك اللحظة، فعندما نرغب في طرح حلول، علينا أولًا أن نعرف أصل المشكلة. 

وأضاف تساؤل ناطق نوري: أليس في سائر سفارات العالم أقسام تُعنى بالأعمال الاستخبارية والتجسسية؟ فلماذا جرى احتلال تلك السفارة؟ ثم إنّ الولايات المتحدة ردّت بالمثل، فاستولت على سفارتنا وجمّدت أموالنا، ومنذ ذلك الحين، تتابعت الأزمات وردود الفعل، التي أرى أنها جميعاً نتيجة لتلك القرارات الأولى.

Image

ثم ذكر شريعتمداري أن ناطق نوري من المحاربين القدامى، ولذلك تحديداً يثير تصريحه حول احتلال “وكر التجسس” الاستغراب! فهذا الرأي لا يستند إلى أسس علمية أو منطقية، ولا ينسجم مع الوثائق المتوفّرة، كما أنّه يتناقض بوضوح مع التعاليم الإسلامية التي يفترض أن يكون هو من المروّجين لها.

وتابع أنه تُظهر الوثائق المتعلقة بـ”وكر التجسس” – التي سعى موظفو السفارة الأمريكية بسرعة لمحوها، لكن أعيدت في غالبها بجهود حثيثة من قِبل الطلبة المُقتحمين وطُبعت في عشرات المجلدات المئات الصفحات-  بجلاء أن سفارة الولايات المتحدة في إيران قد تحوّلت إلى مركز قيادة لعمليات تجسّسٍ وإرهاب وتدبير مخططاتٍ للانقلاب ضدّ الجمهورية الإسلامية الناشئة. 

وقال إنه بالنظر إلى المناصب الرفيعة التي تقلّدها ناطق ‌نوري في النظام، فمن غير المرجَّح أن يكون جاهلاً بهذه الوقائع.

وأوضح شريعتمداري أن ناطق نوري قال أيضاً إنّ “مجموعةً من المشكلات وردود الأفعال استمرت بعد اقتحام وكر التجسس، وأرى أنّها ناشئة عن تلك القرارات الأولى”. وعقّب بأنه من غير المعقول أن يجهل السيد ناطق حقيقة بديهية مفادها أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران الإسلامية صراعٌ “جوهري” ينبعُ من تناقض طبيعة الطرفين. 

Image

وبين أن لهذا السبب بالذات تورَّطَت الولايات المتحدة، خلال سنوات الثورة، في قتل أعداد من الشعب الإيراني، وشرعت قبل اقتحام السفارة في تصميم محاولات انقلاب وإثارة فتن في مناطق متفرقة من البلاد، مستغلة كل مناسبة للتآمر ضدّ إيران وشعبها الكريم.

ولفت إلى إن السيد ناطق يدّعي الانتماء إلى خطّ الإمام الخميني واتباع المرشد الأعلى علي خامنئي، ولكن لِنفترض -لا سمح الله- أنه لا يرى نفسه مُلزَما بالامتثال لآرائهما بشأن اقتحام “وكر التجسس”، فحتى في هذه الحال، تكفي إطلالة سريعة على مواقف الإمام الخميني والمرشد علي خامنئي لتبيّن بوضوح منطقيّة وشرعيّة وضرورة تلك الخطوة. 

ذكر شريعتمداري وصف الإمام الخميني اقتحام الطلبة التابعين له لـ”وكر التجسس” بـالثورة الثانية، واعتبره ثورة أعظمَ أثراً من الثورة الأولى؛ كما أطلق على الولايات المتحدة لقب “الشيطان الأكبر”.

وأوضح أن الإمام الخميني رأى أن مركز المؤامرة والتجسّس المسمّى “سفارة الولايات المتحدة” وأولئك الذين تآمروا فيها ضدّ نهضتنا الإسلامية لا يستحقّون الاحترام السياسي الدولي.

وأضاف قول المرشد علي خامنئي في هذا الشأن إذ قال: “إنّ ما فعله طلابنا في عام 1979 كان من أفضل الأعمال التي أُنجزت في مسيرة الثورة، إياكم أن تصدّقوا إيحاءات بعض الأشخاص الذين، في اعتقادي، الوصف الحقيقي لهم هو أنهم سطحيون وضعفاء،  لا نقول إنهم عملاء، ولا نقول إنهم أصحاب نوايا سيئة، لا! بل ضعفاء”.

ولفت إلى قوله إن الثورات غالباً ما دمّرها الضعفاء، والدول أيضاً أهلكها الضعفاء، وحتى الأمم القوية المقتدرة، كان الذين أضاعوها في الغالب هم الضعفاء والجبناء الذين تمكنوا من مراكز القوة، فلا يأتِ اليوم نفر من هؤلاء الضعفاء ليزرعوا الوساوس، فيجعلوا شبابنا وطلابنا يتساءلون في أنفسهم: “أي عملٍ قمنا به حين اقتحمنا وكر التجسس؟” كلا يا سادة.

وأشار إلى تأكيد المرشد أن ذلك العمل كان من أعظم الأعمال التي أُنجزت في الثورة الإسلامية، فالإمام الخميني لم يكن شاباً متحمساً يمكن القول إنه تصرّف بعاطفة أو انفعال، بل كان شيخ الحكمة، والرجل العالم المجرّب الذي خبر الدنيا جيداً، وقد أشاد بحركة الطلاب في ذلك اليوم عن بصيرةٍ نافذة.

Image

وتابع شريعتمداري أنه اليوم، وفي ظلّ الظروف الحسّاسة الراهنة، وبعد حرب الـ 12 يوماً والهجوم العسكري المشترك الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران الإسلامية، فإنّ التصريحات الأخيرة للسيد ناطق نوري تكتسب دلالة أشدّ سلبية من أي وقت مضى. 

وأضاف أنه ومع الاعتذار، ولكن من باب التنبيه الصادق، نذكّره بجزء من كلام المرشد الأعلى نفسه الذي قال فيه موجّها خطابه لأصحاب هذه الرؤى: “لا نقول إنهم عملاء، ولا نقول إنهم أصحاب نيات خبيثة، لا! بل ضعفاء، فالثورات عادة ما دمّرها الضعفاء، والدول أهلكها الضعفاء”.

واختتم شريعتمداري مقاله موجّهاً نصيحة إلى ناطق نوري، قائلاً إنّه، رغم مكانته وتاريخه الطويل، ينبغي له ألّا يغفل عن وساوس أصحاب الأهواء والمنحرفين عن النهج القويم.