- زاد إيران - المحرر
- 921 Views
يُعد طريق كندوفان من أكثر الطرق ازدحاما وحيوية في إيران، حيث أفادت مصادر رسمية بأن حوالي 30 ألف مركبة تعبر هذا الطريق يوميا، ويرتفع هذا العدد إلى 50 ألف مركبة في أيام العطلات، تشمل جبال البرز، من الشرق إلى الغرب، خمسة أجزاء مختلفة: البرز الشرقية، وجبال فيروزكوه، والبرز الوسطى، والبرز الغربية، وجبال جيلان، ولكن مؤخرا في قلب جبال الألب الإيرانية، حيث يفترض أن ينبض طريق الحياة، انفجر صمت الليل بانفجار مدوٍ: حافلة سياحية تتدحرج مئة متر في وادٍ أسود، 28 روحاً تُسحق تحت أنقاضها، و500 قتيل في خمس سنوات فقط.
طريق كندوفان – الذي يربط طهران بمازندران وجيلان – لم يعد ممراً سياحياً، بل مقبرة مفتوحة تبتلع ملايين المسافرين سنوياً. علامات مفقودة، حواجز متهالكة، إضاءة منعدمة، وأسفلت يئن تحت أقدام الزمن، وشرطة المرور تؤكد: «20% من حوادث الجبال هنا»، الخبراء: «كارثة قابلة للإنقاذ.. إذا تحركنا الآن».. هذا ليس تقريرا.. بل قد يكون الإنذار الأخير.. كل عام، يغري طريق كندوفان – الشريان الحيوي الذي يربط طهران بمحافظتي مازندران وجيلان في شمال إيران- ملايين السياح والمسافرين بمناظره الساحرة، لكنه يخفي خلف ستار الجمال وحشًا جائعًا يدعى الموت، في كل منحنى، تتربص الظلال؛ في كل انحدار، يهمس القدر بكلمات الوداع، هذا ليس مجرد طريق سريع، بل ساحة معركة يومية بين الإنسان والطبيعة الغادرة، حيث تتحول الرحلة إلى مغامرة قاتلة.
الجمال المموه بالخطر
في قلب الجبال الشاهقة، يمتد كندوفان كشريط أسود يقطع الغابات الكثيفة، يجذب العيون بمناظر نهر الكندوان المتدفق كجوهرة تحت أشعة الشمس، لكن هذا الجمال خداع! الطريق المتعرج، الذي يبلغ طوله أكثر من 100 كيلومتر، يعاني من ضعف بنيوي مزمن يجعله قنبلة موقوتة، تخيل سائقًا يقود سيارته في ليلة ممطرة: الطريق ضيق لا يتجاوز عرضه 6 أمتار في بعض النقاط، مع منحنيات حادة تصل زاويتها إلى 90 درجة، وانحدارات تصل إلى 15% – أعلى من المعايير الدولية بكثير.. هنا، لا تكفي المهارة؛ الطبيعة تفرض قوانينها الخاصة.

شهادة جديدة من سائق شاحنة نجا بأعجوبة في شتاء العام الماضي 2024: “كنت أحمل بضائع إلى رشت، والثلج يغطي الطريق كطبقة زلقة من الزجاج؛ فجأة، انزلقت الشاحنة نحو الوادي، ولم ينقذني سوى شجرة عملاقة اصطدمت بها، لو كان هناك حاجز، لما فقدت زميلي الذي سقط في النهر!”.. هذه القصص ليست استثناء؛ إنها الروتين اليومي في شوارع إيران.
غياب السلامة
لا إشارات، لا إضاءة.. فقط الظلام يبتلع الضحايا!
أبرز الكوارث هو الفراغ الأمني الكامل.. علامات التحذير؟ نادرة ومتآكلة، كأنها آثار أثرية من عصر آخر، في منحنى “التنين الأسود” – كما يسميه السكان المحليون – لا توجد لافتة تحذر من الانزلاق، رغم أن الحوادث هناك تتكرر أسبوعيًا، الإضاءة الليلية؟ معدومة في 70% من الطريق، مما يجعل عبور النهر ليلًا كالسير في نفق مظلم مليء بالأشباح.
أضف إلى ذلك مصابيح الضباب المفقودة، التي تحول الضباب الكثيف في الشتاء إلى ستار يخفي الهاوية، تقرير داخلي لوزارة الطرق (غير منشور رسميًا): في عام 2023، تم تسجيل 45 حادثًا بسبب نقص الحواجز، حيث سقطت مركبات مباشرة في الوديان العميقة التي تصل إلى 200 متر، حواجز نيوجيرسي؟ تالفة أو غير موجودة، وتلك الموجودة مصنوعة من مواد رديئة تتحطم عند أول اصطدام، والسائقون يشكون: “نحن نعتمد على حظنا، لا على الدولة!”.
في موسم الأمطار، يتحول الطريق إلى نهر من الطين؛ التصريف غير فعال، والفيضانات تغمر الأسفلت المتشقق، خبراء يؤكدون: حتى السيارات الحديثة بأنظمة ABS تفشل هنا بسبب المنحدرات غير المدروسة.
إحصائيات الرعب
مئات الأرواح.. آلاف المليارات خسائر!
الأرقام لا تكذب، بل تصرخ! وفقًا لشرطة مرور مازندران، يمثل كندوفان أكثر من 20% من حوادث الطرق الجبلية في المحافظة، في السنوات الخمس الأخيرة (2020-2025): أكثر من 500 قتيل، بمعدل 100 سنويًا – أي حياة تُفقد كل 3-4 أيام! آلاف الإصابات، مع نسبة عالية من الإعاقات الدائمة،
خسائر مادية تصل إلى 500 مليار تومان (حوالي 10 ملايين دولار) سنويًا، تشمل تلف المركبات، البضائع، وتكاليف الإنقاذ التي تستمر أيامًا بسبب صعوبة الوصول.
في صيف 2024، شهد الطريق “أسبوع الدم الأسود” – 12 حادثًا في 7 أيام، بسبب ازدحام السياح، إحدى الحوادث: حافلة سياحية سقطت في الوادي، مخلفة 28 قتيلًا، بينهم أطفال.. السبب؟ منحنى بدون حاجز، وسرعة زائدة بسبب نقص الإشارات، هذه الإحصائيات تكشف كارثة اقتصادية أيضًا: السياحة في مازندران وجيلان، التي تعتمد على هذا الطريق، تخسر مليارات بسبب الخوف المنتشر.
كما شهدت منطقة كامارزرد لسنوات حوادث مثل تساقط الصخور والانهيارات الأرضية، ووفقًا للوثائق المتوفرة، فقد عدد كبير من السكان المحليين والركاب والمشاة الذين كانوا يعبرون طريق كندوفان في هذه المنطقة أرواحهم بسبب هذه الحوادث، وعاشت العديد من العائلات في حالة حداد بسبب هذه الأحداث المؤسفة، ومن الأمثلة على ذلك بحسب موقع “تين نيوز” حادثة سقوط حجر على سيارة بيجو 405 في نفس المنطقة خلال عيد النوروز في فروردين عام 1402 هـ. في هذا الحادث الدامي، فقد ركاب السيارة الأربعة، الذين كانوا يخططون لقضاء الأيام الذهبية لعيد النوروز وزيارة أقاربهم، حياتهم في هذا الحادث.
خلال اجتماع رسمي بمحافظة مازندران مع مسؤولي إدارة الطرق ومنظمة النقل في بلدية مرزان آباد، تم طرح مسألة تأمين طريق كندوفان بإغلاق جزئي، بحيث تم وضع كامارزرد، باعتبارها واحدة من النقاط الحرجة المسببة للحوادث، على قائمة أولويات السلطات، والآن، بعد مرور أكثر من عامين على هذه الحادثة المأساوية، وتنفيذ خطة لتأمين مواقع مختلفة، خاصة كامارزارد.
في سياق أوسع رفع بعض مستخدمي الإنترنت مقطع فيديو على السوشيال يظهر وجود حفرة في الروافد السفلية من كامارزارد، في نفس المنطقة التي تم فيها تركيب المعرض، مطالبين بمحاسبة السلطات عن هذه القضية، وأوضح المشرف على هذا المشروع مرتضى بقائي خبير إدارة الطرق أن هذا المشروع تم تنفيذه مع مراعاة جميع جوانب المعايير ومراعاة قضايا السلامة في هذه المنطقة من كاندوان، وأن الأشخاص والركاب والمشاة الذين يسلكون هذا الطريق مطمئنون إلى أنهم لن يتأثروا بهذه المعلومات الكاذبة في الفضاء الإلكتروني تحت أي ظرف من الظروف.
تدهور البنية التحتية
شقوق تبتلع العجلات.. صخور تسقط كالقذائف!
الأسفلت متشقق كجلد تمساح قديم، مليء بحفر عميقة تصل إلى 30 سم، تسبب انقلاب الشاحنات الثقيلة. المنحدرات الشديدة في منطقة “الهاوية السوداء” تجبر السائقين على الفرامل المستمرة، مما يؤدي إلى فشلها، أما الانهيارات الصخرية؟ تهديد يومي! في 2025 وحده، سقطت صخور وزنها طن على الطريق 15 مرة، دون أي نظام مراقبة إلكتروني.. دراسة ميدانية سرية أجرتها جامعة طهران كشفت أن 40% من الطريق يحتاج إعادة بناء كاملة، مع تركيب شبكات معدنية لمنع سقوط الصخور – لكن الميزانية معدومة!
الحلول العاجلة
إجراءات فورية.. قبل أن يبتلع الطريق المزيد!

الخبراء يصرخون: الوقت ينفد! إليك خطة متعددة الطبقات، مدعومة بتفاصيل عملية جديدة:
- تحديث الإشارات: تركيب 500 لافتة إلكترونية ذكية تعمل بالطاقة الشمسية، تحذر من السرعة (حد أقصى 40 كم/ساعة في المنحنيات) والانزلاق، مع كاميرات مراقبة ترسل إنذارات فورية.
- تعزيز الحواجز: بناء 50 كيلومتر من حواجز نيوجيرسي المعززة بالصلب، وتركيب وسائد هوائية في المنحدرات لامتصاص الصدمات.
- إعادة السفلتة: استخدام أسفلت مقاوم للانزلاق مع طبقة تصريف مزدوجة، وتسوية المنحدرات إلى 8% كحد أقصى.
- إضاءة ومراقبة: 300 عمود إضاءة LED مع مصابيحك، وأنظمة رادار للكشف عن الضباب أو الصخور المتساقطة.
- مكافحة الانهيارات: تركيب جدران خرسانية وشبكات سلكية، مع فرق مراقبة 24/7 باستخدام درونز.
هذه الإجراءات قصيرة الأجل يمكن تنفيذها في 6 أشهر بتكلفة معقولة، تنقذ مئات الأرواح.
تحذير أخير
التأخير جريمة.. الاستهتار قتل جماعي!
كندوفان ليس مجرد طريق؛ إنه رمز للإهمال الوطني. كل تأخير يعني دماء جديدة، وانهيارًا اقتصاديًا للسياحة الشمالية حتى المشاريع المؤقتة – مثل لافتات محمولة وحواجز بلاستيكية – يمكن أن تقلل من معدلات الحوادث بنسبة 30%، الخبراء يحذرون: إذا استمر الوضع، سيصبح الطريق “مقبرة حية” بحلول 2030. المسؤولون، استيقظوا! أرواح الشعب ليست لعبة، هذا الطريق يمكن أن يكون بوابة الجنة، لكنه الآن باب الجحيم.

