- زاد إيران - المحرر
- 633 Views
نشرت صحيفة كيهان الأصولية، الإثنين 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن جزءا كبيرا من تأمين الطاقة في إيران يعتمد على حقل بارس الجنوبي، فيما تتقدم عمليات زيادة الضغط في هذا الحقل ببطء، وإذا لم يتخذ المسؤولون إجراءات لمعالجة هذه المشكلة، فإن إيران ستواجه في السنوات القادمة انخفاضا في إنتاج الغاز، ما سيؤثر على تزويد الغاز للمنازل والصناعات والتجارة، ويخلق تحديات كبيرة.
وأضافت أن حقل غاز بارس الجنوبي، الذي يوفر أكثر من 70% من استهلاك الغاز في إيران، يمر حاليا بأزمة؛ إذ إن انخفاض الضغط في مراحل هذا الحقل يهدد إنتاج الغاز في السنوات المقبلة، وإذا لم تتم إدارة هذه المشكلة بشكل عاجل وفعّال، فإن ذلك سيهدد ليس فقط استهلاك الغاز المنزلي والتجاري في الشتاء، بل أيضا إنتاج الكهرباء، وتوفير المواد الخام للصناعات البتروكيميائية، وحتى صادرات الغاز.
وتابعت أن شركة النفط أوضحت أنه إذا لم يُنفذ مشروع زيادة الضغط، فإن إنتاج الغاز من المراحل الوسطى لحقل بارس الجنوبي قد ينخفض بنسبة تصل إلى 25% بحلول عام 2027، وهو ما يعادل فقدان مئات الملايين من أمتار المكعب من الغاز يوميا.
وأردفت أنه بحسب تقييمات شركة النفط والغاز بارس، سيبدأ الانخفاض الطبيعي للضغط في طبقات الغاز في بارس الجنوبي من عام 2027، وإذا لم يُنفذ مشروع زيادة الضغط قبل ذلك، فسيتم فقد حوالي 28 مليون متر مكعب من القدرة الإنتاجية اليومية للغاز كل عام، واستمرار هذا الوضع حتى عام 2036 قد يقلل إنتاج الغاز الإيراني إلى 300 مليون متر مكعب يوميا، أي ما يعادل ثلث إجمالي إنتاج الغاز في إيران.
وذكرت أن خبراء مثل الأستاذ المخضرم مسعود درخشان حذروا منذ نحو 10 سنوات من بدء انخفاض إنتاج الغاز في حقل بارس الجنوبي منذ عام 2021، إلا أن المسؤولين لم يسرّعوا في اتخاذ الإجراءات، بل كتب فريق زنجنه في وزارة النفط عام 2020 ردا على مخاوفه، بأنه يجب على درخشان أن يقتنع بأن العالم قد تغير، بل واتهموه بالكلام المبالغ فيه في تصريحات غير لائقة.
مشاريع على الورق
أوضحت الصحيفة أنه بين شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان من عام 2025، أعلنت وزارة النفط عن توقيع سبع عقود ضمن ما أطلقت عليه مشروع سبع محاور لزيادة الضغط مع خمس جهات محلية، تشمل مجموعة بتروبارس، ومقر خاتم الأنبياء، ومجموعة مبنا، وشركة صدرا، وصناديق التقاعد لصناعة النفط.
وأكَّدت أنه تم توقيع هذه العقود بهدف تنفيذ مشروع زيادة الضغط في حقل بارس الجنوبي، لكنها تتعارض مع واقع المشروع؛ إذ إن هذه العقود تفتقر إلى مصادقة رسمية من مجلس الاقتصاد للحصول على قروض من صندوق التنمية الوطني، بمعنى أن وزارة النفط اكتفت بالإعلان عن التنسيق مع الصندوق، دون وجود أي وثيقة رسمية لضمان تمويل المشروع، وبالتالي تفتقر العقود الموقعة إلى الدعم المالي.
وأبرزت أن نائب رئيس صندوق التنمية الوطني علي رضا صالح، صرّح تقريبا في الفترة بين أبريل/نيسان ومايو/أيار 2025، ردا على الشكوك بشأن عدم توفير الموارد المالية للشركات المنفذة لمشروع زيادة الضغط في حقل بارس الجنوبي، قائلا إن الشركات المشاركة في المشروع لم تقم بعد بالإجراءات اللازمة لتقديم الطلب إلى البنك المسؤول.
وجزم بأن المشروع يجب أن يحصل أولا على موافقة البنك، وبعدها يمكن لصندوق التنمية الوطني الدخول في عملية التمويل.
غياب الإرادة
بيَّنت الصحيفة أن الحكومة تفتقر إلى الإرادة اللازمة لبدء العمل في هذا المجال، فقد صرّح وزير النفط، محسن باكنجاد، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بأنه سيُبذل جهدا لإنجاز مشروع زيادة الضغط في حقل بارس الجنوبي في أقصر وقت ممكن، بالتعاون مع منظمة التخطيط والميزانية، وبالمصادقة النهائية لمجلس الاقتصاد.
وأشارت إلى أن تأخير المصادقة على هذا المشروع الحيوي يأتي في وقت تتمكن فيه الحكومة عادة من إقرار أي قضية عبر إرسال مشروع قانون إلى البرلمان أو استخدام الطريق المختصر عبر مجلس الاقتصاد لرؤساء السلطات الثلاث.
تحذير الجهة الرقابية
سلَّطت الصحيفة الضوء على أن جهاز التفتيش العام حذّر من الوضع القائم للمشروع، مشيرا إلى غياب الشفافية المالية، وعدم تحديد تقسيم العمل بين المقاولين بدقة، وغياب جدول زمني للتنفيذ، وعدم وضوح طرق تأمين المعدات الأساسية، وأكدت الجهة الرقابية أنه دون معالجة هذه المشاكل، فإن تنفيذ المشروع سيواجه مخاطر كبيرة للتوقف أو انحراف الموارد أو الفشل الكامل.
وأضافت أن المشروع المهم الذي كان ينبغي تنفيذه بسرعة لمنع انخفاض إنتاج الغاز، أصبح حتى الآن، بعد مرور أكثر من نصف العام، محاصرا بانعدام التنسيق المؤسسي، وغياب الموافقات المالية، وضعف الإدارة الفنية.
تقدم المشروع ببطء
أوردت الصحيفة أن البرلمان يمتلك دورا رقابيا مهما في هذا المجال، ويبدو أن النواب متابعون للموضوع، إلا أن تقييمهم لتقدّم المشروع غير مُرضٍ.
ونقلت عن عضو هيئة الرئاسة ولجنة الطاقة بالبرلمان، متفكّر آزاد، قوله إن مشروع زيادة الضغط في حقل بارس الجنوبي هو أكبر مشروع في صناعة الغاز الإيرانية، ويخضع حاليا لمرحلة حساسة من اتخاذ القرار، وتشير تقارير مؤسسات الطاقة الدولية إلى انخفاض الضغط الطبيعي في بعض الأجزاء حتى ثلثه، وتسعى لجنة الطاقة، عبر عقد جلسات مع مسؤولي وزارة النفط ومع الوزير شخصيا، لضمان تنفيذ المشروع في الوقت المناسب واستمرار إنتاج الغاز الإيراني لعقود قادمة.
وأفاد المتحدث باسم لجنة الطاقة، إسماعيل حسيني، بأن وزارة النفط خصصت نحو 18 مليار دولار لمشروع الضغط، وبدأ العمل من خلال المقاولين المعينين منذ مارس/آذار 2025، وأظهرت أحدث جلسة للجنة، بحضور الوزير ومديري الوزارة والمقاولين، أن سرعة تقدم المشروع لا تزال بطيئة.
وأشار إلى ثلاث مسائل رئيسية تحتاج إلى الاهتمام، هي: التمويل، وتوفير التكنولوجيا، والتنسيق بين الجهات المعنية مثل مصادقة مجلس الاقتصاد، مع التأكيد على أن لجنة الغاز بالبرلمان ستتابع شهريا تقدم المشروع لضمان إنجازه.
بداية الفجوة في التوازن
أظهرت الصحيفة أن موضوع زيادة الضغط في حقل الغاز لا يقتصر على الجوانب المالية، بل يواجه تحديات فنية أيضا، ومع ذلك يرى الخبراء أن الإرادة السياسية يمكن أن تتغلب على هذه العقبات.
ولفت خبير الطاقة إحسان حسيني إلى أنه تم توقيع عقد مبدئي لمشروع زيادة الضغط بحضور أربعة مقاولين في حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، وكانت العقود جاهزة للتوقيع قبل أن تتوقف بسبب حادث رئيسي، ولا ينبغي التأخر الآن، فمهارات المهندسين الإيرانيين في الهندسة والتصميم والبناء في المنشآت البحرية وحتى نقل وتركيب المنشآت العملاقة قد تم توطينها.
وتابع أنه بحلول عام 2039، سيكون نصف إيران فقط مزوّدا بالغاز في أفضل السيناريوهات، وإيران في الوقت الحالي عند بداية فجوة التوازن في الغاز، والأزمة لم تبدأ بعد، بينما قطر ستزيد إنتاجها من الغاز المسال بمقدار 60% بحلول عام 2030 باستثمارات تبلغ 45 مليار دولار، وإيران رغم توقيع عقد زيادة الضغط، يبقى تمويلها البالغ 18 مليار دولار غير واضح.
إهمال في منظمة تحسين إدارة الطاقة
أوضحت الصحيفة أنه حتى مع زيادة الإنتاج، لا يمكن ضمان تلبية الاستهلاك المفرط أو التفكير في التصدير دون إدارة فعّالة للاستهلاك، وهو تحدّ ظهر بشكل واضح في السنوات الماضية، خصوصا خلال الشتاء، وينص البرنامج التنموي السابع على دمج الهيئات المختلفة في إدارة الطاقة وتأسيس منظمة تحسين إدارة الطاقة،كجهة تابعة لرئيس الجمهورية، لكن الحكومة لم تنفذ هذا الالتزام القانوني حتى الآن.
وبين إسماعيل حسيني أن قطاع الطاقة من نقاط قوة إيران، إذ نحتل المرتبة الثانية عالميا في احتياطات الغاز المكتشفة والأولى في احتياطات النفط والغاز المجمعة، لكن استهلاكنا للغاز تجاوز الإنتاج في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى فجوة في التوازن، ولحل هذه المشكلة، هناك حلّان، هما: زيادة الإنتاج، والاستهلاك الأمثل.
وأورد أنه في مجال الاستهلاك، تم تأسيس منظمة تحسين إدارة الطاقة بمبادرة لجنة الطاقة وتوقيع رئيس الجمهورية على تنفيذها، أما في الإنتاج، فيجب تنفيذ مشروع زيادة الضغط في حقل بارس الجنوبي، وإلا ستواجه إيران نقصا في الغاز المنزلي والصناعي والتجاري مستقبلا.
وأقرّ بأن حقل بارس الجنوبي ليس مجرد حقل غاز، بل هو رئة الاقتصاد الإيراني، وكل يوم تأخير في تنفيذ مشروع زيادة الضغط يعني خسارة ملايين الدولارات، وانخفاض حصة إيران من الحقل المشترك، وزيادة خطر فجوة الغاز في الشتاء القادم، وفي الوقت الذي تسرّع فيه قطر لاستغلال حصة أكبر، تظل إيران تنتظر القرارات والموافقات خلف الأبواب المغلقة.
وفي الختام، أكّد مدير شركة الغاز الوطنية، سعيد توكلي، أن أزمة فجوة الغاز الحالية تعادل 300 إلى 350 مليون متر مكعب من النقص، وهو ناتج عن التأخير في اتخاذ القرارات، وغياب التوافق الإداري، وغياب البنية التحتية التنفيذية، فلدينا الحقل والعقد، لكن لا يوجد مصادقة رسمية أو تنفيذ فعلي.

