محلل إيراني: تزايد العطلات يشلّ قطاعات حيوية في إيران وسط تفاقم أزمة الطاقة

نشرت صحيفة «آرمان ملي»، الخميس 31 يوليو/تموز 2025، تقريرا قالت فيه إن تكرار العطلات وتوسع نطاقها في إيران خلال الأعوام الأخيرة- سواء بسبب المناسبات الرسمية أو التلوث أو الأزمات الطبيعية أو قرارات طارئة- ألحقا أضرارا ملموسة بالاقتصاد الإيراني، وشكّلا عائقا أمام استقرار قطاعات الإنتاج والخدمات.

الاقتصاد الإيراني

ذكرت الصحيفة أنه لا بد من الإشارة إلى أنّ تعدّد العطل واتساع نطاقها في إيران خلال السنوات الأخيرة، سواء كانت عطلا رسمية أو ناجمة عن تلوث الهواء، أو أزمات طبيعية، أو قرارات طارئة وفورية، قد خلّفت آثارا ملموسة على أداء الاقتصاد الإيراني. 

وأوضحت أنّ هذه العطل، إلى جانب ما تسببه من تعطيل في مسار الإنتاج والخدمات، أدت إلى تراجع الإنتاجية، وتوقف أو تباطؤ أنشطة المنشآت الاقتصادية، وانخفاض عدد ساعات العمل الفعالة، فضلا عن اضطرابات في سلاسل التوريد.

وبيّنت أنّ هذه الانقطاعات، في قطاعات رئيسية مثل الصناعة، والنقل، والتعليم، والسياحة، والخدمات العامة، أدت إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية، وتراجع الإيرادات، واختلال في خطط العمل بعيدة المدى، كما أنّ العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تعاني أصلا من ضعف في السيولة، واجهت ضغوطا إضافية.

ويرى الخبراء الاقتصاديون، بحسب ما أوردته الصحيفة، أنّه من أجل تجنب تكرار الخسائر الاقتصادية الناجمة عن العطل ، لا بدّ من وضع آليات دقيقة، وتحديد مؤشرات واضحة لتحديد العطل الطارئة، والاستفادة من التجارب الدولية، بهدف تحقيق توازن مناسب بين الحفاظ على المناسبات، وضمان الحيوية الاقتصادية.

وفي هذا الصدد أجرت حوارا مع أحد المحللين لتقييم ما إذا كانت العطلة تُعدّ حلّا ناجحا لاختلالات توازن الطاقة، وأكّد آشتیاني في هذا الحوار أنّ الحل لا يكمن في فرض العطل التي تُلحِق الضرر بالصناعات وبرامج التنمية، بل في تحسين وتطوير البنى التحتية.

الاستفادة من طاقات المجتمع

قال أمير واعظ آشتیاني، المحلل وعضو دورات سابقة في مجلس بلدية طهران، في معرض تعليقه على ما يطرحه البعض من أنّ العطل تمثل حلّا لمعضلة اختلال التوازن، لمراسل «آرمان ملي» إنّ أيّ نوع من أنواع العطل في مجالَي الكهرباء والمياه سيُلحق أضرارا اقتصادية بالبلاد، ينبغي لنا بدلا من هذه الحلول المؤقتة، أن نتجه نحو استكمال البنى التحتية، ولا سيما في القطاعات التي يمكن تطويرها بمشاركة القطاع الخاص. 

القطاع الخاص

وذكر أنه من الضروري أن يُمنح القطاع الخاص ما يستحقه من اهتمام، وأن تُهيَّأ له الظروف والفرص اللازمة للحضور والعمل، إنّ لجوءنا إلى فرض العطلة فقط من أجل تقليل الاستهلاك يعني فعليا إيقاف عمل الصناعات، حتى حين نعطل الدوائر الحكومية، فإنّ استهلاك الطاقة لا ينخفض، بل ينتقل من المكاتب إلى المنازل. 

من المدهش أن تُطرح تحليلات تزعم أنّ تعطيل الإدارات أو المصانع سيحلّ مشكلة استهلاك الطاقة، في حين أنّ ما يحصل في الواقع هو مجرد نقل للمشكلة من مكان إلى آخر.

اختلال التوازن في الطاقة

وتابع حديثه بالقول، في السياق نفسه، مشيرا إلى رفض خيار العطلة سواء بسبب حرارة الجو أو بسبب اختلال التوازن في الطاقة أن من جهة أخرى، فإنّ زيادة العطل قد تؤثر في مصادر الطاقة الأخرى أيضا، فعلى سبيل المثال، خلال أيام العطلة، يزداد استهلاك البنزين، وتنشأ تبعا لذلك سلسلة من المشكلات الاقتصادية والمعيشية.

وأضاف أن العطل لا تؤثر على الإنتاج فقط، بل تعيق مسار الاقتصاد الإيراني برمّته، تخصيص الكهرباء للمنازل فقط بدافع إرضاء الرأي العام، وقطعها عن الصناعات، ينطوي على تناقض، ويتعارض مع مبدأ التدبير والتخطيط. 

كهرباء مستدامة

وذكر أن من الضروري توفير الأرضية لإنتاج كهرباء مستدامة عبر الاستفادة من طاقات المجتمع ومشاركة فاعلة من الدولة والقطاع الخاص، يجب السماح للقطاع الخاص بلعب دور في إنتاج الكهرباء.

 تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك

وأوضح أنه في ما يتعلق بالمياه، فيجب العمل على تعزيز ثقافة الترشيد، على وسائل الإعلام، لا سيما الإذاعة والتلفزيون الرسمي، أن تبذل جهدا في مجال التعليم والتوعية العامة حول كيفية الاستخدام الصحيح للطاقة، سواء غير المتجددة منها أو حتى المتجددة كالمياه. 

وأضاف أن العُطَل تؤدي إلى مشكلات اقتصادية وانخفاض في الإنتاجية على مستوى البلاد، لا ينبغي أن نتعامل مع هذه الأمور بسطحية، أو نعتقد أنّ بالإمكان حل المشكلة بمجرد فرض العطلة. 

وتابع بالقول :ع”لينا بدلا من طمس معالم المسألة أن نبحث في جذورها ونعمل على معالجتها، لا يكفي تقديم أجوبة ظاهرية للأسئلة المطروحة، بل يجب المضي قدما نحو معالجة القضايا الحقيقية، لأنّ ذلك يتطلب فنّا إداريّا وكفاءة تنفيذية”.

ردود الفعل على قرارات العطلة

أوضحت الصحيفة أن موضوع أزمة الطاقة وما رافقها من قرارات بالعطلة كانا من أبرز البنود المطروحة على جدول أعمال مجلس الوزراء، رغم وجود قضايا أخرى قيد المناقشة. 

وفي هذا السياق، شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على رفضه لمثل هذه النتائج المترتبة على قرارات العطلة، قائلا: «علينا أن نسعى، من خلال تعزيز الثقافة، وعقد جلسات تفكير مشترك، وتوفير إعلام فعّال، إلى استقطاب تعاون جميع الأطراف، بما في ذلك المواطنين، من أجل إدارة الاستهلاك وتجاوز الأزمة، العطلة ليست سوى محوٍ لصورة المسألة، وليست حلّا لمشكلة شحّ المياه».

وأضاف بزشكيان: «لا بدّ من إشراك جميع الأجهزة الحكومية والسيادية، بالإضافة إلى وسائل الإعلام، ولا سيما الإذاعة والتلفزيون الرسمي، فضلا عن المنظمات والتشكيلات غير الحكومية والشعبية”. 

وتابع بالقول: “ينبغي عقد اجتماعات متخصصة بحسب الموضوع والمنطقة، بمشاركة المسؤولين المحليين، والوجهاء، والتشكيلات الإقليمية، وأن تُحدَّد مسؤوليات كل جهة بدقة تامة في إطار إدارة الاستهلاك، يجب أن يكون جميع مستهلكي المياه على دراية كاملة بتفاصيل أزمة شح المياه، لكي يدركوا بشكل ملموس أنه إذا استمر الاستهلاك على هذا النحو، فسوف نواجه أزمة حقيقية».