- زاد إيران - المحرر
- 512 Views
كتب: الترجمان
دخل الصراع حول تعديل قانون “المهر” في إيران مرحلة جديدة من التراشق الكلامي بين الحكومة والبرلمان، بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلت بها زهراء بهروز آذر، نائبة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لشؤون المرأة والأسرة ، وجهت خلالها انتقادات ضمنية لأداء النواب المدافعين عن تقليص سقف المهور.
خلفية الصراع: 14 مسكوكة ذهبية تفجر الخلاف
منذ فترة، يدور جدل محتدم حول مقترح برلماني يهدف إلى تعديل قانون المهر، بحيث يتم تحديد سقف المطالبة القانونية بـ 14 مسكوكة ذهبية فقط. هذا المقترح واجه معارضة شرسة من الحكومة ومنظمات حقوقية، معتبرين أنه يسلب النساء أحد أهم أدواتهن للحماية المالية والاجتماعية في ظل القوانين الحالية.
رد حكومي حاسم على اتهامات “نقص الخبرة”
جاءت تصريحات “بهروز آذر” ردا على هجوم شنه عثمان سالاري، عضو اللجنة القانونية والقضائية بالبرلمان، الذي اتهم نائبة الرئيس والمتحدثة باسم الحكومة بـ “نقص المعلومات الحقوقية”، واصفاً معارضتهما للمشروع بأنها “عاطفية وغير منطقية”، داعياً إياهما لمناظرة تلفزيونية مباشرة.
وفي ردها عبر وكالة “خبر أونلاين”، قالت بهروز آذر:
“لقد أعلنا معارضتنا الرسمية في كافة جلسات اللجان البرلمانية، وهناك تسجيلات صوتية ومرئية تثبت ذلك. نحن نحضر كلما دُعينا لنقدم المساعدة في إصلاح هذا التوجه.”
“صوت الشعب” وكرة الثلج
وفي لفتة اعتبرها مراقبون سياسية بامتياز، قللت النائبة من شأن التقليل من دور الحكومة في التشريع، معترفة بأن البرلمان هو صاحب القرار النهائي، لكنها أردفت قائلة: “النواب يمتلكون حق التصويت، وهذا الصوت هو ما منحهم إياه الشعب؛ لذا يجب على الناس أن يعرفوا جيدا من يختارون لتمثيلهم.”
موقف مجلس صيانة الدستور
ورغم الضجيج البرلماني، أكد هادي طحان نظيف، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، أن المشروع لم يصل بعد إلى صبغته النهائية في البرلمان، مما يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط الحكومية والمدنية لتعديل المسار قبل إقراره بشكل قطعي.
استخدام زهراء بهروز آذر عبارة “على الناس أن يعرفوا من ينتخبون” يعد نقلة في خطاب الحكومة من “الدفاع الفني” إلى “المواجهة السياسية الناعمة”. هي بذلك تضع الكرة في ملعب الرأي العام، وتربط بين التشريعات المثيرة للجدل وبين الصندوق الانتخابي، في محاولة لتحميل البرلمان التبعات الاجتماعية والسياسية المباشرة لهذا القانون أمام القاعدة النسائية والشبابية.
كما أن اتهام البرلمانيين لنائبة الرئيس بـ “نقص الخبرة” يعكس صراعا بين جبهتين: جبهة حكومية تحاول مواءمة القوانين مع الواقع الاجتماعي المتغير والضغوط الاقتصادية على النساء، وجبهة برلمانية تسعى لحلول “راديكالية” لمشكلة تكدس السجون بغارمي المهور، حتى وإن كان ذلك على حساب “الضمانة المالية الوحيدة” للمرأة في نظام قانوني يمنح حق الطلاق للرجل غالبً.
تُظهر هذه الحادثة أن حكومة بزشكيان اختارت عدم الصمت تجاه مشاريع القوانين التي قد تخصم من رصيدها الشعبي. فالتأكيد على تسجيل “صوت وفيديو” المعارضة داخل اللجان هو رسالة توثيقية للتاريخ وللشارع بأن السلطة التنفيذية استنفدت أدواتها الاستشارية، وأن أي خلل اجتماعي ناتج عن القانون مستقبلاً يقع عاتقه بالكامل على عاتق البرلمان.
إن قضية المهر باتت “ترمومترا” لقياس العلاقة بين القوى الإصلاحية والأصولية؛ حيث يرى فريق أن تصفير الأزمات الاقتصادية يبدأ من تقليص الالتزامات المالية للرجل، بينما يرى الفريق الحكومي أن حماية كيان الأسرة لا تمر عبر تجريد المرأة من حقوقها المكتسبة، بل عبر إصلاحات حقوقية شاملة ومتوازنة.

