- زاد إيران - المحرر
- 645 Views
أجرت صحيفة «اعتماد» الإيرانية، الأربعاء 23 يوليو/تموز 2025، حوارا مع محمد درويش، الناشط البيئي، للوقوف على أسباب تفاقم أزمة بحيرة أرومية، ومآلات فشل الجهود الحكومية في إنقاذها، رغم ما شهدته المنطقة من تساقطات مطرية خلال السنوات الماضية، وفي ما يلي نص الحوار:
ما رأيكم في أوضاع بحيرة أرومية؟ وهل الجفاف الحالي ناجم فقط عن الظروف المناخية أم أن هناك أسبابا أخرى؟
إنّ وضع هطول الأمطار في حوض تصريف بحيرة أرومية كان أفضل بكثير من المعدل المسجل على مستوى البلاد هذا العام، كانت التساقطات الجوية في أذربيجان الغربية أقل بنسبة 18% من المعدل الوطني.
وبلغت نسبة النقص في أذربيجان الشرقية 23%، وفي كردستان 22% مقارنة بالمعدل، في حين أن معدل هطول الأمطار في البلاد عموما كان هذا العام أقل بـ39% من المتوسط، لقد شهدنا في السابق أعواما أسوأ بكثير في حوض تصريف بحيرة أرومية، ومع ذلك لم تصل البحيرة إلى مثل هذا المستوى من الجفاف.
من جهة أخرى، كان العام الماضي عاما رطبا في حوض بحيرة أرومية، وكذلك قبل بضع سنوات شهدنا فترة من الوفرة في المياه، لكن حتى في الأوقات التي واجهنا فيها وفرة في المياه، لم يتمكن القائمون على لجنة بحيرة أرومية ومسؤولو المحافظة من إنقاذ البحيرة، وفي الواقع، فإن البحيرة لم تستطع في أي وقت، سواء في فترات الرطوبة أو الجفاف، أن تقترب حتى من حالتها الطبيعية.
النقطة المهمة هي أنّ الإرادة اللازمة لإحياء بحيرة أرومية غير موجودة، العام الماضي، كان معدل الأمطار أعلى، أي أن بحيرة أرومية هذا العام شهدت أمطارًا أقل بنسبة 32% مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 18% من المتوسط.
وماذا يعني ذلك؟ يعني أنّ العام الماضي شهدنا أمطارًا أكثر بـ14% من المتوسط في حوض تصريف بحيرة أرومية، وعندما يكون لدينا 14% زيادة أو نقصان في الأمطار، وتبقى بحيرة أرومية جافة، فماذا يعني ذلك؟ يعني سواء هطلت الأمطار أم لا، فإننا لا نسمح بدخول قطرة ماء واحدة إلى البحيرة، نحن نحتجز المياه خلف السدود، ونساعد على توسعة الأراضي الزراعية.
المسألة هي أنه لا توجد إرادة لإنقاذ بحيرة أرومية عبر تنظيم اقتصاد البحيرة على أساس نموذج اقتصادي لا يقوم على استنزاف المياه، وطالما ظلت مفاخر مدراء المحافظة متمثّلة في تصدير المياه الافتراضية وتصدير المنتجات الزراعية مثل التفاح والبطيخ، فإن البحيرة لن تُبعث من جديد.

ما الإجراءات التي ينبغي أن ينعكس فيها بوضوحٍ العزم الجاد على إنقاذ بحيرة أرومية؟
في السنوات الماضية، أصدر “لجنة إحياء بحيرة أرومية” ميثاقا من 27 بندا، وأعلن أننا يجب أن نحقق النجاح في هذه البنود الـ27 كي تُبعث البحيرة من جديد.
ما كان البند الأول في هذا الميثاق؟ أن نتجه نحو “عدم الزراعة”، وهذا يعني أنه ينبغي وقف توسعة الأراضي الزراعية، والتوجه نحو تقديم نماذج بديلة للإنتاج والمعيشة.
لكن في العام الثاني نفسه، أزيل بند “وقف التوسّع الزراعي” وقيل إن تنفيذه غير ممكن، كنا قد قلنا إن على السدود أن تضع في الأولوية تزويد البحيرة بحقها المائي، الذي يُقدّر بـ3.4 مليار متر مكعب، ولكن منذ الحكومة الثانية لحسن روحاني، وتحديدًا منذ تعيين الدكتور رضا أردكانيان وزيرًا للطاقة، لم يُنفَّذ ذلك أيضًا.
من الواضح أنه عندما لا يُمنح حق البحيرة في المياه، وحين لا تكون أولوية توزيع المياه بعد مياه الشرب هي بحيرة أرومية، بل نقوم ببيع المياه لقطاعي الزراعة والصناعة ونجعل هذين القطاعين في مقدمة الأولويات، فإن بحيرة أرومية لن تُبعث من جديد، وعندما لا تُبعث البحيرة، فإن أول من سيتلقى الضربة، هو في الحقيقة، قطاعا الزراعة والصناعة نفسيهما.
ما الخيارات البديلة التي يمكن طرحها لمعيشة سكان منطقة بحيرة أرومية بعيدا عن الزراعة؟
إن المجال المائي لبحيرة أرومية يحدّ أو يقترب كثيرا من عدة دول، من بينها جمهورية أذربيجان، أرمينيا، نخجوان، تركيا، والسليمانية في العراق.
وهذه الحدود المشتركة وفّرت لهذا الحوض ميزة تجارية استثنائية، كما أنّ معدلات الهطول وجودة المناخ في حوض البحيرة تفوق المعدل المسجل على مستوى البلاد بمقدار مرتين ونصف، إلى جانب ما تتمتع به المنطقة من مواهب طبيعية وجاذبية فريدة تشكّل فرصة كبيرة لازدهار السياحة البيئية.
كذلك فإن هذه المنطقة تزخر بالعديد من المواقع التاريخية العريقة، وتضم كنائس متعددة ضمن نطاقها، كما أن تنوّعها الثقافي والعرقي الاستثنائي يمكن أن يُعدّ ميزة سياحية واقتصادية تدرّ دخلا ماليا.
ونظرا إلى انخفاض نسب تلوث الهواء في المنطقة بسبب وفرة الأمطار، فإن كفاءة الألواح الشمسية هناك عالية جدا، ما يجعل إنتاج الطاقة الشمسية في تلك المنطقة ذا جدوى كبيرة.
إضافة إلى ذلك، فإن المنطقة تمتلك القدرة على استخراج الطاقة الحرارية وطاقة الرياح، ويمكنها أن تكون فاعلة في هذا المجال، كما أن وجود جامعات متميزة في تبريز وأرومية يمنح المنطقة إمكانات كبيرة في مجال الصناعات التكنولوجية المتقدمة، والشركات الناشئة الخضراء، ويمكن لها أن تنشط في هذا المجال بشكل واسع.
وهذه هي مزايا المجال المائي لبحيرة أرومية، والتي لا تتطلب في سبيل تنميتها الاستمرار في استنزاف المزيد من الموارد المائية في المنطقة.

إذا، وبناءً على ما تقولونه، لم تتمكّن “لجنة إحياء بحيرة أرومية” خلال هذه السنوات من تحقيق أهدافها؟
لقد فشلت “اللجنة” بعد الفترة الأولى من حكومة حسن روحاني، وتحديدا حين أصبح عيسى كلانتري رئيسا لمنظمة البيئة، إن من يتولى رئاسة “لجنة إحياء بحيرة أرومية” تقع على عاتقه مسؤولية جسيمة، ولا ينبغي له أن يتولى أي منصب آخر.
لكن عيسى كلانتري، بقبوله رئاسة هذه المنظمة، وبسبب المجاملات التي كانت تربطه بسائر زملائه في الحكومة، لم يتمكن عمليا من أداء مهامه كما ينبغي.
وفي عهد إبراهيم رئيسي، تلقّت هذه اللجنة ضربة قاصمة، حين أُوكلت رئاستها إلى محافظ أذربيجان الغربية.
وهذه المحافظة نفسها تسعى وراء تصدير المنتجات الزراعية، وتوسيع الرقعة الزراعية، وتحقيق العوائد المالية، ولا تكترث أصلا بما إذا كانت بحيرة أرومية ستجف أم لا، فهل يُعقل أن توكلوا إدارة البحيرة إلى الجهة نفسها التي تستفيد من جفافها؟ من الواضح أن تعارض المصالح سينشأ في مثل هذه الحالة.
ولهذا السبب، وصلت بحيرة أرومية خلال السنوات الثلاث من حكم إبراهيم رئيسي، للأسف، إلى أسوأ وضع ممكن، أما الآن، في عهد بزشكيان، فلا يزال محافظ أذربيجان الغربية هو رئيس هذه اللجنة، ومع أنه مرّ عام كامل، فإننا لم نشهد أي تحوّل أو إرادة جدية في سبيل إنقاذ البحيرة، رغم كل الشعارات الجميلة التي تُقال.
رئيس “لجنة إحياء بحيرة أرومية” ينبغي أن يكون شخصية قوية وفاعلة، لا أن يُعيَّن محافظ إحدى المحافظات في هذا المنصب، إن من يتولى هذا المنصب يجب أن يكون بمستوى وزير أو نائب رئيس للجمهورية.
هل يُسهم سد كانيسيب فعليا في تأمين المياه اللازمة لبحيرة أرومية كما يُقال؟
اللافت أنه جرى الترويج على نطاق واسع بأن المياه قد نُقلت إلى البحيرة عبر سد كانيسيب، لكن للأسف، لم تُنشر حتى الآن أي بيانات تُظهر حجم المياه التي دخلت بالفعل إلى بحيرة أرومية من خلال هذا السد.
في المقابل، هناك تقارير عديدة تفيد بأن المياه في الطريق إلى البحيرة تُستخرج باستخدام مضخات يضعها المزارعون، وتُستخدم مجددا في توسعة الأنشطة الزراعية المحيطة بالبحيرة.
لقد وُضعت المضخات علنا، ويجري سحب المياه من قناة كانيسيب لصالح توسعة الزراعة، وهذا يحدث على مرأى من الجميع.

