- زاد إيران - المحرر
- 807 Views
أجرت صحيفة آرمان ملي الإصلاحية، الاثنين 25 أغسطس/آب 2025، حوارا مع مصطفى هاشمي طبا، الناشط السياسي الإصلاحي البارز، حول تحركات وتصريحات المتشددين ضد الحكومة، وأهداف حملات التخريب والإهانات ضد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وتقييم عام من التوافق الوطني، وفي ما يلي نص الحوار:
من وجهة نظرك، لماذا يواصل المتشددون سيرهم على نهجهم السابق ويستمرون في مهاجمة الحكومة وتخريبها رغم تأكيدات المرشد الأعلى على دعم الحكومة؟
أعتقد أن الأمر قد يكون على الأقل كما لو أن المتشددين دفعتهم المكاسب السياسية للتحرك، بمعنى أنه بما أنهم خسروا الانتخابات، ورغم أن بزشکیان أظهر حسن النية تجاه هذا التيار وأدخل إلى الحكومة بعض الأشخاص المرتبطين بهذا التيار تحت عنوان الوفاق، فإن هؤلاء ليسوا بالضرورة في خدمة سياسات الحكومة.
ويشعر هذا التيار بأنه إذا استمر في مساعيه، فلن يكون بزشکیان موجودا، وستنعقد انتخابات جديدة، وسيشارك الناس بنسبة منخفضة، وسيتمكن هؤلاء من انتخاب رئيس من بين الأشخاص الذين يثقون بهم بنسبة 2 إلى 3 بالمئة فقط، بمعنى آخر، يعتقدون أن إيران يمكن أن تُضحّى من أجل أهدافهم ومبادئهم، بالطبع، أنا أتكلم عن أقل توجه ممكن للمتشددين، ولا أتحدث عما يجري خلف الكواليس.
وفي رأيي، هذا هو نهجهم وخططهم، أن يضحّوا بإيران من أجل مطالبهم بأي وسيلة كانت، وهم دائما يطلقون أقوالا فارغة، مثل قولهم إن لديهم 700 صفحة برنامج لإيران، ولكن هذا لم يتحقق أبدا، أو مؤخرا قال المتشددون إنهم حددوا 12 مسألة متعلقة بالمياه.
حسنا، قد تُحصى 500 مسألة متعلقة بالمياه، ولكن ما هو الحل؟ إذا كانوا يحبون إيران ولديهم قلب مهتم بها، عليهم أن يقولوا ما الذي يجب فعله في مختلف المجالات في الظروف المختلفة، لكنهم فقط يسبّون وينتقدون ويأخذون على الآخرين، وبالطبع، ما أقوله هنا هو الحد الأدنى من مطالب المتشددين وتحركاتهم، التي يقوم دافعها على الطموح واستغلال الفرص.
هل ترى أن الهدف من مهاجمة الرئيس وكبار المسؤولين وتعطيل عمل الحكومة جزء من خطة معدة مسبقا، أم أن هذه الهجمات مجرد رد فعل للأحداث والتطورات الجارية؟
لن أتحدث عن الأهداف الأخرى لأنها قد تكون خطيرة جدا، لكن ما أراه كحد أدنى من أهداف المتشددين هو أنه إذا تمكنوا من الإطاحة ببزشکیان، وكان حضور الناس في الانتخابات المحتملة منخفضا، فسوف يفوز ممثلهم ويستحوذ على الحكومة، وبالطبع، بزشکیان أيضا يرتكب خطأ فيما يخص الوفاق الوطني، لأنه يظن أن الوفاق يعني وضع الأشخاص بجانب بعضهم البعض، بينما يجب أن يكون الوفاق حول محور محدد.
على سبيل المثال، أن يقولوا: نحن نريد إدارة اقتصادنا بهذه الطريقة، وعندها أي شخص لديه أي موقف تجاه هذا الأمر ويوافق على العمل من أجله، هذا هو معنى الوفاق.
لذلك، يجب أن يكون الوفاق حول محور محدد، ويجب أن يكون هذا المحور مقبولا من قبل الأشخاص المختلفين، وإذا عرّفنا الوفاق بطريقة أخرى، سيصبح الأمر بحيث يجلس هؤلاء الأشخاص في الحكومة نهارا، ثم يتلقون أوامرهم من مكان آخر في الليل وينفذونها، دون تنفيذ أوامر الرئيس.
وخلال عام 2025، رأيت أشخاصا جاؤوا إلى الحكومة باسم الوفاق، لكنهم ليسوا منسجمين مع الحكومة على الإطلاق ويمضون في أعمالهم الخاصة، أي أنهم يذهبون في الليل إلى تجمعات أخرى ويقررون ما سيفعلونه في اليوم التالي، فبعض الأمور التي حدثت في إيران كانت بسبب هذا الأمر.

هل يمكن القول إن بعض الإخفاقات في المجالات المختلفة، مثل الاختلالات وغيرها، تنشأ من هذه النهجيات وعدم الكفاءة؟
ليس مستبعدا؛ فعندما يسعى أشخاص مرتبطون بمصالح خارجية لإحداث أمور معينة، تظهر المشاكل، لكن للأسف، جذور المشاكل التي نواجهها تعود إلى سنوات سابقة، فقد تم إهدار العملة الوطنية، خصوصا في عهد الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد، وإضعاف كفاءة المؤسسات الحكومية وعدم الاهتمام بالاختصاص.
وطبعا بزشکیان لم يلبِّ بعد جميع التوقعات، ومؤخرا عُين شخص من نفس الفئة في منظمة تحسين استهلاك الطاقة، وهو لا يملك الخبرة اللازمة، ولا يشارك بزشکیان نفس الفكر، ولا يمتلك القدرة التي تجعلنا نقول لننتظر حتى يتعلم.
إذا كان بزشکیان حقا يقول إننا نولي أهمية كبيرة للاختصاص، فمن جلب هؤلاء الأشخاص؟ كيف يمكن لشخص لم يلم بأي شيء عن الطاقة أو النفط أو الكهرباء أن يتحمل مسؤولية تنظيم قطاع الطاقة ثم يصبح رئيسا لها؟ لذلك، يجب على المسؤولين الالتزام بما قالوه عن الرجوع إلى المتخصصين.
لقد كتبت رسالة لبزشکیان أقول فيها، ما هذا الخطأ الذي ترتكبونه؟ ليس من المفترض أن يتم إقصاء كل هؤلاء الخبراء والمتخصصين، ويُمنح شخص معارض، غير متمكن، وضعيف القدرة، المسؤولية تحت عنوان الوفاق.
بوجه عام، وبالنظر إلى أن كل شخص يفسر كلمة الوفاق وفق مراده ويتصرف بناء عليها، هل تعتقد أن منظور الوفاق الوطني لدى الرئيس خلال عام 2024 كان ناجحا؟
يجب أن يقوم الوفاق على محور محدد، فاستدعاء أربعة أشخاص معارضين للعمل لا يُعد وفاقا، بل يشبه الرشوة السياسية، والرشوة نفسها تزيد الأمور سوءا، لأن هؤلاء الأشخاص الذين جاؤوا ظاهريا باسم الوفاق يمارسون معارضتهم للحكومة في أماكن أخرى، أما الوفاق الحقيقي فيكون حين يُحدد محور واضح، مثل سياسة الطاقة في إيران، ويُسمح بالمشاركة لمن يوافق على هذا المحور أو يلتزم بالتعاون فيه.
وقد يكون لدى شخص ما رأي مختلف أو منظور آخر، لكنه يتفق مع هذا المحور ويساهم فيه، فالوفاق ليس مجرد جمع الأشخاص بجانب بعضهم، والمبدأ الأساسي هنا هو الطريقة الصحيحة لفهم هذه الكلمة، والتي، برأيي، تم التعامل معها بشكل خاطئ حتى الآن.
بعد الحرب التي استمرت 12 يوما، تناول كثيرون مسألة ضرورة الحفاظ على التماسك الوطني؛ بشكل عام، ما الحلول التي يمكن اعتمادها في هذا الصدد؟
إن الشعب متماسك ويحب وطنه، وتجمعه وحدة حقيقية، غير أن السياسيين ـ للأسف ـ بأفكارهم المتباينة يعبثون بهذا التماسك؛ فمرة يهاجمون شخصا، ومرة يستهدفون آخر، والواقع أن بعض من يتولون المناصب العليا في مختلف السلطات يهدمون هذه الوحدة بأقوالهم وأفعالهم، فالشعب بطبيعته يحب بعضه البعض ويحترم إيران، لكن بعض الشخصيات والتيارات لا تحب الوطن حقا، بل تنشغل بمصالحها الذاتية فقط.
فبعض هؤلاء الأشخاص الذين يتولون المسؤوليات قد ارتكبوا أو ساعدوا في استغلالات كبيرة في إيران، ومن ينخرط في الاستغلال أو يمدّ يده إلى المستغلين، يتضح أنه لا يحمل حبا حقيقيا للوطن، ولا يملك أدنى التزام بالمصلحة الوطنية، وعلى المسؤولين أن يسعوا نحو الوفاق.
إن النقد أمر محمود، لكن ما نشهده اليوم هو طرح أقوال غير منطقية على أهم المنابر، وإذا صدرت تصريحات فارغة، فلا بد من مواجهتها بالحجة القوية، أما إلصاق التهم والنعوت بالناس فليس فنا، وعلى المسؤولين أن يتعاملوا مع هذه الظاهرة بحساسية ومسؤولية.
يعتقد بعض الناس أن الاختلالات نشأت منذ حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، وغياب التخطيط حينها أوجد هذه الظروف الآن؛ ما تقييمك؟
في الواقع، بدأت الاختلالات بعد حكومة مير حسن موسوي، وبطبيعة الحال لا فرق إن كانت حكومة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني أو الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، فإن أيا منهما لم يتعامل بجدية مع مسألة تحقيق التوازن في مختلف المجالات داخل إيران.
والأسوأ من ذلك كان الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد الذي قلب كل شيء رأسا على عقب، والرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني أيضا لم يفعل شيئا، ورئيسي استمر على نفس النهج، لذلك، ليس الأمر مقتصرا على فترة رئيسي فقط، بل إن نوعية السياسات المتبعة في إيران هي التي أدت إلى الاختلال في جميع المجالات.
وعلى الرغم من العقوبات، فإن السياسات الجيدة في إيران تظل مهمة، وعندما يكون هناك فوضى وفساد، وعندما تُصرف أموال الدولة في طرق غير مجدية، يحدث الاختلال، ويقولون لماذا نوزع الميزانيات على جهات مختلفة، لكنهم لا ينتبهون إلى أنهم هم من يقومون بذلك، أليست الميزانيات التي تُنفذ هذا العام نفسها معتمدة من الحكومة؟
يجب على الحكومة أن تقف بحزم وتحدد، سأخصص هذا القدر من الميزانية لهذا المجال، ويبدو أن حكومتنا لا تمتلك أي أولويات حقيقية، وينبغي للحكومة الحالية أن تحدد أربع أو خمس أولويات رئيسية فقط، وألا تهتم بالباقي.

