هل تشن إسرائيل هجوما جديدا على إيران؟

في أعقاب الحرب الأخيرة التي دامت 12 يوما بين إسرائيل وإيران، عاد الحديث مجددا في الأوساط السياسية والإعلامية والعسكرية حول إمكانية تكرار السيناريو العسكري من جديد. وبينما تواصل إسرائيل تحديث منظومتها الدفاعية والهجومية بدعم أمريكي واسع، تبدو إيران واثقة من ردعها وفاعلية قوتها الصاروخية، والتي نجحت، وفق الروايات الإيرانية، في تقويض هيبة الردع الإسرائيلي.

الهجوم الثاني خلال أسبوع

قال الدكتور إبراهيم متقي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، خلال برنامج تلفزيوني، الأحد 29 يونيو/ حزيران 2025 أنه “وفقا للشواهد المتوفرة، من المتوقع أن تشن إسرائيل هجوما عسكريا جديدا على إيران خلال الأسبوع المقبل.”

وتابع “إسرائيل والولايات المتحدة تعتبران وقف إطلاق النار فرصة لإعادة تجميع القوات وتحسين قدراتهما العملياتية والتقنية. في المقابل، النظرة الإيرانية تقوم أساسا على مبدأ السلم، وتقبل بوقف تبادل النار طالما لا يتم الاعتداء عليها. لكن السؤال الحقيقي هو: هل لدى إسرائيل وأمريكا نية حقيقية لتبني هذا المسار؟”

متقی: من صرفا تحلیل و گمانه‌زنی کردم؛ خبری قطعی درباره حمله اسرائیل به ایران ندارم!

وأضاف “من وجهة نظري، والشواهد المتوفرة، فإنه من المحتمل أن إسرائيل ستبدأ عملياتها العسكرية مجددا خلال أسبوع على الأكثر، مدعومة بتكتيكات ودعم عملياتي ولوجستي من أمريكا. وستكون الخطوة الأولى عبارة عن عمليات مباغتة، تتبعها عمليات تدمير ممنهجة. لذلك، أؤكد أن المؤسسات الاجتماعية، والهياكل البيروقراطية، والأجهزة العسكرية في البلاد، لا ينبغي لها على الإطلاق أن تأخذ وقف إطلاق النار الذي طلبته أمريكا وإسرائيل على محمل الجد.

مؤشرات واقعية على هجوم إسرائيلي جديد

تشير شواهد ومعطيات ميدانية إلى أن إسرائيل لا تزال تفكر في خيارات تصعيدية، أولها الاستعدادات العسكرية والتقنية في إسرائيل، فبهذا الشأن نشرت صحيفة جيروزلم بوست تقريرا يفيد بأن الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع يعملان على رفع جاهزيتهما لعمليات في مدى 2000 كلم، وهو ما يعني ضمنا توجيها نحو إيران. وتشمل هذه الاستعدادات تحديث الطائرات والأسلحة، وتطوير أنظمة اعتراض الليزر، وزيادة مخزون القذائف.

A close up of a text

AI-generated content may be incorrect.

كذلك، فقد أظهرت بيانات تابعة لموقع Flightradar24، المختص بمتابعة حركة الطيران، أن طائرة شحن من طراز بوينغ 747 قادمة من نيويورك باتجاه إسرائيل، قد هبطت على الأراضي الإسرائيلية مؤخرا، تلك الطائرة كانت واحدة من 17 طائرة شحن عسكرية قادمة من الولايات المتحدة وألمانيا واليونان في مطارات إسرائيل، حاملة معدات وأسلحة عسكرية.

A group of airplanes in a hangar

AI-generated content may be incorrect.

من بين هذه الرحلات، كانت هناك طائرة شحن إسرائيلية من طراز بوينغ 747 تحمل رقم التسجيل 4X-ICK، وقد قامت خلال توقف لمدة ساعتين فقط في مدينة كولن الألمانية بتحميل 128 طنا من المعدات العسكرية، ثم نقلتها مباشرة إلى قاعدة نواتيم الجوية، الأمر الذي فسره الخبراء على أنه إعادة تعبئة إسرائيلية لهجوم ثاني محتمل على طهران.

كما حملت تصريحات القيادة الإسرائيلية بعض الإشارات التي أوحت برغبة في استمرار الحرب، فحينما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مستشفى سوروكا الذي تضرر بفعل صاروخ إيراني، وصرح من هناك بأنه يريد “المزيد من منظومات الاعتراض”، ما يشير إلى تخوف من تكرار الضربات أو حتى استعداد لمجابهة قادمة، كذلك البعد البحري والاستعداد في البحر الأحمر، حيث باتت إسرائيل توسع مهام سلاح البحرية الذي كان يقتصر سابقا على حماية الشواطئ، ليشمل الآن هجمات في البحر الأحمر، تحديدا ضد الحوثيين، وهي رسالة ضمنية إلى طهران.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام مستشفى "سوروكا" في النقب (بئر  السبع)، جنوب اسرائيل إثر استهدافه بصاروخْ باليستي أو أكثر من قبل إيران.  نتنياهو قال: «ستدفع طهران الثمن كاملًا».

هل إسرائيل قادرة فعلا على الهجوم؟

رغم هذه المؤشرات، فقد استبعد الكاتب والمحلل السياسي، ما شاء الله شمس الواعظين، خلال حديث مع موقع فرارو التحليلي الإيراني، الإثنين 30 يونيو/ حزيران 2025، أن تقدم إسرائيل والولايات المتحدة على تكرار الهجوم على إيران في المدى القريب، معتبرا أن الضربة الصاروخية الإيرانية الأخيرة كسرت هيبة إسرائيل وأصابت صورتها الردعية في العمق”.

غموض حول استدعاء الصحافي شمس الواعظين لمحکمة إيفين بطهران | ایران اینترنشنال

وفي حديثه عن التداعيات التي أعقبت الهجوم الإيراني، أشار شمس ‌الواعظين إلى أن شركة الطيران الإسرائيلية فتحت باب الحجز لمدة ساعتين فقط، وخلال هذه الفترة تم حجز نحو 28,300 تذكرة من قبل إسرائيليين سعوا إلى مغادرة البلاد، وهو ما يعكس حالة الذعر العام. وأضاف أن الشركة أعلنت عدم قدرتها على استيعاب هذا الحجم من الطلب، في حين أن بقية شركات الطيران لم تتمكن من تنظيم رحلات بديلة، لا سيما بعد استهداف أجزاء من مطار بن غوريون بصواريخ إيرانية.

وبحسب شمس‌ الواعظين، فقد شكلت الصواريخ الإيرانية، خاصة خيبر شكن 2، صدمة غير مسبوقة للأجهزة الدفاعية الإسرائيلية، حيث ألحق هذا الصاروخ أضرارا بالغة بعدة منظومات دفاعية رئيسية كمنظومة ثاد الأمريكية التي تم نقلها إلى إسرائيل قبيل الحرب للدفاع عن الأهداف بعيدة المدى، وتأثرت بوضوح جراء الهجوم الصاروخي الإيراني، والقبة الحديدية التي انهارت بشكل شبه كامل في مواجهة كثافة الصواريخ، ومنظومة ساعول للدفاع الجوي التي لم تؤد الدور المطلوب منها.

لماذا يُعد محللون نشر أميركا نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في إسرائيل «مقامرة»؟
هل أثبتت "القبة الحديدية" الإسرائيلية فعاليتها تقنيا؟ | تكنولوجيا | الجزيرة  نت

ورغم إعلان إسرائيل أنها اعترضت 76% من الصواريخ الإيرانية، يشير شمس ‌الواعظين إلى أن النسبة المتبقية، أي 24%، وصلت أهدافها، وكان يمكن لها أن تُحدث كارثة واسعة النطاق لولا اعتراض بعضها.

كما يؤكد شمس ‌الواعظين أن ما تواجهه إسرائيل ليس مجرد ثغرات تكتيكية، بل أزمة استراتيجية عميقة تحتاج إلى سنوات لمعالجتها، ويرجّح أن تلجأ تل أبيب إلى تنفيذ ضربات محدودة على غرار ما تقوم به في لبنان، لكن أي هجوم من هذا النوع سيقابل برد فوري من إيران، التي تختلف في موقفها عن الحكومة اللبنانية، وفق تعبيره، مضيفا أن إسرائيل قد تبرر استهدافها لمناطق في شمال غرب إيران باعتبارها مصادر تهديد، إلا أن طهران لن تقبل هذا النوع من الضغوط ولن تمرر مثل هذه العمليات دون رد.

خيارات إيران المستقبلية

في ضوء هذه التحديات، تبدو طهران مطالبة بتطوير استراتيجيتها على جبهتين متوازيتين، أولا تعزيز القدرات الدفاعية، فيشير المحليين بضرورة سد الثغرات الأمنية والتقنية، وتطوير قدرات الحرب السيبرانية، والاستعداد لأي مواجهة محتملة، مع تعزيز الردع الإقليمي.

حمله دیگری در راه است؟

كذلك، استثمار الحرب الإعلامية، فقد أشار شمس الواعظين أن إيران ما زالت تعاني من ضعف إعلامي مزمن يجب تجاوزه. فبينما تحول اختفاء نتنياهو إلى مادة للتضامن الوطني في إسرائيل، يجري تحويل إقامة المرشد الإيراني في موقع آمن إلى مادة تهكم عبر الإعلام الفارسي المعارض، وهنا تبرز الحاجة إلى خطاب إعلامي موحد كما دعا المرشد الأعلى، والعمل على كسب الرأي العام الداخلي والخارجي.