- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 689 Views
كتب: ربيع السعدني
في صباح يوم 16 يونيو/حزيران 2025 هزت سلسلة انفجارات عنيفة العاصمة الإيرانية طهران، حيث استهدفت غارة جوية إسرائيلية اجتماعا سريا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بحضور رؤساء السلطات الثلاث، في محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وكبار قادة الدولة.
في هذه العملية التي حملت اسم “الأسد الصاعد”، والتي لم تكن مجرد ضربة عسكرية، بل محاولة مدروسة لضرب قلب النظام الإيراني، تاركةً خلفها تساؤلات خطيرة حول اختراقات أمنية محتملة وقدرة إيران على حماية قادتها من ضربات إسرائيل.
إصابة الرئيس
وفقاً لوكالة أنباء “فارس” الإيرانية، استهدفت إسرائيل مبنى حكوميا حساسا غرب طهران، حيث كان الرئيس بزشكيان يترأس اجتماعا رفيع المستوى بحضور رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي، إلى جانب قيادات أمنية وعسكرية بارزة.
الهجوم نفذ باستخدام ست قذائف أو صواريخ موجهة بدقة عالية، استهدفت مداخل ومخارج المبنى بهدف عزل الموقع ومنع الهروب، بإطلاق 6 قنابل أو صواريخ مما أدى إلى سد طرق الهروب وقطع تدفق الهواء.
بعد الانفجارات، انقطع التيار الكهربائي عن الطابق، لكن تمكن المسؤولون من الخروج من المبنى باستخدام فتحة طوارئ مخططة مسبقًا، وأصيب بعض المسؤولين، بمن فيهم الرئيس، بجروح طفيفة في الساق أثناء الخروج.

في تكتيك مشابه لمحاولة اغتيال سابقة استهدفت الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، تسببت انفجارات في قطع التيار الكهربائي، مما أدى إلى تفاقم الفوضى، مما زاد من الفوضى، لكن المسؤولين تمكنوا من الفرار عبر فتحة طوارئ معدة مسبقاً في الطوابق السفلية للمبنى ومع ذلك، لم يخرج الجميع دون أذى؛ فقد أصيب الرئيس بزشكيان بجروح طفيفة في ساقه أثناء عملية الإجلاء، إلى جانب إصابات طفيفة أخرى بين الحضور.
اختراق أمني أم تفوق استخباراتي؟
دقة الهجوم الإسرائيلي أثارت موجة من التساؤلات حول احتمال وجود اختراق أمني داخل الأجهزة الإيرانية.
وكالة “فارس” نقلت عن مصادر مطلعة أن التحقيقات جارية للكشف عن ما إذا كانت معلومات سرية قد سُربت إلى إسرائيل، مما مكّنها من تحديد موقع وتوقيت الاجتماع بدقة متناهية.
هذه الشكوك زادت من حدة التوتر داخل الأوساط الأمنية الإيرانية، التي تواجه الآن تحديات غير مسبوقة في حماية قادتها وسط تصاعد الصراع مع إسرائيل.
ضربات إسرائيلية مدمرة
لم تقتصر العملية الإسرائيلية على محاولة الاغتيال، بل شملت هجمات واسعة استهدفت منشآت عسكرية ونووية حساسة في عمق الأراضي الإيرانية، وضمن ذلك منشأة “نطنز” النووية.
وأسفرت هذه العملية عن مقتل قيادات بارزة في الحرس الثوري، من بينهم حسين سلامي، ومحمد باقري، وأمير علي حاجي زادة، إلى جانب عدد من العلماء النوويين البارزين، هذه الخسائر أضيفت إلى الضغوط الهائلة على النظام الإيراني، الذي وجد نفسه في مواجهة تحدٍ وجودي.
الرد الإيراني: “الوعد الصادق 3”
لم تتأخر إيران في الرد، حيث أطلقت عملية عسكرية مضادة حملت اسم “الوعد الصادق 3″، استهدفت قواعد عسكرية إسرائيلية، تلتها ضربات على قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر، رداً على غارات واشنطن على منشآت نووية في نطنز، فوردو، وأصفهان، هذه الضربات عكست تصميم إيران على استعادة هيبتها العسكرية والرد بقوة على أي تهديد لسيادتها.

وكشفت صور الأقمار الصناعية، التي نشرتها وكالة أسوشيتيد برس، عن الأضرار التي خلّفها الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة العديد الجوية في قطر، حيث تتمركز القوات الأمريكية وفي تقرير تحليلي أوردته وكالة تسنيم للأنباء، أوضحت الوكالة الأمريكية أن الصور التي رُصدت تكشف عن إصابة محتملة لقبة جيوديسية في القاعدة، وهي هيكل نصف كروي مكوّن من شبكة مثلثات متشابكة، يحتضن تجهيزات حساسة تُستخدم لتأمين الاتصالات الأمريكية ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش الأمريكي أو السلطات القطرية حول الأضرار حتى الآن.
بزشكيان: وحدة الشعب سلاح إيران الأقوى
في خطاب لاحق، أكد الرئيس بزشكيان أن صمود إيران يستمد قوته من وحدة شعبها ودعمها لقواتها المسلحة.
ووصف هذه الوحدة بأنها “الدرع الحصين” الذي حطم هيبة إسرائيل، مشددا على أن إيران ستواصل الدفاع عن سيادتها بكل قوة، مع التزامها بالحوار والتفاهم لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وفي مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، كشف بزشكيان عن محاولة الاغتيال، قائلا: “إسرائيل حاولت قتلي، لكنها فشلت، أنا مستعد للتضحية بحياتي والموت من أجل بلدي، لكن السؤال: هل سيجلب ذلك الأمن للمنطقة؟ ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن الرئيس الإيراني قوله إن إسرائيل حاولت اغتياله لكنه قال إنه مستعد للتحدث مع الولايات المتحدة”.

وأشارت صحيفة الغارديان البريطانية أيضا إلى أجندة النظام الإسرائيلي لاغتيال المسؤولين السياسيين الإيرانيين، وضمن ذلك الرئيس.
وكتبت: “هذا يُظهر أن إسرائيل لم تكن تسعى فقط إلى اغتيال المسؤولين العسكريين أو العلماء النوويين، بل سعت أيضاً إلى اغتيال القيادة السياسية في البلاد”.
نتنياهو: إيران في ورطة وبرنامجها النووي تحت السيطرة
من جهته، تباهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنجاح بلاده في “تأخير البرنامج النووي الإيراني لسنوات” من خلال استهداف علماء نوويين بارزين، وفي مقابلة تلفزيونية، زعم أن إيران “في ورطة كبيرة” بعد سقوط حزب الله وأذرعه الإقليمية، مؤكداً أن إسرائيل ستبقي النظام الإيراني تحت مراقبة مشددة.
أزمة الوكالة الذرية: اتهامات بالتجسس
في تطور آخر، تصاعدت التوترات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث اتهمت طهران مفتشي الوكالة بالتجسس بعد اكتشاف “شرائح مشبوهة” في أحذيتهم أثناء تفتيش منشآت نووية، وأعلن البرلمان الإيراني تعليق التعاون مع الوكالة، مع إزالة كاميرات المراقبة من المنشآت النووية وطرد المفتشين، كما دعا نواب إلى مقاضاة مدير الوكالة، رافائيل غروسي، بتهمة تسريب معلومات سرية إلى إسرائيل.

من جانبه، دعا غروسي إلى استئناف التفتيش لتجنب انهيار الاتفاق النووي، محذراً من أن التعاون مع الوكالة هو السبيل الوحيد للتوصل إلى حل دبلوماسي.
إيران بين الصمود والتحديات
محاولة اغتيال الرئيس بزشكيان ليست مجرد هجوم عسكري، بل دليل على تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة. بينما تواصل إيران الدفاع عن سيادتها وبرنامجها النووي، تظل التحديات الأمنية والاستخباراتية تهديدا مستمرا.
ومع تصاعد التوترات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يبدو أن المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، حيث يتوقف المستقبل على قدرة الأطراف على ضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار.

