- زاد إيران - المحرر
- 462 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة جام جم أونلاين الإيرانية الأصولية، الثلاثاء 30 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا تناول كيف فشلت أوروبا في تفعيل آلية الزناد ضد إيران بسبب الدور المعطِّل لكل من روسيا والصين داخل مجلس الأمن ولجنة العقوبات، كما أوضح أن سياسة التعددية والانفتاح على الشرق التي انتهجتها طهران جعلت العقوبات حبرا على ورق وأضعفت الموقف الأوروبي سياسيا وقانونيا.
دور روسيا والصين في إرباك تنفيذ العقوبات على إيران
ذكرت الصحيفة أنه قد يبدو للوهلة الأولى أن كل شيء قد انتهى مع دخول آلية الزناد حيّز التنفيذ وعودة القرارات الأممية ضد إيران، لكن عند التمعّن في دور لجنة العقوبات يتضح أن تنفيذ هذه العقوبات، بالنظر إلى وجود روسيا والصين، يظل بعيدا جدا عن الواقع.
تابعت أن مجلس الأمن الدولي في سبتمبر/أيلول 2025 عاد ليتحوّل إلى ساحة مواجهة دبلوماسية بين القوى الكبرى، وذلك بعدما أقدمت الترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) على تفعيل آلية الزناد لإعادة العقوبات الأممية على إيران، غير أن هذه الخطوة قوبلت برفض شديد من روسيا والصين، ما اعتُبر دليلا على فشل الاستراتيجية الأوروبية في ممارسة ضغط شامل على طهران.
وأضافت أن هذا التحرك الذي تعود جذوره إلى الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، ووجه بإدانات صريحة من موسكو وبكين، وهو ما برهن على أن سياسة التعددية التي تبنّتها إيران خلال السنوات الأخيرة أثمرت نتائج عميقة على الساحة الدولية، حيث بات التوافق مع روسيا والصين عائقا أمام أي إجماع ضد طهران داخل مجلس الأمن، مما أفقد القرار الأوروبي قيمته السياسية والقانونية.
وأكدت أن التركيز على قدرة روسيا والصين في تعطيل تنفيذ القرارات الأممية يكشف عمق الاستراتيجية التي ينتهجانها، فالمسألة لا تتوقف عند تفعيل آلية الزناد بل إن المواجهة القانونية لم تبدأ إلا الآن عبر تحركات الحلفاء لإيران لتعطيل تنفيذ العقوبات.
ذكرت الصحيفة أن السياسة الخارجية لإيران خلال العقد الماضي شهدت تحولا واضحا من الارتهان للغرب إلى التعددية والانفتاح على شركاء استراتيجيين جدد، هذا النهج الذي بُني على توجيهات القيادة الإيرانية وتبلور في حكومة إبراهيم رئيسي، بلغ ذروته في حكومة مسعود بزشكيان، حيث توسعت طهران في تعزيز علاقاتها مع الشرق، لا سيما مع موسكو وبكين.
وتابعت أن ثمار هذه السياسة ظهرت جلية في الأشهر الأخيرة، إذ إن محاولات أوروبا لتفعيل آلبة الزناد اصطدمت بغياب الإجماع داخل مجلس الأمن، بعد رفض روسيا والصين الانخراط في أي عقوبات جديدة على إيران.
وأشارت إلى أن الاتفاقية الاستراتيجية الشاملة مع الصين عام 2021، والانضمام إلى “منظمة شنغهاي للتعاون” و”بريكس”، إلى جانب الاتفاقية الشاملة مع روسيا، فتحت أمام إيران مسارات اقتصادية بديلة للالتفاف على العقوبات، والأهم أنها حوّلت موسكو وبكين إلى حلفاء طبيعيين لطهران في السياسة الدولية.
الدور الروسي: دبلوماسية واقعية ضد الضغوط الأوروبية
أكدت الصحيفة أن روسيا، باعتبارها أحد أبرز مهندسي الاتفاق النووي، تبنّت موقفا هجوميّا منذ اللحظة الأولى لتفعيل أوروبا آلية الزناد، حيث وصف وزير الخارجية الروسي هذه الخطوة بأنها “فخ لإيران”، ورأى أنها تتعارض مع مبادئ القانون الدولي.
وأوضحت أن نائب المندوب الروسي في مجلس الأمن صعّد لهجته أكثر، إذ هاجم بشكل مباشر المندوب الفرنسي واتهمه “بالمخادعة”، مذكّرا بفشل الاتفاق الذي أبرم بين إيران والترويكا تحت ضغط واشنطن، ليخلص إلى اتهام أوروبا بأنها “تغرق في مستنقع من الأكاذيب”.
أردفت أن هذا الموقف الروسي لم يكن مجرد إعلان سياسي، بل استند أيضا إلى قدرات موسكو القانونية داخل لجنة العقوبات، حيث يستطيع الروس تعطيل أي خطوة عبر شرط “الإجماع”، وهو ما يعني عمليا شلّ عمل اللجنة ومنع تطبيق العقوبات.
كما نقلت عن المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي بتاريخ 28 سبتمبر/أيلول 2025 وصفها القرار الأوروبي بأنه “منافق ولا يملك أي سند قانوني”، معتبرة أن تجاهل آليات فض النزاعات المنصوص عليها في القرار 2231 يجعل الطلب الأوروبي فاقدا للمشروعية.
الدور الصيني: تكامل اقتصادي وقانوني
أشارت الصحيفة إلى أن الصين لعبت دورا مكمّلا لروسيا، من خلال التركيز على البُعد القانوني والاقتصادي، ففي رسالة مشتركة مع موسكو وطهران، رفضت بكين مزاعم تفعيل آلية الزناد، مؤكدة أن “اللجنة المشتركة” بعد انسحاب الولايات المتحدة لم تعد تملك أي شرعية.
وتابعت أن مندوب الصين في الأمم المتحدة، وصف الآلية بأنها “إساءة لاختصاصات مجلس الأمن”، وهو توصيف غير معتاد في الدبلوماسية الصينية الحذرة كما شدد على أن تجاوز الأوروبيين لمسار تسوية الخلافات يُعد خرقا واضحا للقانون الدولي.
لجنة العقوبات: الثغرة الحاسمة في آلية الزناد
ذكرت الصحيفة أن القرار 2231، الذي حوّل الاتفاق النووي إلى وثيقة ملزمة في القانون الدولي، جعل تنفيذ العقوبات مرهونا بلجنة العقوبات المشكلة بموجب القرار 1737، وهذه اللجنة تعمل حصرا وفق مبدأ الإجماع، أي إن أي معارضة من روسيا أو الصين تكفي لشلّ عملها.
وتابعت أن هذا الواقع يعني أنه حتى في حال عودة العقوبات رسميا في 24 أكتوبر، فإن إعادة تفعيل اللجنة وتعريف آليات التنفيذ ستظل أمورا شبه مستحيلة بسبب الرفض الروسي والصيني، الأمر الذي يجعل العقوبات حبرا على ورق، بلا أي قدرة فعلية على التطبيق.
هزيمة سياسية لأوروبا
أكدت الصحيفة أن الخطوة الأوروبية، بدلا من أن تضغط على إيران، كشفت عن ضعف أوروبا وعزلتها السياسية، فقد صدر بيان مشترك لوزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا في 27 سبتمبر/أيلول 2025 لوصف آلية الزناد بأنه “خطوة مسؤولة”، لكن غياب الدعم الأمريكي الصريح، والمقاومة الروسية والصينية، جعل القرار عديم التأثير.
وأضافت أن محللين رأوا أن أوروبا فقدت ما تبقى من مصداقيتها في الشرق الأوسط، خصوصا بعدما وقعت طهران اتفاقا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 9 سبتمبر/أيلول 2025 أظهر التزامها بالتعاون.

آفاق المستقبل: الدبلوماسية بديلا عن التصعيد
أردفت الصحيفة أن الدور الروسي-الصيني في إفشال تفعيل آلية الزناد يمثل نجاحا كبيرا لسياسة التعددية الإيرانية، فبأدوات دبلوماسية وقانونية، تمكنت موسكو وبكين من إبطال مفاعيل الخطوة الأوروبية وتغيير ميزان القوى العالمي لصالح الشرق.
واختتمت الصحيفة بتأكيد أن إيران، عبر التمسك بتعهداتها النووية، باتت في موقع أقوى، حيث أضحى الإجماع ضدها حلما بعيد المنال، بينما يظل الخيار الواقعي هو العودة إلى الحوار والدبلوماسية بدل الانزلاق إلى صدام قانوني يزيد من عدم الاستقرار الدولي.

