- زاد إيران - المحرر
- سياسة خارجية, متميز, نتنياهو
- 206 Views
أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، اليوم الأربعاء 18 مارس/آذار 2026، بتصريحات من غرفة العمليات في قاعدة القوات الجوية الإسرائيلية، موجها خطابا مباشرا إلى الشعب الإيراني بمناسبة عيد النيروز والذي يحتفل به الإيرانيون في 21 مارس/آذار من كل عام، قال فيه إن الطائرات الإسرائيلية تستهدف «عناصر في الأراضي، والطرق، والميدان»، وأضاف: “احتفلوا – نحن نراقب من السماء”
التصريحات تأتي في ظل تصاعد وتيرة الحرب بين إسرائيل وإيران، لكنها تكشف أيضا أهمية الدور الإيراني الإقليمي وقدرتها على مواجهة الضغوط والاستمرار في التأثير السياسي والثقافي.

السياق العسكري
تصريحات نتانياهو تعكس محاولات إسرائيل لتسليط الضوء على تفوقها العسكري، إلا أن الواقع على الأرض يظهر قدرة إيران على الصمود والتكيف مع الأوضاع الحالية وتحقيق نجاحات على الأرض داخل الكيان نفسه.
بينما يركز نتانياهو على القدرة على المراقبة الجوية والاستهداف الدقيق، يشير المحللون إلى أن إيران طورت شبكات ردع متقدمة، بما في ذلك قدرات صاروخية وإلكترونية واستراتيجية على مستوى المنطقة. هذه القدرات منحتها قدرة على التأثير في توازن القوى، وتحقيق مكاسب كبيرة.
أيضا، قدرة إيران على تنظيم الدعم اللوجستي لحلفائها في لبنان والعراق، ووجود خبراء محليين ومدربين عسكريين، يمثل مؤشرا على استدامة قوتها الإقليمية، ما يجعلها لاعبا أساسيا لا يمكن تجاهله.
الجانب النفسي والإعلامي
على الرغم من الطابع العدائي لخطاب نتانياهو، فإن الإيرانيين أظهروا قدرة على إدارة الصورة العامة داخليا وخارجيا. وسائل الإعلام الإيرانية ركزت على الرسائل الإيجابية حول الصمود والدفاع عن الشعب الإيراني، ونقل قدرة القوات المسلحة على حماية الوطن.
هذا يعكس استراتيجية إعلامية وعسكرية متكاملة: مواجهة التهديد بالثقة والصمود، مع استمرار التأثير الإقليمي من خلال القوة الناعمة، إضافة إلى القوة العسكرية، وتحقيق مكاسب على الأرض.
خطاب بنيامين نتانياهو بمناسبة النيروز يعكس بوضوح تصعيدا تكتيكيا وإعلاميا من الجانب الإسرائيلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على قدرة إيران على الصمود والتكيف أمام التهديدات. فبينما حاول نتانياهو بث رسالة قوة مباشرة موجهة للشعب الإيراني، تُظهر الوقائع أن إيران ليست طرفا ضعيفا، بل تتمتع بأدوات استراتيجية متكاملة توازن بين القوة العسكرية، والردع النفسي، والقدرة الدبلوماسية.
أولا، من الناحية العسكرية، إيران طورت قدراتها الصاروخية بشكل كبير، مما مكنها من تحقيق ضربات موجعة للاحتلال الإسرائيلي داخل كافة المدن.
ثانيا، من الجانب الإعلامي والنفسي، برزت قدرة إيران على توجيه الرسائل الداخلية والخارجية بطريقة تبرز القوة والصمود، مع الحفاظ على الروح الوطنية والثقافية للشعب الإيراني، خاصة خلال التظاهرات الداعمة للدولة، هذا الاستخدام الذكي للإعلام يعزز ثقة المواطنين والمؤسسات، ويخلق توازنا نفسيا واستراتيجيا مع أي خطاب عدائي خارجي.
ثالثا، على الصعيد السياسي والدبلوماسي، تؤكد إيران قدرتها على إدارة الأزمة وإبقاء خطوط الحوار مفتوحة مع الأطراف الإقليمية والدولية، ما يساعدها على تفادي التصعيد غير المحسوب وتحويل النزاع من مواجهة ميدانية مباشرة إلى استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين القوة العسكرية، والدبلوماسية، والتأثير الإعلامي.
رابعا، على المستوى الرمزي والثقافي، استمرار إيران في تحقيق نجاح من خلال المظاهرات الداعمة للدولة رغم الحرب يعكس قدرة البلاد على حفظ هويتها الوطنية والتواصل مع شعبها ، وهو شكل من أشكال القوة الناعمة التي تدعم قوتها الاستراتيجية وتجعل المجتمع الإيراني أكثر تماسكا في مواجهة الحرب.
خلاصة القول، الحرب الحالية تكشف عن مواجهة فعلية حادة، لكن التحليل يظهر أن إيران تمتلك أدوات صمود واستراتيجية متكاملة تجعلها ليست فقط قادرة على الدفاع عن نفسها، بل على إدارة النزاع بطريقة تحفظ مصالحها الإقليمية وتعزز من حضورها السياسي والثقافي. إن الجمع بين القوة العسكرية، والمرونة الدبلوماسية، والقدرة الإعلامية يمنح إيران ميزة واضحة في صراع مستمر، ويؤكد أن أي طرف في المنطقة يجب أن يحسب لها حسابا كقوة إقليمية فاعلة، قادرة على مواجهة التهديدات حتى في ظل الحرب الفعلية.

