واشنطن تفرض عقوبات جديدة على 3 مسؤولين وشركة إيرانية.. من هم وما الأسباب؟

كتب: ربيع السعدني 

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في أحدث خطواتها، الاثنين 12 مايو/أيار 2025، عقوبات على شبكة دولية زعمت أنها متورطة في نقل ملايين البراميل من النفط الإيراني إلى الصين.

وتأتي العقوبات الأخيرة، بينما بدأت طهران وواشنطن جولة رابعة من المباحثات بشأن برنامجها النووي في مسقط، الأحد 11 مايو/أيار 2025، سبقها تجديد إيران تمسّكها بتخصيب اليورانيوم، وهي مسألة سبق لواشنطن أن اعتبرتها “خطا أحمر” ولم يتم الإعلان عن أي اختراق في المحادثات، إلا أن الطرفين أبديا تفاؤلا حذرا وبدأت المحادثات في الشهر الماضي وهي ترمي إلى التوصل لاتفاق جديد يحول دون حيازة إيران سلاحا نوويا.

من تستهدف العقوبات؟

وتستهدف العقوبات الأخيرة 3 مسؤولين إيرانيين، وكيانا على صلة بمنظمة الابتكار والبحوث الدفاعية في طهران، وزعمت أنها متورطة في أنشطة بحث وتطوير نووية ذات استخدامات مزدوجة، والتي يمكن أن تُطبق في تطوير أسلحة نووية وأنظمة إطلاقها.

ونقل بيان لوزارة الخارجية الأمريكية عن الوزير ماركو روبيو قوله: “تواصل إيران توسيع نطاق برنامجها النووي بشكل كبير، وتجري أنشطة بحث وتطوير ذات استخدام مزدوج قابلة للتطبيق على أسلحة نووية وأنظمة إلقاء أسلحة نووية”.

وأضاف أن إيران هي الوحيدة بين دول العالم التي لا تمتلك أسلحة نووية وتخصّب اليورانيوم بنسبة 60 %.

وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن هذه العقوبات ستستمر في إطار سياسة الضغط القصوى لوضع إيران تحت ضغط اقتصادي شديد، وأكد مسؤولون أمريكيون أن واشنطن ستواصل هذه السياسة لمنع الأنشطة الاقتصادية الإيرانية عالميا، ولطالما أنكرت إيران فعالية هذه العقوبات، وأكدت على استمرار أنشطتها النفطية، في حين سعت في الوقت نفسه إلى إبرام الاتفاقات النووية.

ويتصاعد التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني منذ أن انسحب الرئيس الأمريكي ترامب في 2018، خلال ولايته الأولى، من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى الكبرى عام 2015، وأعاد فرض عقوبات على طهران وحدّد الاتفاق سقف تخصيب اليورانيوم عند 3.67% إلا أن إيران تقوم حاليا بتخصيب على مستوى 60% غير البعيد عن نسبة 90% المطلوبة للاستخدام العسكري.

وتستهدف العقوبات ثلاثة من كبار مسؤولي البرنامج النووي الإيراني، وكيانا إيرانيا مرتبطا بمنظمة الأبحاث والابتكار الدفاعي الإيرانية (SPND)، وهي الخليفة المباشرة لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني قبل عام 2004، المعروف أيضا باسم “مشروع عماد”، وفقا لوزارة الخارجية الأمريكية. 

وتتهم الوزارة الشركة بالسعي لإنتاج معدات، عبر موردين أجانب أو تصنيع محلي، يمكن استخدامها في أنشطة البحث والتطوير المتعلقة بالأسلحة النووية.

وتماشيا مع سياسة واشنطن المتمثلة في ممارسة أقصى قدر من الضغط والادعاءات غير المؤكدة، ادعى وزير الخارجية الأمريكي: “لقد شارك جميع الأفراد الخاضعين للعقوبات في أنشطة لها تأثير ملموس على انتشار أسلحة الدمار الشامل”.

وفي هذا الإطار قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شبكة شحن تقول إنها أرسلت ملايين البراميل من النفط الإيراني إلى الصين وتهدف إلى قطع الموارد المالية الإيرانية والحد من صادرات البلاد النفطية.

تكثيف الضغط على إيران 

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت أيضا: “إن الإجراء الذي اتخذناه اليوم (12 مايو/أيار 2025) يسلط الضوء على تركيزنا المستمر على تكثيف الضغوط على جميع جوانب تجارة النفط الإيرانية، التي تستخدمها الحكومة الإيرانية لتمويل أنشطتها الخطيرة والمزعزعة للاستقرار، كما ستواصل الولايات المتحدة استهداف هذا المصدر الرئيسي للإيرادات طالما استمرت الحكومة الإيرانية في دعم الإرهاب وانتشار الأسلحة الفتاكة”.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، فقد تم فرض عقوبات على شركة “سبهر إنرجي جهاناما بارس” وعدة شركات وهمية يزعم أنها تابعة لشركة “سبهر إنرجي” في هونغ كونغ، وأضافت الوزارة أن بيع النفط أسهم في تمويل أسلحة إيرانية وهجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية على سفن الشحن في البحر الأحمر والبحرية الأمريكية وإسرائيل، بحسب وكالة رويترز للأنباء، وأوضحت أن الشبكة سهّلت شحن نفط بمليارات الدولارات إلى الصين نيابة عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وشركتها الوهمية (سبهر للطاقة).

وفي وقت سابق، قام موقع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بتحديث قائمة العقوبات ضد طهران، وفرض عقوبات جديدة على ثلاثة أفراد وكيانات إيرانية، وأضاف فردين إيرانيين هما محمد رضا صديقي صابر وأحمد حقيقت طالب إلى قائمة العقوبات.

إضافة إلى ذلك، تم فرض عقوبات أيضا على شركة Pouya Pars Forward Looking Technologies، وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن الشركة مقرها في المنطقة الصناعية شمس آباد في طهران وتعمل في مجال التقنيات الحساسة.

ما الذي يترتب على هذه العقوبات؟

وزعم أيضا أن عائدات بيع هذا النفط استخدمت في “تطوير الصواريخ الباليستية” و”الطائرات العسكرية بدون طيار” و”توسيع البرنامج النووي” وما سماه “دعم الجماعات الإيرانية بالوكالة”. وبموجب العقوبات التي فرضت، الإثنين، 12 مايو/أيار 2025 يتم تجميد أي أصول قد يملكها المستهدفون بها في الولايات المتحدة، وحظر أي تعامل مالي معهم.

ويواصل المسؤولون الحكوميون الأمريكيون تكرار تصريحاتهم وأفعالهم المتناقضة، حيث يهددون بالعمل العسكري ويدعون إلى مفاوضات مباشرة مع طهران. وفي الأسابيع الأخيرة، حاول المسؤولون الأمريكيون والرئيس مرارا تقديم نظرة إيجابية لمفاوضاتهم مع إيران، وفي الوقت نفسه، خلق مخاوف بشأن عواقب عدم التوصل إلى اتفاق من خلال تكرار ادعاءات واشنطن وتهديداتها في إطار سياستها المتمثلة في ممارسة أقصى قدر من الضغط وخلق مساحة.

ولطالما اتهمت دول غربية، ومن ضمنها الولايات المتحدة، إيران بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ادعاء تنفيه طهران التي تؤكد حقها في التكنولوجيا النووية وأن برنامجها سلمي حصرا.

4 جولات من التفاوض رغم العقوبات

وتأتي الإجراءات العدائية الجديدة التي اتخذتها واشنطن ضد طهران في الوقت الذي عقدت فيه إيران والولايات المتحدة أربع جولات من المحادثات غير المباشرة، مساء الأحد 11 مايو/أيار 2025، بهدف التوصل إلى اتفاق نووي ورفع العقوبات، وقد جرت هذه المفاوضات بوساطة سلطنة عمان، ووصفت الأطراف هذه المفاوضات بأنها تقدمية وصعبة أكثر جدية وصراحة من الجولات الثلاث السابقة، ولكنها بناءة.

وأعلن الرئيس الأمريكي ترامب، في كلمة له، أن “تطورات جيدة تحدث بشأن القضية الإيرانية”. وبحسب بيان لوزارة الخارجية العمانية، من المنتظر أن تعقد الجولة الخامسة من المحادثات الإيرانية الأمريكية، الأسبوع المقبل. 

كلمات مفتاحية: