محلل إيراني: نحن على أعتاب حرب مدمّرة والشعب لم يعرف الراحة منذ 46 عاما

في تقييم صريح ونادر من الداخل، يطلق الدبلوماسي الإيراني السابق فريدون مجلسي تحذيرا قويا من أن السياسات الحالية تدفع بالبلاد نحو مواجهة كارثية، في حوار مع صحيفة “ستاره صبح” يوم الثلاثاء 10 يونيو/حزيران 2025، وبمناسبة انعقاد اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يفكك مجلسي الأوهام، وينتقد بشدةٍ ما وصفه بـ”العناد والخصومات الفردية” التي أوصلت الملف النووي إلى طريق مسدود. 

ذكرت الصحيفة الإيرانية “ستاره صبح” أن الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأ أعماله يوم الاثنين 9 يونيو/حزيران 2025، في فيينا، بحضور ممثلي 35 دولة عضوا في هذا المجلس، سيستمر هذا الاجتماع حتى يوم الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025، واحتمال إصدار قرار ضد إيران مطروح. 

تناولت صحيفة “ستاره صبح” هذا الموضوع بالبحث في حوار مع فريدون مجلسي، الدبلوماسي السابق ومحلل السياسة الخارجية، والذي تقرؤونه في ما يلي:

قال فريدون مجلسي إنه “في ما يتعلق بأجواء المواجهة بين الوكالة وإيران في هذه الدورة من الاجتماعات الفصلية لمجلس المحافظين فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لديها ذرائع كثيرة من إيران، فكم تهديدا بصنع قنبلة ذرية صدر على لسان المسؤولين ومن على منابرنا خلال العام الماضي؟ إضافة إلى ذلك، فإن إيران في ملفها النووي لا تواجه الوكالة، بل العالم، الوكالة هي منظومة عالمية تضم في عضويتها دولا كثيرة في هذا الاتفاق الدولي”.

وأضاف أنه “في مقابل هذا التضامن الدولي، لا يمكن الركون إلى صداقة وشعارات قبيلة في الطرف الآخر من العالم، وفي مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتزام عدة دول قوية تجاه هذه المنظومة، لا يمكن التعويل على دعم الحوثيين أو دولة أو دولتين أفريقيتين. 

مصلحة إيران تكمن في الامتثال للقوانين والقواعد الدولية، هؤلاء الحلفاء الحاليون يقفون إلى جانبنا طالما أنهم يتقاضون نفقاتهم منا”.

 التهديدات جدية

وأضاف مجلسي في هذا السياق، أن “موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيستمر حتى تقوم إيران بتطبيع أنشطتها، هذه المرة التهديدات جدية، وإذا لم يتم تطبيع النشاط النووي الإيراني، فمن الممكن أن نواجه هجوما عسكريا”.

قال الدبلوماسي السابق في وزارة الخارجية، في معرض إشارته إلى حل أزمة التحدي النووي بين إيران والغرب إن مقترح تشكيل كونسورتيوم دولي قابل للمتابعة، إن “الإمارات وتركيا ودول أخرى لديها إمكانيات في هذا المجال، والمملكة العربية السعودية تسير أيضا في اتجاه التكنولوجيا النووية، يمكن تشكيل شراكة تحظى بموافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

وأضاف أنه “في هذا المخطط، يمكن تطبيق شروط المنطقة الحرة، تكمن البراعة في أن تكون إمكانيات وفرص وقدرات الطاقة النووية في متناول إيران، وفي الوقت نفسه، أن تُبعد عن البلاد مخاوف وتحديات هذا الملف”.

وأكد مجلسي أنه “حتى لو لم تُدرَك الحاجة إلى السلام والمصالحة مع الغرب، يجب علينا أن ندفع الخطر عن أنفسنا من خلال تبديد المخاوف.

 في حال استمر هذا النزاع، فإن نهايته حرب، حربٌ لا يريدها الشعب، دعونا لا ننسى أننا حتى في زمن السلم عشنا في ظروف حربية، والشعب الإيراني لم ير وجه الراحة والرفاهية منذ 46 عاما”.

وتابع أنه في ما يتعلق بقرار أوروبا تفعيل آلية الزناد فقد كانت إيران حتى اليوم متهمة بإطالة أمد المفاوضات، هذه المرة، اصطدمت إطالة المفاوضات بتفعيل آلية الزناد. 

الحكومات الغربية لن تسمح باستمرار الحياة النووية لإيران بعد انتهاء المهلة السلمية للاتفاق النووي، أمريكا وأوروبا عازمتان على عدم الرضوخ لأي حيلة، وستقفان فوق رؤوسنا حتى يتم حسم الملف النووي الإيراني بسرعة.

العناد والخصومات الفردية

وأشار إلى أنه يجب ألا تقع جودة المعيشة وأمن ومصالح شعب ما ضحية للرؤى الأيديولوجية لمجموعة معينة، آمل أن تظهر العقلانية التي كانت نادرة في صنع القرار وأوصلتنا إلى هذه الطرق المسدودة، وأن تصبح فاعلة، وأن تُنحّى عن ساحة المصالح الوطنية أقدام العناد والخصومات الفردية والقرارات المزاجية.

قال مجلسي، مذكرا بتبعات العداء طويل الأمد بين إيران وأمريكا: “لقد أعلنا الحرب على أمريكا منذ 46 عاما، فمن هو الطرف المذنب في هذا العداء؟ للأسف، إن معظم صراعنا مع الغرب لم يكن على مصالحنا الخاصة، بل إننا حاربنا الغرب من أجل مصالح الآخرين”.

وأضاف أن “المفاوضات تعني المساومة وتهيئة الظروف والأوضاع التي تكون موثوقة للطرفين، وإلا فلن ننجح في إقناع الطرف المقابل بمطالبنا”.

وقال المحلل السياسي، في معرض شرحه للعلاقة بين الشعارات السياسية الداخلية وتصاعد التوتر الدولي لإيران، إن الرئيس الحالي للولايات المتحدة مسيحي متشدد، لقد أعلنت الولايات المتحدة أنه لا ينبغي إجراء عمليات تخصيب في إيران. 

وهذا المطلب الأقصى يعود إلى شدة التهديدات الإيرانية ضد إسرائيل، فكلما طُرح مطلب تدمير إسرائيل بشكل أكبر وأكثر جدية، كان قرار الغرب بشأن أنشطة إيران النووية والعسكرية والإقليمية أكثر راديكالية.

 التوتر العسكري

وتابع، مؤكدا “ضرورة تجنب التوتر العسكري، إن فهم هذا الوضع يتطلب إدراكا متبادلا، يجب أن نعرف إسرائيل الحقيقية وأنفسنا الحقيقية، وعندما لا نستطيع القيام بأمر ما، علينا ألا نناور دعائيا وألا نُحمّل أنفسنا تكاليف، يجب أن نفكر في الحرب المحتملة والأطراف المنخرطة فيها وقدراتهم وإمكانياتهم”.

وأضاف الدبلوماسي الإيراني السابق أن “لكل حرب بداية ونهاية، نحن اليوم في مرحلة اتخاذ قرار بدء الحرب، إذا أردنا أن نصل بإصرارنا على مطالبنا إلى مرحلة الخلاف وتصعيد التوتر والحرب، فيجب أن نفكر في نهايتها أيضا، فهل سننجح في هذه الحرب؟”.

وأشار خبير السياسة الخارجية، موضحا دعم الغرب لإسرائيل، أنه “حتى لو كانت لدى إيران القدرة على توجيه ضربة لإسرائيل، فلا يجب أن ننسى أن إسرائيل ليست وحدها.

 الهجوم على إسرائيل يعني الهجوم على عدة دول غربية كبرى وقوية، وستتعرض إيران لهجمات مضادة، وصِغَر حجم إسرائيل ليس سببا يدعونا إلى الاستخفاف بالحرب معها”.

ونوّه فريدون مجلسي في ختام حديثه، إلى أنه “في كل حرب، يأتي يوم يلجأ فيه الطرفان إلى إقرار وقف لإطلاق النار للعودة إلى الظروف التي كانت سائدة قبل بدء الاشتباكات. 

ولكن مع ما تخلفه الحرب من دمار وقتل، فإن ذلك اليوم لا يعود له وجود، إذا كان من المقرر أن تقع حرب ثم نفكر بعدها في السلام، فنحن اليوم في تلك النقطة، فلنغتنم فرصة اليوم ونتفق، ونُبعد شبح الحرب عن البلاد”.