- زاد إيران - المحرر
- 695 Views
نشرت صحيفة جوان أونلاين، الأربعاء 2 يوليو/تموز 2025، حوارا أجرته مع الكاتب والروائي ناصر كاوه، مؤلف رواية أمير المقاومة حول سيرة أمير علي حاجي زادة، قائد قوة الجو-فضاء التابعة للحرس الثوري الإسلامي، واستشهاده في الهجوم الذي نفذته إسرائيل.
وفي ما يلي نص الحوار:
كيف خطرت لك فكرة كتابة ونشر رواية عن حاجي زادة بهذه السرعة؟
بصفتي مقاتلا ومتقاعدا من الحرس الثوري، كنت أعرف الشهيد حاجي زادة من قبل بسبب عملي، ولذلك يمكنني القول إنني لست مؤرخاً، ولا كاتب سيرة ذاتية، بل أنا راوي قصة؛ حكيتُ قصصاً عشتها سنوات طويلة مع أمير علي حاجي زادة، وكنت أعرفه إلى حد ما، وفي الكتاب كتبت عن سبب تأليف هذا العمل وكيف استلهمته.
وكلما رأيت الشهيد حاجي زادة، امتلأ قلبي بالفخر والتأثر لالتزامه العميق بأمن الوطن، وكان شعوري بالذنب والأسى يتفاقم كلما رأيت وجهه المتعب والمنهك عبر السنوات.
وكلما رأيته، كنت أتساءل: خلف ذلك الوجه الحازم، وخلف ذلك الزي العسكري، وخلف هدير الصواريخ التي تسرق نوم العدو، ما هو القلب الذي ينبض هناك؟ ذلك الرجل الذي كان يهدد الولايات المتحدة، ماذا يقول في خلوتة مع الله؟ كيف كان ذلك القائد القوي أبا لأولاده وزوجا لرفيقة دربه؟
ولهذا السبب، عندما سمعت بخبر استشهاده، قررت كتابة سيرته في قالب رواية. وفي الحقيقة، رواية أمير المقاومة هي جهدي للإجابة على هذه الأسئلة. لذلك، هذا ليس كتاب سيرة ذاتية جافة أو عسكرية، بل هي حكاية، (رحلة إلى العالم الداخلي لبطل). وقصة تتحول فيها الصواريخ والطائرات المسيرة إلى رموز للعزة والغيرة والأمل.
هل تسود العناصر السردية والروائية في هذا العمل؟
نعم، لكن هذا لا يعني أن كل شيء في الكتاب خيالي، إذ إن محتواه مستند بالكامل إلى حياته مع اعتماد أسلوب السرد على الطريقة القصصية، وقد استعنت أحيانا بالخيال لإثراء الرواية. ففي هذا الكتاب، لا تتعرف فقط على قائد قوة الفضاء المدعو أمير علي، بل تلتقي أيضا بذلك الشاب الطهراني الذي كان يوما يتجول في أزقة جنوب المدينة بحي فلاح، ويرسم حدود السماء التي شوهتها طائرات جيش بعث العراق.
وكان أمير علي فتى في أحد أحياء طهران، وتعلّم شعار (نستطيع) في حضرة إمامه، وتمكّن من الوصول إلى قمم التكنولوجيا الصاروخية.
إن بطل هذه الرواية هو ذاته الأب الذي، في ذروة قوته، تحمل بحزن صادق مسؤولية خطأ مرير بشجاعة، وذلك في إشارة إلى حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية في ليلة الهجوم على قاعدة عين الأسد الأميركية، رغم أنه لم يكن مسؤولا حتى ولو بنسبة ضئيلة.
هل كنت تهدف في هذا الكتاب إلى تقديم الشهيد حاجي زادة ليس فقط كقائد عسكري، بل كإنسان وأب ومقاتل؟
في الواقع، هذا الكتاب يشكل دعوة لرؤية وجه مختلف للعملة، إذ يدعونا إلى فهم أن قوة ردعنا لا تقتصر فقط على المعادلات الفيزيائية المعقدة أو الدقة التقنية في صواريخنا، بل تنبع أيضا من الإيمان العميق والتوكل الصادق والحب الصادق لهذه الأرض وهذا الوطن.
لذلك، أدعو القارئ إلى الاطلاع على هذه القصة، التي بطلها رجل علّمنا درسا مهما، مفاده أنه لحماية الأرض يجب أن نكون سادة السماء. ومن هنا، تأتي نصيحتي بأهمية التعرف على أبطالنا بشكل أعمق وأفضل.
كيف تقدم هذا الكتاب الذي أعددته ونشرته بسرعة كبيرة إلى القارئ؟
أخبر القارئ أن هذا الكتاب هو رواية رمزية تجسد صعود روح جندي مخلص، في رحلة تمتد من غرف القيادة على الأرض وصولا إلى القاعات السماوية الشامخة. وتسعى القصة، من خلال لغة الاستعارة والرموز، إلى إبراز الحقيقة العميقة وراء الإنجازات التي غالبا ما نُبصر فقط هياكلها المادية في العالم. وفي هذه الرواية، تتحول الصواريخ والطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية من مجرد أجسام حديدية إلى رموز تمثل العزة، والأمن، والأمل، وقوة الردع.
وهذه الرواية مستوحاة من الجهاد المستمر للبطل الشريف، اللواء البسيجي حاجيزادة، القائد القوي والمحبوب لقوة الفضاء التابعة للحرس الثوري، وكل رفاقه المجهولين والمعروفين في ذات القوة، وقد كُتبت بأسلوب سردي.
والهدف ليس رسم نهاية، بل استعراض حياة مليئة بالجهاد والخدمة في إطار مقدس، تكشف ذروة الشهادة التي لا تعني بالضرورة موت الجسد، بل هي شهادة على صدق طريق وأمل ينبع من أعماق الإنسان بكل كيانه.
من أي مرحلة تبدأ سرد حياة الشهيد حاجي زادة في هذا الكتاب؟
مثل معظم الروايات، تبدأ حياة الشهيد قصصيا منذ ولادته في أواخر عام 1961 في حي فلاح بطهران. ثم ننتقل إلى فترة الثورة، وبعدها إلى الحرب العراقية الإيرانية، وكذلك إلى مراحل أخرى من حياته. وفي هذا الجزء من الكتاب، الذي يخص بداية الحرب العراقية الإيرانية، نقرأ أنه في أحد أيام الخريف في طهران التي تعيش أجواء الحرب، دوى صوت صفارات الإنذار الأحمر كصرخة مفجعة، كسر صمت المدينة.
وكان الناس يهرعون مذعورين نحو الملاجئ، والأمهات يحتضن أطفالهن ويتركن دعاء هامسا على شفاههن. ولكن في وسط هذه الفوضى، كان الشاب البالغ من العمر 19 عاما واقفا جامدا في مكانه بدلا من الجري نحو المأوى. ورفع رأسه ونظر إلى السماء بعينين تتلألأ بالغضب والغيرة.
وكان صوت هدير الطائرات العراقية الغازية يخترق جدار الصوت، مؤذيا للأذان. وصاح صديقه من داخل المأوى قائلا أمير! تعال! هل جننت؟ لكن أمير علي لم يسمع. كان جسده كله عينا، يركز نظراته على تلك الطيور الحديدية للعدو التي تمزق سماء وطنه بلا رحمة.
هل تستمر الرواية حتى مرحلة استشهادّه؟
نعم، هو سيرة ذاتية لكن بسرد قصصي. أنا نفسي كنت في بعض الفترات زميل حاجيزادة. وهناك أجزاء من الرواية مستمدة من مشاهداتي الشخصية. وأجزاء أخرى بحثت عنها واستخدمت فيها الخيال والسرد القصصي. لكن حتى هذه الروايات القصصية متجذرة في الواقع.
على كل حال، الشهيد حاجي زادة أو شهداء مثل الشهيد شفيع زادة والشهيد طهراني مقدم الذين كانوا معا منذ فترة الحرب العراقية الإيرانية، هم شخصيات حقيقية، وبطبيعة الحال يجب أن تتوافق أي رواية قصصية عن هؤلاء الشهداء مع حقيقة حياتهم.
رغم أن هذا الكتاب نُشر إلكترونيا، فإنه يضم نحو 200 صفحة. كيف تمكنت من إنجاز كتاب بهذا الحجم في هذه الفترة القصيرة؟
في الحقيقة، بمجرد سماعي بخبر استشهاده، عملت على الكتاب ليلا ونهارا. ونفس الأمر حدث مع الشهيد حاج قاسم سليماني، حيث قمنا بنشر كتاب عن حياته قبل أن يصل يوم الأربعين له. وبما أنني كنت على معرفة مسبقة بالشهيد حاجي زادة، كان الأمر أسهل قليلا بالنسبة لي. وبالطبع، كتابة هذا الكم الكبير من المعلومات عنه كان عملا شاقا، لكن بفضل الله تم إنجازه.
هل جعلتم الكتاب متاحا مجانا للقراء أيضا؟
نعم، بشكل عام أنشر كتبي مجانا. والآن هذا الكتاب متوفر في الفضاء الإلكتروني ويمكن للراغبين الاطلاع عليه والاستفادة منه.
ختاما، هل يمكنكم إهداء مقتطف من الكتاب من اختياركم لقرّاء صحيفة جوان؟
هذا مقطع من الكتاب يشير إلى اغتيال الشهيد حاجي زادة وسوء الفهم الذي وقع فيه الإسرائيليون والأمريكيون بشأن هذا الفعل القذر. وفي الواقع، هم بتحركهم هذا حولوا حاجي زادة إلى أسطورة. وفي هذا المقطع نقرأ:
لقد قتلوا رجلا، ليواجهوا أسطورة. واغتالوا مهندسا بدافع الانتقام، ليواصل آلاف المهندسين الشباب طريقهم بسرعة أكبر. لقد أزالوا قائدا أرضيا، ليحولوه إلى قائد سماوي ملهم يمدّ أنصاره بالنصرة من السماء. وفي حساباتهم الثنائية صفر وواحد، نسوا أنه في العالم منطق يتجاوز المنطق المادي. منطق دم الحسين (عليه السلام)، الذي ما زال يغلي بعد أكثر من 1400 عام.
منطق والله متم نوره الذي لا تستطيع أي خوارزمية إيقافه. لقد أخذوا جوهرة ثمينة ليس فقط من إيران، بل من الإنسانية جمعاء. لقد أزالوا نموذجا للأمل، نموذجا يبيّن أنه يمكن في آن واحد أن تمتلك أعلى مستويات المعرفة التقنية وأن تكون متواضعا وشعبيا. ويمكن أن تمتلك أعظم قوة عسكرية وأن تملك قلبا رقيقا، وأن تقف بيد فارغة أمام إمبراطوريات التاريخ.

