- زاد إيران - المحرر
- 470 Views
كتبت: راحلة كاويار
في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025، أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان رسمي، انطلاق عملية عسكرية ضد إيران تحت اسم “الأسد الصاعد”.
وأفاد مسؤول إسرائيلي بأن جيش الاحتلال شنّ مئات الضربات على أهداف منتشرة في مختلف أنحاء إيران، ضمن خمس موجات هجومية. وكانت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قد أعلنت في وقت سابق، أن الهجوم يستهدف منشآت نووية وعسكرية، غير أن الأدلة أشارت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين بين شهيد وجريح، وهو ما أكدته وسائل الإعلام لاحقا.
وفي المقابل، أطلقت إيران هجماتها المضادة في إطار عملية “الوعد الصادق 3″، لتبدأ بذلك حربا مفروضة دامت اثني عشر يوما بين طهران وتل أبيب.

وفي تطور خطير، شنت الولايات المتحدة يوم الأحد 22 يونيو/حزيران 2025، ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان. وفي اليوم التالي، وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الصراع بين إيران وإسرائيل بـ”حرب الأيام الاثني عشر”، داعيا إلى وقف إطلاق النار.
وبحلول صباح الثلاثاء 24 يونيو/حزيران 2025، توقفت الاشتباكات بين الجانبين، في حين أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن إيران ستعلق عملياتها العسكرية شريطة أن تتوقف إسرائيل عن هجماتها.
من جانبها، نشرت منصة “المونيتور” الأمريكية تقريرا أكدت فيه أن قرار نتنياهو وقف الحملة العسكرية على إيران، والذي تم التوصل إليه بوساطة ترامب، جاء نتيجة مزيج من الاعتبارات الميدانية، وضغوط أمريكية، وأزمة سياسية داخلية، رغم ادعاءات قادة إسرائيل بتحقيق أهدافهم العسكرية من العملية.
قالت سيما شاين، الباحثة البارزة في “معهد دراسات الأمن القومي”: “منذ البداية، بدا أن المخططين الإسرائيليين تصوّروا حملة عسكرية خاطفة لا تتجاوز الأسبوعين، تتركز على توجيه ضربات لقدرات إيران النووية والصاروخية، لا على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد”. ومع ذلك، فقد تحقق وقف إطلاق النار بعد 12 يوما من القتال، أي قبل انتهاء المدة المتوقعة بقليل.

أما المحلل العربي عبد الباري عطوان، فقال إن إيران صمدت 12 يوما في مواجهة إسرائيل وداعميها، ووجهت لهم ردا حازما وقويا، بل ردّت أيضا بشكل رمزي على الهجمات الأمريكية. وأكد أن نتنياهو هو الخاسر الأكبر في هذه الحرب، وسيدفع ثمنها، لأنه لم يحقق أي مكسب، إذ لا يزال البرنامج النووي الإيراني قائمًا.
وأضاف أن الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية لم يكن سوى استعراض استعراضي، ولم يؤثر على استمرار عمل هذه المنشآت التي تحتاج فقط إلى بعض الإصلاحات الطفيفة. ولم تترك الضربات الأمريكية أثرا حقيقيا على المسار التصاعدي للبرنامج النووي الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن الهجمات المحدودة التي شنّتها الولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية كانت تهدف إلى تعطيل سريع للبرنامج النووي الإيراني ومنع التصعيد إلى حرب إقليمية شاملة، ما جعل التفاوض على وقف إطلاق النار ضرورة عاجلة لضبط الأوضاع.
وقد اعتبر ترامب أن الهجوم كان “ناجحا ومحدودا”، وأتاح له تحقيق إنجاز عسكري دون التورط في حرب واسعة.
وفي ظل هذه الظروف، لم يكن أمام نتنياهو خيار سوى القبول بالمقترح الأمريكي. وسرعان ما أظهرت الساعات التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار مدى التأثير المباشر للولايات المتحدة في اتخاذ القرار الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، أجرى موقع “زاد إيران” حوارا مع حسين علي حاجي دليكاني، النائب في البرلمان الإيراني. وفي ما يلي نص المقابلة:
تمّ التوصل إلى وقف إطلاق نار في الحرب المباشرة والمعلنة بين إيران وإسرائيل. برأيكم، مَن المنتصر في هذه الحرب، ولماذا؟ وهل كانت إسرائيل تتوقع مثل هذه الهجمات العنيفة من جانب إيران؟
لم يتم التوصل إلى أي اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار بين الطرفين، بمعنى أنه لم تُسجَّل أي تحركات عسكرية جديدة من الجانبين، وبالتالي لم نرد نحن أيضا. ومع ذلك، فإن إيران على أتمّ الاستعداد للرد الحاسم والمتكافئ في حال وقوع أي عدوان جديد من الطرف الآخر.
إن الهجمات الإيرانية يجب أن تكون بالشكل الذي يُعاقب فيه الاحتلال الإسرائيلي المعتدي على أراضينا. وقد كانت الردود الدفاعية الإيرانية على هذا العدوان، سواء ضد الاحتلال أو الولايات المتحدة، فعّالة ومؤثرة، وأسفرت عن خلق انقسامات داخلية في كلا الجانبين، سواء في إسرائيل أو داخل الولايات المتحدة.
إضافة إلى ذلك، تسببت هذه الضربات في إلحاق خسائر مادية جسيمة بأعدائنا.

لماذا اضطرت الولايات المتحدة، خلافا لما أشارت إليه التحليلات السابقة، إلى التدخل في نهاية الحرب؟ هل كان السبب هو تعثّر وضعف إسرائيل في هذه المعركة، أم أن هناك دوافع أخرى؟
الاحتلال الإسرائيلي يمتلك أسلحة نووية، ومع ذلك هاجم بلادنا بذريعة البرنامج النووي الإيراني. لقد كان يخطط، من خلال هذا الادعاء، إلى تقسيم إيران إلى خمس دول، وكان يظن أنه سيتمكن عبر الضغوط وخلق انهيار داخلي، من تحقيق هذا الهدف في غضون يومين إلى ثلاثة.
لكن الواقع أثبت أن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك القدرة على تحمّل استمرار القتال أكثر من ذلك. ومع تزايد هشاشته، تدخلت الولايات المتحدة – باعتبارها الداعم الرئيسي لهذا الكيان – حين رأت مدى ضعفه، في محاولة لمنع سقوطه الكامل.
وقد جاءت العمليات العسكرية الأمريكية، التي تُعد انتهاكا صارخا لسيادة إيران، بهدف ردع إيران عن الرد العسكري، وإنقاذ إسرائيل من دمار محتم.
يرى مسؤولون إيرانيون وبعض الخبراء الأمريكيين أن الهجمات العسكرية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية لم تُحدث تأثيرا جوهريا على البرنامج النووي. ما موقفكم من هذا التقييم، خاصة في ظل الغضب الإيراني من التصريحات الإعلامية الأمريكية بهذا الشأن؟
حجم الخسائر الناتجة عن الهجمات الأمريكية على إيران أمر ثانوي في هذه القضية. المسألة الأساسية هي أن الولايات المتحدة اعتدت على دولة مستقلة، وهذا السلوك يُعدّ غير قانوني بموجب جميع القوانين الدولية.
من يُركّزون على حجم الأضرار الناتجة عن هذا الاعتداء يغفلون عن جوهر المسألة. فمجرد انتهاك سيادة إيران يُعدّ جريمة كبرى، ويجب أن يُحاسَب عليها مرتكبوها، وهي جريمة تفوق في خطورتها أي خسائر مادية وقعت جرّاء العدوان.
هل نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في تفكيك وحدة الشعب الإيراني وزرع الانقسام من خلال هذا العدوان؟
لقد ارتكبوا خطأً فادحا في حساباتهم. هناك أمران أساسيان أخفقوا في تقديرهما:
أولا، لم يُدركوا طبيعة الشعب الإيراني جيدا. فقد ظنّوا أن الضغوط الاقتصادية، واختلالات قطاع الطاقة، وسائر الأزمات الداخلية، ستؤدي إلى انهيار داخلي سريع إذا ما نُفذ هجوم مفاجئ.
ثانيا، لم يفهموا الدور المحوري والراسخ لـ”ولاية الفقيه” في بُنية النظام السياسي للجمهورية الإسلامية.
هذا الفشل في فهم المجتمع الإيراني ومكوناته السياسية والاجتماعية هو السبب الجوهري وراء هزيمتهم في هذه المواجهة.
ترامب صرّح بأن على إيران أن تستسلم بالكامل، وهو مطلب يتجاوز مسألة وقف التخصيب والبرنامج النووي. ما رأيكم في هذا التصريح؟
هذه التصريحات غير واقعية وغير منطقية على الإطلاق. وقد سبق له أن طرح مقترحات مشابهة في فبراير الماضي.
ترامب يتوهّم أنه يمثل القوة العظمى في العالم، بينما تعكس هذه الأقوال عقلية منفصلة عن الواقع وسلوكا غير مسؤول. بل إن مثل هذه التصريحات أصبحت محل سخرية حتى داخل بلاده وبين أبناء شعبه.

