- زاد إيران - المحرر
- 717 Views
أجرت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية في يوم الثلاثاء 12 أغسطس/آب 2025، حوارا مطولا مع محسن جليلوند، الأكاديمي والمحلل السیاسي، تناولت فيه أبعاد وتداعيات اتفاق زانغزور بين الولايات المتحدة وأذربيجان وأرمينيا على إيران، في ظل تصاعد ردود الأفعال في طهران يوما بعد يوم تجاه هذا الاتفاق. وفي ما يلي نص الحوار:
ما هي أهم أهداف الولايات المتحدة من اتفاق زانغزور مع أرمينيا وأذربيجان؟
هذا الاتفاق نقل إيران من وضع جيوسياسي إلى وضع جيو إستراتيجي، إذ تمتلك إيران حدودا مشتركة مع أرمينيا تمتد لنحو 46 كيلومترا، وهذه الحدود كانت تتيح لها الوصول عبر أرمينيا إلى جورجيا ثم إلى أوروبا. ولو أرادت إيران في المستقبل تزويد أوروبا بالطاقة، كان الممر الذي يمر عبر زانغزور يشكل طريقا مناسبا لنقل نفطها وغازها أولا إلى أوروبا الشرقية ثم الغربية، لكن هذا الخيار غير متاح حاليا، في ظل تحديات تواجهها إيران حتى في تأمين طاقتها الداخلية، الاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع يريفان وباكو قلّل من إمكانية وصول إيران إلى هذا الممر، لكن ذلك لا يعني أنها لا تستطيع استخدامه، كما أن التأثير الاقتصادي المباشر محدود، بينما تكمن الأهمية في البُعد الأمني، فالولايات المتحدة كانت على مدى آلاف الكيلومترات على حدود إيران في أفغانستان والعراق دون أن تقدم على خطوات عسكرية مباشرة، كما أن وجود تركيا في الناتو منذ عقود لم يغيّر كثيرا من المعادلة الأمنية لإيران. لكن الأثر الحقيقي لهذا الاتفاق على إيران هو جيو إستراتيجي، وهو ما قد لا يكون مناسبا لمستقبلها.
لماذا كانت ردود الفعل قوية لدرجة أن علي أكبر ولايتي هدّد الولايات المتحدة رغم أن هذا الاتفاق لا يشكل مخاطر أمنية أو اقتصادية على إيران؟
الأمر ببساطة أن شخصيات مثل ولايتي لا يملك خيارات عملية كثيرة. ففي العام الأخير، تغيّرت ظروف جبهة المقاومة بشكل كبير مقارنة بالماضي، وفقدت عددا من قادتها البارزين. وفي المقابل، الولايات المتحدة وإسرائيل تقتربان خطوة بخطوة من حدود إيران. ولهذا يرى ولايتي أنه من الضروري إطلاق مواقف ردعية حتى لا يتقدم الخصوم أكثر، رغم أن المؤشرات توحي بأن هذا التقدم قد يحدث مستقبلا.
لا شك أن واشنطن وحلفاؤها يسعون، عاجلا أو آجلا، إلى استكمال محاصرة إيران اقتصادياً. وهم يستثمرون في الملفات التي يرون أن إيران أضعف فيها. وولايتي، رغم تقدمه في العمر، يدرك أن أعداء إيران يقتربون من حدودها أكثر فأكثر. في السابق كانت إيران تمتلك نفوذا على مقربة من حدود إسرائيل، أما اليوم فإسرائيل هي التي باتت تقترب من حدود إيران.
الولايات المتحدة لم يكن لها حضور سابق في منطقة زانغزور، ما الذي جعلها اليوم تستثمر هناك؟ وما الفوائد التي ستجنيها تركيا وأذربيجان وأرمينيا من هذا الاتفاق؟
للولايات المتحدة عدة أهداف، وهي ليست وحدها في هذا الاتفاق، فتركيا وأذربيجان وأرمينيا ستستفيد أيضاً، فإنشاء هذا الممر سيربط باكو بتركيا ثم بأوروبا، وهذا يمنح تركيا مكاسب استراتيجية واقتصادية مهمة. ووفقا للمعلومات المنشورة، فإن صادرات الغاز الأذربيجاني سترتفع من 12 مليار متر مكعب إلى 20 مليار متر مكعب بحلول عام 2027 بفضل هذا الاتفاق. كما أن الممر سيزيد من حركة ترانزيت البضائع، ويتوقع أن تحقق تركيا منه أرباحا لا تقل عن 15 مليار دولار.
استراتيجيا، سيتيح الممر لتركيا التواصل المباشر مع دول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، وهو ما يعزز نفوذها هناك. حتى الآن، كان هذا التواصل يمر عبر الأراضي الإيرانية، لكن مع الممر الجديد ستتجاوز تركيا إيران بالكامل. أما أرمينيا، التي خرجت مهزومة من حربها مع أذربيجان، فقد قبلت بالحد الأدنى من المكاسب عبر الضغط واللوبيات الأرمنية في الولايات المتحدة ودول أخرى، وبفتح الباب أمام واشنطن أملا في دعمها مستقبلا ومنع نزاعات جديدة. أذربيجان هي الرابح الأكبر، إذ فازت عسكريا في الحرب، ثم فازت سياسيا واقتصاديا على طاولة المفاوضات.
أما الولايات المتحدة فترى في الاتفاق وسيلة لانتزاع القوقاز من النفوذ الروسي، ومع دخول الشركات الأميركية، ستتولى واشنطن أيضاً ضمان أمن الممر. وتفيد بعض المصادر أن الجيش الأميركي أعلن أنه قادر عبر وحداته الفنية والهندسية على إعادة تأهيل الممر في غضون ثلاثة أشهر، بفضل التقنيات المتقدمة لديه، وهو ما يعني أن الأمر سيتم بسرعة. وبهذا تجد إيران نفسها أمام تهديد أميركي على حدودها الشمالية، ومحاصرة جيو إستراتيجيا.
هل كان الهدف الرئيس من هذا الاتفاق هو إضعاف مصالح إيران في القوقاز؟
إضعاف مصالح إيران كان أحد الأهداف، لكنه ليس الهدف الوحيد، فإيران فقدت في الأشهر الأخيرة بعض مواقعها الاستراتيجية، مثل تراجع نفوذها في سوريا، وهذا شجع خصومها على التقدم خطوة بعد أخرى نحو حدودها. بالتالي، يمكن القول إن الاتفاق يندرج ضمن خطة أوسع لتقليص الدور الإيراني في المنطقة.
خلال حرب الـ12 يوما، كانت هناك تقارير عن نشاط إسرائيلي قرب الحدود الإيرانية – الأذربيجانية. إذا أصبحت المنطقة تحت إشراف الولايات المتحدة، هل يمكن أن تلعب دوراً عسكرياً لصالح إسرائيل في المستقبل؟
لا توجد أدلة قطعية وموثوقة تثبت أن إسرائيل مارست نشاطا عسكريا ضد إيران انطلاقا من الحدود الإيرانية – الأذربيجانية خلال تلك الحرب، لكن هناك روايات غير مؤكدة تشير إلى تحركات إسرائيلية في تلك المنطقة. المهم أن هناك احتمالاً كبيراً لانضمام أذربيجان قريباً إلى “اتفاقيات أبراهام” للتطبيع مع إسرائيل، وهذا أمر معقد للغاية، خصوصاً أن أذربيجان هي ثاني أكبر دولة شيعية في العالم، حيث يشكل الشيعة نحو 80% من سكانها. إذا حصل ذلك، فستصبح المعادلة أكثر تعقيداً وخطورة بالنسبة لإيران.
ما هو دور روسيا في هذا الاتفاق؟
دور روسيا محدود جدا، فهي منشغلة في أوكرانيا، وتعتبر أن أوروبا أكثر أهمية لمصالحها من القوقاز. نجاح الممر أو فشله لا يؤثر كثيراً على موسكو، ولذلك لم تصدر منها سوى بيانات وتصريحات سياسية شكلية، دون تحرك فعلي.
تحدثت عن محاصرة إيران اقتصاديا، ما الذي يمكن أن يحدث لإيران جراء هذا الاتفاق؟
الواقع أن معظم دول المنطقة لا تمانع في إضعاف إيران، بل ترحب بذلك، وهذا الاتفاق جزء من هذا المسار، كل إجراء أو قرار يؤدي إلى إضعاف إيران يصب في مصلحة خصومها، سواء في واشنطن أو موسكو أو أنقرة أو باكو، والاتجاه العام هو الاستمرار في عزل إيران إقليميا ودوليا بأقل تكلفة ممكنة.

