- زاد إيران - المحرر
- 654 Views
أجرى موقع “دیدهبان إيران” الجمعة 1 أغسطس/آب 2025 حوارا مع مهدي أقراريان، عضو مجلس بلدية طهران ورئيس لجنة حقوق المواطن والرقابة في المجلس، تحدّث فيه عن تطورات ملف إعادة إعمار العاصمة بعد الحرب الأخيرة، وأبدى أقراريان اعتراضه على ما وصفه بضعف التنسيق مع مجلس المدينة، وانتقد النهج السياسي المتّبع في إدارة البلدية، داعيا إلى ضرورة عرض أي خطة أو مسؤولية جديدة على المجلس عبر القنوات الرسمية والتشاور المؤسسي.
لماذا لا تمنح الدولة قطعة أرض مجانية خارج المدينة؟
قال مهدی أقراریان، رئيس لجنة حقوق المواطن والرقابة في مجلس مدينة طهران، ل”دیده بان إيران” بشأن عودة نظام تحسين خواص التربة الرخوة في البناء، إلى مدينة طهران أن “أحد الهموم الخطيرة الحالية هو ما إذا كانت طهران تمتلك قدرة لإعادة التحميل الإضافي أم لا؟ بالإضافة إلى ذلك،لماذا نلجأ إلى تعويض خسائر المنازل المتضررة في طهران عبر بيع حقوق التحميل العمراني الزائد، بينما يمكن للحكومة استخدام أراضيها الخاصة لهذا الغرض؟
لأننا نجد أن أسهل طريق هو الاستيلاء على الموارد التي تخص جميع مواطني طهران، الدولة لا تستطيع أن تستخدم قدراتها الخاصة، وعلى سبيل المثال، لا يمكنها أن تمنح لعائلات تضررت منازلها في أنحاء مدينة طهران قطعة أرض مجانية خارج المدينة وفي منطقة تابعة للدولة؟
وتابع أنه من خلال منح هذه الأراضي، يمكن تأمين تعويضات العائلات المتضررة، علاوة على ذلك، تمتلك الدولة بند ميزانية باسم “الحوادث غير المتوقعة” يجب تخصيصه لهذه المسألة.”
ويرى أن بلدية طهران ترغب بأن تتحمل، بشكل تطوعي، مسؤوليات في إعادة إعمار المنازل المتضررة في الحرب، كما يوافق مجلس مدينة طهران على هذا الإجراء التطوعي للبلدية من أجل تقديم أي مساعدة للمواطنين في مواجهة مشكلاتهم وتحدياتهم.
واستدرك بأن هذا الدعم لا يجب أن ينعكس سلبا على المصلحة العامة للمدينة، خاصة فيما يتعلق بموضوع الكثافات العمرانية ومعدلات البناء في مختلف المناطق، محذرا من أن بعض الأحاديث المتداولة تشير إلى إمكانية استغلال الكثافات الإضافية في أماكن أخرى، متسائلا عما إذا كان هذا يُعد من قبيل تراخيص البناء المتغيرة، وما هي الضوابط التي يجب أن تُفرض عليها.
وأكد أن العودة إلى سياسة تراخيص البناء المتغيرة تمثّل قضية حساسة وشديدة الخطورة.

أنشطة بلدية العاصمة
وفي جانب آخر من حديثه، أشار عضو مجلس مدينة طهران إلى أن بعض أنشطة بلدية العاصمة ما تزال تفتقر إلى الشفافية، مشددا على أن الأحداث الأخيرة يجب ألا تؤدي إلى تقليص الدور الرقابي للمجلس على أداء البلدية.
وبيّن أن بلدية طهران ما تزال، من وجهة نظره، تتفادى الرقابة، وأن إدارة عليرضا زاكاني تعاني من غموض متعدد، معتبرا أن زاكاني لا يزال يدير المدينة بمنهجية قائمة على “التجربة والخطأ”.
وأضاف أن الانتقادات الموجهة منذ فترة طويلة إلى أداء منظمة الثقافة والفنون التابعة للبلدية، لا سيما ضعف أدائها، طُرحت مرارا في جلسات المجلس، لكن لم يُتخذ إجراء فعلي إلا مؤخرا، حين قام زاكاني في الأشهر الأخيرة من عمر الدورة السادسة للإدارة الحضرية، بتغيير رئيس المنظمة، الأمر الذي يؤكد، حسب تعبيره، صواب تلك الانتقادات.
وتابع أقراريان بالإشارة إلى أن هذا التغيير جاء متأخرا، بعد أن أُهدرت ثلاث سنوات من الفرص الذهبية لخدمة المدينة، مؤكدا أن نمط الأداء المتأخر هذا يتكرر في العديد من المجالات الأخرى.
النهج السياسي
وأكد مهدي أقراريان في مثال آخر على أن وضع منظمة تكنولوجيا الاتصالات في البلدية يكتنفه كثير من الغموض الجوهري، موضحا أن التغييرات المتكررة في إدارة هذه المؤسسة أدّت إلى حالة من عدم الاستقرار في واحد من أهم أركان بلدية طهران.
وأضاف أن مساعي البلدية لتأسيس “منظمة للتقنيات الحديثة” تواجه كذلك كثيرا من الإشكالات، معتبرا أن ما يضر ببلدية طهران أكثر من أي شيء آخر اليوم هو النهج السياسي الذي يتبعه عليرضا زاكاني في إدارة المدينة، وقراراته التي تحمل طابعا دعائيا وإعلاميا أكثر من كونها موجهة إلى تحقيق المصلحة العامة للمدينة وسكانها.

صلاحيات البلدية محدودة
وردا على سؤال حول ما إذا كانت موافقة بلدية طهران على تحمّل مسؤولية إعادة الإعمار مرتبطة بالانتخابات المقبلة لمجالس البلديات، قال أقراريان: “لا أريد إصدار حكم، لكنني أعتقد أن بعض هذه المسؤوليات تستلزم حتما التنسيق مع مجلس بلدية طهران، وعلى الحكومة أن تدرك أن صلاحيات رئيس البلدية محدودة، وإذا أراد رئيس الجمهورية أن يفوّض إدارة طهران بمسؤولية ما، فعليه أن يمر عبر مجلس البلدية”.
وأشار إلى أن هذه التنسيقات تمّت في أدنى مستوياتها، لافتا إلى أن أعضاء مجلس طهران يعلمون بقبول رئيس البلدية لمهام جديدة فقط بعد أن يوافق عليها، واصفا هذا الأسلوب بأنه “أمر غير مقبول على الإطلاق”.
وفي ختام حديثه، شدد أقراريان على أنه “إذا كانت الحكومة ترى ضرورة لتحمّل بلدية طهران لمسؤوليات في إدارة الأزمات، فيجب أن يتم ذلك من خلال التشاور مع مجلس بلدية طهران”.
وأوضح أن مثل هذه الأمور ينبغي أن تُعرض عبر لوائح رسمية على المجلس، وأن تُقرَّ من خلال تصويت، ويُخصص لها ما يلزم من الميزانية، مضيفا أنه لا يجوز أن تتحول الحوادث الطارئة إلى ذريعة لتقليص دور مجلس بلدية طهران في عملية اتخاذ القرار داخل إدارة المدينة”.
وأكد أن هذا المسار “ليس أمرا محمودا”، مشيرا إلى أن البلدية، في السابق، سعت بشكل جاد لتهميش الدور الرقابي لمجلس طهران، وأن الحرب والظروف الراهنة وفرت فرصة لزاكاني كي يواصل مساره بسرعة أكبر.

