- زاد إيران - المحرر
- 555 Views
نشرت صحيفة “همشهري أونلاين“، الاثنين 30 يونيو/حزيران 2024، حوارا أجرته شبكة روسيا اليوم “RT” مع إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، حول آخر التطورات في السياسة الخارجية الإيرانية. وفي ما يلي نص الحوار:
تجمع يوم السبت مئات الآلاف، وربما أكثر من مليون شخص بحسب تقارير وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، لتكريم ضحايا الهجمات الإسرائيلية، ومن بينهم علماء نوويون. هل يمكنك أن تحدثنا عن مشاعر الإيرانيين في يوم الحداد الوطني هذا؟
الشعب الإيراني غاضب وحزين بشدة لفقدان العديد من الأرواح القيّمة لمواطنين إيرانيين، نتيجة الهجمات غير القانونية التي شنها الكيان الإسرائيلي على المناطق السكنية، واغتيال أساتذة جامعات وشخصيات عسكرية لدينا. الناس غاضبون بحق، لكن في الوقت نفسه، يشعرون بالفخر لوحدة الإيرانيين تحت راية الوطن واستقلال البلاد.

يبدو أن هذه الهجمات على إيران زادت من تلاحم البلاد. من اللافت أن مسؤولَين إيرانيَّين ظهرا في مراسم التشييع الرسمية، رغم أن إسرائيل كانت قد زعمت سابقا أنها اغتالتهما في هجماتها. هل يمكن أن توضح لنا هذا الأمر؟
الواقع أن إسرائيل استهدفت مناطق سكنية، ومستشفيات، وسيارات إسعاف، وأطقم طبية، وقد نجح بالفعل في قتل عدد من الإيرانيين، من ضمنهم أطفال ونساء وكبار في السن. لكن في كل مرة يقتلون أحدا، يقدمونه كعالم نووي أو قائد عسكري. والحقيقة أن الغالبية الساحقة من الشهداء هم مدنيون أبرياء: أطفال، ونساء، وشيوخ.
دونالد ترامب استخدم تعبيرا ادعى فيه أنه أنقذ حياة المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد ردّ وزير الخارجية الإيراني على هذه التصريحات قائلا إنه إذا كان ترامب جادا بشأن التفاوض، فعليه أن يتخلى عن هذه اللغة المهينة وغير المقبولة. ما هو وضع المفاوضات بين طهران وواشنطن حاليا؟
أولا، إن استخدام لغة مهينة وغير مؤدبة بحق مسؤولين كبار وزعماء دول أخرى أمر مرفوض تماما وغير مقبول. هذا السلوك لا يمنح الولايات المتحدة أو مسؤوليها أي مصداقية، بل العكس تماما.
أما في ما يتعلق بالدبلوماسية، فإيران لم تغادر مائدة التفاوض قط. في الواقع، كنا وسط عملية تفاوض، وكان من المقرر أن نلتقي يوم الأحد مع ممثلين عن الولايات المتحدة، لكن فجأة، وبدعم وضوء أخضر من الولايات المتحدة، شن الاحتلال الصهيوني هجوما على إيران يوم الجمعة، أي قبل يومين فقط من الجولة السادسة من المفاوضات التي كانت مقررة في مسقط. لقد دعمنا دوما الحلول الدبلوماسية، لكن أفعال الولايات المتحدة وإسرائيل هي من دمرت هذه الدبلوماسية، وكان ذلك خيانة حقيقية لمسار التفاوض.
قلتم إن الدبلوماسية قد تم تدميرها. هل يعني ذلك أن الثقة قد فُقدت بالكامل؟ في هذه الحالة، ما الذي يمكن لواشنطن أن تفعله لاستعادة الوضع؟
هذا الأمر يعتمد على واشنطن نفسها. هل هناك ما يضمن أنها لن تكرر ما قامت به في 13 يونيو/حزيران، أي قبل يومين فقط من الجولة السادسة من المفاوضات؟ أعتقد أن ما قامت به الولايات المتحدة، إلى جانب الكيان الصهيوني، ومع الأسف بدعم نشط من بعض الدول الأوروبية، قد أفرغ العملية الدبلوماسية من مضمونها وأفقدها مصداقيتها. لذا، تقع على عاتقهم مسؤولية محاولة استعادة ثقة الشعب الإيراني.
كما ذكرت، الإيرانيون غاضبون بشدة مما شهدوه خلال الأسابيع الأربعة الماضية؛ لقد تعرض وطنهم لهجوم غير مبرر، وكانوا ضحية لعدوان صريح. وبدلا من أن تقوم الولايات المتحدة والدول الأوروبية بإدانة هذا الهجوم، قامت واشنطن نفسها بارتكاب عدوان على منشآتنا النووية السلمية، في حين سعت الدول الأوروبية إلى تبرير ذلك بدلا من إدانته.

دونالد ترامب قال الآن إنه إذا شعرت الولايات المتحدة بأن إيران بصدد الوصول إلى مستوى مقلق من تخصيب اليورانيوم، فسوف تستأنف الهجمات. هل سيؤثر هذا التهديد على خطط إيران المستقبلية؟ وكيف سترد طهران على أي هجمات محتملة قادمة؟
من المؤكد أن من حقنا بل من واجبنا استخدام جميع إمكاناتنا للدفاع عن شعبنا، وسيادتنا الوطنية، ووحدة أراضينا في مواجهة أي اعتداء غير قانوني من أي جهة أجنبية. لكن في الوقت نفسه، أعتقد أن على المجتمع الدولي، وعلى كل دولة عضو في الأمم المتحدة، أن تطرح هذا السؤال: هل نحن نسير نحو قانون الغاب، حيث لا قانون ولا منطق يحكم العلاقات الدولية؟
أروني قانونا واحدا يسمح لأي دولة باستخدام القوة ضد دولة أخرى بناء على مجرد ادعاء. إن الاستخدام السلمي للطاقة النووية هو حق مكفول بموجب المادة 4 من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإيران لا تسعى إلا إلى ممارسة هذا الحق المشروع، لا أكثر ولا أقل، في إطار تلك المعاهدة.
صرح وزير الخارجية الإيراني بأن إيران لن تتردد في إظهار قدراتها الحقيقية عند الضرورة. ماذا يقصد بذلك تحديدا؟
بطبيعة الحال، هذا من مسؤولية قواتنا المسلحة. فإذا أقدم الاحتلال الإسرائيلي أو الولايات المتحدة على أي مغامرة جديدة، فإن قواتنا ستُظهر قوتها. لقد أثبتنا أننا مصممون على الدفاع عن أنفسنا في مواجهة أي عدوان.
هل يمكنكم توضيح حجم الخسائر التي لحقت بمنشآت إيران النووية ؟
من الواضح للجميع أن هجمات إسرائيل، إضافة إلى العدوان الأميركي على منشآتنا النووية السلمية في أراك، وفردو، ونطنز خلال 12 يوما من الحرب، تسببت في أضرار كبيرة لتلك المنشآت. في الوقت نفسه، فقدنا مئات من مواطنينا الأعزاء الذين راحوا ضحية هذه المجازر. ومع ذلك، فإننا جادون وحازمون في الدفاع عن أمننا القومي ومصالحنا الوطنية، وأعتقد أن شعبنا أظهر هذا بوضوح خلال الأسبوعين الماضيين.

هل فوجئتم بسرعة الهدوء الذي أعقب هذه التصعيدات؟
انظروا، هذه الحرب لم تكن خيارنا. لقد فُرضت على الإيرانيين، واضطررنا للرد والدفاع في وجه هذا العدوان. ومنذ اليوم الأول، كان واضحا أننا لن نرضخ لمطالبهم الظالمة. قاتلنا بكل ما أوتينا من قوة، وهذا ما فعلناه بالفعل. ما حدث هو نتيجة لصمود وعزيمة الشعب الإيراني في الدفاع عن سيادته الوطنية وكرامته.
برأيكم، ما سبب موافقة إسرائيل على وقف القتال؟ هل جاء ذلك نتيجة تحذيرات من واشنطن، أم أن تل أبيب خشيت الخسائر التي لحقت بها رغم منظومة “القبة الحديدية”؟
أعتقد أننا أثبتنا جديتنا التامة في الدفاع عن سيادتنا الوطنية، ووحدة أراضينا، ومصالحنا. والحقيقة أن الولايات المتحدة اتصلت بإيران عبر دولة عربية، وقدّمت مقترحا بوقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدوانية. لقد أكدنا مرارا أن إيران لا تسعى للحرب أو للمواجهة، لكننا أيضا جادون للغاية في الدفاع عن أمننا ومصالحنا. وفي نهاية المطاف، قبلنا بوقف إطلاق النار.
ما تأثير هذه الحرب على علاقات إيران الثنائية مع الدول المجاورة؟
ما قمنا به لم يكن انتقاما، بل ممارسة لحقنا في الدفاع المشروع، وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ردا على عدوان غير قانوني وغير مبرَّر من قِبل الولايات المتحدة. استهدفنا قاعدة “العديد” لأنها قاعدة أمريكية على الأراضي القطرية، ولا علاقة لقطر الصديقة والجارة بهذا الهجوم. الرئيس الإيراني ووزير الخارجية ومسؤولون آخرون تواصلوا مع نظرائهم في قطر، وشرحوا بوضوح أن الهجوم لم يكن موجّها إلى قطر أو إلى أي من دول الخليج الأخرى.
نحن متمسكون بسياسة حسن الجوار، ومصممون على مواصلة علاقاتنا الجيدة مع جيراننا العرب. وأعتقد أنهم أدركوا تمامًا أن ما جرى لم يكن خيارًا من جانبنا، بل اضطررنا للرد دفاعًا عن أنفسنا بعد أن استهدفت الولايات المتحدة منشآتنا النووية السلمية.
الولايات المتحدة لديها العديد من القواعد العسكرية في الشرق الأوسط. هل ترى إيران هذه القواعد تهديدا لأمن المنطقة؟
نعتقد أن الوجود الأميركي في منطقتنا كان دائما مصدرا للتوتر وانعدام الأمن. ولهذا السبب، اقترحت إيران باستمرار على جيرانها إنشاء منظومة أمن جماعي إقليمية تستند إلى إرادة ومصالح دول المنطقة، لا إلى تدخل أو نفوذ القوات الأجنبية.
أودّ أن أسألكم عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية. البرلمان الإيراني وافق مؤخرا على وقف جميع أشكال التعاون مع الوكالة. هل هذا القرار نهائي؟
هذا القرار قد اتُخذ بالفعل من قِبل البرلمان، وتمت المصادقة عليه من مجلس صيانة الدستور. وهو الآن بانتظار توقيع رئيس الجمهورية حتى يدخل حيّز التنفيذ، وعندها سيكون على الحكومة تطبيقه.
لكن يجب أن أوضح أن هذا لا يعني قطع أو إنهاء كامل للعلاقات مع الوكالة. إنما هو قانون لتعليق التعاون معها، وفي الوقت نفسه، يمنح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية تحديد المسار المستقبلي في التعامل مع الوكالة.

دعنا ننتقل إلى مستقبل البرنامج النووي الإيراني، سواء من ناحية الطاقة السلمية أو احتمالية التخصيب حتى مستوى عسكري يُستخدم كرادع في مواجهة إسرائيل التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تملك سلاحا نوويا. كيف ترون مستقبل هذا البرنامج؟
أعتقد أنه من المهم التأكيد أن إيران لم تقم في أي وقت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات عسكرية. هذا الأمر يجب أن يكون واضحا للجميع. برنامجنا النووي سلمي بالكامل. وكما قلت، فليراجع الجميع تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليُظهر أحدهم دليلاً واحدًا يُثبت أن إيران انحرفت عن أهدافها السلمية.
نعم، كانت هناك مناقشات حول مسائل تعود إلى عشرين أو حتى خمس وعشرين سنة مضت، لكن لم يتم تقديم أي دليل على أن إيران سعت إلى امتلاك سلاح نووي. ينبغي أن يُؤخذ هذا في الاعتبار عند التعامل مع برنامجنا النووي. نحن عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1970، ولا يحق لأحد أن يحرمنا من حقوقنا الأساسية بموجب هذه المعاهدة.
لكل دولة عضو في المعاهدة الحق في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية. ما تقوم به الولايات المتحدة الآن هو تفسير خطير جدًا لنصوص المعاهدة، وكأن الدول النامية لا تملك الحق في استخدام الطاقة النووية. وأعتقد أن هذا أمر غير مقبول لأي عضو مسؤول ومحترم في معاهدة عدم الانتشار.
أود أن أطرح سؤالا حول العلاقات بين إيران وروسيا. وزير الخارجية الإيراني، السيد عراقجي، التقى الرئيس فلاديمير بوتين. هل يمكنكم تزويدنا بمزيد من التفاصيل حول ما جرى الاتفاق أو التباحث بشأنه في هذا اللقاء؟
في الأساس، كان هذا اللقاء فرصة لإيران لعرض آخر مستجدات الأوضاع في منطقتنا عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وكما تعلمون، لدينا علاقات ممتازة مع روسيا. وقد تم مؤخرا التصديق على اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية بين إيران وروسيا من قِبل برلماني البلدين، ودخلت هذه الاتفاقيات حيّز التنفيذ منذ فترة.
العلاقات الجيدة بين البلدين تفرض على الحكومتين أن تبقيا على تواصل دائم وتنسيق مستمر بشأن تطورات منطقتنا، بل وما يتجاوزها. ومن المهم كذلك أن نذكر أن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وعضو فاعل في منظمات إقليمية مؤثرة مثل منظمة شنغهاي وبريكس.
نحن على تواصل وثيق مع الجانب الروسي، ونسعى إلى ضمان أن تلعب روسيا دورا فعّالا، سواء في مجلس الأمن أو في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو في أي محفل دولي آخر، من أجل دعم السلام والعدالة على مستوى العالم، لا سيما في ما يتعلق بالتطورات المتسارعة في منطقتنا.

