- زاد إيران - المحرر
- 382 Views
نشرت صحيفة اعتماد الإصلاحية، الإثنين 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تقريراً ذكرت فيه أنه في الأيام التي أصبحت فيها معيشة الناس في وضع صعب ومتأزم، وبذلت الحكومة فيها أقصى جهدها لتوفير سبل تحسين حياة المواطنين بأي طريقة ممكنة، أعاد بعض النواب مرة أخرى التركيز على فتح إحدى العقد المهمة لمعيشة الناس ورفعوا صرخة رفع الفلترة.
وأضافت أن البرلماني الإيراني محمد نقد علي أشعل شعلة الاعتراضات بشأن رفع الفلترة عن تطبيق تلغرام، حيث صرح في خطابه خلال جلسة يوم الأحد 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بأن ما سمعه يشير إلى أن الحكومة وقعت اتفاقاً مع تلغرام لم يصل إلى علم المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، ووجه تحذيراً إلى وزير الاتصالات بأن أي عقد في هذا المجال يجب أن يحصل على موافقة البرلمان.
وهدد الحكومة ووزير الاتصالات شخصياً بأنه إذا تم توقيع هذا الاتفاق بدون موافقة البرلمان، فسيُدرج استجواب وزير الاتصالات على جدول الأعمال.
وأكّدت الصحيفة أن تصريحات نقد علي لم تنتهِ بعد، حيث ردّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على هذا التحذير قائلاً: أطلب منكم عدم نشر معلومات خاطئة سواء داخل البرلمان أو خارجه، وأعلن بصفتي عضو المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني أن الموضوع الذي ذكرتموه غير صحيح، فقد أُقرّ قرار مكوّن من 32 بنداً ووصل إلى المسؤول وتمت الموافقة عليه، وبدأ تنفيذه بالفعل.
وأشار قاليباف إلى أن صياغة السياسات في المؤسسات العليا تثير اهتماماً كبيراً، مؤكّدا أن الخبراء أوضحوا للنواب أن رفع الفلترة لا يستلزم موافقة البرلمان، تماماً كما لم يكن الحصول على إذن البرلمان ضرورياً عند فرض الفلترة على تلغرام وتطبيقات أخرى، علماً بأن تلغرام حُجب في عام 2018 بأمر من القاضي بيجن قاسمزاده سنكرودي، الذي خضع لاحقاً للمحاسبة على هذا القرار.
ونقلت الصحيفة عن محمد صادق جوادي حصار قوله: إن أي شخص أو مجموعة تقدم فكرة أو مشروعاً يكون هدفها بالتأكيد
تحقيق منفعة أو تفادي ضرر.
وتابع أنه يجب أن نسأل أمثال نقد علي، ما الضرر الذي يلحق بكم من الفضاء الرقمي، الذي يعترف به غالبية الخبراء وأصحاب الرأي كوسيلة لكسب الرزق؟ إذا فسّرتم هذا الضرر للجمهور بشكل منطقي، فلا شك أن الناس سيتفقون معكم، أما إذا كانت هناك منفعة شخصية من استمرار الفلترة تتعارض مع مصالح الشعب، فلماذا لا تُوضحون ذلك بصدق وشجاعة، وأن رفع الفلترة لن يخدم سوى مصالحكم ومصالح أصدقائكم؟
وأردف قائلاً إنه وفق ما ورد عن المرشد الأعلى الإيراني، يجب أن يكون الناس صانعي القرار الرئيسيين حتى لو اتخذوا قراراً قد يضرهم! وكان المرشد يؤكد للمسؤولين على تلبية رغبات الناس وعدم الوقوف ضد إرادة الشعب.
وتساءل كيف يظن بعض النواب، وهم أقلية بنسبة 4% ودخلوا البرلمان في ظروف خاصة، أنهم أدرى بمصالح الناس من أنفسهم؟ لقد أظهر الشعب في الانتخابات، من خلال التصويت لشخص وعد بإلغاء الحظر وعدم التصويت لشخص يمثل رمز القيود وإثارة التوتر، أن مطالبه الحقيقية تتمثل في رفع القيود وتحقيق الاستقرار والحرية.
وأوضح أن الحكومة والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يسعيان إلى إنهاء الحظر على الشبكات ليتسنى للناس، ضمن شبكة اتصال مناسبة، تنمية أعمالهم وتحسين معيشتهم، وكان أهم وعد قدمته الحكومة هو تحسين مستوى المعيشة، وأحد أركان هذا التحسن هو تحسين البنية التحتية للإنترنت لتلبية الاحتياجات.
وأشار إلى أن البعض قد يرى أن البيئة الحالية قد تؤدي إلى بعض الانحرافات والخطايا، ومع ذلك، فإن الأخطاء موجودة بالفعل في الأسواق الاجتماعية وميادين الأعمال والهيئات السياسية والاجتماعية والثقافية.
وتساءل عن سبب رغبة بعض الأشخاص في إثارة غضب الناس وإبقائهم غير راضين، مشيراً إلى أن بيع برامج كسر الحظر يدرّ أرباحا عالية، ما يستدعي معرفة العلاقة بين مؤيدي الحظر وبائعي هذه البرامج، فإذا توقفت أعمالهم، من سيتضرر؟
وأفاد بأن النواب هم وكلاء الشعب، والوكيل لا يجوز أن يتصرف بما يخالف مطالب موكله! وإذا حدث ذلك، يحق للموكل عزل الوكيل، فبعض النواب، باعتقادهم أن لديهم فرصة البقاء في البرلمان لأربع سنوات على الأقل، اعتقدوا أن لديهم مساحة واسعة للعمل دون الالتفات لمطالب الشعب، ومتابعة مطالب أقلية محدودة فقط، ولكن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى الندم.
غالبية الإيرانيين يريدون رفع الحظر
أوردت الصحيفة أن السياسي المحافظ محمد مهاجري، أكد أن مطالب الشعب في هذا المجال يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وقال، بصفتي شخصاً مخلصاً للطبقة الدينية، أشعر بالانزعاج عندما أرى أشخاصاً مثل نقد علي وأستمع إلى تصريحاتهم، لأنهم يجعلون المجتمع يشكك في رجال الدين.
وأعتقد أن المشكلة ليست في المتشددين أو في تلغرام ووسائل التواصل الاجتماعي أو في الحظر، بل في رغبتهم بفوز مرشح آخر بالرئاسة، فيما لم يصوّت الشعب للمرشح الذي يفضلونه، كما أن الهواجس التي تُثار اليوم ضد الرئيس والحكومة والمجتمع المدني هي مجرد انتقام لعدم انتخاب المرشح الذي يختارونه.
وأضاف أنه في الوقت الحالي، يُعد رفع الحظر مطلباً عاماً، فـ85% من الإيرانيين الذين يستخدمون برامج كسر الحظر يرغبون جميعهم في رفعه، ويجب تلبية مطالب أغلبية الشعب بطريقة مناسبة، بينما يعيش بعض الأفراد والجماعات أوهاماً وخيالات لا علاقة لها بمصالح الشعب الحقيقية، وقد وصل الأمر إلى أن قاليباف نفى ادعاءاتهم.
واعتبر أن تصريحات هؤلاء ليست جدية، لأنها لا تنبع من أساس شعبي، وأنا واثق أن هؤلاء النواب لا يمتلكون أي معلومات فنية أو تخصصية، وأنا مستعد لخوض مناظرة وجهاً لوجه معهم حول مجموعة العمل المالي، والحظر، وحتى الجوانب المختلفة للحجاب، لأن هؤلاء غالباً لا يقدمون تصريحات علمية أو فنية، بل يطلقون شعارات غريبة لا تعكس سوى مصالح أقلية، ولا تمثل أي فئة أو جماعة في إيران.
ورأى أنه بالنسبة لتهديد وزير الاتصالات بالمساءلة، الذي أُثير في يوم الأحد 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 من قِبل أحد النواب، فهو بلا أساس؛ ولا يستطيع أي نائب بتوقيع 20 إلى 30 شخصاً مساءلة الوزير، وهؤلاء الأفراد والجماعات يسعون في الغالب لإثارة الجدل والترويج الإعلامي.
أهم نقطة نفوذ لإسرائيل تمر عبر برامج التحايل على الحظر
نقلت الصحيفة عن البرلماني السابق رشيدي كوجي قوله: إن الشعب يراقب عن كثب تصريحات النواب والمسؤولين، ويقدّم رده المناسب في الوقت المناسب، فالنقاشات التي جرت يوم الأحد 2 نوفمبر/تشرين الثاني في البرلمان حول الحظر قادها نائب ينتمي لجبهة البقاء، وأفكار هذه الفئة واضحة تمامًا.
وأكَّد أن هذه الفئة غالباً لا تسير ضمن مطالب الشعب، بل تتخذ زاوية معاكسة لرغبات المجتمع العامة، لذلك لا يجب التعجب من هذه التصرفات، فهذا هو المتوقع منهم.
وأوضح قائلاً: “أما بخصوص القول بأن رفع حجب تلغرام يجب بالضرورة أن يحظى بموافقة البرلمان وأن يكون البرلمان على علم بجميع أبعاده وزواياه المختلفة، فيجب أن نسأل النواب المؤيدين لهذه الفكرة: هل تم التشاور مع البرلمان في اليوم الذي أصدر فيه قاضٍ أمر حجب تلغرام، ثم حُكم على هذا القاضي لاحقاً وتم حرمانه من القضاء؟ وهل طُلبت موافقة البرلمان آنذاك حتى يتم سؤاله اليوم عن رفع الفلترة؟
وتابع أن الجهات العليا نفسها التي أصدرت قرار الحجب ذات يوم، قد تقرر في يوم آخر أن تلغرام يجب أن يُرفع الحجب عنه. أعتقد أن هذا النوع من إثارة الجدل هي مناورات سياسية وفي إطار الضغط على الحكومة.
ورأى أن هذا النوع من الجدل هو مجرد ألعاب سياسية وضغط على الحكومة، وأشار من ناحية أخرى، إلى أن بزشكيان قدم وعداً للشعب برفع الحظر، وكان لهذا الوعد تأثير كبير على تصويت الناس له، وعلى الحكومة أن تبذل أقصى جهد لتحقيق وعودها.
ونوَّه بأن الأخبار التي تفيد بأن بعض وزراء الحكومة صوَّتوا لاستمرار الحظر غير صحيحة، مؤكّدا أن بزشكيان معروف بجملته الشهيرة وملتزم بالوعود التي قطعها، ويرى أن رفع الحظر يعد أحد أبرز الرموز لتحقيق هذه الوعود.
ولفت إلى أن قالیباف رفض ادعاءات بعض النواب حول مفاوضات الحكومة مع مديري تلغرام، داعياً لتوجيه سؤال للنواب، وهو هل وافق واتساب، الذي رُفع الحظر عنه، على هذه الالتزامات أم لا؟ وأضاف أن حركة الأموال المرتبطة ببرامج التحايل على الحظر (VPN) ليست أمراً يمكن تجاهله بسهولة.
وفي الختام، أكد أن التحويلات المالية لهذه البرامج قابلة للتتبع، وتكشف الأفراد والجماعات المشاركة فيها، مشيراً إلى أن أهم قضية تكمن في نفوذ إسرائيل في هذه البرامج، والذي يتعارض مع مصالح الأمن القومي الإيراني، فالأشخاص الذين يدافعون عن الحظر يدعمون شبكة مالية فاسدة ويتيحون لأعداء إيران، الذين يسعون للتسلل والإضرار بإيران، فرصة العمل.

