- زاد إيران - المحرر
- 342 Views
نشرت صحيفة اطلاعات الأصولية، السبت 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريراً ذكرت فيه أن شتاء عام 2024 كان أول صدمة كبيرة لصناعة البتروكيماويات في إيران؛ إذ أدّى البرد القارس ونقص غاز التغذية إلى تراجع الإنتاج حتى حافة التوقف، مخلفاً خسائر بمليارات الدولارات، والآن، ومع اقتراب موسم البرد مجدداً، يطرح السؤال نفسه: هل ستتمكن التدابير الجديدة من تجنّب تكرار تلك الأزمة؟
وأشارت إلى أن عام 2024 لم يكن بالنسبة لصناعة النفط والغاز في إيران مجرد شتاء قاسٍ، بل تجربة استثنائية وضعت إيران أمام خيار مصيري، إما تدفئة المنازل، أو الحفاظ على دوران عجلة الصناعة.
وأضافت أن البرد زاد من أزمة نقص الوقود في محطات توليد الكهرباء، وقفز الاستهلاك المنزلي إلى مستويات قياسية، فيما كانت الإجراءات الوقائية لعبور الشتاء غائبة أو متأخرة، كما أثّرت التغييرات السياسية في النصف الأول من العام وطول عملية تشكيل الحكومة الجديدة في ضعف الجاهزية.
وتابعت أن الأزمة كشفت منذ أيامها الأولى أن التخطيط للشتاء يجب أن يبدأ في حرّ شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، وهي ملاحظة تحولت في الاجتماعات الختامية لعام 2024 إلى أحد البنود الرئيسية في جدول أعمال الحكومة بناء على توصيات مديري قطاعي الطاقة والبتروكيماويات.
وأردفت أن من بين جميع القطاعات المتضررة، كانت الوحدات البتروكيماوية المعتمدة على الغاز الأكثر تضرراً، إذ كان البرد مضاعفاً — من جهة الطقس ومن جهة نقص مادة التغذية الأساسية اللازمة لاستمرار الإنتاج، ولم يقتصر نقص الغاز على تقليص أو وقف الإنتاج اليومي، بل أدى أيضاً إلى اضطراب في تسليم التغذية، ما بعثر سلسلة التصدير وأبعد بعض العملاء الدوليين عن إيران، ودفع بعض الوحدات البتروكيماوية إلى الإغلاق لعدة أشهر.
وأوضحت أن برد الشتاء كان بالنسبة لتلك الوحدات يعني توقف الأفران، وإيقاف التشغيل، وأياماً ضائعة كان كل منها يتسبب بخسارة ملايين الدولارات من العائدات، واضطرت كثير من هذه الوحدات إلى تنفيذ عمليات الإطفاء وإعادة التشغيل مراراً، وهي عملية مكلفة تقصر عمر المعدات وتحمل مخاطرَ تتعلق بالسلامة، فضلاً عن حاجتها إلى كميات إضافية من الوقود والطاقة لإعادة التشغيل وسط أزمة نقص الإمدادات.

وأكَّدت أنه وفقاً لإحصاءات الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية، يعتمد ما بين 65 إلى 70 في المئة من القدرة الإنتاجية لهذه الصناعة على غاز التغذية الطبيعي، وتبرز هذه التبعية الكبيرة في قطاعين رئيسيين، غاز الميثان المستخدم في إنتاج الميثانول والأمونيا واليوريا، وغاز الإيثان والغازات المصاحبة للنفط اللازمة لسلسلة إنتاج الأوليفينات ومشتقاتها.
وأبرزت أن إيران تضم نحو 70 مجمعاً بتروكيماوياً نشطاً، منها 45 مجمعاً يعتمد كلياً على الغاز، و15 مجمعاً يستخدم تغذية سائلة من النافتا والمكثفات، و10 مجمعات تعتمد تغذية مركّبة، ويُظهر هذا المزيج أن أي أزمة صغيرة في إمدادات الغاز خلال الشتاء، أو أي قيود ناجمة عن العقوبات المفروضة على معدات نقل الغاز، يمكن أن تعرّض جزءاً كبيراً من الصادرات غير النفطية — التي تمثل الركيزة الثانية لإيرادات النقد الأجنبي في إيران— لخطر مباشر.
وبيَّنت أن انقطاع الغاز، في ظاهره، يوقف خطوط إنتاج البتروكيماويات، لكنه في الواقع يخلّف خسائر واسعة النطاق تمتد من انخفاض الإنتاج والمبيعات إلى الأضرار الفنية والتشغيلية، مروراً بالخسائر التصديرية، وصولاً إلى تأثيرات اقتصادية سلبية متسلسلة تمس مختلف القطاعات.
وأفادت بأن توقف الإنتاج في أكبر مُصنّع للميثانول في العالم، الموجود في إيران، يعني خسارة مبيعات تتراوح بين 4 إلى 5 ملايين دولار يومياً، وقد أظهرت تجربة شتاء عام 2024 أنه مع تراجع إمدادات غاز التغذية بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المئة، انخفض إنتاج الميثانول في إيران بأكثر من 15 في المئة، أي ما يعادل مئات ملايين الدولارات من انخفاض الإيرادات بالعملة الصعبة، في وقت تعتمد فيه واردات السلع غير الأساسية على العائدات الناتجة من الصادرات غير النفطية.
وأبلغت أن إيقاف التشغيل الكامل وإعادة تشغيل كل وحدة بتروكيماوية يتطلب ما بين يومين إلى ثلاثة أيام، مع ضرورة تسخين الخطوط والمعدات المبردة بطريقة آمنة، كما أن تكرار عمليات الإيقاف وإعادة التشغيل يؤدي إلى تشققات حرارية ويقصر عمر المعدات.
ونبَّهت على أنه يجب الإقرار بأن كثيراً من المجمعات البتروكيماوية تعمل بعقود تسليم ثابتة، يلتزم فيها البائع — مثل مجمع البتروكيماويات — بتسليم كمية محددة من المنتج في أوقات وشروط متفق عليها، وأي إخلال بهذه الالتزامات يعني إما دفع غرامات مالية أو فقدان العملاء، ففي شتاء 2024، خسرت إيران جزءاً من حصتها في سوق الميثانول الصيني — ولو بشكل مؤقت — لصالح السعودية وعُمان.
ولفتت إلى أن البتروكيماويات تسهم بنحو 40 في المئة من إجمالي العائدات غير النفطية لإيران، ما يجعل أي ضرر يصيبها ينتقل أثره إلى مجمل الاقتصاد، وخاصة إلى الصناعات التحويلية مثل إنتاج البلاستيك والمطاط، التي تواجه حينها نقصاً في المواد الأولية وارتفاعاً في أسعارها.
وذكرت أن المدير التنفيذي للشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية حسن عباس زادة، اعتقد أن تأمين مواد التغذية، ولا سيما الغازات المصاحبة للنفط، يُعدّ من أبرز مشكلات هذه الصناعة، وهي مشكلة تتفاقم في ظل اختلال توازن الطاقة.
وأكَّد أن الانقطاعات المتكررة للطاقة وأعمال صيانة خطوط الأنابيب تسببت كذلك في تعطيل عمليات إيصال التغذية، وحذَّر الخبراء من أن أي توقف غير مخطط له، وما يتبعه من إعادة تشغيل، يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الطاقة الأولية وزيادة التكاليف، مما يفاقم بدوره اختلال توازن استهلاك الغاز.
وأوردت الصحيفة أن المدير التنفيذي للشركة الوطنية للغاز سعيد توكلي، اعتبر عام 2024 من أكثر الفترات حساسية في تاريخ صناعة الغاز الإيرانية، وشدد على أن استهلاك القطاعين المنزلي والتجاري في يوم 16 ديسمبر/كانون الأول 2024 بلغ 715 مليون متر مكعب، في حين لم يتجاوز إجمالي الإنتاج في الجنوب — على بُعد آلاف الكيلومترات — 840 مليون متر مكعب، مع انخفاض الإنتاج في الشمال بمقدار 40 إلى 41 مليون متر مكعب.
وأوضح أن حدة الأزمة دفعت النقاش إلى أعلى مستويات صنع القرار في إيران، حيث عُقدت اجتماعات طارئة بإدارة وزير النفط.
وأشار إلى أن الغاز يشكل 73 في المئة من مزيج الطاقة في إيران، وأن 83 في المئة من محطات توليد الكهرباء تعمل بالغاز، في حين يبلغ المتوسط العالمي لاستخدام الغاز في محطات الكهرباء نحو 20 إلى 23 في المئة فقط، محذرا من أن هذه التبعية غير المسبوقة جعلت أي اضطراب أو تقييد في الإنتاج ينعكس على جميع قطاعات الاستهلاك في إيران.
ونوَّهت الصحيفة بأنه وفقاً للإحصاءات التي قدمها توكلي، بلغ توزيع استهلاك الغاز خلال عام 2024 على القطاعات المختلفة على النحو التالي: 34 في المئة في محطات توليد الكهرباء، و34 في المئة في الصناعات الكبرى، و25 في المئة في القطاع المنزلي، و7 في المئة في قطاعي النقل والاستهلاك العام.
وجزمت بأنه من الصعب تصور حجم الخسائر التي يمكن أن تتكرر في حال انقطاع الغاز عن عدد كبير من وحدات البتروكيماويات، إذ يعتمد 45 مجمعاً بتروكيماوياً اعتماداً كاملاً على الغاز، إضافة إلى الاستثمارات الضخمة التي أُنفقت لإنشائها، وتشغيل عشرات الآلاف من الكوادر الفنية المتخصصة فيها.
وأوضحت أن شتاء عام 2024 كان بالنسبة لصناعة البتروكيماويات الإيرانية أكثر من مجرد فصل بارد؛ وكان اختباراً وطنياً لمدى قدرة الإنتاج على الصمود أمام الضغط المتزامن المتمثل في نقص الطاقة، والتقلبات السياسية، وضعف التنسيق في التخطيط.
وفي الختام، رأت الصحيفة أن شتاء عام 2024 كشف أن البنية الغازية التي تقوم عليها صناعة البتروكيماويات في إيران أكثر هشاشة مما كان يُعتقد، وأن إدارة الوقود في فصل الصيف استعداداً للشتاء ينبغي أن تتحول من مجرد توصية فنية إلى سياسة وطنية ملزمة، حتى لا يتحول برد الشتاء إلى كابوس للعاملين في هذا القطاع

