“كيهان” الأصولية: خزانات الوقود كانت ممتلئة عند تسليم حكومة رئيسي وانقطاع الكهرباء جاء مع الحكومة الحالية

Image

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت صحيفة “كيهان“، لسان حال المرشد الإيراني، الخميس 4 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرضت فيه الجدل حول تخزين وقود محطات الكهرباء في إيران، وأن حكومة إبراهيم رئيسي سلّمت الخزانات ممتلئة، بينما انقطاع الكهرباء وانخفاض المخزون حدثا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تولي  حكومة بزيشكيان، كما يدحض التقرير ادعاءات بعض وسائل الإعلام التي نسبت الانقطاع إلى الحكومة السابقة أو إلى حادث إرهابي.

خزانات الوقود ممتلئة عند تسليم حكومة رئيسي

ذكرت الصحيفة أن إحدى وسائل الإعلام المدعية للانتماء إلى الإصلاحات ادعت خيانة حكومة إبراهيم رئيسي من خلال تفريغ خزانات وقود المحطات، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء، لكن التقارير الموثقة تشير إلى أن خزانات وقود المحطات كانت ممتلئة عند نهاية حكومة رئيسي، وأن عدم التخزين حدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حكومة الدورة الرابعة بقيادة مسعود بزشكيان.

وأكدت أن تصريحات عباس علي‌آبادي، وزير الطاقة، الذي ربط حادثة الهجوم الارهابي على شبكة نقل الغاز في فبراير/شباط 2024 بانقطاع الكهرباء خلال حكومة بزشكيان، مع الإشارة إلى خلو مخازن المحطات في صيف 2024، تُعد مجرد تبرير وادعاء غير صحيح.

وأوضحت أن مخزونات الديزل في محطات الكهرباء بلغت عند تسلم حكومة بزشكيان 1.8 مليار لتر، فيما لم يتم أي تخزين إضافي خلال الفترة من سبتمبر/أيلول حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

Image

الإحصاءات تكشف الواقع

ذكرت الصحيفة أنه عند بدء انقطاع الكهرباء منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلنت الحكومة في البداية أن السبب يعود لتخفيف الأعباء عن المواطنين وتقليل التلوث من خلال وقف استخدام المازوت، إلا أنه سرعان ما تبين أن السبب الحقيقي هو نقص الوقود المتوفر لمحطات الكهرباء.

وأكدت أن مركز أبحاث البرلمان الإيراني أصدر تقريرا أشار إلى أن قرار قطع الكهرباء كان نتيجة انخفاض مخزونات الديزل وزيت الوقود الثقيل في المحطات، إضافة إلى زيادة عدم توازن الغاز.

وادعت حكومة بزشكيان وأنصار الإصلاحات أن حكومة إبراهيم رئيسي سلمت الخزانات فارغة، لكن سرعان ما اتضح أن الخزانات كانت ممتلئة بمقدار 1.8 مليار لتر حتى سبتمبر/أيلول 2024، فيما حدث انخفاض في التخزين فقط بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني عند تولي حكومة  بزشكيان المسؤولية.

وبيّنت أن الإحصاءات أظهرت أن معدل نمو مخزونات المحطات أصبح سلبيا منذ تولي حكومة بزشكيان؛ حيث كان متوسط الملء والتفريغ اليومي لخزانات الديزل في شهور سبتمبر/أيلول، وأكتوبر/تشرين الأول، ونوفمبر/تشرين الثاني 2024 على التوالي -5، -5، -0.9، و-21 مليون لتر يوميا.

وأضافت الصحيفة أن هذا الوضع أدى إلى انخفاض مخزون الديزل في المحطات بنسبة 30% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، حيث كان المخزون في الأسبوع الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2023 يبلغ 77%، بينما انخفض في نفس الفترة من 2024 إلى 41.2%. كما أظهرت الإحصاءات أن أكثر من 80% من مخزونات الديزل في المحطات قد نفدت خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وهو ما يُعزى إلى تقصير حكومة بزشكيان في عمليات التخزين.

ذكرت الصحيفة أن حسين علي حاجي‌دليكاني، عضو لجنة المادة 90 في البرلمان، حذر في 22 سبتمبر/أيلول 2024 من خلو مخازن وقود المحطات، مؤكدا أنه تم التنبيه لوزارة النفط بضرورة التخزين المناسب للوقود السائل في القطاع الكهربائي، وأنه تم تكليف وزارتي الطاقة والنفط باتخاذ إجراءات عاجلة وجادة لتأمين مصادر الوقود السائل للمحطات.

وأشارت إلى أن تلك الادعاءات الكاذبة من وزير الطاقة تتكرر الآن في البرلمان، وقد تحولت إلى عنوان رئيسي لصحيفة “هم‌میهن”، الإصلاحية وسط حماسة بعض المدعين للإصلاحات. في الوقت نفسه، تم إصلاح شبكة نقل الغاز التي تضررت جراء العملية الإرهابية بسرعة، ومن فبراير/شباط 2024 حتى أغسطس/آب 2024 كانت خزانات وقود المحطات ممتلئة.

وأكدت أن بعض المسؤولين في حكومة إبراهيم رئيسي أرجعوا عدم وجود أي مشكلة في توفير الوقود وعدم انقطاع الكهرباء إلى المتابعة المستمرة من قبل وزير الطاقة ونوابهم وجهودهم الخاصة لتأمين الكهرباء، بينما في الحكومة الحالية، إضافة إلى الانقطاعات اليومية للكهرباء والماء، تتوالى ادعاءات التبرير والكذب.

وأضافت أن صحيفة “هم‌میهن” المدعية للإصلاحات، أشارت إلى ادعاء وزير الطاقة مؤخرا، وربطته بحادث في خط أنابيب الغاز لكنها لم تذكر التفاصيل، مستغلة الفرصة لمهاجمة حكومة رئيسي واتهامها بالخيانة، بينما مراجعة الأخبار والتقارير العديدة حول وقود المحطات التي نشرت توضح الحقيقة بالكامل.

Image

تأثير الهجوم الإرهابي على استهلاك الوقود

ذكرت الصحيفة أن فجر يوم الأربعاء 14 فبراير/شباط 2024، في الساعة الواحدة وخمسين دقيقة، وقع انفجاران إرهابيان في نقطتين حرجتين بشبكة نقل الغاز في منطقتي بروجن وصفاشهر، اللتين تمثلان مركز نقل نحو 40% من الغاز في إيران. وأوضحت الصحيفة أن هذه الهجمات أجبرت محطات الكهرباء على زيادة الاعتماد على الديزل بدلا من الغاز، بهدف تقليل استهلاك الغاز الوطني وتفادي حدوث أي خلل في الإمدادات.

وأضافت أن تغيير مزيج الوقود في المحطات أدى إلى رفع استهلاك الديزل من 5 ملايين لتر يوميا إلى 50 مليون لتر يوميا، ما أسفر عن استنزاف نحو 1.5 مليار لتر من مخزونات الديزل حتى موعد إصلاح خطوط الأنابيب.

ومع بداية عام 2024، بدأت مخزونات المحطات بالارتفاع مجددا، وعند تسليم حكومة بزشكيان للخدمة، كانت هناك 1.8 مليار لتر من الديزل في الخزانات، وهو رقم يفوق ما كان موجودا في سنوات 2021 و2022.

وأكدت أن انقطاع الكهرباء الذي بدأ منذ نوفمبر/تشرين الثاني  2024 لم يكن له أي علاقة بالعملية الإرهابية السابقة أو بخلو الخزانات أثناء حكومة الشهيد رئيسي، بل كان نتيجة انخفاض مخزون الوقود في الأشهر الثلاثة الأولى من حكومة بزشكيان.

Image

التساؤل حول المسؤولية والخيانة

تساءلت الصحيفة في ختام تقريرها: “أي حكومة يمكن اعتبارها مسؤولة عن الخيانة؟ هل هي الحكومة التي سلمت خزانات ممتلئة وضمنت توفير الكهرباء بشكل مستمر، أم الحكومة التي لم تملأ الخزانات وانقطعت الكهرباء خلالها؟”، وأشارت إلى أن محاولات بعض المسؤولين الحاليين لاستغلال مثل هذه المواقف لتبرير فشلهم لم تخفف من حقيقة ضعف أدائهم في إدارة قطاع الكهرباء والوقود.