- زاد إيران - المحرر
- 630 Views
أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة، المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025، حوارا مع أسد الله بادامجيان، العضو البارز في حزب مؤتلفة الإسلامي، حول أداء حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بعد مرور عام على نيلها ثقة البرلمان، ومدى وفائها بوعودها الانتخابية والتحديات التي تواجهها، وفي ما يلي نص الحوار:
بمناسبة حلول الذكرى السنوية الأولى لتشكيل حكومة بزشكيان، كيف تقيّم أداء حكومته؟ وبرأيك، ما هي نقاط القوة والضعف في هذه الحكومة؟
إن جميع الحكومات في إيران عندما تتسلم السلطة تسعى إلى العمل، والسبب في ذلك أنه حين يُنتخب مسؤول لنظام ما، فإنه يريد أداء واجباته، وسواء كان إصلاحيا أو أصوليا أو من حزب مؤتلفة أو غير ذلك، ففي كل الأحوال هدفه أن يؤدي عمله على أفضل وجه، لكن وفقا لذوقه ونهجه الخاص، ونحن خلال السنوات الـ47 الماضية واجهنا مختلف التوجهات في إيران.
ولقد وصلت إيران اليوم إلى مستوى من الاقتدار يجعل الولايات المتحدة وإسرائيل ترتجفان وتهزمان، ويدرك العالم أن إيران بلد يستطيع خلال نصف يوم أن يربك أي عدوان عالمي وينتصر في النهاية، وهذا الإنجاز هو ثمرة جهود الجميع.
وعليه، فإن حكومة بزشكيان مثل سائر الحكومات؛ لديها إيجابيات جيدة ونحن ندعمها، لأن أي سياسة لحزب مؤتلفة تقوم على أن كل حكومة تُنتخب بأغلبية أصوات الشعب وتحمل تصديق الولاية وتطبق الأسس القانونية.
لقد قدّمت حكومة بزشكيان خلال عام 2024 خدمات جيدة نشكرها عليها، ولكنها واجهت أيضا مشاكل كثيرة، والآن ينبغي أن نفكر في الحاضر والمستقبل، فبعد حرب الاثني عشر يوما، تحتاج إيران إلى عمل جماعي وتعاون من الجميع لإنجاز ما هو مطلوب منها.
وخلال عام 2024 اكتسبت حكومة بزشكيان خبرة، واطّلعت على أداء كوادرها، وقدّمت برامجها، والآن هي بحاجة إلى مراجعة دقيقة، وتصحيح بعض السياسات الخاطئة، واستبدالها بسياسات صحيحة، وهناك مسألة أخرى تتمثّل في إبعاد العناصر الضعيفة، وهذا الأمر لا يخصّه وحده؛فحتى الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ووزيرُ صناعته وتجارتِه لم يكونا كفؤين، وقد نبّهناه، وفي النهاية تمت إزاحتُه.
وبالطريقة نفسها، وجّهنا تنبيها لبعض الأصدقاء، وقلنا أن عبد الناصر همتي صديقكم، لا مشكلة لدينا، لكن هذا الرجل هو من رفع الدولار من ثلاثة آلاف ريال إيراني إلى ثلاثين ألف ريال، والشعب يعتبره سبب الغلاء؛ فلماذا يُمنح منصب الوزير؟، وقد أقاله البرلمان أيضا في منتصف الطريق، والآن كذلك، بعض وزراء حكومته بحاجة إلى استبدال؛ ولا حاجة لشكرهم، بل يجب تعويضهم بأشخاص أكثر قوة وكفاءة.
بخصوص حكومة بزشكيان، من تقصد تحديدا؟
لا أريد أن أذكر أسماء؛ فهو بنفسه يجب أن يقوم بالتقييم، على سبيل المثال، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وزير قوي، ولا أحد في إيران، سواء من الأصوليين أو الإصلاحيين، لديه مشكلة مع عراقجي، لأنه ناضج، يتحدث بقوة ويتصرف بتدبير.
لكن هناك بعض الأشخاص الذين لا يستطيعون الإدارة، فعندما يمضي عام كامل ويتبيّن أنهم عاجزون عن الإدارة، فماذا نفعل؟ نحن لسنا في نقص من العملة الصعبة، فإيران في عام 2024 حققت 57 مليار دولار من الصادرات غير النفطية، وحوالي 30 مليار دولار من عائدات النفط والغاز ومصادر أخرى، وإذا أضفنا 10 إلى 15 مليار دولار للواردات الإضافية، فالمجموع يصل إلى 70 مليار دولار، وهو مبلغ يمكن حله من خلال سياسة نقدية صحيحة.
كما أن مسألة الغلاء اليومي ذات أهمية، فسيادة الرئيس، لماذا الخبز، والجبن، والزبدة وغيرها ترتفع أسعارها كل يوم؟ ولماذا يبيع هذا المتجر بسعر مختلف عن ذاك؟ وفي قضية الغلاء، لماذا تحقق بعض المؤسسات الحكومية أرباحا طائلة وغير مبررة؟ على الحكومة أن تجعل الأسعار ميسّرة، أما نحن، فإذا أردنا تنفيذ سياسة من حزب مؤتلفة، نجد أن ما يُطرح حاليا حول الغلاء لا يقدم حلولا عملية، ولا يُعد أيّ منها مخرجا حقيقيا.
أما السياسات التي تقوم على المجاملة والارتجال، وتعتمد على الأهواء والعلاقات الشخصية بدلا من الرؤية المدروسة والمنهج السياسي المنظم، فإن إصلاح الاقتصاد الوطني يتطلّب محورين أساسيين، الأول اعتماد أسعار واقعية للسلع، والثاني تحقيق استقرار في الأسعار لمدة خمس سنوات، وإذا جرى تنفيذ هذين المحورين، فسوف تُعالج الكثير من المشكلات، وقد سبق أن أكدتُ على ذلك من قبل.
وإذا كان الرئيس يريد أن تكون لديه حكومة قوية تماما، فعليه أن يُبعد العناصر غير المنسجمة، أو ضعيفة الكفاءة، أو التي تنتهج سياسات خاطئة، أو ـ لا قدّر الله ـ تمارس المحسوبيات والصفقات، وينبغي اختيار مجموعة من الأشخاص الأقوياء، فإيران مليئة بالكفاءات؛ من الشباب إلى غيرهم، وأنتم جميعا في وسائل الإعلام شاهدتم ما أنجزوه في أيام الحرب.
ولكن بعض الأشخاص يخطئون، أو يتشائمون، أو يسودون الصورة، على سبيل المثال، أود أن أقول للسياسي البارز محمد جواد ظريف، لماذا تضع مشروع المنارة؟ ولماذا نشرته في صحيفة الغارديان؟ ولماذا أخذت كلمة منارة من الإيزم (أي من الترجمات الحرفية للمصطلحات الأوروبية المنتهية باللاحقة -ism مثل ليبرالية أو سوشياليسم) وغيرها بدل استخدام مفردات فارسية أصيلة؟ ولماذا تتحاور مع صحيفة الغارديان؟ إذا أردت أن تقول شيئا عن إيران، فما شأن الغارديان؟
ثم قلت له مازحا، نصيحتي أن تغيّر اسم المشروع، لأن بعضهم من الآن فصاعدا سيبحث عن ذريعة لإزعاجك، وسينادونك السيد منارة، من نوع المنارة المتمايلة القديمة!.
برأيك، في أي مجالات أوفت الحكومة بوعودها، وفي أي مجالات لم تفعل؟
إن هذا الموضوع يحتاج إلى تقرير مفصّل نجلس فيه ونقوم بما يُسمّى التقييم، ويمكننا أن نقول مثلا إن من النقاط الإيجابية أنّ الحكومة عند اندلاع الحرب استطاعت بقوة أن توزّع النفط والبنزين والمواد الغذائية في جميع أنحاء إيران؛ وهو أمر جعل الخسائر أقل، فالحكومة أدارت كل الأمور، والشعب أيضا تفاعل معها.
على سبيل المثال، ذهب أحد الأشخاص إلى محطة وقود وطلب من العامل أن يأخذ مبلغا إضافيا مقابل منحه كمية أكبر من البنزين، لكن عامل المحطة رفض وقال له، ألا تخجل؟ هناك حرب، خذ 16 لترا واذهب!، هذا بحد ذاته مظهر من مظاهر القوة ويستحق الشكر.
أما مواقف بزشكيان في بعض النقاشات التي طُرحت خلال الحرب فقد كانت أيضا دليلا على القوة، نعم، بعض مواقفه كانت خاطئة ولا يمكن إنكار ذلك، لكننا لا نريد أن ننتقد الآن، فما نقوله هو أن يجلس هو نفسه مع أصدقائه داخل الحكومة وخارجها، مع أشخاص مخلصين، محبين، وغير متعلّقين بالدنيا، ليقيّموا الطريق ويحدّدوا مسارا جديدا.
برأيك، هل يحتاج الحكم بعد الحرب إلى تغيير بعض مقارباته الاجتماعية؟ وإذا نعم، ففي أي مجالات؟
في إيران، نحو 40% من الناس مؤمنون بقوة بالمبادئ الفقهية الإسلامية، وهي نسبة كبيرة ومهمة، في حين يقارب 20% آخرون أنماطا وتوجّهات مختلفة، وهذا توصيف سوسيولوجي دقيق، لا مجرد كلام عابر، وبالتالي، نحو 40% يشكّلون الفئة الرمادية في المجتمع، وهم يقبلون بالثورة والقيادة والبلد، ولكنهم يطالبون بالرفاه الاقتصادي، وعندما تتّحد هذه الفئة مع الفئة القيمية الملتزمة بالنظام، يتحقّق الانسجام.
أما الـ20% الباقون، فحوالي 10% منهم ناقدون وسلبيون، ولكنهم يقفون بثبات إلى جانب النظام ويؤمنون به؛ وحتى لو لم تكن بعض النساء محجّبات أو يرتدين الشادور، فإنهنّ ما زلن يقلن، إن روحي فداء لإيران، روحي فداء للشعب، لكن الـ 10% الآخرين ـ للأسف ـ لديهم مشكلات تجعل من المستحيل تحقيق وحدة معهم، والفئة الرمادية هذه، أي نحو 20%، تبحث عن أن يكون إيران هو الرابح.
إن شعبنا يملك وحدته، والحكومة أيضا تقف إلى جانب الناس، ومشكلة الشعب تكمن أكثر في الغلاء والتضخم وبعض السياسات الخاطئة، فإذا جرى تصحيح هذه السياسات، ووُضع إلى جانب الكوادر المناسبة شخصان أو أكثر من أصحاب الكفاءة والقوة، فإن المشكلات ستكون قابلة للحل.
سؤالي كان بالتحديد عن القضايا الاجتماعية مثل حجب الإنترنت، والحجاب، وغيرهما؟
لماذا نحن أصلا نناقش قضية الحجاب؟ من بين تسعين مليون نسمة في إيران هناك ستة وأربعون مليون امرأة، أربعون مليونا منهن محجّبات وغالبهن يرتدين الشادور، وعشرون مليونا من النساء يعشن في القرى، إذا ليست لدينا مشكلة حقيقية.
ولكن فجأة يجري افتعال لعبة سياسية لأن خمسة بالمئة من الأشخاص غير المنسجمين يريدون فرض حالة من نزع الحجاب في إيران، وهو ما يتماشى مع خط الولايات المتحدة التي تسعى أيضا لفرض نزع الحجاب.
إن الحكومة قدّمت مشروع قانون إلى البرلمان (بشأن مواجهة المحتوى الكاذب في الفضاء الافتراضي)، ينصّ على معاقبة من يروّجون الأكاذيب، كأن ينسب أحدهم كلاما غير صحيح إلى رئيس الجمهورية، أو يختلق أخبارا كاذبة وقت الحرب، فهؤلاء يجب أن يُعاقَبوا.
لكن الضجة التي أُثيرت ادّعت أنكم تريدون مصادرة حرية التعبير، مع أن المشروع لم يقل بمنع التعبير أو ملاحقة المعارضين السياسيين، وكل هذا الاعتراض صادر من نفس هؤلاء الخمسة بالمئة، أما بخصوص الفلترة، فأنا لا أعرف أصلا من يطالب بها، كم نسبة الناس الذين يتضررون حقا منها؟ إنهم نفس الخمسة بالمئة من أصل عشرين بالمئة الذين ذكرتهم سابقا، ولو أراد هؤلاء فعلا الحل، فليُعلِنوا أسماءهم، وساعتها تنتهي القصة.
وفي ذروة الحرب، كان بعض السادة يقولون إنه يجب أن نطلق سراح السجناء السياسيين، لكننا نقول، ليس لدينا سجناء سياسيون، بل لدينا سجناء أمنيون وقضائيون حوكموا وفق القانون وهم في السجن، وأنتم تقولون ما تشاؤون في شبكات التواصل والأماكن الأخرى، ثم الآن تدّعون أن لدينا سجناء سياسيين! أليس هذا خدمة لمصالح الولايات المتحدة بشكل غير مباشر؟ إذن فاذكروا لنا أسماء هؤلاء السجناء السياسيين المزعومين.
إن ذلك الرجل يقول، أعطوا عفوا عاما؛ لكن هل ارتكب شعبنا مخالفة أصلا؟ ما معنى هذا الكلام؟ بوصفي شخصا لديه سبعون عاما من الخبرة السياسية، أقول إن هذه الأقوال إن لم تضرّ بالنظام، فستضرّ بأصحابها أنفسهم، أوّلا يتبيّن أن النظام حرّ ويتيح أن تُقال مثل هذه الكلمات، ومن يقول بوجود سجين سياسي فهو يتّهم النظام، ومع ذلك فهو حرّ ولا يتعرض له أحد، فما الحاجة إذا إلى المطالبة بالعفو أو بالاستفتاء؟
أما بخصوص الاستفتاء، فإن هذه الحرب بحد ذاتها أظهرت ما هو رأي الشعب، فإذا أردتم إجراء استفتاء، فإن أكثر من ثمانين بالمئة سيصوّتون، ولن تكون لدى النظام أي مشكلة، وهذا الشعب، الذي يؤمن بقيادته ونظامه، إذا جرى الاستفتاء فسوف يمنح الغالبية الساحقة من الأصوات، وأقول لكم إن جماهير شعبنا لم تعد تبحث عن إصلاحيين، ولا عن أصوليين متشددين؛ بل تبحث عن شخصيات ومؤسسات تستطيع أن تدير مشاكل إيران بتدبير، وبأدب، وبأخلاق.

