البرلمان الإيراني يلتف على الشفافية عبر المادة 85 لتمرير “قانون الهجرة”

نشرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الثلاثاء 22 يوليو/تموز 2025، تقريرا ذكرت فيه أن نواب البرلمان صباح يوم الأحد 21 يوليو/تموز 2025 وافقوا على دراسة مشروع قانون المنظمة الوطنية للهجرة.

ووفقا للمادة الـ85 من الدستور الإيراني، ما يعني أن المناقشة ستُجرى داخل اللجنة المختصة بدلا من الجلسة العلنية للبرلمان، لتُبحث قضايا دخول وخروج الأجانب وإقامتهم في إيران خلف أبواب مغلقة.

وأضافت الوكالة أنه رغم كونها المرة الأولى التي يُوافق فيها نواب الدورة الثانية عشرة للبرلمان الإيراني على مشروع قانون استنادا إلى المادة 85، فإن تجارب الدورة الحادية عشرة، التي شَهِدت تمرير قوانين بطريقة غير علنية وبالاستناد إلى المادة ذاتها، تُظهر أن هذا الأسلوب يُثير الكثير من الانتقادات والاعتراضات المجتمعية، ويكفي دليلا على ذلك قانون الحجاب، الذي جرى تمريره خلف الكواليس، لكنه وُقّف لاحقا بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتابعت أنه من ناحية أخرى، أن الشفافية كانت من أهم الشعارات التي رفعها نواب البرلمان في دورتيه الحادية عشرة والثانية عشرة، إلا أن تحويل مشاريع القوانين المهمة إلى المادة 85 يطرح تساؤلات جدية حول مدى تناقض هذا الإجراء مع تلك الشعارات والوعود التي أطلقها نواب البرلمان.

وأردفت أن المادة 85 من الدستور الإيراني تنص على ما يلي: إن صفة التمثيل النيابي ملازمة لشخص النائب، ولا يمكن تفويضها للغير، ولا يجوز للبرلمان أن يفوّض سلطة التشريع إلى أي فرد أو هيئة، لكنه يمكن، في الحالات الضرورية، أن يفوّض صلاحية وضع بعض القوانين إلى لجانه الداخلية، مع مراعاة أحكام المادة 72، وفي هذه الحالة، تُنفذ هذه القوانين بشكل تجريبي لمدة يحددها المجلس، ويكون إقرارها النهائي من صلاحيات المجلس ذاته. 

وواصلت أنه يمكن للبرلمان أن يفوّض التصديق النهائي والدائم على اللوائح التأسيسية للهيئات والمنظمات والشركات والمؤسسات الحكومية أو التابعة للدولة، إلى اللجان المختصة، أو أن يمنح الحكومة الإذن بذلك، بشرط ألا تتعارض مصادقات الحكومة مع المبادئ والأحكام الخاصة بالمذهب الرسمي لإيران أو مع الدستور، ويعود تحديد ذلك، حسب ما ورد في المادة 96، إلى مجلس صيانة الدستور. 

واستطردت أن مصادقات الحكومة يجب ألا تخالف القوانين والأنظمة العامة في إيران، ومن أجل التحقق من عدم تعارضها مع هذه القوانين، ينبغي تبليغها إلى رئيس البرلمان عند إرسالها للتنفيذ.

ونقلت عن المنتقدين، قولهم إن مناقشة المشاريع أو اللوائح بهذا الشكل تعني عمليا سحبها إلى خلف الكواليس، حيث تُناقش بعيدا عن أنظار المجتمع والرأي العام، مما يُضعف مبدأ الشفافية الذي طالما رُفع شعارا من قبل النواب.


لا يوجد لدينا مهاجرون في إيران سوى المواطنين الأفغان”

نقلت الوكالة عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أحمد بخشايش أردستاني، قوله بشأن مشروع قانون المنظمة الوطنية للهجرة وفقا للمادة 85 من الدستور الإيراني: “أنا شخصيا كنت من المعارضين لتأسيس المنظمة الوطنية للهجرة، وذلك لأسباب عدّة تتمثل في أن المشروع كان يتضمن في بدايته 10 مواد فقط، لكن لجنة الشؤون الداخلية زادت عدد مواده إلى 57 مادة، ما يعني أن تغييرات جذرية طرأت عليه”.

وأضاف أن “هذه المنظمة التي من المقرر إنشاؤها، لا ينبغي أن تُسمّى (منظمة الهجرة)، بل يجب أن تُسمّى (منظمة شؤون الأفغان)، لأننا لا نستضيف في إيران أي مهاجرين غير المواطنين الأفغان”.

وواصل حديثه بأن “الحكومة السابقة، عندما رأت أن أشخاصا مثل الأكاديميين، والأطباء، والممرضين، والطلاب يغادرون إيران، قامت نظريا باستبدال مفهوم (الدولة – الأمة) بمفهوم (الدولة – الأمّة الإسلامية)؛ أي قالت، طالما أنكم تغادرون، فلا بأس، سنعوّض هذا النقص من خلال استقدام أفراد من دول أخرى من أبناء الأمّة الإسلامية”.


“كانوا يريدون بأي وسيلة منح الشرعية لبقاء المواطنين الأفغان”

أوردت الوكالة قول أردستاني، الذي أشار إلى وجود حديث عن دخول ما بين 6 و10 ملايين أفغاني إلى إيران: “لقد كانوا يريدون بأي طريقة ممكنة منح هؤلاء الأشخاص شرعية للبقاء في إيران، ومن جهة أخرى، لدينا بالفعل إدارة شؤون الأجانب في وزارة الخارجية، وإدارة في وزارة الداخلية، وأخرى تابعة لقوى الأمن (فراجا)، والآن أنشأوا هذه الهيئة الجديدة تحت اسم المنظمة الوطنية للهجرة”.

وأكّد أنه بسبب إدراكهم حساسية هذا الموضوع، وخشيتهم من أن تؤدي مناقشته في الجلسة العلنية للبرلمان إلى اعتراضات، لجأوا إلى أسلوب حزبي، ومارسوا ضغوطا (لوبي)، وأدرجوه ضمن إطار المادة 85 من الدستور؛ لتفادي انتباه الرأي العام وتمريره دون إثارة ضجة.

وصرَّح بأن تبريرهم تمثّل في أن عدد المقترحات المقدَّمة بلغ 600 اقتراح، وأن مناقشتها قد تستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة، معتبرين أن ذلك يُشكّل عبئا وإزعاجا، لكنه أشار إلى أن المجلس يواجه آلاف المقترحات عند مناقشة الموازنة أيضا، وكان بإمكانهم، مثلا، تمديد المدة المحددة في اللائحة الداخلية من ستة أيام إلى سبعة أو ثمانية أو حتى تسعة، حتى تنتهي المداولات بشكل طبيعي.

يريدون ترتيب أوضاع هذه المنظمة في الخفاء
سلَّطت الصحيفة الضوء على تصريح أردستاني، في معرض حديثه عن سبب اللجوء إلى المادة 85 من الدستور في مناقشة لائحة إنشاء المنظمة الوطنية للهجرة، قائلا: “إضافة إلى أن المقترحات، عندما لا تحظى بموافقة في التصويت، فإن المقترح العاشر أو الحادي عشر لا يُعرض أصلا، فإنني أرى أن السبب الأهم كان رغبتهم في ترتيب وتنظيم هذه المنظمة خلف الأبواب المغلقة”.

ونوَّه إلى أن النقاشات في الجلسات العلنية تكون مكشوفة ويُبث صوتها، ولذلك خشي المعنيّون من أن يواجه المشروع معارضة من النواب، فلجأوا إلى إطار المادة 85 لتسهيل تمريره.

وأبرز أن “الأمر سيكون على الأرجح مشتركا؛ أي إن جزءا منه سيُحال إلى لجنة الأمن القومي، وجزءا إلى لجنة الشؤون الداخلية، وربما جزءا إلى اللجنة القضائية، وهذه مجرد توقعات مني، لكن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قال إن لجنة مشتركة ستُشكّل بهدف الإسراع في إنجاز هذا المشروع”.

وأشار إلى موقف الحكومة من إحالة اللائحة إلى المادة 85، قائلا: “كان ممثل الحكومة أيضا راضيا وموافقا على دراسة المشروع وفق المادة 85، والفرق بين هذه المادة وباقي المواد أنكم بدلا من مناقشتها في الجلسة العامة، حيث يتحدث مؤيدون ومعارضون، ويُناقش الأمر داخل اللجنة (مثلا 20 عضوا)، وفي اليوم التالي قد يصبح عددهم 16، فيُوقعون محضر الجلسة وينتهي الأمر، وليبارك الله”.

وأوضح أنه “عادةً ما تُناقش وفق المادة 85 الموضوعات التي تُثير حساسية مجتمعية، والتي لا يرغب البرلمان في كشف طريقة تمريرها للناس، وطبعا القانون يجيز استخدام هذه المادة عند الضرورة”.

الشفافية مجرد شعار فقط

نقلت الوكالة عن أردستاني قوله إنه “في غير حالات الضرورة، لا ينبغي للنائب أن يفوّض صلاحياته لغيره، لكن عندما تقتضي الحاجة، يمكن السماح بذلك، وأضاف، أنا شخصيا لم أرَ في الأمر ضرورة، لكنهم أثاروا حالة من الحماس، فتم تمرير المشروع ضمن إطار المادة 85، وكنت من المعارضين أيضا، لكن لم تتح لي فرصة الحديث”.

وأشار إلى شعار الشفافية الذي يرفعه النواب، قائلا: “إن الشفافية مجرّد شعار فقط، فهم يرفعونه دائما، لكن عندما يحين وقت التطبيق وتبرز الحساسيات، لا يُنفّذ شيء، ففي الانتخابات الرئاسية، سواء في الولايات المتحدة أو إيران، يرفع الجميع شعار الشفافية، وكذلك في البرلمان، يُعلنون أنهم من دعاة الشفافية، وأن الميزانية شفافة، وغير ذلك، لكن ما إن يصبحوا رؤساء أو نوّابا ويواجهوا المشكلات، حتى يسلكوا نفس نهج من سبقهم”.

قضية الأجانب يجب ألا تخضع للمادة 85 من الدستور

جاء في تقرير الوكالة على لسان نائب مدينة جابهار في البرلمان الحادي عشر، معين الدين سعيدي، مشيرا إلى خضوع مشروع قانون إنشاء المنظمة الوطنية للهجرة للمادة 85 من الدستور، أن هذه المادة خُصّصت للحالات التي يشكّل فيها ضيق الوقت عائقا حقيقيا، وللقوانين التي تتطلب وقتا طويلا للمناقشة في الظروف العادية، والتي لا تُثير عادةً حساسيات كبيرة داخل المجتمع، وهي فقط ما يُدرج عادة ضمن هذه المادة.

وأبلغ أنه “للأسف، أصبح التعامل مع المادة 85 يجري بطريقة يتم فيها تمرير مشاريع قوانين مثل قانون تعزيز الشباب، ومشروع قانون الحجاب، وخطة صيانة الفضاء الإلكتروني، وكلها أثارت الكثير من الحساسية في المجتمع، تحت هذه المادة، فمثل هذه القوانين يجب أن تُناقش في الجلسات العلنية للبرلمان، بنظرة خبرائية، وبحضور الإعلام، ومشاركة الرأي العام، لكن للأسف، لم يحدث ذلك”.

وأكد سعيدي في ما يخص تشكيل المنظمة الوطنية للهجرة، أنه نظرا إلى الحساسيات الكبيرة الموجودة، وكون إيران خرجت حديثا من حرب دامت 12 يوما، وهناك تحركات جدية بشأن ملف الأجانب، أرى أن موضوعا بهذه الأهمية لا يجب أن يخضع للمادة 85 من الدستور، بل يجب مناقشته في الجلسة العلنية للبرلمان، وبشكل شفاف، أمام أعين الإعلام والشعب.

نقاش الشفافية لم يتجاوز حدود الشعارات

أشارت الوكالة إلى تصريحات معين التي عبّر فيها عن أسفه من أن “هيئة رئاسة البرلمان تُحيل بعض القضايا بالغة الأهمية، والتي يفترض أن تُناقَش بحضور مختلف التيارات الفكرية والشرائح النيابية، إلى إطار المادة 85 من الدستور بهدف تسريع تمريرها، معتبرا أن هذا التوجّه يفتقر إلى الأساسيات الفنية اللازمة، وضرب مثالا على ذلك بمشروع قانون الحجاب، الذي أثبت أن سلوك هذا المسار لا يمكن أن يعبّر عن إرادة الشعب”.

وأوضح أن البرلمان له آلية خاصة ويعبّر عن إرادة المجتمع، وهو رأس السلطة، فإذا تقرر، بحجة وجود اعتبارات أمنية، عدم مناقشة مشروع قانون ما في الجلسة العلنية، فإن هذا يتعارض مع مكانة البرلمان، وإذا سعوا إلى جعل المشروع سريا بهذا العذر، فإنهم سواء أرادوا أم لم يريدوا، يضعون مكانة البرلمان موضع شك.

ولفت إلى شعار الشفافية لدى النواب قائلا: “من وجهة نظري، إن النظرة السائدة حتى الآن داخل البرلمان تجاه الشفافية لم تكن واقعية، فكثير من النواب لم يلتزموا فعليا بما كانوا يدّعونه، وأنا أرى أن شفافية تصويت النواب مهمة، ولكن الأهم منها شفافية مصادرهم المالية، فعادة ما تبقى مسألة الشفافية عند حدود الشعارات، وإذا تقرر إخضاع كل قضية للمادة 85، فإن هذا سيشكّل تعارضا جوهريا مع مفهوم الشفافية”.