- زاد إيران - المحرر
- 475 Views
أجرت صحيفة هم ميهن الإصلاحية ،الأربعاء 23 يوليو/تموز 2025، حوارا مع رئيس الحملة الانتخابية لمسعود بزشكيان في محافظة كلستان، محمد مهدي بهزاديان، حول التحديات السياسية والإدارية التي تواجه المحافظة بعد تغيير الحكومة وتولّي المحافظ الجديد علي أصغر طهماسبي مهامه، وفي ما يلي نص الحوار:
كيف تغيّر المشهد السياسي في محافظة كلستان بعد تولّي المحافظ الجديد مهامه؟
مع تغيّر الحكومة وتولي إدارة رئيسيّة جديدة برئاسة مسعود بزشکیان، كان من المتوقع أن يشهد المناخ السياسي العام في إيران، وكذلك في المحافظات، تغييرات واضحة، ففي محافظة كلستان، كان يُنتظر أن يتولى مناصب الإدارة السياسية شخصيات بارزة أقرب توجّها للحكومة الجديدة، لكن هذا الأمر لم يتحقق للأسف.
وعلى الرغم من الظروف القائمة، نأمل أن يتمكن الفريق الحالي من بناء علاقة أكثر فاعلية مع القاعدة السياسية في المحافظة، وإذا كنا نسعى إلى وفاق وطني حقيقي وتنمية شاملة لمحافظة كلستان وإيران، فعلينا أن نضع تقوية المؤسسات المدنية والأحزاب على جدول الأعمال، وقد اتُّخذت بعض الخطوات في هذا الاتجاه داخل المحافظة، لكن من الواضح أننا لا نزال بعيدين عن المستوى المنشود.

بعد تولّي الفريق الإداري الجديد مهامه في محافظة كلستان، كيف تقيّمون أداء طهماسبي، في ما يتعلّق بالتعيينات؟
في مجال التعيينات، لم يكن هناك منذ البداية أفق واضح ومحدد، خاصة في ما يتعلق بالنساء والشباب، وللأسف، فإن حصة النساء والشباب في الإدارة بمحافظة كلستان لا تزال ضئيلة للغاية، مما أثار استياء شديدا لدى القاعدة الداعمة للحكومة، وفي بعض القطاعات لم تحدث تغييرات تُذكر، وإذا حدثت بعض التغييرات، فقد كانت أحيانا غير مدروسة وغير مبنية على أسس تخصصية.
ومن جهة أخرى، نال المعارضون الواضحون للحكومة في المحافظة مناصب مهمة، وهو أمر يثير التساؤلات، وفي بعض المجالات، يمكن الدفاع عن التعيينات نسبيا، وهي مقبولة إلى حدّ ما، ولكن أقولها بصراحة، فالحكومة المحلية في محافظة كلستان قد ابتعدت عن خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ومن المتوقع أن يتخذ المحافظ خطوات لإصلاح هذا الوضع.

فعلى سبيل المثال، عندما يتم تعيين شخص ما، ثم يتبيّن بعد عدة أشهر أن ذلك التعيين كان خاطئا، فإن إقالته وتعيين شخص مؤهل مكانه يدلّ على السعي إلى الكفاءة ووضع الأشخاص المناسبين في المناصب المناسبة.
وحاليا، تم ترشيح العديد من الأسماء لتولّي مناصب إدارات عامة وتم إرسالها إلى الوزارات في طهران، ومن الطبيعي أنه عندما يُقترح بديل لشخص معين، فإن منصبه سيتعرض لعدم الاستقرار حتى يتم البت في التعيين الجديد، وقد رأينا أن بعض الترشيحات أُرسلت منذ شهور إلى طهران، ولا أحد يتابع سبب تأخّر البت فيها، وكنتيجة لذلك، فإن العديد من المؤسسات تعيش حالة من عدم الوضوح والتخبّط.

كيف تقيّمون أداء طهماسبي في المجال العمراني؟
منذ فصل محافظة كلستان عن محافظة مازندران، طُرحت العديد من المشاريع الكبرى في هذه المحافظة، من جزيرة آشوراده إلى مشروع البتروكيماويات، وسكة حديد الشمال–الجنوب، وموضوع خليج كركان الحيوي، وهذه المشاريع طُرحت منذ سنوات طويلة، لكن لم يُنجز أي منها بشكل فعلي حتى الآن.
وطهماسبی هو المحافظ الحادي عشر لكلستان، ولو كان كل واحد من المحافظين العشرة السابقين قد بدأ وأنهى مشروعين أو ثلاثة مشاريع كبيرة خلال فترة ولايته، لكنا اليوم نشهد افتتاح 20 إلى 30 مشروعا كبيرا، ولكن للأسف، محافظة كلستان تفتقر حاليا إلى مثل هذه المشاريع.
لقد أخبرتُ طهماسبي شخصيا بأن عليه أن يضع نموذجا واضحا لتطوير المحافظة، يحدد من خلاله المسار الذي يجب اتباعه لتنفيذ المشاريع العمرانية، كما طلبتُ منه أن يركّز على اثنين أو ثلاثة مشاريع كبرى خلال فترة إدارته، وأن يتابع تقدمها بشكل يومي حتى لا تضيع بين الأعمال اليومية الروتينية.
وبشكل عام، أعتقد أنه لا يزال من المبكر تقييم أداء المحافظ وفريقه الإداري، لكن آمل أن نشهد خلال هذه الدورة خطوات جدية تعود بالنفع على سكان المحافظة.

في العديد من المحافظات، يتدخل نواب البرلمان في شؤون التعيينات، ويُقال إن مثل هذا الوضع يسود في محافظة كلستان أيضا، ما سبب هذه التدخلات؟
إن دور نواب البرلمان في التعيينات واضح للغاية، وللأسف، لقد شككوا في مبدأ الفصل بين السلطات، فبعض النواب لم يولوا الاهتمام الكافي لتوجيهات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وأنا على علم بأنهم يتدخلون في التعيينات حتى على مستوى رؤساء الأقسام والقرى، بل وحتى مدراء المدارس!
وكنا نتوقع من ممثل الحكومة الأعلى في المحافظة أن يتصدّى بحزم لهذا النوع من التعيينات، وألا يسمح بحدوثها، لكن هذا لم يحصل، ونرى اليوم أن بعض المحافظين ونواب المحافظين والمدراء العامين لا يمثلون حكومة التوافق، بل يمثلون النواب، وهذا يضع مبدأ المساءلة والعديد من المبادئ الأخرى موضع تساؤل.
ففي كلستان، نشهد أن المسؤولين يواجهون تحديات حتى في تعيين نواب المحافظين أو رؤساء الأقسام، ومن وجهة نظري، فإن مبدأ الفصل بين السلطات في هذه الحكومة قد تراجع بشكل كبير، ولا أتذكر أن مثل هذا الوضع حدث في الحكومات السابقة، حيث كان للنواب هذا القدر من التدخل والتأثير في شؤون التعيينات.
هل تمكّن طهماسبي من تنفيذ خطاب الوفاق الوطني في محافظة كلستان، أم أن هذا الخطاب انتهى لصالح التيار الأصولي كما يرى بعضهم؟
لم يتم توضيح مفهوم الوفاق الوطني بشكل صحيح في محافظتنا، ورغم أن هذا الخلل موجود أيضا على المستوى الوطني.
والمقصود من الوفاق الوطني، كما كان يطرحه بزشکیان، هو الاستفادة من الكفاءات بعيدا عن أي ضيق أفق، وفتح المجال الإداري أمام أصحاب الرأي والمتخصصين والأشخاص القادرين على حل المشكلات، لكن في محافظة كلستان ما حدث كان عكس ذلك تماما، ولا يبدو واضحا ما هي الاستراتيجية التي يتبعها الزملاء، حيث نجد اليوم أن أنصار بزشکیان مستاؤون، وكذلك بعض منتقدي التيار المنافس لديهم شكاوى.
ولا أعلم إلى أين ستتجه الأمور، لكن آمل أن يتمكن المحافظ بنفسه من رأب هذا الصدع، والحقيقة أن القاعدة الشعبية الداعمة للحكومة ورصيد بزشکیان الاجتماعي في المحافظة قد تضررا، ويتوجب على المحافظ أن يبذل هو وفريقه الإداري كل ما في وسعهم لتقليص هذه الفجوة، ومعالجة هذا الانقسام.
كيف تقيّمون أداء طهماسبي خلال أيام الحرب التي استمرت اثني عشر يوما بين إيران وإسرائيل؟
في الواقع أن المنتصر الحقيقي في هذه الحرب التي استمرت اثني عشر يوما كان الشعب، فقد تصرّف الناس بحكمة ومسؤولية، وكانوا هم من صنعوا مشاهد لا تُنسى من التكاتف والتضامن، أما طهماسبي، فقد بذل جهده في هذا المجال، وكان حاضرا بين الناس، وسعى بكل طاقته لإزالة الاحتياجات والمشكلات التي ظهرت خلال هذه الحرب من طريقهم.
ما النهج الذي اتبعه طهماسبي في إدارة شؤون المحافظة في ظل تفويض الصلاحيات إلى المحافظين؟
من خلال المتابعة الإعلامية لم ألحظ حتى الآن أنه قد استخدم الصلاحيات التي منحها له رئيس الجمهورية في التعميم الأخير، وربما لم يرَ ضرورة لاستخدامها، ومن الممكن أيضا أنه قد تم استخدامها في بعض المواضع، لكنني شخصيا لا علم لي بذلك.

