- زاد إيران - المحرر
- 765 Views
ترجمة: كريمة هاني
نشرت صحيفة “كيهان”، لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، الخميس 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تقريراً حول الخلافات الداخلية في الحكومة الإيرانية التي أثرت سلباً على الأداء التنفيذي. وأظهر التقرير تناقضات واضحة بين أجهزة الدولة ووزرائها، مع التركيز على تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية، رغم الوعود المتكررة بالوحدة والإصلاح.
ذكرت الصحيفة أنه لا أحد ينكر وجود المشاكل القائمة، لكن في مثل هذه الظروف الحساسة والحيوية التي يجب فيها الحفاظ على تماسك الوحدة المقدسة، فقد أدى بعض الانتهاكات الذاتية، والتقاعس، وعدم التنسيق إلى تآكل القدرة التنفيذية للحكومة.
وأكدت أن “هذا الوضع قابل للإصلاح والمعالجة، ولكن ليس من خلال ترديد شعارات مثل ‘الوفاق’، بل بالإيمان بالقدرات الداخلية وبالعمل الجاد والثوري والفعال للاستفادة منها”.
ذكرت أن حكومة بزشكيان تبنَّت منذ تأسيسها شعار “الوفاق الوطني” مع التأكيد على إشراك الخبراء في إدارة الدولة، وسعت إلى تجاوز الخلافات السياسية وتعبئة جميع قدرات البلاد لحل القضايا. غير أنها أوضحت أن الجهود لم تثمر النتائج المرجوة، حيث كشفت الأحداث عن عجز الحكومة حتى عن تحقيق الوفاق داخل تشكيلتها الوزارية.

تمريرة مثيرة للجدل في قلب الاقتصاد
كشفت الصحيفة عن خلافات حادة تتفاقم في قلب الاقتصاد الوطني، حيث أعلن وزير الاقتصاد سيد علي مدني زاده، صراحةً تنصله من أي مسؤولية عن السياسات النقدية ومعدلات التضخم، مؤكداً أن هذه الملفات تقع ضمن صلاحيات البنك المركزي حصرياً.
من جانب آخر، أبرزت إصرار رئيس البنك المركزي محمد رضا فرزين على الحفاظ على سعر الصرف التفضيلي عند 6.77 دولار والنظام متعدد الأسعار، معتبراً أن تحقيق سعر موحد للصرف “مستحيل” في الظروف الراهنة.
وأوضحت أن هذا الصراع تجاوز الجلسات المغلقة إلى العلن، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات عبر وسائل الإعلام، ما أدى إلى فوضى في سوق الصرف، وانعدام ثقة المستثمرين، وتصاعد التضخم، وتضرر مباشر للمنتجين والمستهلكين.
الحرب الإعلامية داخل الحكومة
ذكرت الصحيفة أن أداء قطاع الزراعة يعكس حالة من الارتباك في اتخاذ القرارات وضعف التنسيق في التنفيذ، وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأشهر الأخيرة – مثل اللحوم والدواجن والبقوليات والأرز – يُظهر بوضوح أن وزارة الجهاد الزراعي تواجه مشكلات هيكلية في إدارة سلسلة الإمداد.
وأشارت إلى أن الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء تفيد بأن تضخم المواد الغذائية خلال العام الماضي أسهم بشكل كبير في زيادة الأعباء المعيشية للأسر، فيما كشفت وسائل الإعلام الرسمية عن تفاصيل هذه الإخفاقات.
ونقلت عن وكالة الأنباء الحكومية “إيرنا” تأكيدها أن نظام “بازاركاه” لم يحقق الأهداف المرجوة في توزيع المستلزمات الزراعية، بل أصبح عاملاً رئيسياً في ارتفاع أسعار الدواجن وتسلل الوسطاء غير القانونيين إلى السوق.
وأوضحت تصريحات المدير التنفيذي لاتحاد مربي الدواجن أن النظام لا يلبي سوى 20 إلى 30٪ من احتياجات المربين، فيما تضطر الغالبية لشراء المستلزمات بأسعار أعلى من السوق الحرة.
وأكدت أن هذا الانتقاد الحاد من وكالة الأنباء الحكومية يُعد دليلاً صارخاً على غياب التنسيق داخل أروقة الحكومة، وأشارت إلى أن وسائل الإعلام التابعة للتيار الإصلاحي طالبت بإصلاحات جوهرية في القطاع الزراعي، معترفةً بعدم كفاءة الأداء الحكومي في هذا الملف.
غياب التنسيق الإعلامي يكشف الخلافات الحكومية
ذكرت الصحيفة أن وزير الزراعة ردّ على سؤالٍ صحفيٍّ حول ارتفاع أسعار الدواجن مكتفياً بالقول: «تم تعديل السعر». وقد سخرت منه لاحقاً قناة «إصلاحات نيوز» على تلغرام، التابعة لأحد أعضاء مجلس الإعلام الحكومي المعروفين بسوء السمعة.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الموقف يعكس تحديات التنسيق بين الفرق الحكومية المختلفة، وأن وسائل الإعلام الرسمية في بعض الحالات ليست فقط غير متوافقة، بل تقدم آراء متضادة ومتباينة، مما يبرهن على أن الحكومة، رغم شعارها «الوفاق»، لا تزال بعيدة عن تحقيق الوفاق الحقيقي بين أعضائها.
مواجهة في السياسة الخارجية
تابعت الصحيفة أن السياسة الخارجية للحكومة تواجه حالة من الانتقاد الداخلي الحاد، حيث وجَّه كل من نائب الرئيس للشؤون السياسية ونائب الرئيس الاستراتيجي المعزول انتقادات قوية لأداء الجهاز الدبلوماسي، رغم انتمائهما سابقاً لنفس الفريق.
ونقلت عن مهدي سنائي، نائب الرئيس الإيراني للشؤون السياسية، قوله خلال اجتماع لمؤسسة الدراسات الإيرانية والأوراسية: «السؤال اليوم الذي يطرحه الناس والنخب هو: ما هو برنامج المستقبل للبلاد؟ هل سننتظر حتى نهاية ولاية الرئيس الأمريكي الحالي، أم سندخل الحوار بصيغة جديدة وبأسلوب مختلف؟».
وأوردت تصريحاته بأن «بوصلة السياسة الخارجية ضائعة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً وعودة العقوبات»، وأنه «لا يوجد برنامج واضح ومنسق لإدارة الأزمات المعقدة مثل آلية الزناد»، مشيرة إلى أن هذه التصريحات تعكس ارتباك الحكومة أكثر من تنظيمها وانسجامها في ملف السياسة الخارجية.
وأضافت أن هذه المواقف تثير تساؤلات حول وضوح المسؤوليات في غرفة قيادة الحكومة الرابعة عشرة، مستفسرة عن دور وزير الخارجية وصلاحيات نائب الرئيس للشؤون السياسية.
إلى أين وصلت الأمور؟!
كشفت الصحيفة أن محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الأسبق، الذي لا يزال يعتبر العقل المفكر للحكومة رغم إقالته، انضم إلى سنائي في انتقاد أداء الجهاز الدبلوماسي.
وأشارت إلى التناقض الصارخ في هذا الوضع، حيث يقوم من يُفترض أنهم منفذو السياسة الخارجية للحكومة بانتقاد أجزاء منها علناً أمام الرأي العام، وليس في جلسات مغلقة.
ولفتت إلى أن هذا التصعيد أدى إلى تداول شائعات حول احتمال عودة سنائي إلى منصبه السابق كسفير لإيران في روسيا، مشيرة إلى أن هذا الأمر، إذا تحقق، يثير تساؤلات جدية حول آليات اتخاذ القرار وإدارة السياسة الخارجية، لا سيما أن سجل سنائي السابق في هذا المنصب لم يكن ناجحاً، ومن غير المرجح أن يتمكن من معالجة المشكلات الحالية.
أزمة الطاقة وانعدام المسؤولية الوزارية تثير غضب الشعب
كشفت الصحيفة عن استمرار أزمة الطاقة، مشيرة إلى أن انقطاعات التيار الكهربائي خلال الصيف الماضي عرّت حجم سوء الإدارة والتنسيق بين وزارتي الطاقة والنفط.
وأوضحت أن الوزارتين دخلتا في تبادل للاتهامات بدلاً من تحمّل المسؤولية والسعي لإيجاد حلول عملية للأزمة. فقد نقلت الصحيفة عن وزارة الطاقة اتهامها لوزارة النفط بالتقصير في تخصيص الحصص الكافية من الغاز لمحطات توليد الكهرباء، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي.
وفي المقابل، أكدت وزارة النفط أنها وفرت الكميات المطلوبة من الوقود بل وزادتها، معتبرة أن أصل المشكلة يكمن في ضعف إدارة وزارة الطاقة.
ووثقت تصريحاً رسمياً لوزارة الطاقة في شتاء 2023-2024 حملت فيه وزارة النفط المسؤولية الكاملة عن الأزمة وما نتج عنها من آثار اجتماعية وسياسية، عنها. لكنها للأسف ترفض تحمّل مسؤوليتها، وتلقي باللوم على وزارة الطاقة كما في السنوات السابقة، ما جعل الوزارة تبدو كالمذنب بينما الحقيقة مختلفة.
ذكرت الصحيفة أن الرئيس بزشكيان وصف الوضع بسخرية قائلاً: “أحدهما يقول إنه لا يعطي، والآخر يقول إنه لا يرسل الاحتياطي؛ ولا يمكن إرسال الاحتياطي أساسا. إذا جلسنا نتشاجر مع بعضنا، فإن الأرض صلبة ولا يمكننا حرثها؛ ونتصادم مع بعضنا البعض ونتساءل : لماذا لا تتحرك الأمور؟”.
وأكدت أن هذه الكلمات ترمز إلى الصراع الداخلي وعدم الكفاءة الإدارية التي أوصلت سياسة الطاقة في البلاد إلى أزمة، وأشارت إلى أن هذا الوضع يمثل “تزلجاً على أعصاب الناس” في ظل الظروف المعيشية الصعبة واختلال توازن الطاقة.

فشل الحكومة في تحقيق الوفاق داخل مجلس الوزراء
ذكرت “كيهان” أن الحكومة فشلت في تحقيق التوافق حتى بين أعضائها، إذ بدأت حتى وسائل الإعلام التابعة لها في شن حملات ضد بعض الوزراء، بينما أصبحت الخلافات داخل المجلس الوزاري علنية وواضحة.
وأضافت أن الوزراء الاقتصاديين يتهربون من تحمّل المسؤوليات، في حين تنغمس الشخصيات الدبلوماسية في صراعات داخلية، ما يعكس حالة من التباين والانقسام داخل الفريق الحكومي.
وأوضحت أنه لا أحد ينكر حجم التحديات القائمة، غير أن استمرار هذه الأجواء في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد يهدد تماسك الوحدة الوطنية. وأوضحت أن الممارسات الضارة، والتقاعس عن العمل، وانعدام التنسيق بين المؤسسات، استنزفت القدرة التنفيذية للحكومة.
واختتمت «كيهان» التقرير بالتأكيد على أن الوضع لا يزال قابلاً للإصلاح، لكن ذلك لن يتحقق عبر ترديد شعارات «الوفاق» و«الوحدة» فقط، بل من خلال الإيمان بالقدرات الوطنية والعمل الجاد والثوري للاستفادة منها.

