- زاد إيران - المحرر
- 749 Views
نشرت صحيفة هم ميهن الإصلاحية، الخميس 7 أغسطس/آب 2025، تقريرا أفادت فيه بأن وزير الطاقة عباس علي آبادي، أصبح على وشك الاستجواب في البرلمان بعد تصاعد الانتقادات حول إدارته أزمة الكهرباء، ومن المقرر أن يحضر جلسة علنية للبرلمان بعد انتهاء العطلة الحالية، ليُجيب عن أسئلة واستفسارات النواب.
وأضافت الصحيفة أن أكثر من 100 نائب وقّعوا على مشروع استجواب، طالبوا فيه بتوضيحات شفافة من علي آبادي بشأن استمرار وتفاقم انقطاعات التيار الكهربائي، ومع ذلك، فإن هذا المستوى من الضغط البرلماني لم يؤدِ حتى الآن إلى تغيير في سياسات وزارة الطاقة أو إلى تقليص في الانقطاعات الكهربائية.
وتابعت أن وزارة الطاقة زادت في الأيام الأخيرة مدة الانقطاع اليومي من ساعتين إلى أربع ساعات، بدلا من تقليصه، ما أثار ردود فعل سلبية واسعة من المواطنين، الذين وصفوا هذا القرار بأنه تجاهل واضح لمطالب الناس وتصعيد لأزمة الطاقة.
ونقلت عن مصادر مقربة من لجنة الطاقة في البرلمان، أن جلسة استجواب وزير الطاقة ستتناول، إلى جانب مسألة زيادة مدة انقطاعات الكهرباء، أداء الوزارة في مجال الاستثمار في البنى التحتية لإنتاج وتوزيع الكهرباء، وتجاهل محطات الطاقة المتجددة، وسوء الإدارة خلال فترات الذروة في الاستهلاك.
وأردفت أنَّ تزايد انقطاعات الكهرباء يحدث في وقت تتصاعد فيه شكاوى العديد من الصناعات والأعمال التجارية من الخسائر الناتجة عن هذه الانقطاعات، بينما يواجه المواطنون حرارة الصيف الشديدة والمشكلات المعيشية.
وأوضحت أنه قبل نحو أسبوع، وتحديدا حين بدأت إجراءات استجواب علي آبادي تأخذ طابعا جديا، صرّح الوزير قائلا، أن نموذج الانقطاعات هو ساعتان فقط؛ وإذا تم قطع الكهرباء في أي مكان لأكثر من ذلك، فعلى الناس إبلاغنا ليقوم زملائي في قطاع الكهرباء بمتابعة الأمر، لأن الانقطاع قد يطول أحيانا نتيجة حادث طارئ في الشبكة.
انقطاع الكهرباء يستمر لمدة خمس ساعات
أوردت الصحيفة أنه في خريف عام 2024، وعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بأن مشكلة اختلال توازن الطاقة في إيران ستُحل خلال عام واحد، وفي تصريحات رسمية، دعا المواطنين إلى تحمل انقطاع يومي للكهرباء مدته ساعتان، حتى تتمكن الحكومة، بالتعاون مع الشعب، من عبور فصل الشتاء من دون أزمة.
وبيَّنت أنه لم يتم تنفيذ هذا الوعد فحسب، بل تفاقمت الأزمة، حيث ارتفع انقطاع الكهرباء في منتصف صيف هذا العام إلى أربع ساعات يوميا، وتشير تقارير متعددة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى انقطاعات أطول من هذه المدة في مختلف أنحاء إيران، حتى أن بعض المدن تشهد انقطاعين للكهرباء في اليوم الواحد.
وأبلغت أنه في شهر أبريل/نيسان ومايو/أيار 2025، انتقد عضو هيئة رئاسة مجلس بلدية طهران جعفر شربياني، هذا الوضع خلال جلسة علنية للمجلس، قائلا أن سكان جنوب طهران ومدينة ري يحتجون على الانقطاعات المتكررة للكهرباء، وللأسف، كلما اتجهنا من شارع انقلاب نحو الجنوب، زادت ساعات انقطاع الكهرباء، وفي المنطقة 20 من طهران، تصل الانقطاعات أحيانا إلى خمس ساعات.
وأبرز أن هذا الوضع لا يتماشى مع العدالة ويجب معالجته، فلا يجب أن يقع عبء تعويض اختلال توازن الطاقة فقط على عاتق المواطنين المحرومين في جنوب طهران.
ونقلت الصحيفة عن عضو آخر في مجلس بلدية طهران حبيب كاشاني، يوم الثلاثاء 5 أغسطس/آب 2025، قوله بشأن انقطاعات متعددة للتيار الكهربائي في بعض مناطق العاصمة، إن التيار الكهربائي انقطع في منطقة طرشت من الساعة الخامسة حتى السابعة مساء، وفقا للجدول المحدد، لكن من الساعة 8:30 مساء حتى الواحدة بعد منتصف الليل، انقطعت الكهرباء مجددا. 
وتابع: “بل ومن الساعة 12 ليلا حتى الواحدة بعد منتصف الليل، كانت الكهرباء تنقطع وتعود كل دقيقة مرة، وهذا لا يمكن أن يكون تصرف إنسان عاقل، وبالتأكيد ستتضرر الأجهزة الكهربائية للمواطنين، والله ليس من العدل أن يتحمل المواطن الذي يتقاضى 15 أو 20 مليون ريال إيراني هذه الخسائر، ففي ظل أن سعر الثلاجة ذات 14 قدما يصل إلى نحو 30 مليون ريال إيراني، فإن تكرار هذا الوضع يُعد كارثة للأسر”.
وذكرت الصحيفة أن هذه التصريحات تصدر في وقت تعاني فيه العاصمة طهران- بصفتها مركز السلطة ومكان إقامة كبار المسؤولين في إيران- من اضطرابات حادة في التيار الكهربائي، ما يثير تساؤلات مقلقة حول وضع المدن والقرى البعيدة، وإذا كانت العاصمة بهذا الحال، فكيف ببقية المناطق؟
ونوّهت إلى أن الاحتجاجات الشعبية وحتى مواقف بعض المسؤولين المحليين لم تُحدث أي تحوّل ملموس في الواقع، ووزارة الطاقة ما زالت تواصل السير في الاتجاه الانحداري نفسه، وهو مسار حذّر منه خبراء الطاقة مرارا، مشيرين إلى احتمال تفجّر أزمات اجتماعية نتيجة تزايد الاستياء العام.
انقطاع الكهرباء لأربع ساعات
سلّطت الصحيفة الضوء على أنّ بعض المدن، وحتى مناطق في العاصمة طهران، تشهد منذ عدة أيام انقطاعات كهربائية تمتد لأربع ساعات يوميا، وغالبا ما تُقسَّم إلى فترتين، مدة كلّ منهما ساعتان، وتشير تقارير متعددة من المواطنين إلى أن تطبيق برق من يُعلن فقط عن إحدى فترتي الانقطاع، في حين تحدث الفترة الثانية – وغالبا خلال ساعات المساء الأولى – من دون أي إشعار مسبق.
وأشارت إلى أن انتقادات المواطنين تتركز على تكرار الانقطاع اليومي، وقطع الكهرباء دون إخطار مسبق، وانعدام العدالة في توزيع هذه الانقطاعات، وفي بعض المدن، يتم إعلام السكان رسميا بجدول هذه الانقطاعات الممتدة (فترتين من ساعتين) عبر بيانات صادرة عن المجلس البلدي أو البلدية.
وذكرت أن وسائل إعلام مقربة من الحكومة أفادت بأنّ قطع الكهرباء المنزلية اليومي بات جزءا من برنامج وزارة الطاقة، في وقت يتوقع فيه علي آبادي أن يصل عجز الكهرباء هذا العام إلى 30 ألف ميغاواط، وقد أدى تراجع الإنتاج بالتزامن مع ارتفاع الاستهلاك إلى بدء التقنين المنزلي مبكرا، منذ مطلع شهر يوليو/تموز 2025.
انقطاع الكهرباء يودي بحياة طفلين
لفتت الصحيفة إلى أن انقطاع الكهرباء لم يعد يقتصر على تعطيل حياة الناس، بل بات يُهدّد حياتهم أيضا، فقد انتشر يوم الأربعاء 6 أغسطس/آب 2025 مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر أمّا منهارة تبكي بحرقة بعد أن فقدت طفليها جراء انقطاع وعودة التيار الكهربائي، ولقد وقعت هذه الحادثة المروّعة في محافظة كلستان، وأسفرت عن وفاة طفلين صغيرين.
وأكّدت أن الفيديو يُظهر الأم وهي تبكي وتصرخ، قائلة إن انقطاع الكهرباء وعودتها المفاجئة تسببا في انفجار غاز داخل منزلها، ما أدى إلى وفاة طفليها، وتقول، عادت الكهرباء، فوقع الانفجار، وعندما دخلت، وجدت الجدار قد انهار فوق رأس ابنتي، وقد دفعت الحادثة الأم المكلومة إلى التعبير عن ألمها بقولها، ليت الكهرباء لم تعد أبدا، كي لا تأخذ مني زهرتَي حياتي، كانا على وشك بدء حياة جديدة، مليئة بالأمل والطموحات.
انخفاض استهلاك الكهرباء يقابله ارتفاع في معاناة المواطنين
أوردت الصحيفة على لسان المدير التنفيذي لشركة توزيع الكهرباء في طهران الكبرى، كامبیز ناظريان، خلال استضافته في برنامج طهران 20، أن العاصمة تجاوزت ذروة استهلاك الكهرباء لعام 2025 دون تسجيل زيادة مقارنة بعام 2024، مشيرا إلى أن الذروة بلغت 5840 ميغاواط، وهي معدلات عام 2024 نفسها.
وأكد أن هذا الإنجاز تحقق بفضل تعاون المواطنين والإدارات، وتنفيذ برامج إدارة الاستهلاك بدقة، كما أوضح أن الاستهلاك انخفض بأكثر من 4.5٪ منذ بداية 2025، ويعود ذلك جزئيا إلى تطبيق نظام العدادات الذكية لدى 370 ألف مشترك كبير، ما أدى إلى توفير نحو 140 ميغاواط.
وفي الختام، أقرّت الصحيفة بأنه رغم هذه التصريحات الإيجابية، يعيش المواطنون واقعا مغايرا؛ إذ يتحمّلون ساعات انقطاع أطول مما يُعلن رسميا، حيث تجاوزت مدة القطع في بعض المناطق أربع ساعات بدلا من ساعتين، وفي ظل ذلك، لا أحد يجيب عن أرواح تُزهق، وأعمال تتعطّل، وخسائر تتراكم، كأن الأعباء تقع فقط على كاهل المواطنين الذين يدفعون ثمن سوء إدارة الحكومات المتعاقبة، دون أن يجدوا من يتحمّل المسؤولية.

