- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 96 Views
كتب: الترجمان
شهدت الساحة الدولية خلال الساعات الأخيرة تصعيدا دراماتيكيا غير مسبوق في منطقة الخليج العربي، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء عملية عسكرية واسعة لمحاصرة مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني ردا على ما وصفه بالفشل الذريع في المسار التفاوضي.
ترامب يعلن الحصار البحري الشامل
صرح ترامب عبر حساباته الرسمية بأن البحرية الأمريكية، التي وصفها بفخر بأنها “الأفضل في العالم”، ستشرع فورا في تنفيذ إجراءات محاصرة شاملة لأي سفينة تحاول الدخول إلى المضيق أو الخروج منه.
وأكد ترامب في خطابه أن واشنطن كانت تطمح للوصول إلى صيغة تضمن حرية الملاحة للجميع تحت قاعدة “الكل مسموح له بالدخول والكل مسموح له بالخروج”، إلا أنه اتهم القيادة الإيرانية بإجهاض هذه الجهود عبر ادعاءات بوجود ألغام بحرية في الممرات الملاحية، وهي ادعاءات وصفها ترامب بأنها “مجرد أكاذيب” لا يعلم أحد حقيقتها سوى الإيرانيين أنفسهم.
ووصف الرئيس الأمريكي هذه التحركات بأنها “ابتزاز عالمي” لن تنحني له الولايات المتحدة، كاشفا عن إصدار أوامر صارمة للبحرية بتوقيف أي سفينة يثبت دفعها رسوم عبور لإيران في المياه الدولية، معتبرا أن طهران تسببت في حالة من “الألم والاضطراب العالمي” بنكثها لوعود فتح الممر الملاحي.

التفاصيل الميدانية: سنتكام تحدد ساعة الصفر للمحاصرة
تحولت التهديدات السياسية إلى واقع ميداني مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكام) عن التفاصيل اللوجستية والجدول الزمني للعملية العسكرية. وأوضحت سنتكام في بيان رسمي أن قواتها بدأت بالفعل في تنفيذ الحصار ضد كافة أشكال التردد الملاحي من وإلى الموانئ الإيرانية، محددة ساعة الصفر في تمام العاشرة صباحا بتوقيت شرق أمريكا من يوم الاثنين 13 أبريل/نيسان 2026.
وأشار البيان إلى أن هذا الإجراء سيطبق بـ “حيادية تامة” ضد السفن التي ترفع أعلام كافة دول العالم دون استثناء، طالما كان نشاطها مرتبطا بالموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان.
وفي محاولة لتطمين الأسواق العالمية، ذكرت سنتكام أن الحصار لن يطال السفن العابرة للمضيق والمتجهة إلى موانئ غير إيرانية، داعية المجتمع الملاحي الدولي إلى ضرورة الالتزام ببلاغات التحذير (Notice to Mariners) والتنسيق المستمر مع القطع البحرية الأمريكية عبر القناة الدولية (16)، وذلك لتجنب أي احتكاكات غير مقصودة في منطقة العمليات التي باتت توصف بأنها “منطقة عسكرية مغلقة” أمام المصالح الإيرانية.

كواليس المفاوضات: إخفاق لقاءات الـ 20 ساعة والملف النووي
في معرض تبريره لهذا القرار المفاجئ، كشف الرئيس ترامب عن كواليس اللقاءات المطولة التي جرت مع الوفد الإيراني، مشيرا إلى أن المفاوضات بدأت في وقت مبكر جدا واستمرت لأكثر من 20 ساعة متواصلة.
ورغم الأجواء التي وصفها بـ “الودية والمحترمة” بين ممثليه والوفد الإيراني الذي ضم شخصيات بارزة مثل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، و نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري، إلا أن ترامب شدد على أن تلك الشكليات لم تكن كافية لتحقيق خرق حقيقي. وأوضح ترامب أن النقاط التي تم التوصل إليها كانت واعدة ومفضلة على الخيار العسكري، لكن “التعنت الإيراني” في الملف النووي أفسد كل شيء.
ووفقا لترامب، فإن إيران لا تزال ترفض التخلي عن طموحاتها النووية، وهو أمر اعتبره خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، مؤكدا بلهجة حاسمة أن إيران لن تمتلك سلاحا نووياً تحت أي ظرف.
ووصف ترامب المفاوض الإيراني بأنه “صعب وغير قابل للتنبؤ”، معتبراً أن السماح لمثل هذه القيادة بامتلاك الطاقة النووية هو خطر وجودي لا يمكن لواشنطن أن تغامر به، مما جعل الخيار العسكري والحصار الاقتصادي البحري هو السبيل الوحيد المتبقي أمام إدارته.

الرد الإيراني: تحذيرات الحرس الثوري ومعادلة “توقيت الحرب”
قوبل الإعلان الأمريكي باستنفار عسكري وسياسي واسع في طهران، حيث اعتبرت الأوساط الإيرانية أن هذا الحصار يمثل خرقا صريحا لاتفاقيات وقف إطلاق النار وتصعيدا يرقى لدرجة “إعلان الحرب”.
وفي بيان حاد اللهجة حمل الرقم (59)، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي اقتراب للقطع البحرية العسكرية الأمريكية أو حلفائها من مضيق هرمز سيواجه بـ (رد فعل قاس). وأكد البيان أن المضيق يخضع لإدارة إيرانية ذكية ومستمرة، وأنه مفتوح فقط للعبور “غير الضار” للسفن المدنية التي تحترم القوانين الدولية، مشددا على أن أي تبرير أمريكي للوجود العسكري هناك سيُعامل كعمل عدائي.
وفي سياق متصل، سخر وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظریف من استراتيجية ترامب، مستشهدا بالمثل القائل “الغريق يتشبث بكل قشة”، ومعتبرا أن محاولة محاصرة مضيق مائي هو أصلا مفتوح للملاحة العالمية تمثل “انتحارا سياسيا” وفشلا ذريعا في فهم الواقع، واصفا تحركات ترامب بأنها مجرد مقامرة بائسة من رجل لا يعرف متى يجب أن يغادر الطاولة بعد أن خسر كل أوراقه.

التداعيات الاقتصادية: قالیباف يلوح بسلاح الطاقة وأسعار البنزين
لم يقتصر الرد الإيراني على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل الحرب النفسية والاقتصادية، حيث وجه محمد باقر قالیباف، رئيس البرلمان الإيراني، رسالة مباشرة لترامب عبر نشر صور لأسعار الوقود المرتفعة في واشنطن.
وتوعد قالیباف بأن أسعار البنزين التي تبلغ حاليا 4 أو 5 دولارات ستصبح حُلما بعيد المنال إذا استمر ترامب في مغامرته، مؤكدا أن الحصار سيرتد وبالا على الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية.

وفي ذات السياق، صرح محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، بأن الولايات المتحدة تعرضت لهزيمة تاريخية في محاولات سابقة للسيطرة على المضيق، وأن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك “أهرمات ضغط” وأوراقا رابحة لم تكشف عنها بعد.
وأكد رضائي أن إيران أكبر من أن تُحاصر عبر تغريدات على منصة “إكس” أو مشاريع خيالية يضعها جنرالات متقاعدون، مشيرا إلى أن أي محاولة عملية للتنفيذ ستؤدي إلى انهيار منظومة التجارة العالمية التي تعتمد بشكل أساسي على استقرار هذا الممر المائي الاستراتيجي.
إسماعيل قاآني يستحضر سيناريو البحر الأحمر
من جانبه، دخل إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، على خط الأزمة برسائل ذات أبعاد إقليمية، حيث ربط بين فشل الولايات المتحدة في مواجهة القوات اليمنية في البحر الأحمر وبين قرارها الجديد بمحاصرة إيران.
وخاطب قاآني الإدارة الأمريكية قائلا إن “جبهة المقاومة الموحدة” التي تمتد عبر المنطقة بأكملها تترقب تحركات العدو، وأن المصير الذي واجهته القطع البحرية الأمريكية في باب المندب والبحر الأحمر سيتكرر في مضيق هرمز وبشكل أكثر قسوة.
وأكد قاآني أن القوات الأمريكية ستضطر للفرار من المنطقة دون تحقيق أي مكتسبات، تماما كما حدث في معارك سابقة، مشددا على أن القوة الإيرانية وحلفاءها في المنطقة يمتلكون اليد العليا ميدانيا، وأن سياسة التهديد لم تعد تجدي نفعا أمام جهوزية المقاومة التي تهدف إلى إخراج كافة القوات الأجنبية من المنطقة وتطهير الممرات الملاحية من “الوجود الاستعماري” بحسب تعبيره.

مخاطر “الفخ البحري” والجدوى العسكرية
يرى محللون عسكريون أن خطة الحصار التي يتبناها ترامب، والتي اقترحها الجنرال المتقاعد “جاك كين“، تحمل في طياتها مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى نتائج عكسية. فمن الناحية التكتيكية، تتطلب عملية الحصار وجود السفن الحربية الأمريكية في نطاق قريب جدا من السواحل الإيرانية الممتدة، مما يجعل هذه القطع “أهدافا ثابتة” للصواريخ، والطوربيدات، والطائرات المسيرة الإيرانية.
كما حذر السناتور مارك وارنر في مقابلة مع “سي إن إن” من التبعات الكارثية لهذا القرار على الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن المضيق يمثل شريان الحياة لـ 25% من إمدادات الغاز الطبيعي، فضلا عن كونه ممرا حيويا للألمنيوم والأسمدة، وهي سلع تسببت الأزمة بالفعل في رفع أسعارها بشكل جنوني، مما دفع بعض الدول الآسيوية لتعطيل اقتصاداتها يوماً في الأسبوع.
وتتساءل التقارير التحليلية: إذا كانت هذه الخطة فعالة وحاسمة، فلماذا لم يتم اللجوء إليها منذ سنوات؟ ملمحة إلى أن الصمود الإيراني التاريخي يشير إلى أن طهران لن تستسلم، بل قد تلجأ لتفجير الموقف عسكريا لاستعادة توازن الردع.

رسالة السفن الإيرانية الثلاث
بينما كان ترامب يطلق تهديداته، نقلت تقارير إعلامية، من بينها “بي بي سي” و”تسنيم”، بيانات من مؤسسة “مارين ترافيك” تظهر عبور ثلاث سفن تجارية ترفع العلم الإيراني لمضيق هرمز ودخولها بحر العرب بسلام، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة عملية أولى من طهران بأن الحصار الأمريكي قد يواجه صعوبات تقنية وميدانية كبيرة في التنفيذ.
إن الهدف الحقيقي لترامب قد يكون “تحويل سلاح المضيق” من يد إيران إلى يد واشنطن، وربما فرض ضرائب عبور لاحقا، لكن الواقع يشير إلى أن المنطقة تسير نحو نفق مظلم؛ فإما أن يؤدي هذا الضغط لفتح باب مفاوضات اللحظة الأخيرة، أو أن يتحول مضيق هرمز إلى ساحة لمواجهة عسكرية شاملة تنهي حالة وقف إطلاق النار الهشة وتدخل العالم في أزمة طاقة غير مسبوقة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه ساعات “ساعة الصفر”، تظل العيون شاخصة نحو مياه الخليج، حيث تتواجه أكبر قوة بحرية عالمية مع استراتيجية “الأسراب” الإيرانية في صراع إرادات مفتوح على كافة الاحتمالات.

