- زاد إيران - المحرر
- 514 Views
أجرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الاثنين 21 يوليو/تموز 2025، حوارا مع ممثل الأرمن الجنوبيين في البرلمان، كقارد منصوريان، حول مقترح تأجير ممرّ زانغزور لمدة 100 عام لتركيا وأذربيجان، وتداعياته الجيوسياسية المحتملة على المنطقة، خاصةً ما يتعلق بالحضور الأمريكي في القوقاز وتأثير ذلك على مصالح إيران وروسيا، وفي ما يلي نص الحوار:
ما المصالح التي تجنيها الولايات المتحدة من الحضور في منطقة القوقاز، خاصة من السيطرة على ممر زانغزور؟
بعد الحرب التي استمرّت 12 يوما، تشكّل لدى بعض الدول المجاورة وكذلك بعض الدول من خارج المنطقة، انطباع بأن إيران قد ضعُفت إلى حدّ ما، ولم تعد قادرة على فتح جبهة جديدة أو الدفاع أو المواجهة في جبهة أخرى لحماية مصالحها الوطنية، ولذلك بدأوا يطرحون بعض القضايا.
وإحدى هذه القضايا هي قضية زانغزور التي طُرحت للأسف في السنوات الأخيرة، وتحديدا بعد حرب 2020 واحتلال منطقة قره باغ من قبل أذربيجان، إن ممر زانغزور هو مسار يربط نخجوان بجمهورية أذربيجان، ونخجوان تُعدّ إقليما من جمهورية أذربيجان، لكنها منفصلة جغرافيا عن أراضيها الرئيسية أي أنها منطقة خارج النواة، وهذا الاتصال البري المزمع إنشاؤه بينهما يُسمّى بممر زانغزور، ويتوجب عليه المرور عبر أراضي أرمينيا.
وفي حال تنفيذ هذه السياسة، فإن شريان إيران الجيوسياسي سيتعرض للانقطاع، مما سيخلق ما يمكن وصفه بالاختناق الجيوسياسي لإيران.

ما النتائج التي قد تترتب على تنفيذ هذا المشروع بالنسبة لإيران؟ ولماذا تعارض إيران إنشاء ممر زانغزور؟
يشكّل هذا الاختناق الجيوسياسي عند حدود إيران الشمالية والشمالية الغربية تهديدا مباشرا لمسارات ارتباطها بأوروبا، سواء عبر جورجيا ومن ثم روسيا، أو عبر المسارات الأخرى، وفي الوقت الراهن، لا تملك إيران سوى طريق واحد فعّال للوصول إلى أوروبا، يمرّ عبر أذربيجان وتركيا، لكن أرمينيا تُشكّل بديلا استراتيجيا لهذا المسار، إلا أن تنفيذ مشروع تأجير ممر زانغزور سيُهدّد هذا الطريق، ويمكن القول إن التجارة الإيرانية ستكون مهدّدة بالخطر.
ولقد شهدنا خلال حرب قره باغ (نزاع بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورنو قره باغ) عام 2020 أن جزءا من الطريق الواقع في الأراضي الأرمنية – والذي كانت تستخدمه إيران للعبور نحو جورجيا وأوروبا وروسيا – وقع تحت سيطرة القوات الأذربيجانية، وقامت هذه القوات بفرض رسوم جمركية على الشاحنات الإيرانية، حيث كانت تتقاضى 100 دولار عن كل مركبة.
بل وأغلقت الطريق تماما لعدة أيام، وبذلك أصبحت سلامة التجارة الإيرانية تحت رحمة أذربيجان.
ومن ناحية أخرى، فإن تنفيذ هذا الممر سيفتح المجال لتدخل قوات الناتو عبر المسافة البالغة 11 كيلومترا في منطقة أرارات الصغرى، والتي تشكّل الحدود بين تركيا ومنطقة نخجوان، وقد دخلت بالفعل قوات تركية وقوات من الناتو إلى نخجوان، وهي حاليا متواجدة هناك، وبافتتاح ممر زانغزور، يمكن لقوات الناتو استخدام هذا الطريق بسهولة، أي العبور من تركيا إلى نخجوان، ثم من نخجوان عبر ممر زانغزور إلى أذربيجان، ومن هناك إلى سواحل بحر قزوين.
والجدير بالذكر أن هذا التمدد سيُشكل تهديدا خطيرا ليس فقط للأمن القومي الإيراني، بل سيكون أيضا تهديدا مباشرا لروسيا.
أما بالنسبة لأرمينيا، فهي بدورها ستكون محاصرة بالكامل، حيث إن تركيا تحاصرها من جهة، وأذربيجان أغلقت حدودها معها من الجهة الأخرى، ولم يتبقَ لأرمينيا سوى منفذها عبر جورجيا، والذي يتأثر بدوره بالنفوذ التركي، ما يقلل من حرية حركتها في تلك المنطقة، وبذلك، فإن الطريق الوحيد الموثوق لأرمينيا هو الحدود مع إيران.
هل ستقبل أرمينيا بهذا الأمر؟ وما الفوائد والمضارّ المحتملة له بالنسبة لأرمينيا؟
إن هذا الطريق يُشكّل خطرا كبيرا على أرمينيا أيضا، ففي حال تنفيذ هذا المشروع، فإن مقاطعتي سيونيك والمقاطعات الجنوبية لأرمينيا ستُفصل فعليا عن باقي أراضي الدولة، باستخدام القوة، لتقع تحت نفوذ دولة أخرى – وهي أذربيجان – التي تسعى جاهدة لفرض سيطرتها على تلك المناطق وفصلها عن أرمينيا.
وبناء على ذلك تعارض أرمينيا تنفيذ هذا المشروع، وإذا كان لا بد من وجود طريق يربط بين أذربيجان ونخجوان، فإن إيران لا تُمانع في ذلك ما دام الطريق يخضع للسيادة والرقابة الأرمنية، أما إذا تولّت جهة أخرى إدارة هذا الممر – كما تُطرح بعض المقترحات، مثل أن تفتحه أذربيجان بالقوة وتُسيطر عليه مباشرة – فهنا تكمن الخطورة، كما أن وجود قوات تركية لضمان أمن الطريق سيمثّل تهديدا أمنيا جديا لدول المنطقة.
والآن، مع دخول المقترح الأمريكي في هذا التوقيت، يبدو أن هناك نية مسبقة لمحاصرة إيران من خلال تنفيذ هذا المشروع، ولحسن الحظ، لم توافق أرمينيا حتى الآن على هذا المخطط، لكن لا يُعرف ما قد يحدث في الأيام المقبلة، خصوصا وأن الحكومة الحالية في أرمينيا تميل تدريجيا إلى الغرب وتعمل على تقليص النفوذ الروسي، وهو أمر يشكّل تهديدا خطيرا.
ومع ذلك، فإن رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان والحكومة الحالية، ما زالوا يُظهرون إيمانا كبيرا بأهمية العلاقة مع إيران، ويعتبرون أمنهم القومي مرتبطا بأمن إيران.
ولو لم يُنفّذ مشروع ممر زانغزور حتى اليوم، فذلك يعود فقط إلى المناورات العسكرية الإيرانية القوية على الحدود، والتي شكّلت عامل ردع رئيسي، وقد عبّر الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي صراحة عن هذا الموقف، كما شدّد القادة العسكريون الإيرانيون – الذين استشهد بعضهم – على أهمية بقاء الحدود الإيرانية الأرمنية مفتوحة، باعتبارها واحدة من أقدم الحدود الدولية في تاريخ العلاقات الدولية، مؤكدين أن إيران لا يمكن أن تسمح بإغلاق هذه الحدود.
ما الذي يمكن أن تفعله إيران على الصعيد الدبلوماسي في هذا المجال؟
إن مصالحنا الوطنية، وكذلك وحدة أراضينا، بل ويمكنني أن أقول بوضوح إن مستقبل وبقاء شكل الخريطة الإيرانية كالقطة، كلها مرهونة بعدم تنفيذ ممر زانغزور، فإيران، وبشكل قاطع، لن تسمح بتنفيذ هذا الممر، ولا أعتقد أنها ستتعاون مع هذا المشروع، وإذا لزم الأمر، أرى أن على إيران أن تتدخل عسكريا في هذه المنطقة إذا شعرت بأن أرمينيا تميل إلى قبول هذا السيناريو والانصياع لهذه السياسة.
وكذلك، إذا تم استخدام القوة العسكرية من قبل أذربيجان، يجب أن يكون هناك رد حازم من جانب إيران، ويجب منع تنفيذ هذا المشروع بأي ثمن.
أما الغرب، وتحديدا الولايات المتحدة، فقد سعت منذ سنوات، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، إلى النفوذ والحضور في جنوب القوقاز، أي في دول جورجيا، أذربيجان، وأرمينيا، وتُعدّ أذربيجان، بصفتها واحدة من دول جنوب القوقاز، في صراع مستمر منذ تفكك الاتحاد السوفيتي بين التوجه نحو الشرق أو الغرب، وروسيا بدورها لن تسمح بهذا التمدد، ولكن نظرا لانشغالها بالحرب في أوكرانيا، يمكن القول إن نفوذها في هذه المنطقة قد تراجع.
ومن الواضح أن جنوب القوقاز يمثل الحديقة الخلفية لروسيا، وأي حضور غربي في هذه المنطقة سيشكّل تهديدا أمنيا خطيرا ومباشرا للمصالح الوطنية الروسية.
ولا ينبغي أن ننسى كيف كان وجود القوات الإسرائيلية في أذربيجان خلال السنوات الماضية، فالكثير من السيناريوهات التي تُطرح في منطقة القوقاز ومن جانب أذربيجان تتم بتخطيط من النظام الإسرائيلي الغاصب.

