- زاد إيران - المحرر
- 600 Views
في فضيحة تهز أركان المجتمع الدولي، كشفت وثائق سرية مسربة عن تسلل عميل استخبارات بريطاني مخضرم إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف تعزيز الحرب الاقتصادية والدبلوماسية ضد إيران، هذه الوثائق، التي تكشف عن تفاصيل مثيرة للجدل، تؤكد مخاوف طهران المستمرة من تواطؤ الوكالة مع قوى غربية وإسرائيل، مما يثير تساؤلات حول حيادية هذه المنظمة الدولية ودورها في استهداف السيادة الإيرانية.
جاسوس في قلب الوكالة
وفقا لتقارير إعلامية أمريكية، نجح نيكولاس لونغمان، ضابط استخبارات بريطاني يعمل لصالح جهاز MI6، في التسلل إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لونغمان، الذي يُعتبر من الشخصيات الغامضة في عالم الاستخبارات، يتباهى بدوره في تصميم نظام العقوبات الغربية ضد إيران، مستفيدا من موقعه للتأثير على قرارات الوكالة، وتكشف سيرته الذاتية، التي حصل عليها موقع “ذي غراي زون” الأمريكي، أنه قاد فرقا مشتركة بين وكالات استخباراتية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، مستخدمًا أدوات تقنية متطورة وشراكات دولية رفيعة المستوى.
سجل مشبوه

لم يكن لونغمان شخصية عادية، فقد ظهر اسمه سابقا في تقارير صحفية تتعلق بدوره في دحض الاتهامات حول تورط MI6 في وفاة الأميرة ديانا عام 1997، كما اتهمته السلطات اليونانية بالإشراف على عمليات اختطاف وتعذيب مهاجرين باكستانيين في أثينا، وهي فضيحة حاولت السلطات البريطانية التكتم عليها عبر فرض أوامر رقابة صارمة.
ومع ذلك، كشفت وسائل إعلام يونانية عن هويته كضابط استخبارات بريطاني يعمل من السفارة البريطانية في أثينا، مما يعزز من سمعته السيئة وتشير الوثائق المسربة إلى أن لونغمان لعب دورا محوريا في الفترة بين 2010 و2012 في بناء تحالفات دبلوماسية مع كبار المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين، إضافة إلى شركاء في الشرق الأوسط والشرق الأقصى.

هذه التحالفات، التي وصفها بـ”الفعالة للغاية”، مكنت الغرب من فرض عقوبات اقتصادية مشددة على إيران، ساهمت في ما وصفه لونغمان بـ”النجاح الدبلوماسي الكبير” للاتفاق النووي.
لكن هذا “النجاح”، بحسب إيران، لم يكن سوى جزء من حملة منسقة لتقويض برنامجها النووي.
تواطؤ الوكالة.. تهديد للسيادة الإيرانية
تزعم إيران أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تحت إدارة مديرها العام رافائيل غروسي، تحولت إلى أداة سياسية في يد القوى الغربية وإسرائيل. وتدعم الوثائق المسربة هذه الادعاءات، حيث تكشف عن تعاون وثيق بين الوكالة وأجهزة استخبارات غربية.
في يونيو/حزيران 2025، نشرت الوكالة تقريرا مثيرا للجدل اتهم إيران بانتهاك معاهدة حظر الانتشار النووي. وبعد يوم واحد فقط، شنت إسرائيل هجوما عسكريا على منشآت نووية إيرانية، أسفر عن اغتيال تسعة علماء نوويين وعدد من المسؤولين العسكريين، إلى جانب مئات المدنيين.
تسريب معلومات حساسة.. دور الوكالة في الاغتيالات
تتهم إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب هويات كبار علمائها النوويين إلى الاستخبارات الإسرائيلية، مما سهل عمليات الاغتيال. هذه الادعاءات، التي كانت تُعتبر في السابق مجرد نظريات مؤامرة، اكتسبت مصداقية مع الكشف عن دور لونغمان، ويؤكد موقع “ذي غراي زون” أن اختراق الوكالة من قبل ضابط MI6 يعزز من صحة مخاوف طهران، مشيرا إلى أن الوكالة قد فقدت حياديتها وأصبحت أداة في يد الغرب لتقويض السيادة الإيرانية.
تصعيد المواجهة

أثارت هذه التطورات غضب الحكومة الإيرانية، التي تعهدت باتخاذ إجراءات صارمة لحماية برنامجها النووي.
ووصف مسؤولون إيرانيون الوكالة بأنها “واجهة للاستخبارات الغربية”، مطالبين بإصلاحات جذرية في هيكلها وإدارتها.
وفي وقت سابق دعا نائب الرئيس الإيراني السابق للشؤون الاستراتيجية، جواد ظريف، إلى إقالة رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهما إياه بـ”التحريض على قتل الأبرياء في البلاد” وفي 28 يونيو/حزيران 2025، قطعت الحكومة الإيرانية علاقاتها مع الوكالة، رافضةً السماح لمفتشيها بدخول البلاد.
وأصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء 2 يوليو/تموز 2025، قانونا يلزم الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا)، وبموجب هذا القانون، يتعين على حكومة طهران تعليق أي تعاون مع الوكالة حتى يتم ضمان “أمن المنشآت النووية والعلماء”.
في حين أن المسؤولين الإيرانيين ربما لم يكونوا على دراية بتورط شخصية غامضة مثل لانغمان في أعمال الوكالة، إلا أنه من غير المستغرب على الأرجح أن تكون الوكالة، التي يُفترض أنها متعددة الأطراف، قد تعرضت للاختراق من قبل وكالة استخبارات غربية كما حذرت طهران من أن استمرار هذا التواطؤ قد يدفعها إلى إعادة تقييم تعاونها مع الوكالة، مما يهدد بتصعيد التوترات في المنطقة.
وفي الأسبوع الماضي، وافق البرلمان في إيران على خطة مزدوجة لتعليق تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تم تقديمها ردا على العدوان الأمريكي الوحشي على المنشآت النووية في البلاد، والتي وافق عليها مجلس صيانة الدستور في وقت لاحق.
وفي هذا الإطار، صرح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بأنه ينتقد بشدةٍ دور المدير العام لوكالة الطاقة الذرية “رفائيل غروسي في نشر تقريره الأخير حول البرنامج النووي الإيراني، كان يعلم أن أنشطتنا النووية سلمية تماما”، وأكد في مقابلته مع شبكة CNN أنه لم يمتلك أي وثائق أو أدلة على أن إيران تتجه نحو بناء أسلحة نووية.

ومع ذلك، فقد مهد في تقريره الأخير الطريق بوضوح أمام الترويكا الأوروبية والأمريكية لتقديم قرار ضد إيران، مما وفر في النهاية ذريعة للنظامين الإسرائيلي والأمريكي لمهاجمة المنشآت النووية في إيران.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان لها يوم الجمعة 4 يوليو/تموز 2025، بحسب وكالة تسنيم للأنباء، أن “فريق مفتشي الوكالة، بعد إقامته في طهران خلال الصراع العسكري الأخير، غادر إيران بسلامٍ اليوم للعودة إلى مقر الوكالة في فيينا”.
فضيحة تهدد الثقة الدولية
يكشف هذا التسريب عن جانب مظلم من العلاقات الدولية، حيث تتحول منظمات مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ساحة للصراعات الاستخباراتية وإن تورط ضابط MI6 في قلب الوكالة يثير تساؤلات خطيرة حول نزاهة المنظمات الدولية وحياديتها.
وبينما تواصل إيران مواجهة حرب العقوبات والضغوط الغربية، فإن هذه الفضيحة الدولية قد تكون شرارة جديدة لتصعيد الصراع من جديد، مع تداعيات قد تمتد إلى استقرار المنطقة بأكملها.

