- زاد إيران - المحرر
- 290 Views
كتب: الترجمان
أعادت الصور المتداولة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال زيارته إلى محافظة تشهارمحال وبختياري، فتح النقاش حول لغة الجسد في المشهد السياسي، بعدما بدت تعابيره ووضعياته الجسدية متباينة بين صورة وأخرى، بما يعكس تفاعلا مركبا مع السياق السياسي والضغوط المحيطة.
صورة الطاولة – إرهاق ذهني أم ثِقَل اللحظة؟
في الصورة الأولى، يظهر بزشكيان متكئا على كف يده، مع ميل واضح للرأس وانخفاض في مستوى النظر.
هذه الوضعية تُقرأ في التحليل غير اللفظي على أنها إشارة إلى حمل ذهني ثقيل أو انشغال داخلي، وميل لا واع إلى العزل المؤقت وسط نقاشات طويلة أو مطالب ضاغطة، وغياب لغة السيطرة البصرية (عدم توجيه النظر للأمام أو للحضور).
سياسيا، تعكس هذه اللقطة رئيسا غارقا في التفكير أكثر من كونه في وضع الإرسال الخطابي، وهو ما قد يُفهم إيجابيا على أنه إصغاء وتحمل للمسؤولية، أو سلبيا على أنه إنهاك مبكر أمام ملفات متراكمة.

صورة الصف – هدوء مراقِب لا قائد متصدّر
في الصورة الجماعية الثانية، يجلس بزشكيان في الصف، بكتفين مسترخيين ونظرة جانبية هادئة، مع تعبير وجه أقل توترا. الجسد هنا غير منغلق، والذقن مرفوع نسبيا، والابتسامة الخفيفة توحي بمحاولة ضبط الانطباع لا قيادته، وغياب الإيماءات الواسعة يؤكد دور “المستمع المتابع” أكثر من “الفاعل المتدخل”.
هذه الصورة تنقل رسالة مختلفة: رئيس يراقب المشهد من الداخل، لا يسعى إلى الهيمنة الرمزية على المكان، وهو نمط يتماشى مع خطابه المعلن حول الشراكة، لكنه قد يُفسَّر أيضا كابتعاد عن مركز الثقل القيادي في لحظات يتوقع فيها الجمهور حضورا أقوى.

صورة المصافحة – ارتياح اجتماعي مشروط
في الصورة الثالثة، خلال تفاعل مباشر مع أحد المواطنين، تتغير لغة الجسد بشكل ملحوظ، الوقوف باستقامة، وابتسامة واضحة، وتواصل بصري مباشر، وكتفان مفتوحان وحركة رأس إيجابية.
هنا يبدو بزشكيان أكثر ارتياحا في التفاعل الفردي مقارنة بالجلسات الرسمية، ما يشير إلى أن الضغط لا يأتي من التواصل مع الناس بقدر ما يأتي من ثقل الموقع والمسؤولية المؤسسية.
هذه المفارقة تعزز الانطباع بأن الرئيس يتعامل براحة أكبر في المساحات الإنسانية المباشرة، بينما تتراجع طاقته التعبيرية داخل الأطر البروتوكولية الثقيلة.

ثلاث صور… ثلاث رسائل
ما يلفت الانتباه ليس صورة بعينها، بل التناقض بين اللقطات، ففي الطاولة رئيس مُثقَل، صامت الجسد، وفي الصف رئيس مراقِب، متزن، لكن غير مبادر، أما في اللقاء المباشر رئيس متفاعل، واثق، حاضر.
هذا التباين هو ما غذّى الجدل على منصات التواصل؛ إذ جرى انتزاع كل صورة من سياقها، وتحويلها إلى رسالة مكتملة بذاتها، في حين أن الصورة الكاملة تعكس شخصية سياسية تمر بمرحلة ضغط انتقالية.
إن لغة جسد مسعود بزشكيان، كما تعكسها هذه الصور، لا توحي بانفصال أو لامبالاة، بقدر ما تكشف عن رئيس يعمل تحت ضغط تراكمي، يوازن بين الإصغاء والتفكير، وبين متطلبات القيادة وتوقعات الصورة العامة. غير أن السياسة، في عصر التداول البصري السريع، لا تمنح ترف هذا التوازن؛ فالصورة المجتزأة قد تصبح خطابا، واللقطة العابرة قد تتحول إلى عنوان.
ومن هنا، فإن الجدل المثار لا يدور فقط حول لغة جسد رئيس، لكن حول إدارة الصورة السياسية في مرحلة تحتاج فيها السلطة التنفيذية إلى ضبط أدق للرسائل غير المنطوقة، بقدر ما تضبط الكلمات.

