- زاد إيران - المحرر
- 555 Views
نشرت وكالة خبر أونلاين الإيرانية، المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الاثنين 30 يونيو/حزيران 2025، حوارا أجرته مع رمضان علي سبحاني فر، النائب السابق في البرلمان، حول خلفيات قرار قطع الإنترنت خلال الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وأثره على الرأي العام الداخلي، وموقع إيران في المعركة الإعلامية.
وفي ما يلي نص الحوار:
هل كان قرار قطع أو حجب الإنترنت خلال الحرب الأخيرة، رغم حالة التماسك الداخلي، قرارا صائبا؟ وعلى أي أساس تم اتخاذه؟
من الطبيعي أن تكون الأولوية في أي دولة هي حماية المصالح والأمن القومي. فأمن البلاد في الظروف الاستثنائية مثل الحروب أو الاضطرابات أو الإضرابات أو أحداث مشابهة، التي قد تُلحق ضررا بالبلاد، يحظى بأهمية خاصة. ومن الطبيعي أيضا أن تتخذ الجهات المعنية والحكومة القرارات اللازمة بناء على الرأي الفني للخبراء، كما حدث خلال الأيام الـ12 الماضية.
وفي كل الأحوال، رأى بعض الخبراء التقنيين أن الفضاء الرقمي قد يشكّل منفذا يُستغل لإلحاق ضرر أكبر بالبلاد. ولهذا، من الطبيعي أنه في اللحظات الحرجة والفترات الحساسة، التي يمكن للعدو أن يستغلها، لا يُفرض فقط حظر على بعض التطبيقات أو وسائل التواصل الاجتماعي، بل قد يُلجأ أيضا إلى قطع الإنترنت بشكل مؤقت.
ولكن بعد زوال هذه الأزمات، وكما تعود باقي الأمور إلى طبيعتها، من المتوقع أن يعمل المسؤولون على تهيئة الظروف التي تتيح للناس استعادة الوصول إلى هذا الفضاء، لما له من دور في القضايا الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية.
كيف استفاد العدو من بقاء الإنترنت مفتوحا؟ هل يمكنكم توضيح الكيفية التي تمكّن من خلالها العدو من استغلال هذا الفضاء لصالحه؟
كان هذا رأي الخبراء الفنيين، حيث أشاروا إلى أن الفضاء السيبراني — سواء تطبيقات التراسل أو غيرها من المنصات — قد يوفر أرضية مناسبة لتنفيذ أهداف العدو. وبالتالي، إن كانت هناك مثل هذه الإمكانية بالفعل، فمن الطبيعي فرض القيود اللازمة في مثل هذه الفترات الحرجة.
هل أدى ذلك إلى دعاية إعلامية أحادية الجانب من طرف العدو؟
نعم، من حيث المبدأ قد يؤدي ذلك إلى دعاية أحادية الجانب من طرف العدو. لكن من المؤكد أن الجهات المختلفة مثل مجلس الأمن القومي، والمجلس الأعلى للأمن القومي، وسائر الأجهزة المعنية، تقوم بترتيب الأولويات وتُقيّم أي القضايا تُعدّ أكثر أهمية، وأي القرارات يمكن أن تكون فاعلة ومفيدة لمصلحة الشعب.
هل صحيحٌ أن سياسات الحجب التي اتُّبعت بحجة منع اختراق العدو، كانت في الواقع سببا في تسهيل وصول إسرائيل إلى بيانات المواطنين أو اختراق بعض المجالات الحساسة، وأن ذلك ربما لم يكن ليحدث لو كان الإنترنت مفتوحا؟
نظرا إلى حجب بعض المنصات، من الطبيعي أن يلجأ بعض المواطنين إلى استخدام برامج VPN غير الموثوقة أو غير المرخصة، وهو ما أدى إلى تسلل برمجيات خبيثة واستغلال بياناتهم. لكن هذه مسألة منفصلة تماما.
أما ما حدث خلال الفترة بين 10 إلى 12 يوما الماضية، فهو قضية مختلفة. ففي مثل هذه الظروف، تقوم الجهات المعنية، وخصوصا مؤسسات مثل مجلس أمن الدولة، والمجلس الأعلى للأمن القومي، والمجلس الأعلى للفضاء السيبراني، بترتيب الأولويات وتحديد ما يخدم مصلحة إيران.
وإذا فُرضت قيود في بعض المناطق أو على شرائح معينة خلال هذه الأيام، فذلك كان بدافع المصلحة الوطنية. ومن الطبيعي أنه بعد انتهاء هذه الأحداث، تعود الأمور بسرعة إلى مسارها الطبيعي.
أليس من المناسب، بعد عودة الحياة إلى طبيعتها، أن تتم إعادة النظر في القيود المفروضة على شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف تقليل الحاجة لاستخدام أدوات غير آمنة قد تسهّل وصول البرمجيات الخبيثة؟
هذا الموضوع كان مدرجا على جدول أعمال الحكومة، ولهذا تم رفع الحظر عن تطبيق واتساب، كما أُتيح عدد من المنصات الأخرى أمام المواطنين. ولا تزال بعض القضايا الأخرى قيد المتابعة، وكانت الحكومة تعمل عليها بالفعل. ومن الطبيعي أن يحظى هذا الملف بالاهتمام مجددا في الوقت الحالي، بحيث يتمكّن المواطنون من استخدام الإمكانات المتوفرة بطريقة فعّالة، دون أن تتيح في الوقت نفسه فرصا للاستغلال من جانب العدو.
ألا تعتقدون أن بعض الشبكات الاجتماعية مثل إنستغرام وتلغرام وتويتر ويوتيوب، والتي لا تزال تحظى باستخدام واسع من قبل المواطنين عبر الـVPN، يجب أن يشملها أيضا رفع الحظر؟
فيما يخص هذه المنصات أيضا، كانت الحكومة قد أعلنت أنها أدرجتها ضمن جدول أعمالها. وعلى أي حال، لا بد من معالجة المشكلات الفنية المتعلقة بها، واتخاذ قرار بشأنها في أقرب وقت ممكن. وإذا كانت هناك حاجة لإجراء تقييمات فنية، فينبغي الانتهاء منها سريعا، حتى يتمكّن المواطنون من استخدامها بشكل آمن وفعّال.

