- زاد إيران - المحرر
- 600 Views
تتجه إيران نحو إعادة رسم علاقاتها مع روسيا عبر خطوة تعيين مهدي سنائي سفيرا جديدا في موسكو، في سياق توجه دبلوماسي يسعى لتعزيز الشراكة مع الشرق وتفعيل التعاون الاقتصادي والسياسي مع الكرملين بعد سنوات من الجمود والتردد، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات تفرض على طهران اتباع سياسة أكثر واقعية في علاقاتها، بما يضمن تحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية تعزز موقعها أمام الضغوط والعقوبات الغربية.
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الأحد 19 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن الأنباء تشير إلى أن السفير الإيراني في روسيا كاظم جلالي سيُسلِّم مفاتيح السفارة إلى مهدي سنائي.
وأضافت أن سنائي كان قد شغل هذا المنصب سابقا لمدة خمس سنوات خلال رئاسة الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، وهو مختص في الشؤون الروسية، وقد صدرت مؤخرا الطبعة الجديدة من كتابه بعنوان (المحافظية الجديدة في عهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجذور والأفكار)، وبعد انتهاء مهمته السابقة، سلّم السفارة إلى كاظم جلالي.
وتابعت أن حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان قررت إعادة تعيين سنائي سفيرا في موسكو، رغم أنه يشغل حاليا منصب نائب الرئيس للشؤون السياسية ويعمل في مجال السياسة الداخلية، ومع ذلك، فإن رؤيته للعلاقات مع الشرق، وخاصة روسيا، قريبة من أفكار وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف.
وأردفت أن بعض التحليلات ترى أن العلاقات الاقتصادية بين إيران وروسيا لم تحقق التقدم المطلوب خلال فترة سفارته السابقة، إذ ارتبطت آنذاك المفاوضات والتعاون الاقتصادي بالتحريمات والمحادثات النووية، والأهم من ذلك أن سنائي يُعد من الشخصيات التي لا تؤمن كثيرا بإقامة علاقات استراتيجية مع روسيا.
وأوضحت أن هذا التعيين المحتمل قد يثير مخاوف من انعكاسه سلبا على الدبلوماسية الإيرانية، في وقت تحتاج فيه طهران إلى توطيد علاقاتها مع الشرق، ولا سيما مع روسيا والصين، إذ يُخشى أن تؤدي عودة النهج الذي يربط التعاون مع موسكو بالعلاقات مع الغرب والعقوبات إلى إبطاء جهود بناء شراكة استراتيجية حقيقية بين البلدين.
ربط تعزيز العلاقات الاقتصادية مع روسيا بالعقوبات
أكَّدت الصحيفة أن سنائي قضى جزءا كبيرا من مسيرته السياسية في مجال العلاقات مع روسيا، إذ شغل بين عامي 1999 و2003 منصب المستشار الثقافي لإيران في موسكو، ومع اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تولّى رئاسة لجنة الصداقة البرلمانية مع البلدين، ثم عُيِّن بعد وصول حكومة روحاني إلى السلطة سفيرا لإيران في روسيا من ديسمبر/كانون الأول 2013 حتى ديسمبر/كانون الأول 2019.
وأفادت بأنه خلال فترة عمله، حققت العلاقات بين طهران وموسكو بعض التقدم في المجالات الدفاعية، إلا أن التعاون الاقتصادي لم يشهد تطورا يُذكر، إذ تم تأجيل تنميته وربطه برفع العقوبات، ما جعل إيران تفوّت فرصا اقتصادية مهمة.
وأبرزت أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بقي عند نحو ملياري دولار حتى نهاية حكومة روحاني الثانية، في حين بلغت التجارة بين روسيا وتركيا خلال الفترة نفسها ما بين 30 و40 مليار دولار رغم الخلافات السياسية بينهما.
وذكرت أن مصادر مطلعة رأت أن الحكومة آنذاك ارتكبت أخطاء في الحسابات وأعطت الأولوية لعلاقات أخرى على حساب موسكو، رغم أن روسيا كانت تبدي استعدادا للمساعدة في حل المشكلات المالية والمصرفية الإيرانية، ومع ذلك، لم يُولِ الفريق الدبلوماسي لتلك الفرص الاهتمام الكافي.
وبيَّنت أن العلاقات الثقافية والاجتماعية مع روسيا لم تحظَ بالاهتمام المطلوب، إذ لم تُسجَّل زيادة ملموسة في مجالات السياحة والتبادل الطلابي أو التعاون الثقافي المشترك.
النظرات المطلقة تجاه العلاقة مع روسيا لا تجدي نفعا
أوردت الصحيفة أن من أبرز الانتقادات الموجهة إلى السياسة الإيرانية تجاه روسيا هو تبنّي مقاربات صفرية في إدارة العلاقة بين البلدين، فبعض الاتجاهات داخل إيران ترى في التقارب مع موسكو خطوة خاسرة، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لإزالة العقبات مع الغرب، بينما تتبنى اتجاهات أخرى موقفا مفرطا في الإيجابية، فترى في روسيا شريكا استراتيجيا وصديقا موثوقا بشكل مطلق.
وأظهرت أن كلا الموقفين، السلبي المتشدد والإيجابي المفرط، يحملان ضررا متساويا على مصالح إيران.
وأوضحت أن ما تحتاجه إيران اليوم هو تطوير علاقاتها مع الشرق، ولا سيما مع روسيا، في المجالات التي تحقق مكاسب متبادلة للبلدين اللذين يخضعان لعقوبات أمريكية وأوروبية.
وأبلغت أن العلاقات الإيرانية الروسية في حكومتي روحاني الحادية عشرة والثانية عشرة تأثرت بآراء بعض الخبراء الذين تبنوا نظرة سلبية مفرطة تجاه تعزيز التعاون مع موسكو، مفضلين ربط مستقبل السياسة الخارجية الإيرانية بتحسين العلاقات مع الغرب، وهو ما جعل التعاون العميق مع روسيا في مرتبة متأخرة ضمن أولويات السياسة الخارجية.
هل تسير حكومة بزشكيان على نهج حكومة روحاني؟
أشارت الصحيفة إلى أن الظروف الراهنة للعلاقات بين إيران وروسيا والغرب تختلف عن أيام مفاوضات الاتفاق النووي، إذ لم يعد هناك أثر فعلي للاتفاق، ولا مفاوضات مع أوروبا أو الولايات المتحدة، وقد أعلنت كلّ من موسكو وبكين فور تفعيل آلية الزناد أنها لا تعترف بهذه العقوبات، ما أتاح لإيران فرصة للخروج من العزلة الدولية وبناء شراكات مع دول تتقاسم معها معاناة العقوبات ويمكنها المساعدة في الالتفاف عليها.
ولفتت إلى أن إيران تحتاج في الوقت الراهن إلى رؤية سياسية ذكية لإدارة علاقاتها مع روسيا، تبدأ بإزالة العقبات وتفعيل دور سفارتها في موسكو، ولكن في ظل هذه الأوضاع، لا يمكن الدفع بالعلاقات إلى الأمام من خلال الأفكار البسيطة التي كانت سائدة في عهد الوزير السابق محمد جواد ظريف.
ونوَّهت بأن الأنباء التي تتحدث عن تعيين سنائي سفيرا لإيران في روسيا تثير تساؤلات حول ما إذا كانت حكومة بزشکیان تكرر نهج حكومة روحاني في التعامل مع موسكو، أم أن هذه المرة سيحدث تحول جوهري في أداء سنائي، مستفيدا من المتغيرات الدولية والموقع الجديد الذي يجمع بين إيران وروسيا.
اختيار جسر تواصل قوي
رأت الصحيفة أن السفير يُعد جسر التواصل الحيوي بين بلدَين، وكلما كان هذا الجسر أكثر فاعلية وجدية في تعزيز العلاقات الثنائية، ساهم في توطيدها وترسيخها، أما إذا اتُّبعت في إدارة هذه العلاقات رؤى خاطئة أو طغى عليها التهاون، فإن ذلك يُلقي بظلاله السلبية على مسار التعاون بين البلدين.
وفي الختام أقرَّت الصحيفة بوجود حاجة ملحّة لأن تمضي العلاقات بين إيران وروسيا في مسار متقدّم يعزّز التعاون ويُوسّع آفاق الشراكة، وطرحت سؤالا عمّا إذا كان سنائي سيتمكّن من المضي في هذه الخطوات بروح جديدة تُدرك أهمية توثيق الروابط مع الشرق.

