“كيهان” تهاجم الإصلاحيين: كُفّوا عن الترويج للتفاوض وراجِعوا خيبتكم في الاتفاق النووي

الترجمان

نشرت صحيفة “كيهان“، لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريراً حول عجز التيار الموالي للغرب في إيران عن تقديم أيّ رؤية حقيقية لمعالجة هموم الشعب الإيراني، مشيرة إلى أن كل ما يملكه هذا التيار من أفكار لا يتعدّى اقتراحاً كارثياً يقوم على التنازل الأحادي للولايات المتحدة تحت غطاء خادع يُسمّى المفاوضات. 

ذكرت الصحيفة أن المدّعين للإصلاح، الذين شلّوا فاعلية الحكومة السابقة وجعلوها رهينة لسياسات العدو، يعملون اليوم بوضوح في خدمة الأهداف الأمريكية من خلال زيادة الضغط على الشعب وتأجيج سخطه الاجتماعي. 

وأوضحت أن هؤلاء يسعون، تماشياً مع المخطط الأمريكي ـ الإسرائيلي، إلى جرّ إيران إلى مفاوضات مشروطة مسبقاً بتعطيل برنامج التخصيب، والتنازل عن القدرات الصاروخية، والتخلي عن النفوذ الإقليمي الذي يمثّل ركيزة الأمن القومي الإيراني.

وأضافت أن هذا التيار، الذي اعتاد اللعب على وتر “الانفتاح” و”المرونة”، أثار مؤخراً جدلاً واسعاً بعد قرار إيران عدم المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ بمصر، محاولاً عبر إثارة الأجواء الداخلية المعادية للحكومة دفع الرئيس مسعود بزشكيان نحو فخّ المفاوضة مع ترامب، في حين يسعى الغربيون إلى تحويل لقاء شرم الشيخ إلى ذريعة جديدة لتسويق مشروع ترامب المزعوم “للسلام”، وهو في الحقيقة خطةٌ خبيثة لفرض الاستسلام لإرادة واشنطن.

وتابعت “كيهان” أنّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أوضح يوم الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أسباب رفض الدعوة بعبارة حاسمة قال فيها: “لا يمكننا الدخول والتعامل مع من هاجموا الشعب الإيراني وما زالوا يهدّدوننا ويفرضون علينا العقوبات”،  وأضاف: “ترحب إيران بأي مبادرة حقيقية لإنهاء الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، لكن ذلك يجب أن يتم عبر تعاون إقليمي صادق، لا تحت إشراف المعتدين أنفسهم”.

Image

كرباسجي وترامب: ميسّر سلام أم مُسلّح حرب؟

وأشارت الصحيفة إلى أن حضور دعاة الإصلاح في مؤتمر شرم الشيخ، لو تمّ، لن يكون تمثيلاً للمصلحة الوطنية بل تبريراً لمواقف مريبة، إذ كتب غلام حسين كرباسجي، مدير صحيفة “هم‌ میهن”، على منصة “إكس” معترضاً على موقف طهران، مستشهداً بعبارة عراقجي، ثم متسائلاً: “أليس صدام حسين هو الذي ارتكب الجرائم؟ ألم تصعد السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب إلى مجلس ابن زياد لتفضح الظالمين؟ أليس الانكشاف الهجومي أفضل من الصمت؟”.

وبيّنت “كيهان” أن المفارقة في كلام كرباسجي تكمن في أن صحيفته، التي تُعدّ منبراً لتبرئة الغرب والطعن في إيران، تتقمّص فجأة دور المدافع عن “مظلومية الشعب الإيراني”! ولفتت إلى أن من قدّم عناصر قوة النظام للخصم الأمريكي لا يحقّ له أن يستحضر سيرة السيدة زينب لتسويق رواية تخدم مصالح الأعداء.

وأوضحت أن ذروة الانحراف ظهرت حين نشرت صحيفة “هم‌ میهن” صورة لترامب بعنوان”ميسّر السلام!”، في مفارقة تثير السخرية، لأن هذا الرئيس نفسه هو الذي تحالف مع الاحتلال الإسرائيلي وشارك في عمليات أدّت إلى استشهاد أكثر من 1100 إيراني، فضلاً عن دعمه العسكري للجرائم التي أودت بعشرات الآلاف من الفلسطينيين. وسألت “كيهان” بلهجتها اللاذعة: هل يمكن حقاً وصف هذا السفّاح بأنه “ميسّر سلام” أم أنه “مُسلّح حرب”؟!

Image

من جانبها، ذكرت الصحيفة أن جواد إمام، المتحدث باسم جبهة الإصلاح الإيرانية، حاول التخفيف من وقع الموقف الحكومي عبر منشور على منصة “إكس”، رأى فيه أن بيان وزارة الخارجية الإيرانية الذي أعلن دعم أي مبادرة توقف “التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية في غزة” ويهيّئ لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، يعكس “قراراً حكيماً يصبّ في المصلحة الوطنية”. لكن الصحيفة عقّبت قائلة إن هذا النوع من التبريرات محاولة لتغطية الخضوع السياسي أمام واشنطن، وإن دعاة الإصلاح، بذريعة الواقعية، يسعون دائمًا إلى إضفاء طابع وطني على سياسة التنازل.

وأضافت “كيهان” أن الخبير في الشؤون الدولية دیاكو حسيني حذّر هو الآخر من الطبيعة الانتهازية لترامب، مشيراً إلى أن هذا الرجل تفاوض وقصف في الوقت ذاته، ولا يُستبعد أن يستغلّ حضور إيران في القمة لتلميع صورته كرئيس “ميسّر سلام”، ثم يعاود استهدافها لاحقاً. 

وأكدت الصحيفة أن مثل هذا الحضور لن يكون سوى هدية مجانية لترامب لترقية مكانته بلا مقابل، مشددة على أن تجربة الاتفاق النووي لا تزال ماثلة في الأذهان.

وتابعت بالقول إن دعاة الإصلاح، رغم تجاربهم المرة مع الاتفاق النووي وتداعياته، يسعون اليوم إلى إقحام بزشكيان في مستنقع تفاوضي جديد مع من حملوا على إيران وفرضوا عليها العقوبات، معتبرةً أن هذا المسار ليس سياسة بل انتحار وطني. 

وأوضحت أن التفاوض في ظل التهديد الأمريكي رمز ضعف لا عقلانية، وأن من يصرّ عليه يفتقر إلى الشرف أو الإخلاص للمصلحة الوطنية، ويحاول تحويل ملف المفاوضات إلى مهرجان دعائي يرضي الأعداء.

وأضافت أن الأصوات التي تروّج اليوم لفكرة “العودة إلى طاولة التفاوض” هي ذاتها التي قدّمت سابقاً التنازلات باسم الواقعية، وأنه بدلاً من نقد الذات ومحاسبة الفشل الذريع في الاتفاق النووي يعمد هؤلاء إلى تكرار الأخطاء نفسها بوجوهٍ جديدة وشعارات براقة. 

وأشارت “كيهان” إلى أنّ تصريحات السيناتور الجمهوري جون كيندي التي دعا فيها إلى “ضغط اقتصادي ساحق” على إيران حتى ينهار نظامها، تكشف أن النية الأمريكية لم تتغير، وأن أيّ حديث عن “سلام” ليس سوى قناع لفرض الاستسلام.

Image

على دعاة الإصلاح الإجابة عن كارثة الاتفاق النووي

ذكرت الصحيفة أنه على دعاة الإصلاح، بدلاً من السعي لدفع إيران نحو التفاوض مع الولايات المتحدة، تحمّل مسؤولية الكارثة التي خلّفها الاتفاق النووي، وأكدت أنه يجب استدعاء هؤلاء ليُسألوا عن وعودهم الكاذبة، حين قالوا إن “الولايات المتحدة هي القوى العظمى وإن التفاهم معها أسهل”، وإن “كل العقوبات سترفع دفعة واحدة”، وإن “الانسحاب الأمريكي من الاتفاق مستحيل”، وإن “التفاوض مع ترامب سيبعد شبح الحرب عن البلاد”!

وتابعت أنّ هؤلاء، الذين جعلوا من التفاوض سراباً سياسياً، كانوا جزءاً من عملية الخداع الكبرى التي قادها العدو، وبعضهم شاركوا في تضليل الرأي العام بادعاء قرب جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية نتيجة الاتفاق مع الولايات المتحدة، وروّجوا لأسطورة “ترامب التاجر البراغماتي”، الذي يمكن التفاهم معه، بينما كان هذا الأخير يخطط في الخفاء، بالتنسيق مع نتنياهو، لضربة عسكرية ضد إيران.

وأوضحت أن هؤلاء، بدلاً من إدانة واشنطن والتأكيد على عدم موثوقية هذا النظام الإرهابي، وجّهوا اللوم إلى إيران نفسها، حتى بعد أن قصفت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي طاولة المفاوضات. 

وأكدت أن هذه الجماعة، رغم وحدة الشعب الإيراني وصموده خلال حرب الأيام الاثني عشر، واصلت ترديد بيانات تُمليها واشنطن وتل أبيب، مطالبةً بالاستسلام أمام العدو، وتعطيل البرنامج النووي، والتخلّي عن القدرات الصاروخية، ونزع قوة إيران.

Image

مدّعو الإصلاح والاعتدال أضاعوا حقوق إيران بالكامل

أكدت الصحيفة أن مدّعي الإصلاح والاعتدال، في حكومتهم الائتلافية ذات الطابع الأرستقراطي، ضيّعوا حقوق إيران بالكامل عبر الثقة العمياء بالعدو، فقد أبرموا اتفاقاً نووياً بلا ضمانات ولا توازن في الالتزامات، وتركوا البلاد رهينة لمماطلات الأعداء، ومنحوا الولايات المتحدة وأوروبا الجرأة على مضاعفة العقوبات والتهديدات، بل عمّقوا في الداخل، بسوء إدارة متعمّد، آثار العقوبات وجعلوها أشدّ فتكاً.

وأضافت أن هؤلاء، خلال ثماني سنوات، أحرقوا فرص الازدهار الاقتصادي وأضاعوا إمكانات النهضة، وتركوا إرثاً كارثياً، فبدل أن يوظّفوا عناصر القوة الإيرانية – من القدرات الدفاعية والصاروخية المبهرة إلى الدور الإقليمي المحوري- سعوا إلى المساومة على مقوّمات السيادة الوطنية ضمن مشاريع سُمّيت بـ”برجام 2 و3″.

وذكّرت بأن هؤلاء أنفسهم لعبوا دور الذراع الداخلية للأعداء خلال أحداث عام 2022 حيث انخرطوا في شبكة إعلامية تخريبية مدعومة من أجهزة الاستخبارات الغربية، وتابعت أن وسائل إعلامهم تنشر يومياً جرعات منظّمة من اليأس والكذب والتحريف، لتبرير سياسات الغرب وتشويه مواقف النظام في مواجهة الغطرسة الأمريكية، إلى درجة أن محتواها يكاد يتطابق مع ما تبثّه القنوات المعادية.

وختمت الصحيفة بالقول إنّ التيار الميال إلى الغرب لا يملك سوى الترويج للتنازلات أحادية الجانب تحت شعار “التفاوض”، وأنه لا يحمل أيّ رؤية وطنية حقيقية، بل يعمل على تخريب الثقة العامة وزعزعة الأمن النفسي للمجتمع، وشدّدت على ضرورة أن يدرك الرئيس مسعود بزشكيان أن أولويات هؤلاء المنحرفين بعيدة تماماً عن مطالب الشعب، الذي يريد عملاً وعدالة وازدهاراً، لا أوهاماً تُدار من واشنطن.