إيران تواجه تداعيات تشبيهات سعيد جليلي المثيرة للجدل

نشرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الأحد 10 أغسطس/آب 2025، تقريرا حول تداعيات تشبيه ممثل المرشد الأعلى الإيراني سعيد جليلي لمؤيدي التفاوض بعبدة العجل لبني إسرائيل والذي أثار ردود فعل واسعة.  

ذكرت الوكالة أنه في الانتخابات الماضية، خسر جليلي مرة أخرى أمام منافس كان شعاره أيضا الدبلوماسية وتهدئة التوترات، وأضافت أن نسبة المشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات بلغت 40% من الناخبين، بينما ارتفعت إلى 50% في الجولة الثانية، حينما تنافس الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان وجليلي مباشرة، وكانت الرسالة واضحة، فالناخبون لم يرغبوا في انتخاب جليلي. 

وتابعت أنه بعد مرور شهر على انتهاء الحرب التي استمرت 12 يوما، تم انتخاب مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي لاريجاني أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وأثارت ردود فعل جليلي الحادة تجاه مؤيدي التفاوض جدلا واسعا.

وأردفت أن المسألة لا تتعلق فقط بتغيير الأشخاص، بل في أن شخصا يوجه إهانات كهذه للشعب يشارك في الانتخابات ويطلب تصويته، مؤكدة أن اعتبار شعب بهذه النظرة التي يحملها جليلي ليس أمرا يستحق الفخر.

من الوطنية المزعومة إلى عبادة العجل لبني إسرائيل

أوضحت الوكالة أن هذه الصورة تعكس بشكل صريح وواضح، نظرة إخوان جليلي إلى الأمة والمصالح الوطنية، حيث يُعتبر الاثنان من الشخصيات البارزة في السياسة الدبلوماسية والإعلام، وقد شنّا هذه المرة هجوما صريحا بلا تردد على معارضيهما.

وأفادت بأن القصة قد بدأت مع الأخ الأصغر، نائب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، وحيد جليلي، ففي الأيام التي تلت الحرب التي دامت 12 يوما، عندما كانت المشاعر الوطنية تغلي في عروق الإيرانيين، خرج جليلي من خلف الكواليس إلى أمام الكاميرا وهاجم خصومه السياسيين قائلا إن ما يقصدونه بالتضامن هو أن يصبح الوطن كالإسطبل.

وأكَّدت أن هذه الكلمات القليلة كانت مثل عود ثقاب في مستودع بارود، وأثارت موجة واسعة من ردود الفعل؛ حيث طالب كثيرون بإقالته، ومع ذلك، لم يفقد وظيفته فحسب، بل وبعد شهر واحد فقط، استخدم شقيقه الأكبر سعيد استعارة أكثر إثارة للجدل.

وبيَّنت أن تعيين لاريجاني أمينا لمجلس الأمن القومي الأعلى كان يشير إلى احتمال خروج جليلي من المجلس، لكنه قبل أن يفقد مقعده، أطلق سهام استعارة شديدة في أحد الاجتماعات، واصفا أنصار المفاوضات بأنهم عابدوا العجل.

 وأبرزت أن جليلي كتب في شبكة إكس الاجتماعية أن “الله أرسل إلى بني إسرائيل نبيا ليخلصهم من ظلم فرعون، ولكن بعد انتصارهم على فرعون، وعندما صعد نبيهم إلى جبل الطور لمدة 40 يوما، عبدوا العجل؛ وبعض الناس اليوم، بعد أن هاجمنا العدو أثناء المفاوضات وانتصر الشعب الإيراني، يعودون ليتحدثوا عن المفاوضات مرة أخرى”.

استمرار إهانة الشعب بتشبيههم بعبدة العجل
أوردت الوكالة أن “استخدام الأخوين جليلي المتكرر لمثل هذه التشبيهات ينبع من نظرة سياسية لا تعترف بالمعارض، فمنذ سنوات، أصبحت مواجهة التيارات الوسطية تحت مسمى التطهير تصب في مصلحة أقلية متحالفة مع جليلي؛ من دخول نواب بنسبة ضئيلة من أهل الحق في البرلمان، إلى رفض أهلية شخصيات مثل لاريجاني في انتخابات الرئاسة”.

وأكدت أن “جليلي أطلق هذه العبارات في وقت خسر فيه عام 2024 أمام بزشکیان، الذي كان يدعو إلى تخفيف التوتر في السياسة الخارجية. وإذا كان جليلي يراه نفسه موسى، فيمكن تفسير أن الناخبين الذين دعموا بزشکیان يُعتبرون بني إسرائيل”.

وأوضحت أن “ردود الفعل على تصريحات جليلي لم تتأخر، حيث تدخل عدد من المسؤولين السابقين، ومن بينهم  وزير الاتصالات محمد جواد آذري جهرمي، في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، الذي سخِر عبر قناته في تلغرام قائلا إذا كنتم تملكون معجزة موسى، فاضربوا عصاكم على الأرض، وإن لم تكن، فاقتدوا بسلوك هارون في هذه الظروف الحساسة، ولا تزرعوا الفتنة بين أفراد المجتمع!”. 

وأكد أن القرارات المهمة مثل المفاوضات تُتخذ ضمن سلسلة خطوات أنتم جزء منها، فلتوجهوا معارضتكم هناك، فهذا هو الطريق الأقرب إلى الخير.
وأفادت بأن “حسام الدين أشنا، مستشار الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، كتب على منصة إكس بأسلوب ساخر ومختصر لا تظن نفسك موسى حتى لا تضطر للبحث عن سامري،  لكن صوت الاعتراض على سعيد جليلي هذه المرة لم يأتِ فقط من معسكر الإصلاحيين والمعتدلين، بل وقف جزء من التيار الأصولي الذي كان يدعمه سابقا أيضا في صفوف المنتقدين”.

تسنيم: كلما تأملنا أكثر، يزداد وضوح خطأ كلام جليلي
أوردت الوكالة ما كتبته وكالة تسنيم، التي تمثل موقف التيار الثوري، في رد فعلها تجاه تصريحات سعيد جليلي، قائلة: “عندما يستخدم جليلي هذا التشبيه، يجب عليه توضيح أوجه الشبه: ما هو المشبه وما هو المشبه به؟ وما هي نقاط التشابه بينهما؟ من هو موسى؟ وما المقصود بعبادة العجل هنا؟ ومن هو سامري؟ ومن الذي صعد جبل الطور؟ كلما تأملنا أكثر، اتضح أن هذه التغريدة خاطئة أكثر!”.

وتابعت أن “النقد لمضمون ومسار المفاوضات ليس بالأمر السيئ، فكل نظام حكم يستفيد من تبادل الآراء، لكن هذه الانتقادات تكون مفيدة فقط عندما تبتعد عن التطرف والانفعال، فتبادل الآراء قيمة مهمة، بشرط أن نخلع عن السياسة أحذية التطرف”.

بيَّنت الوكالة أن الانتقادات لجليلي وصلت حتى إلى وسائل الإعلام الأصولية والمتوافقة مع التيار الثوري، حيث كتبت صحيفة جوان في مقال صريح، أن تشبيه عبادة العجل وسجن إيران ليس لهما نبرة مناسبة ولا أدنى علاقة بسلوك مؤيدي التفاوض المزعوم، وهذه التعبيرات تُثير الفوضى على منصات التواصل الاجتماعي وتمهد لسلوكيات ضد التماسك الوطني لاحقا.

صحيفة خراسان: القيادة ليست غائبة بل توجه استراتيجي شخصي
أوردت الوكالة أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يتأرجح بين طرفي حكومة بزشکیان وغالبية جبهة الصمود في البرلمان، أصدر موقفا نقديا تجاه تصريحات جليلي، وكتبت صحيفة خراسان، المقربة من قاليباف، أن في هذه الحالة الخاصة، قام التشبيه على فرضية غياب القيادة، في حين أن المرشد الأعلى لا يقتصر وجوده على القيادة العامة الفعالة لإيران فحسب، بل يضع الاستراتيجيات الأساسية ويوجه المنفذين شخصيا.

وأردفت خراسان أن هذا النوع من التعبير والتشبيه من جليلي ليس فقط غير عادل، بل هو إظهار واضح لجحود تجاه تضحيات أمة بأكملها دافعت عن كرامتها واستقلالها في اللحظات التاريخية الحاسمة.

وذكرت الوكالة أن مستشار رئيس البرلمان، محمود رضوي، علق ساخرا على تغريدة جليلي الأخيرة قائلا، لا أعرف لماذا يحاولون ترسيخ فكرة أن موسى غير متاح وأنه ذهب إلى جبل الطور! لكن موسى لم يبتعد عن الناس، بل كان حاضرا يوميا في اتخاذ القرارات والاجتماعات وخلف الميكروفون، وقد أظهر الناس خلال أيام الحرب دعمهم الكامل لموسى، ولم يكونوا كقوم بني إسرائيل الذين أصبحوا عابدي العجل بسبب الجهل.

وأوضحت أن “سعيد آجورلو، الذي يعد من بين الشخصيات المقربة من قاليباف، رد على تشبيه جليلي قائلا إن موسى موجود، والشعب لم يصبح عابد عجل”.

وذكرت الوكالة أن صحيفة كيهان أكدت دعمها القليل لسعيد جليلي، ووصفت دوره في المجلس الأعلى للأمن القومي بالمؤثر، ونفت الأخبار عن استبعاده مع وصول لاريجاني، مشيرة إلى تشكيل نائب جديد ونقل أحمديان إلى الحكومة، وأوضحت أن الهدف هو تعزيز السلطة الوطنية بالتركيز على دور الحكومة، وليس إبعاد جليلي، محذرة من الوقوع في فخ الخلافات والتحريض.
وأوردت عن موقع رجانيوز، الذي يديره ميثم نيلي صهر الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، أن تيار سعيد جليلي يمثل موقفا وسطا بين الحرب والاستسلام، مؤكدا أن الهجوم المباشر لإسرائيل ثم أمريكا على إيران، ورد إيران الحاسم خلال الـ 12 يوما قلب كل المعادلات، وكشف أن عبادة التفاوض لم تمنع الحرب، وأن الشعب الإيراني لم يُهزم بل تغلب على فرعون العصر وحقق ردعا تاريخيا، مشددا على أن المقاومة القوية هي السبيل الوحيد للعزة والأمن.


مسابقة سعيد ووحيد في إثارة الرأي العام

نوَّهت الوكالة إلى أنه في شهر يوليو/تموز 2025، فتح الأخوان جليلي باب الهجوم السياسي مرتين؛ الأولى بعد الحرب التي استمرت 12 يوما وأظهر فيها الشعب أداء استثنائيا، والثانية في اليوم الذي تم فيه تغيير أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، والحقيقة أن الأمر لا يتعلق بمن يتولى هذا المنصب، بل بالإشارة الواضحة إلى تغيير في السياسة العامة للدولة التي أثارت انتباه الداخل والخارج.

ولفتت إلى أن سعيد جليلي انضم عن غير قصد إلى هذا التيار التغييري، لكنه بأقواله التي تشبه الانتحار السياسي، يسرع من فقدانه دعم الرأي العام حتى داخل صفوف المحافظين، فهو في الواقع قد وجه إهانات سياسية لشريحة من الناس الذين يطالبون بالتغيير والعمل بالعقلانية.

وفي الختام تساءلت الوكالة: كيف يمكنه أن يعرّض جليلي نفسه مرارا لصناديق اقتراع هؤلاء الناس الذين وصفهم بعبدة العجل؟