- زاد إيران - المحرر
- 474 Views
نشرت صحيفة آرمان امروز الإصلاحية، الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكرت فيه أن حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، التي بدأت عملها في أغسطس/آب 2024، اتخذت خطوات كبيرة نحو تعزيز الروابط مع دول الشرق الأوسط وخلق تعاون إقليمي، تحت شعار الوحدة الوطنية والتركيز على دبلوماسية منسقة.
وأضافت الصحيفة أنه “من خلال سياسة حكيمة قائمة على التفاعل، تمكنت هذه الحكومة من إعادة بناء العلاقات الإيرانية مع الجيران ودول المنطقة الأخرى والمساهمة في تقليل التوترات الإقليمية، وتبرز إنجازات هذه الحكومة في ترميم العلاقات مع دول ابتعدت عن إيران لسنوات، مثل مصر والبحرين، وكذلك تعزيز التعاون مع القوى الإقليمية الأخرى، مما يعكس نهجا جديدا في السياسة الخارجية الإيرانية”.
وتابعت أن “أحد أبرز إنجازات حكومة بزشكيان كان إعادة بناء الروابط مع الدول العربية في الخليج العربي، خاصةً السعودية وقطر والكويت، إضافة إلى إعادة إحياء العلاقات مع مصر والبحرين، وبعد سنوات من التوتر بين إيران والسعودية، اتخذت حكومة بزشکیان نهجا حواريا لتقليل الخلافات”. 
وأردفت أن “المشاورات المباشرة بين وزراء خارجية البلدين، وضمن ذلك لقاءات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظرائه السعوديين، أسفرت عن توقيع اتفاقيات في مجالات التجارة والطاقة والنقل”.
وأبرزت أن “هذه الاتفاقيات تعززت خلال زيارات بزشکیان إلى قطر والسعودية، وشملت التعاون لتوسيع التجارة الإقليمية وتقليل الاعتماد على الدولار في المعاملات الثنائية، وعلى سبيل المثال، في زيارة بزشکیان لقطر، تم توقيع ست وثائق تعاون، كانت إحداها مخصصة لتعزيز التبادلات الاقتصادية دون استخدام العملات الأجنبية، ولم تقتصر هذه الإجراءات على تحسين العلاقات الاقتصادية فحسب، بل ساهمت أيضا في تقليل التوترات السياسية وبناء الثقة المتبادلة”.
وبيَّنت أن “إعادة العلاقات مع مصر والبحرين بعد سنوات من الانقطاع شكلت نقطة تحول في دبلوماسية حكومة بزشكيان، إذ كانت زيارة بزشكيان التاريخية لمصر، الأولى لرئيس إيراني منذ سنوات، دليلا على الإرادة الجادة للطرفين لإعادة بناء العلاقات، وقد رافق هذه الزيارة استقبال حار من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأسفرت عن توقيع اتفاقيات لتوسيع التعاون الاقتصادي والدبلوماسي”.
وأوضحت أن “تغيير اسم شارع الضابط المصري الذي اغتال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات خالد الإسلامبولي في طهران إلى اسم الأمين العام الأسبق لحزب الله الشهيد حسن نصر الله، كان خطوة رمزية لإزالة العقبات التاريخية، وقد رحبت بها القاهرة كعلامة حسن نية من إيران”.
وأوردت أنه “بالنسبة للبحرين، فقد أسفرت المفاوضات الدبلوماسية على هامش مراسم تنصيب بزشکیان والمحادثات اللاحقة بوساطة دول مثل عمان والعراق، عن إنشاء آليات لاستئناف العلاقات الدبلوماسية، وتُظهر هذه التطورات عزم حكومة بزشكيان على إعادة بناء الروابط مع هذين البلدين الرئيسيين”.
وأفادت بأن “حكومة بزشكيان ركّزت على تعزيز العلاقات مع العراق، أحد الجيران الاستراتيجيين، ولعبت دورا مهما في استقرار المنطقة، وخلال زيارة بزشکیان لبغداد، تم توقيع عدة وثائق تعاون في مجالات التجارة والثقافة والتعليم، ما يعكس التزام البلدين بتعميق العلاقات”. 
وأشارت إلى أن اقتراح إزالة الدولار من المعاملات التجارية، الذي طرحه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وقُبل من قبل إيران، شكّل خطوة مهمة لتقليل تأثير العقوبات الغربية، وهذه التعاونات ساهمت ليس فقط في تعزيز اقتصاد البلدين، بل وأيضا في خلق تكامل إقليمي لمواجهة التهديدات المشتركة.
وأكَّدت أن العلاقات تحسّنت مع دول غير عربية في المنطقة، مثل تركيا وتركمانستان، بشكل ملحوظ خلال حكومة بزشكيان، وفي زيارة بزشکیان لتركمانستان لحضور مؤتمر دولي بعنوان ربط الحضارات والأزمان، استغل الفرصة لتوسيع التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والتجارة.
ولفتت إلى أن هذه الزيارة أظهرت سعي حكومة بزشكيان للاستفادة من المشتركات التاريخية والثقافية لتعزيز الروابط الإقليمية، أما مع تركيا، فقد استمرت المباحثات حول التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية، خاصة في إدارة الأزمات الإقليمية، ما مكّن إيران من ترسيخ مكانتها كلاعب مؤثر في المنطقة.
ونوَّهت إلى أن إحدى السمات البارزة للدبلوماسية في حكومة بزشكيان كانت التركيز على تضامن دول المنطقة في مواجهة التحديات المشتركة، فخلال لقاءه ممثلي الدول، شدد بزشکیان على أهمية التعاون لمواجهة النزاعات، مؤكدا أن تعزيز الروابط وتبادل القدرات بين الدول يمكن أن يحسن جودة حياة شعوبها. 
وأوردت أن هذا النهج، المبني على روح الوفاق الإقليمي، ساهم في خلق تكامل لمواجهة التهديدات الخارجية، على سبيل المثال، في لقاء مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أكد عراقجي توسيع العلاقات مع دول المنطقة ودعا إلى الوحدة لوقف النزاعات، ما عرّف إيران كقوة داعمة للسلام والاستقرار الإقليمي.
وذكرت أن الدبلوماسية النشطة ساعدت حكومة بزشكيان في تقليل تأثير العقوبات، فبتوسيع العلاقات التجارية والاقتصادية مع الجيران، تمكنت إيران من فتح مسارات جديدة للتجارة والصادرات.
وضربت مثالا على ذلك، بإعادة تشغيل الممر الترانزيت الشمالي-الجنوبي، الذي يربط إيران عبر الخليج العربي وبحر قزوين بالأسواق العالمية، الذي ساهم في التنمية الاقتصادية للمنطقة، ومنح الدول غير الساحلية في أوراسيا إمكانية الوصول إلى المياه المفتوحة، مع تعزيز الموقع الجيوسياسي لإيران.
ونقلت عن مرتضى مكي قوله إن حكومة بزشكيان نجحت عبر اتباع سياسة خارجية متوازنة في إدارة العلاقات مع القوى العالمية والإقليمية، وبينما كانت بعض دول الخليج ترغب في الحفاظ على الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، دعمت إيران من خلال تعزيز الروابط مع الصين وروسيا، خلق توازن إقليمي يمكنها من مواجهة الضغوط الخارجية، وفي الوقت ذاته بناء علاقات ودية مع جيرانها.
وأضاف أنه “بتركيز الحكومة على التكامل الإقليمي والدبلوماسية النشطة، تمكّنت إيران من ترسيخ مكانتها كقوة رئيسية في الشرق الأوسط، فاستعادة العلاقات مع مصر والبحرين بعد سنوات من القطيعة، إلى جانب توسيع التعاون مع دول أخرى في المنطقة، يعكس نجاح الحكومة في تعزيز السلام والاستقرار”.
وفي الختام أبرزت الصحيفة أن “زيارات بزشکیان المتعددة، وتوقيع الاتفاقيات الثنائية، والتركيز على وحدة دول المنطقة، تشير إلى التزام الحكومة بإنشاء إطار إقليمي للتعاون والتنمية يمكن أن يؤدي إلى استقرار دائم في الشرق الأوسط”.

