- زاد إيران - المحرر
- 389 Views
نشرت صحيفة “ديدار نيوز“ الإيرانية، السبت 5 يوليو/تموز 2025، حوارا موسّعا مع كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق في مكتب طهران لدى الأمم المتحدة في نيويورك والمحلل البارز في الشؤون الدولية، تناول فيه تحليلا دقيقا للتطورات الإقليمية الأخيرة، لا سيما ما يتعلق بوقف إطلاق النار بين إيران و”إسرائيل”.
أوضح كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق بمكتب الأمم المتحدة بنيويورك والمحلل البارز في قضايا العلاقات الدولية، في حوار مع موقع “ديدار نيوز”، في معرض حديثه عن الوضع الراهن في المنطقة ومناقشة أبعاد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، أنه ربما لا يمكن إطلاق وصف “وقف إطلاق النار” بالمعنى الكلاسيكي المعروف على ما يجري حاليا بين إيران وإسرائيل، معتبرا أن الوضع الراهن أشبه بتوقف في العمليات العسكرية.
وأضاف أن الوضع الحالي لم ينشأ بناء على إجراء من قبل وسطاء أو عبر جهة دولية معنية مثل مجلس الأمن، بل إن رئيس دولة ما قال ببساطة: “لا تطلقوا النار على بعضكم!”
ترامب هو الضامن
وذكر أن الضامن المحتمل لاستمرار هذا الوضع هو دونالد ترامب نفسه، واصفا الأمر بأنه من العجائب؛ فالشخص الذي كان أحد أطراف الحرب هو نفسه من يلعب دور الموصي بوقف الحرب أو الضامن لتعليق العمليات العسكرية! وخلص إلى أن استمرار هذا “وقف إطلاق النار” بطبيعة الحال سيعتمد على شخص ترامب وعلى تواصله مع نتنياهو.

أوضح أحمدي أنه، على الرغم من صعوبة تقديم تقييم شامل، فإنه يمكن طرح بعض الفرضيات على المستوى الجزئي.
ولفت إلى أن إحدى الفرضيات تتمثل في أن وقف إطلاق النار هذا جاء نتيجة لتحقيق الولايات المتحدة لأهدافها، أي أن واشنطن بلغت غاياتها في هذه الحرب، وطلبت بإلحاح من الطرفين إنهاءها.
وأضاف أن الولايات المتحدة، كما كانت تؤكد طيلة الأشهر الخمسة أو الستة الماضية، كانت تسعى إلى وقف تخصيب اليورانيوم في إيران، بل إلى “تخصيب صفر”، وربما يرى ترامب أن استهداف ثلاثة مواقع نووية في إيران، ومن ثم الإعلان عن تدميرها، يعني تحقيق هذا الهدف، وبالتالي فإن الحرب يجب أن تتوقف.
وأشار إلى أن استنتاج ترامب لأهداف نتنياهو كان أنها تتجاوز بكثير مسألة وقف التقدم الإيراني نحو إنتاج القنبلة النووية، ومن هذا المنطلق، وبما أنه يعارض هذه الأهداف، فقد سعى إلى كبح رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وتابع بالقول إن هذه الأهداف المفترضة لنتنياهو قد تشمل تغيير النظام في إيران، أو إثارة الفوضى فيها، أو حتى السعي نحو تقسيم البلاد، وكل ذلك بهدف ترسيخ موقع “إسرائيل” كقوة مهيمنة في المنطقة.
وأردف أن ترامب، انطلاقا من هذه الفرضية، وبما أنه بلغ هدفه المحدود والحد الأدنى بالنسبة له، أي ضرب المواقع النووية الإيرانية، وكان يعارض الأهداف الأوسع التي يتبناها نتنياهو واللوبيات الإسرائيلية، فقد منع تل أبيب من التقدم نحو طهران.
وأضاف أن الدليل على صحة هذه الفرضية، هو أن “إسرائيل” في الأيام الأخيرة من الحرب التي استمرت اثني عشر يوما، شنت هجمات استهدفت مواقع لا علاقة لها بالبرنامج النووي الإيراني، مثل سجن إيفين، ومراكز للشرطة، وبعض مقار قوات البسيج، وطائرات هليكوبتر تابعة للقوات الجوية البرية في كرمانشاه، إضافة إلى مبنى الزجاج التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون.
واعتبر أن الهدف من هذه الضربات كان يمكن أن يكون إثارة الفوضى، وتغيير النظام، وتقسيم البلاد، وما شابه ذلك من غايات.
لفت أحمدي إلى أنه نظرا إلى احتمال وقوع تطورات كهذه في دولة كبيرة في المنطقة، وما قد يترتب عليها من مستقبل غامض، واحتمالات تهديد الأمن في الخليج العربي ومناطق أخرى، فإن الفرضية تقول إن ترامب كان يعارض ذلك، وأصرّ على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
كما أكد هذا المحلل البارز في الشؤون الدولية أن هناك فرضية أخرى مفادها أن قدرة “إسرائيل” الدفاعية الصاروخية قد تراجعت بسبب نقص في الذخائر والمخزون الصاروخي، وهو ما دفعها إلى وقف الحرب بهدف إعادة تعبئة تلك المخازن، وبيّن أن هذه الفرضية تفترض أنه في حال تمكنت “إسرائيل” من إعادة ملء احتياطها اللوجستي، فقد تعمد إلى استئناف الحرب مجددا.
وأضاف أن مسألة أخرى تحظى بأهمية، وهي إلى أي مدى وبأي مدة يمكن للوضع الحالي المعلّق أن يستمر؟ وما مدى رغبة “إسرائيل” في الحفاظ على هذا الوضع؟ وإذا كانت هناك نية للإبقاء عليه، فهل تمتلك “إسرائيل” الأدوات اللازمة لذلك – مثل إبقاء المطارات الإيرانية مغلقة؟
وأشار إلى أن تجربة كل من سوريا ولبنان وكذلك غزة تُظهر أنه كلما حصلت “إسرائيل” على موطئ قدم في مكان ما، تسعى للحفاظ عليه، فإذا كانت قد تمكنت من الحصول على موضع متقدم في الأجواء الإيرانية، فإن السؤال الذي يُطرح الآن هو: هل ستسعى للاحتفاظ بهذا الموقع؟ وهل ستحاول منع إيران من إعادة بناء دفاعاتها الجوية؟
إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية
أشار الدبلوماسي المخضرم، في سياق حديثه، إلى مسألة تعليق التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، مذكّرا بأنه، في كل الأحوال، لا يوجد خيار آخر سوى التعاون مع الوكالة.

وأوضح أنه إذا كانت إيران تسعى إلى تثبيت الوضع القائم وتحريك عجلة اقتصادها من خلال اتخاذ خطوات نحو رفع العقوبات، فلن يكون أمامها مفر من التعاون مع الوكالة.
وأضاف أن قرار البرلمان، على أي حال، يعكس استياء إيران من أداء الوكالة ومديرها العام رافائيل غروسي، إلا أنه رأى أن هذا القرار – خلافا لقانون “الإجراءات الاستراتيجية لرفع العقوبات” – لم يُغلق جميع منافذ الخروج.
وأوضح أن من بين ما ورد في القرار، شرطين تم الإعلان عنهما، وأن تحقيق هذين الشرطين مشروط بإعلان من قبل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية والمجلس الأعلى للأمن القومي، بمعنى أنه إذا أعلنت هاتان الجهتان أن الشرطين قد تحققا، فسيكون من الممكن لطهران استئناف التعاون مع الوكالة الدولية.
إعدام غروسي
أكّد أحمدي، في معرض إشارته إلى بعض التصرفات الصادرة عن عناصر متشددة داخل البلاد، أن مثل هذه الأفعال ضارة بلا شك، ولفت إلى أن الموقف الذي عبّرت عنه صحيفة “كيهان” بشأن إعدام غروسي قد أثار رد فعل من وزارة الخارجية الأمريكية، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ووزراء خارجية الترويكا الأوروبية.

وأوضح أن هذا الموقف، وما تبعه من ردود فعل وبيانات، جعل موقف إيران أكثر صعوبة، وأشار إلى أن من حق أي شخص أن يكون له موقف، سواء بالموافقة أو الرفض للمفاوضات، لكن التهديد باتخاذ إجراءات مثل الاعتقال أو الإعدام أمر غير مبرر على الإطلاق.
وشدد على أن النظام ينبغي أن يخرج من حالة التعليق الراهنة، وأن يتمكن من اتخاذ القرارات اللازمة، وأكد أن التفاوض مع الولايات المتحدة أمر ضروري، وعلى الحكومة أن تتخذ القرار المناسب في هذا الصدد.
لن تقدم روسيا أي مساعدة لإيران
وفي ختام حديثه، تطرق هذا الدبلوماسي الإيراني السابق في مقر الأمم المتحدة إلى دور روسيا في الوضع الإقليمي الراهن، وتحديدا في ما يتعلق بالتوتر بين إيران و”إسرائيل”، مؤكدا أن روسيا أوضحت صراحة أنهم لن يقدموا أي دعم لإيران.
وأضاف أن فحوى مواقفهم تدل على أنهم غير مستعدين للقيام بأي خطوة في مجال الدعم العسكري، وربما حتى الاقتصادي والمالي، في ظل هذه الظروف.

