إيران تواجه تحدي الإنترنت.. قصة الفلترة التي لم تُرفع بعد

نشرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، السبت 16 أغسطس/آب 2025، تقريرا أشارت فيه إلى أن الناس ينتظرون معرفة موعد كسر قفل الفلترة، وهو أحد أبرز المطالب الموجهة إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان

وأضافت الوكالة أن بزشكيان قدم وعودا تتعلق بالفلترة إلى جانب وعود أخرى مثل حل قضية الحجاب والانضمام إلى مجموعة العمل المالي (FATF)، واليوم، وبعد أكثر من عام، لا يزال الناس ينتظرون تنفيذ بزشکیان لتلك الوعود، وفي هذه الأيام، يعبر الناس عن العديد من مطالبهم، ذات الطابع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، لكن واحدة من أهم مخاوفهم وانزعاجاتهم تتعلق بالفلترة، وقيود وسائل التواصل الاجتماعي، وسرعة الإنترنت.

وتابعت أن سرعة الإنترنت هذه الأيام بطيئة وضعيفة للغاية، لدرجة أن المواطنين يضطرون إلى استخدام عشرات الحيل لفتح المواقع المحلية، ولكي يتمكنوا من تنزيل مقال أو فيلم، عليهم أن يضحوا بساعات من وقتهم وصبرهم حتى يُحمّل أو يُرفع الملف المطلوب ببطء شديد، كما أن أجهزة تحديد المواقع والخرائط لا تعمل بشكل جيد، ويواجه الناس آلاف الصعوبات للعثور على طريق بسيط.

وأوضحت أن الأمر الأكثر إيلاما أنه على الرغم من بطء الإنترنت الذي أزعج حتى وزير الاتصالات، والأموال التي تُدفع لشراء باقات ضعيفة الجودة لدى المشغلين، يضطر المواطنون لدفع مبالغ كبيرة شهريا لاستخدام تطبيقات مثل إكس، وإنستغرام، وتليغرام وغيرها عبر شراء برامج كسر الحجب، وهذه البرامج لا تحل مشاكل الناس بل تزيد من استيائهم يوما بعد يوم. 

وذكرت أن الناس مضطرون لتشغيل كسر الحجب يوميا لاستخدام المنصات، ولإيقافه عند استخدام تلك الخرائط التي تتطلب جهدا كبيرا لعرض طريق واحد، أما استخدام التطبيقات في نفس الوقت، فهو مليء بالمشكلات أيضا، ومع ذلك، لا يوجد أي إشارة إلى رفع الفلترة، بينما تجني شركات برامج كسر الحجب أرباحا طائلة.

الأمل الذي تلاشى
أفادت الوكالة بأنه عندما كسر بزشکیان في ديسمبر/كانون الأول 2024 قُفل الفلترة على واتساب وجوجل بلاي، تشكّلت آمال جديدة لدى الناس برفع الفلترة، وهذه الآمال ازدادت مع الوعود ببدء المرحلة الثانية لرفع الفلترة، أي رفع القيود عن إنستغرام وتليغرام ويوتيوب، ولكن، ليس فقط أن الحكومة تراجعت عن وعدها قبل رأس السنة، بل إن الفلترة لم تُرفع حتى الآن مع اقتراب نهاية أغسطس/آب 2025. 

وأبرزت أنه حتى جلسات المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، التي من المفترض أن تُعقد شهريا، لم تُعقد بانتظام خلال حكومة بزشكيان، وعندما تُعقد أي جلسة، يترقب الجميع أخبارا سارة حول رفع الفلترة، لكن مع كل مرة تتلاشى الآمال أكثر من السابق، إذن، لماذا لم يفِ بزشکیان بوعده بعد مرور عام كامل؟

وأكَّدت أنه يمكن البحث عن إجابة هذا السؤال بين تصريحات المسؤولين؛ خصوصا أنه حتى ذلك الحين، كان يبدو أن 15 من أعضاء المجلس الأعلى للفضاء السيبراني الحقيقيين وأولئك الذين ترتبط مصالحهم ببيع برامج فك الحجب يعارضون هذا الإجراء الحكومي، ولكن بعد الحرب التي استمرت 12 يوما، يبدو أن بعض الوجوه الجديدة انضمت أيضا إلى صفوف المعارضين. 

وبيَّنت أن تصريحات المتحدث باسم الحكومة حول رفع الفلترة في 15 يوليو/تموز 2025 تؤكد هذا الادعاء، حيث قال، أن الحكومة لا تسعى لتقييد الإنترنت، لكن الظروف الحالية وإجراءات إسرائيل قد وفرت للمُعارضين أدوات كافية لتعزيز موقفهم ضد هذا الإجراء الحكومي.

قصة تأسيس المجلس الأعلى للفضاء السيبراني

أوردت الوكالة أن المجلس الأعلى للفضاء السيبراني تأسس في 7 مارس/آذار 2012 بأمر من المرشد الأعلى الإيراني بهدف تنظيم وإدارة التحولات في الفضاء السيبراني؛ ويضم المجلس أعضاء لهم تأثير كبير على التغيرات في الفضاء الرقمي خلال السنوات الماضية، ووفقا لما ورد في موقع المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، يضم الأعضاء الحقوقيون ما يلي:

  • رئيس الجمهورية كرئيس للمجلس الأعلى للفضاء السيبراني: مسعود بزشکیان.
  • رئيس البرلمان: محمد باقر قاليباف.
  • رئيس السلطة القضائية: محسني اجئی.
  • رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون: بیمان جبلي.
  • أمين المجلس ورئيس المركز الوطني للفضاء السيبراني: محمد أمين آقا ميري.
  • وزير الاتصالات وتقنية المعلومات: ستار هاشمي.
  • وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي: عباس صالحي.
  • وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا: حسين سيمائي صراف.
  • وزير التعليم: علي رضا كاظمي.
  • وزير المخابرات: إسماعيل خطيب.
  • وزير الدفاع: أمير عزيز نصير زادة.
  • نائب العلوم والتكنولوجيا لرئيس الجمهورية: حسين أفشين.
  • رئيس لجنة الثقافة في البرلمان: مرتضى آقا تهراني.
  • رئيس منظمة الدعوة الإسلامية: محمد قمي.
  • قائد قوات الحرس الثوري الإسلامي: سردار محمد باکبور.
  • قائد الشرطة: علي رضا رادان.
  • المدعي العام لإيران: محمد موحدي آزاد.

وأفادت الوكالة بأنه قبل الحرب الأخيرة، كان قائد الحرس الثوري الإيراني، سردار حسين سلامي، عضوا في هذا المجلس، وبعد استشهاده في فجر 13 يونيو/حزيران 2025، حل محله سردار باکبور.

ونقلت عن وكالة إيسنا، أن مركز الدفاع غير المباشر أصبح عضوا جديدا في المجلس الأعلى للفضاء السيبراني بقرار من الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، في سبتمبر/أيلول 2021، إلا أن آخر مراجعات لموقع المجلس لم تُدرج رئيس الدفاع غير المباشر ضمن الأعضاء الحقيقيين أو الحقوقيين.

وأبلغت أن كل من سعيد رضا عاملي، وحميد شهریاري، ورضا تقی‌ بور، ومهدي اخوان بهابادي، ومسعود ابوطالبي، وكاميار ثقفي، ورسول جليلي، وعزت‌ الله ضرغامي، ومحمد سرافراز، ومحمد حسن انتظاري يُعدّون من الأعضاء الحقيقيين في هذا المجلس.

تصادم مؤيدي ومعارضي الفلترة في المجلس الأعلى للفضاء السيبراني
أكَّدت الوكالة أن مراجعة ملف فلترة منصات الفضاء السيبراني تشير إلى أنه على الرغم من وجود المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، ولجنة تحديد مصاديق الجرائم الإلكترونية، يمكن أحيانا للسلطة القضائية وحتى المجلس الأعلى للأمن القومي إصدار أوامر بفرض الحجب، وربما لهذا السبب وبالتأكيد على الحوار الوطني، أحال بزشکیان ملف رفع القيود على الفضاء السيبراني إلى المجلس الأعلى للفضاء السيبراني لحل هذه المشكلة في جهة واحدة.

وأضافت أن هذه المشكلة، التي لم تُحل بسبب معارضي رفع الفلترة في المجلس، لم تُفتح بل ازدادت تعقيدا، ولا يبدو أن هذا الوعد المهم للحكومة سيتحقق في القريب العاجل.

ولفتت إلى أنه إذا اعتُبر جميع أعضاء الحكومة مؤيدين لرفع الفلترة، فإن حصتهم من بين 28 شخصا لا تتجاوز 8 أصوات فقط، وهي تشمل بزشکیان، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، ووزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا، ووزير التربية والتعليم، ووزير المخابرات، ووزير الدفاع، ونائب الرئيس لشؤون العلوم والتكنولوجيا.

وأشارت إلى أن بعض الشخصيات مثل سرافراز وضرغامي، نظرا لتعديل مواقفهم خلال السنوات الماضية، قد ينضمون عند لحظة التصويت إلى فريق الحكومة لدعم رفع الفلترة، رغم أن تغيّر مواقفهم يشكل تحديا ولا يمكن الاعتماد عليه بالكامل، وربما يستلزم متابعة المفاوضات معهم من زاوية أخرى.

وأوضحت أن تصريحات بعض الشخصيات العسكرية تُظهر أنهم يقفون بجانب الأعضاء الفعليين لمجلس الفضاء السيبراني الأعلى ومعارضون لرفع الفلترة، مع أنّ بعض هؤلاء قد لا يكون لهم موقع رسمي في المجلس وإنما يعكسون فقط رأي مجموعتهم.

وضربت مثالا، حيث صرّح رئيس منظمة الدفاع المدني غير المباشر وعضو المجلس غلام رضا جلالي، حول دور التقنيات الحديثة في الأعمال الإرهابية ضد قادة المقاومة، قائلا: “لقد كان لتطبيق واتساب دور في تحديد مواقع بعض قادة حماس واستهدافهم، وتم تحديد موقع الرئيس الأسبق للمكتب السياسي لحركة حماس الشهيد إسماعيل هنية بالطريقة نفسها، مما يظهر استخدام الأدوات الرقمية في التعرف على الشخصيات البارزة واستهدافها”.

وأشارت إلى أن رئيس منظمة استخبارات الحرس الثوري مجيد خادمي، قال خلال مراسم الأربعين للشهيد كاظمي في مشهد، ‘ن “اليوم تنقل الشبكات الأمريكية الفضائية والإنترنتية مثل منوتو، وبي بي سي، وإيران إنترناشيونال، أفكار العدو بسهولة داخل منازل الإيرانيين، ولا توجد دولة تترك الفضاء السيبراني كما نفعل نحن، وأطالب ممثلي البرلمان بأخذ الشبكة الوطنية للمعلومات على محمل الجد ومتابعة تنفيذها”.

المهمة الصعبة لمَسعود بزشکیان

نوَّهت الوكالة إلى أنه في ظل معارضة أنصار الفلترة، يبدو أن بزشکیان يواجه طريقا صعبا لتحقيق وعده المهم، إذ من جهة عليه إرضاء معارضي رفع الفلترة، ومن جهة أخرى، إذا لم يتمكن من الوفاء بهذا الوعد، سيخيب آمال الشعب والناخبين، أما متابعة مصير رفع الفلترة من قبل حكومة بزشكيان فقد اصطدمت بالحائط، وكل مرة تُقابل بتصريحات مثل سيُرفع قريبا أو جار المتابعة. 

وسلَّطت الضوء على أن “بزشکیان يبدو حاليا غير قادر على حل هذا الملف القديم، أو من منظور آخر، أن الحكومة تفتقر للإرادة اللازمة لمعالجة هذه المشكلة حتى لا ينكسر خيط الوفاق الرقيق، وأضافت أن جهود وزير الاتصالات ستار هاشمي، ونائب الرئيس للشؤون العلمية والتقنية حسين أفشين، كأعضاء فنيين في المجلس الأعلى للفضاء السيبراني لإرضاء الأعضاء، لم تكن
كافية”.

وبيَّنت  أنه بما أن بزشکیان يشغل منصب رئيس جميع المجالس العليا في إيران، فإنه قادر على إصدار قرار مباشر برفع الفلترة عن بعض المنصات مثل إنستغرام، ويوتيوب، وتويتر، وحتى بالنسبة لتليغرام، الذي يخضع لحكم قضائي، يمكنه من موقعه في الدفاع عن الدستور إلغاء الحكم بنفسه. 

وفي الختام، تساءلت الوكالة عما إذا كان بزشکیان سيصدر قرارا مباشرا برفع الفلترة رغم معارضة أعضاء المجلس الأعلى للفضاء السيبراني حفاظا على الوحدة الوطنية؟ أم أن وفاقه المستهدف سيظل على حساب مصالح الشعب، وفاق أحادي الجانب يبدو مهما فقط للمعارضين في هذه الظروف؟