- زاد إيران - المحرر
- 501 Views
أجرت صحيفة آرمان ملي الإصلاحية، السبت 16 أغسطس/آب 2025، حوارا مطولا مع صباح زنكنه، خبير العلاقات الدولية، تناول خلاله آلية الزناد والتطورات المحيطة بها، إضافة إلى مسار المفاوضات النووية الإيرانية والزيارات الأخيرة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لطهران وآثارها المحتملة على سياسات إيران النووية المستقبلية، وفي ما يلي نص الحوار:
هل تتأثر سياسة إيران الخارجية بردّ فعل انفعالي بسبب تجاهل آلية الزناد وتفعيلها المحتمل؟
إن آلية الزناد والتهديدات المرتبطة بها ترتبط بعدة عوامل، وفي هذا السياق يبرز الجانب القانوني، إذ إنه بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعدم التزام الدول الأخرى بتعهداتها، تبقى عضوية الدول الأوروبية في الاتفاق النووي قائمة من الناحية القانونية، رغم أن أساس العضوية هو الوفاء بالالتزامات، والعضوية بدون تنفيذ الالتزامات لا معنى لها.
عندما لم تلتزم هذه الدول بتعهداتها، يقل جدوى الاتفاق، ومن ناحية أخرى، تُؤخذ وجهة نظر الصين وروسيا، العضوين في الاتفاق النووي ومجلس الأمن، بعين الاعتبار إذا أراد الأوروبيون تفعيل آلية الزناد، ويستلزم هذا كلّه دراسة قانونية دقيقة.
والجدير بالذكر أن آلية الزناد من الناحية المفاهيمية تهدف لمنع اندلاع الحرب، أما الآن بعد وقوع الحرب وتعرُّض إيران للعدوان من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مخالف للقوانين الدولية، بقى النقاش حول الآلية مطروحا، ولكن مع ضرورة إعادة تقييم مدى جدواها في مرحلة ما بعد الحرب.
لذلك، وزارة الخارجية الإيرانية تناقش هذه القضايا وتجري مباحثات مع الأوروبيين والصين وروسيا بهذا الصدد، وحاليا، تُراجع وزارة الخارجية آراء الخبراء القانونيين في هذا الشأن، خصوصا أن هيكل الاتفاق النووي انهار بعد خروج الولايات المتحدة في السنوات الماضية وهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذه الأمور تُتابعها وزارة الخارجية.
أما تحديد مهلة نهائية في هذا الصدد فيعكس تقلب القرارات وحالة عدم اليقين بين الدول الأعضاء في الاتفاق النووي، ويُلاحظ بالطبع وجود بعض عدم اليقين في إيران أيضا، ومع ذلك، مما يستحق الذكر أن وزارة الخارجية الإيرانية لا تزال مهتمة بمواصلة الحوار مع الأوروبيين، وقبل عدة أسابيع، تم لقاء بين وفد إيراني وأوروبي، وبعده وصلت لجنة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران.
بعد تعرض المنشآت النووية للضرر، حول أي شيء يرغبون في التفاوض؟
في الحقيقة لا يمكن الحديث بشكل مطلق عن نوايا الأفراد والدول، إذ تتجلى النوايا ضمن السياسات المعلنة، ولتقييم هذه النوايا وصدقها يمكن الوصول إلى نتيجة من خلال وجود الوكالة والإشراف والتفتيش الذي تقوم به، ومع ذلك، ارتكبت هذه المنظمة مخالفات، وتجاوز المدير العام للطاقة الذرية رافائيل غروسي بعض القواعد، ولم تُراعَ الإجراءات المعتادة من قبل الوكالة.
وأعلنت إيران استعدادها للتفاوض حول إجراءات الوكالة وأدائها، وقد حضر مسؤولو الوكالة إلى إيران وأجروا مفاوضات، وبالتالي لا ترغب إيران في الدخول في موقف يظهر رفضا تاما للرقابة الدولية، وأبقت إيران أبوابها مفتوحة، بشرط أن تتحمل الوكالة مسؤولياتها؛ فحين تعجز عن الوفاء بالتزاماتها وإظهار الصدق، يظل الأمر محل تساؤل.
وتعتقد إيران أن الطرق السابقة أدت إلى تسريب معلومات من الوكالة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وإذا أرادت الوكالة التصرف بمسؤولية، يجب أن تحدد منهجية وإجراءات جديدة موثوقة، وتقبل إيران تلك الإجراءات.
قبل الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، طُرح موضوع التكتل من أجل التخصيب، هل يمكن أن يؤدي التوجه نحو التخصيب عبر هذا التكتل إلى قبول هذا الحق؟
لدى إيران سجل محدود في إنتاج اليورانيوم المخصب، وبناء على هذا السجل فهي مستعدة لفرض قيود محدودة على الإنتاج، وعلى أي حال، لموضوع التخصيب أبعاد متعددة، منها تصنيع المعدات، والتخزين، والتوزيع، والاستثمار، والبحث والتطوير، وكل هذه الجوانب يمكن التفاوض بشأنها ضمن تشكيل تكتل (تحالف).
ويمكن للتحالف أن يحل العديد من القضايا، لأنه يضم عدة دول أعضاء، وبالتالي سيكون لها الحق في الإشراف على عملية التخصيب، ولن يقتصر الاعتماد على رقابة الوكالة فقط، كما سيعطي ذلك ضمانا جيدا لجميع الدول الأعضاء في التحالف، ومع مشاركة عدة دول لن تنحرف عملية التخصيب عن مسارها، ولذلك، يبدو هذا النموذج حلا معقولا وجديرا بالاعتبار.
والسؤال الآن: هل ستدعم الولايات المتحدة النوايا الصادقة لطهران، أم ستخلق مسارا يؤدي في النهاية إلى تهميش هذا الاقتراح؟ وفي كل الأحوال، أعلنت إيران أنها لن تتخلى عن حقوقها، ومن هذا المنظور، يمكن القول إن سياسات إيران النووية ومواقفها التفاوضية معلنة، ويبقى أن نرى رد فعل الدول الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، تجاه هذا الاقتراح.
هل قد تستغل روسيا أو الصين ملف إيران في مفاوضات أوكرانيا مع الولايات المتحدة لصالح مصالحهما؟
في الواقع، تُقدّم كل دولة مصالحها الوطنية على غيرها، ويجب على الدول الأخرى الدخول في الحوار بحسابات دقيقة وتقييم سليم، ولا معنى للثقة المطلقة بالدول؛ فلا ينبغي الاعتماد على روسيا أو الصين أو فرنسا أو غيرها بشكل كامل، ويجب أن يتحول هذا المبدأ إلى قاعدة ثابتة في سياسة إيران الخارجية.
ففي الماضي، دخلت إيران في نوع من الشراكة مع فرنسا في الملف النووي ودفعت مبالغ واشترت نسبة من أسهم شركة فرنسية، لكن فرنسا لم تلتزم بالشراكة وأخرجت إيران عمليا منها، ولا يمكن الوثوق بأي دولة 100٪. وكذلك الحال مع ألمانيا، فلقد تم إبرام عقود كثيرة لكنها لم تُنفَّذ، كما أن تأخر الدول الأخرى في تنفيذ العقود والمراقبة قابل للنقد.
وينبغي لأي دولة أن تأخذ كل هذه الجوانب في الاعتبار خلال المفاوضات والشراكات، وليس فقط بناء على كونها دولة شرقية أو غربية، ويجب على إيران أن تركز على مصالحها الوطنية وتبني قراراتها عليها، خصوصا أن العديد من الدول المجاورة تنظر فقط إلى مصالحها وتقليل الضغوط السياسية والاقتصادية عنها، لذلك يجب أن نضع مصالحنا الوطنية في المقام الأول.
مع افتراض دفع إسرائيل الولايات المتحدة إلى الحرب ضد إيران، كيف يُنظر إلى المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، مباشرة أو غير مباشرة؟
في المفاوضات، لا يكون الأمر أن يفرض طرف شروطه ويتوقع قبول الطرف الآخر بها تماما، فإسرائيل أحرجت الولايات المتحدة، ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يفكر بعقلية صفقات العقارات، لكن في مثل هذه الصفقات يجب أن يصل الطرفان إلى شروط متوازنة تضمن مصالحهما معا.
وعلى الولايات المتحدة أن تأخذ في الحسبان الاستفزازات وتتصرف بناء عليها، ولا يمكن أن تكون مطالِبة فقط بما يجب على إيران فعله أو لا تفعله، بل يجب أن تقوم الولايات المتحدة أيضا ببعض الإجراءات الإيجابية وتعلن التزامها بها.

