- زاد إيران - المحرر
- 472 Views
نشر موقع إنصاف نيوز، الجمعة 15 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكر فيه أن مصطلح نقص الطاقة، والطاقة غير المتوازنة يشهد هذه الأيام استخداما متكررا في أدبيات مسؤولي إدارة شؤون إيران، لكن نوعية السلوكيات والتصرفات العامة والاجتماعية توحي بأنه لا يبدو أن نقص الطاقة قد أصبح قناعة عامة لدى الناس.
وأضاف الموقع أن هذا التقرير يستند إلى جولات استقصائية لثلاثة متدربين صحفيين شملت محطة بيهقي للخدمات العامة، ومستشفى خاصا في وسط طهران، وسينما في شمال المدينة.
أمثلة على ردود الفعل الجماعية
أوضح أن هناك العديد من الأمثلة البارزة لرد الفعل الجماعي الجماعي الناتج عن القناعة العامة في الذاكرة التاريخية للإيرانيين، ففي التجربة الأخيرة لشعب طهران (حرب إيران وإسرائيل)، أدت القناعة العامة بأن البقاء داخل المدينة أو التحرك في شوارعها يشكل خطرا، فقرر الكثير منهم مغادرتها والتوجه إلى القرى والمدن القريبة أو حتى البعيدة.
وتابع في مثال آخر: “القناعة العامة بخطورة مرض كورونا سمحت للجهات المسؤولة بتنفيذ إجراءات صعبة أو شبه مستحيلة، مثل الإغلاق الكامل في المدن الكبرى كطهران، وأصفهان وتبريز، وحتى إغلاق الأماكن المقدسة في المدن الدينية كمشهد وقم وشيراز”.
وأردف أنه في مثال أقدم، بين عامي 1997 و2003، سادت قناعة بين الطلاب والطبقة الوسطى الحضرية وعدد من النشطاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين بضرورة الحصول على الأخبار والتحليلات السياسية المتعلقة بالتيار المؤيد للرئيس آنذاك، المعروف بجبهة الإصلاحات، ليس عبر التلفزيون الرسمي، بل من خلال صحف الصباح والمساء الصادرة في طهران.
وأفاد بأنه مع مرور الوقت، أصبح شراء وقراءة الصحف سلوكا شائعا، وغدت طوابير الانتظار أمام أكشاك الصحف مشهدا متكررا في المدن الكبرى، كما أن التوقف عن شراء سلعة أو علامة تجارية معينة في بعض اللحظات السياسية والاجتماعية، كلها أمثلة أقل قوة على الفعل الجماعي الناتج عن انتشار قناعة بين شريحة كبيرة من المواطنين.
وبيّن أنه “في ما يتعلق بنقص الطاقة، لا نكاد نشهد أي فعل جماعي واضح في طهران، ويبدو أنه رغم تأكيد المسؤولين وتكرار التحذيرات وإصرار مختلف الأقسام الإعلامية في وسائل الإعلام الوطنية، لم يُستوعب نقص الطاقة حتى الآن كقناعة عامة، وبما أنها لم تترسخ كقناعة، فلم تتحول إلى سلوك أو فعل جماعي محدد يهدف إلى ترشيد الاستهلاك أو تعديل أنماط استخدام الطاقة”.

محطة بيهقي: حساسة تجاه الماء وغير مهتمة بالكهرباء
أورد الموقع أن محطة بيهقي تقع في ميدان الأرجنتين بطهران، وهي مجمّع خدمي يضم غالبا وحدات تعمل في مجال النقل الداخلي والخارجي والصناعات المرتبطة به، ويشمل هذا المجمّع محطة لنقل الركاب بين المدن، ومحطة للحافلات الحضرية، ومكاتب لبيع تذاكر الحافلات، ومكاتب شركات التأمين، ومكتب لنقل سيارات الأجرة، وعدة مكاتب للشحن، وغيرها؛ وهي مجموعة من المباني غير المتصلة ببعضها البعض.
وأبرز أن “هذا التشتت في المباني داخل مساحة نسبيا كبيرة يجعل من الصعب عمليا التخطيط وإدارة استهلاك الطاقة بشكل مركزي، ولهذا يمكن رؤية عدد لا يحصى من المكيفات المائية،وعشرات المكثفات لأجهزة التكييف بمختلف أحجامها الكبيرة والصغيرة، وأنواع متعددة من أنظمة الإضاءة في أرجاء محطة بيهقي”.
وأكَّد أن المبنى الإداري للمحطة مظلم نسبيا، ويمكن القول إن الإضاءة تعتمد على ضوء النهار مع بعض المصابيح القليلة، لكن هناك عدة مكثفات تعمل خارج المبنى توضح سبب الشعور بالبرودة داخل المبنى.
وأشار إلى أن المبنى الصغير لمصلى محطة بيهقي، الواقع قرب البوابة الغربية للمجمع، يُبرّد بواسطة ثلاثة مكيفات مائية، ورغم محاولة حمايتها من أشعة الشمس المباشرة في منتصف صيف طهران، إلا أن تغطيتها تبدو غير كافية، ولذلك لم تكن فعاليتها كبيرة، فالمساحة المحيطة بالمصلى تبقى فقط أبرد قليلا من المساحات المظللة خارجها.
وذكر أن الوحدات الخدمية موزعة في أنحاء مجمع محطة بيهقي، وتشمل عدة منشآت خرسانية، وكبائن مسبقة الصنع من الألياف الزجاجية، وأكشاكا من الطوب، وغرفا مصنوعة من الخشب والمعدن، وهذا التنوع غير المتجانس في البناء يُكمل بتعدد أنواع أجهزة التبريد المنتشرة في المكان.
وأوضح أنه “بالنسبة للمباني الصغيرة والكبيرة في مجمع محطة بيهقي، من المحتمل أن المعايير مثل نوع الاستخدام، وعدد الموظفين الحاضرين، وأحيانا عدد الزوار كانت عوامل مؤثرة في تحديد حجم المكيفات المائية على الأسطح؛ فمثلا كشك تاكسي وكشك البريد التابع لبلدية طهران أكبر حجما، ويستقبلان عددا أكبر من الزوار، ويستخدمان مكيفات مائية أكبر، بينما الأكشاك الصغيرة تستخدم مكيفات سقفية أصغر”.

وأكَّد أن مكاتب شركات التأمين تبرد بواسطة أجهزة تكييف سبليت، حيث يحتوي مكتب كل شركة على جهاز سبليت يعمل، ورغم أن بعض المكيفات المائية موضوعة في مناطق مظللة للمباني وبالتالي محمية من أشعة الشمس المباشرة، إلا أن معظم المكيفات المائية تتعرض للشمس مباشرة بدون أي حماية، مما يقلل من كفاءتها بنسبة لا تقل عن ربع قدرتها، وبمعنى آخر، يهدر الماء والكهرباء.
وأفاد بأن شركتي الحافلات الرئيسيتين للنقل بين المدن، شركة رويال سفر إيرانيان وشركة سيروسفر، من أقدم الشركات في مجمع محطة بيهقي، قامتا خلال السنوات الأخيرة بتحويل الأكشاك الأولية إلى مبان حجرية كبيرة.

ولفت إلى أن منطقة بيع التذاكر وقاعة الانتظار في رويال سفر إيرانيان، بالإضافة إلى 9 أجهزة سبليت، تحتوي أيضا على مكيف مائي واحد، وجميع هذه الأجهزة العشرة تعمل معا لتجعل العملاء ينسون حرارة 38 درجة المئوية في الخارج، وتشجعهم على السفر بالحافلات التابعة لشركة رويال.
وأظهر أنه في المبنى المنافس، كان الوضع عكس ذلك تقريبا؛ فمكتب سيروسفر مليء بالضوء الطبيعي، لكن درجة حرارة المكان ليست باردة كما هي في مبنى رويال سفر.
وسلّط الضوء على أن محطة بيهقي تمتلك أيضا قاعة انتظار عامة يبرّدها جهاز تكييف سبليت قائم، وفي الساعة الثالثة بعد ظهر أحد أيام منتصف الأسبوع من شهر أغسطس/آب 2025، لم يكن من المتوقع أن تمتلئ القاعة بالمسافرين، لكن المسؤول ـ على ما يبدو ـ شغّل جهاز التكييف منذ بداية اليوم وضبطه على 18 درجة، ثم انصرف لمتابعة أعماله الأخرى.
ونوَّه إلى أن جهاز التكييف السبليت كان يعمل بأقصى طاقته، فيما لم يشغل المقاعد المتاحة، البالغ عددها بين 50 و60 مقعدا، سوى أربعة زوار فقط، مشيرا إلى أنه من الإنصاف القول إن المسؤول أطفأ أو ربما لم يقم بتشغيل عدد كبير من مصابيح السقف.
وأضاف أنه في الجهة الجنوبية الشرقية من محطة بيهقي، أصبحت عدة حاويات تابعة لشركات الشحن مجاورة لبعضها، وكما هو متوقع، في هذا الوقت من اليوم لا يُمارس نشاط كبير في هذا القسم ولا يُرى أي زبائن، ومع ذلك المكيفات المائية تعمل، وأحدها يصدر سيمفونية غريبة.
وتابع أن محطة بيهقي تضم مرحاضين عامين، أحدهما في الجهة الغربية والآخر في الجهة الشمالية الشرقية من المجمع، وعلى بلاط المرحاض الغربي، وُضع شعار دعائي يقول، الماء يحتاج أيضا إلى الرعاية، وهنا، بخلاف المتوقع، لا تتسرب الحنفيات، ولا يُسمع صوت هدْر الماء كخلفية في المكان، ولا تُلاحظ أي آثار بلل غير مبررة.

وذكر أن المرحاض الشرقي مجهز بصنابير ذكية تقلل استهلاك المياه، فيما يستخدم المشرف مروحة لتبريد مكانه، مؤكّدا أن أي تسرب يُعالج على الفور، ويبدو حرص المجمع على ترشيد المياه واضحا من خلال عدم غمر المساحات الخضراء المحدودة وعدم حدوث أي هدر للمياه.
وأردف أن سلوك الناس، وموظفي المكاتب المختلفة في محطة بيهقي، والمسافرين وغيرهم من الزوار، لا يعكس أي قلق من نقص الطاقة؛ فحركة العمل والحياة طبيعية لدرجة أن أي مراقب غافل لن يصدق أن أزمة الطاقة تلوح في الأفق في طهران.
المستشفى الخاص ونظافته
أشار الموقع إلى أن شمال محطة بيهقي، قرب ميدان ونك، يقع مستشفى خاص يُظهر اهتماما أكبر بإدارة استهلاك الطاقة مقارنة بالمستشفى العام، فرغم انقطاع الكهرباء واعتماده على مولد يعمل بالديزل، يبقى بهو المستشفى مضاء ومكيّفا بشكل كاف، وهو مؤشر على حسن إدارة الطاقة.
وأورد عن موظف إداري في المستشفى قوله إن رسوم الطاقة في المستشفيات ارتفعت مؤخرا بنسبة 100٪ وفق التعرفة الحكومية، مع استمرار التسعير المخفض مقارنة بالمنازل، وبعد انقطاع الكهرباء، رفعت إدارة المولد درجة التبريد لتلبية احتياجات المستشفى، كما أُغلق المطبخ الداخلي واعتمدت إدارة الطعام على خدمة تموين لتقليل استهلاك الغاز.
ونوَّه إلى أنه رغم انقطاع الكهرباء واعتماد المستشفى على المولد، يبقى استهلاك المياه مرتفعا بسبب أعمال النظافة اليومية والخدمات المقدمة، فيما ترتفع درجة حرارة البهو تدريجيا مع زيادة عدد الزوار، بينما تظل المصابيح مضاءة، ما يشير إلى أن نقص الطاقة لم يتحول بعد إلى قناعة عامة بضرورة ترشيدها حتى في المستشفى الخاص.
سينما فرهنك؛ هادئة، وباردة، ومضاءة
أكَّد الموقع أن سينما فرهنك في شمال طهران، رغم قلة الزوار، تبقى مضاءة ومكيفة بالكامل، وضمن ذلك الحمامات، ما يعكس أن الزبائن لا يشعرون بالقلق من نقص الطاقة، ويشير التقرير إلى أن سكان طهران لم يقتنعوا بعد بخطورة وضع الماء والكهرباء والغاز، أو ربما يقتنعون بذلك لكنهم يثقون في قدرة الحكومة على تأمين احتياجات العاصمة.

