ناشط سياسي أصولي: محافظ خراسان الشمالية أثبت أنه مدير جيد رغم الضغوط السياسية

أجرت صحيفة هم‌ ميهن الإصلاحية، السبت 16 أغسطس/آب 2025، حوارا مع محمد رضا سيدي، مستشار محافظ في حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي والمستشار السابق للمحافظ في حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والناشط السياسي الأصولي في محافظة خراسان الشمالية، حول الضغوط المفروضة على المحافظ في التعيينات ورأيه بأن محافظ خراسان الشمالية بهمن نوري، يتصرف باستقلالية، وفي ما يلي نص الحوار:

كيف تقيّم أداء محافظ خراسان الشمالية خلال الفترة التي تولّى فيها منصبه؟ وهل كان خيارا مناسبا لإدارة هذه المحافظة؟

طُرحت أسماء وخيارات عديدة لاختيار محافظ خراسان الشمالية، ولم يكن المحافظ الحالي هو مرشّح أنصار الحكومة، بل حتى عندما كان نوري مرشّحا للتعيين، أصدر العديد من الشخصيات الأساسية في التيار المؤيد لبزشكيان بيانا أعلنوا فيه أنه إذا حدث ذلك فسوف يسحبون أصواتهم. 

ومع ذلك، ونظرا لأننا كنا قد درسنا أداءه الإداري، أصدرنا من جانب مجلس التنسيق والتشاور لأحزاب الولاية المتحالفة في المحافظة بيانا لدعم هذا الاختيار، لأننا رأينا أنه قد يكون مفيدا للمحافظة.

وفي الواقع كان أداؤه جيدا، ورغم أنه لم يستعن بالقوى الداعمة لحكومة رئيسي، إلا أننا دعمناه ونعتقد أنه قدّم أداء جيدا في المحافظة، فهو لا يلتفت إلى الضغوط أو القوائم التي تُعرض عليه من أجل التعيينات، بل يطبّق القرارات التي يتوصّل إليها بنفسه بعد الدراسة.

 وخلال هذه الفترة، تابع الزيارات داخل المحافظة، فتوجّه إلى المناطق النائية، وزار كل الأماكن التي تتطلّب حضور المحافظ، وبالمجمل يعمل بشكل جيد، وآمل أن يواصل نشاطاته بهذا النهج، وبالطبع صحيح أن المحافظ السابق حسين‌ نجاد كان أقوى وأفضل في عمله، لكن التوقعات التي كانت تقول إن نوري ليست لديه القدرة لم تكن صحيحة، إذ أثبت أنه مدير جيد.

كيف تقيّم تعييناته؟
بشكل عام، جاءت حكومة بزشكيان بشعار حكومة الوفاق، لكن عمليا تحقق الوفاق في خراسان الشمالية داخل التيار الإصلاحي فقط، ولم تُشمل جميع التيارات في دائرة الوفاق، ففي تعيينات المحافظ لم يكن هناك حضور للتيار الأصولي، وتم تغيير جميع القوى الأصولية وتيار الثورة. 

ومع ذلك، حاول بين الإصلاحيين أن يستعين بوجوه أكثر اعتدالا وليست متشددة قد تسعى إلى خلق خلافات، وبالمجمل، في موضوع التعيينات، اضطر للقيام بإصلاحات تصبّ في مصلحة تيار الحكومة.

هل كانت هناك ضغوط على المحافظ لإجراء هذه التغييرات، أم أنها جاءت برغبته؟

أنا لا أرى بهمن نوري إصلاحيا مئة بالمئة بالنظر إلى أدائه وأهدافه ورؤاه، لكن التيار الإصلاحي سيكون مؤثرا عليه، فعندما تكون عضوا في تيار سياسي، حتى لو حاولت مقاومته في المحافظة، فإن هذا التيار سيمارس ضغطه، ومع ذلك، لم يخضع للخيارات التي طرحها مقر بزشكيان، واختار في تعييناته شخصيات أكثر اعتدالا.

هناك العديد من المشاريع غير المكتملة، ومحافظة خراسان تُعد من المحافظات المحرومة، فهل استطاع المحافظ خلال هذه الفترة أن يقدم أداء جيدا في المجال التنفيذي؟
حتى الآن لم يحدث أي تطور بارز في المحافظة، وعلى سبيل المثال، هناك مشروع مهم لنقل المياه يمكن أن يغطّي أكثر من 60% من احتياجات المحافظة المائية، وعملية وضع حجر الأساس وبدء العمل والحفر جرت في عهد حسين نجاد، والآن يجري إنجاز جزء من المشروع، لكن لم نشهد إطلاق مشروع جديد أو حدث مختلف، وصحيح أن هناك أرقاما وإحصاءات تُقدَّم كحصيلة، لكن على أرض الواقع لم نرَ تغيّرا ملموسا.

هل كانت التعيينات في مناصب نواب المحافظ، خاصةً نائب الشؤون العمرانية، اختيارات مناسبة بالنظر إلى المشكلات الموجودة في خراسان الشمالية؟

في المحافظة لدينا كوادر أكثر كفاءة كان يمكن الاستفادة منها، ولو كانت هناك رغبة بالفعل لتحقيق شعار الوفاق في المحافظة لكان بالإمكان إشراك هذه الكوادر بحيث تصبح المشاريع أكثر قابلية للتنفيذ وتحقق نسبة تقدم أعلى. 

وبطبيعة الحال، علوي الذي تم اختياره نائبا للشؤون العمرانية يُعد خيارا جيدا، فقد كان سابقا رئيس بلدية، لكن خلال هذه الفترة لم يحدث تطور ملموس يقود إلى تغييرات حقيقية في الأنشطة العمرانية، وكل ما جرى هو أن بعض المشاريع تقدمت بنسبة عشرة في المئة فقط.

هل كان من المتوقع أن يرفع نوري مستوى خراسان الشمالية عمرانيا وتنفيذيا؟ ولماذا لم يتحقق ذلك؟
أعتقد أنه لو سُمِح لنوري بأن يكون على طبيعته لكان من الممكن أن يتحقق ذلك، لكن التيار منع عنه حرية التصرف بشخصيته، وحتى في بعض الحالات التي أراد فيها اتخاذ قرارات لخدمة الناس أُجبر على إجراء تغييرات، ولم يُسمح له بالمضي قدما، ما جعله تحت ضغط شديد. 

وأهم مشروع في محافظة خراسان الشمالية هو مستشفى الأم والطفل، حيث جرى إنجازه في عهد حكومة رئيسي وفي فترة حسين‌ نجاد، وتم تخصيص ميزانيته وأصبح جاهزا لوضع حجر الأساس، لكن في المحافظة، عندما أبدى الخبراء المنتسبون لتيار الحكومة آراءهم، سعوا لإجراء تغييرات لإظهار أنهم هم من يحدد كيفية تنفيذ المشروع، وهذا الأمر أدى إلى أن تسير المعاملات الأولية نحو الإبطال.

كيف تقيّم أداءه في مجال تعيين النساء والشباب؟

بالمجمل، أرى أنه في التعيينات لم يحصل على درجة مقبولة.

هل تم تنفيذ خطاب الوفاق الوطني في محافظة خراسان الشمالية؟

إن خطاب الوفاق الذي طرحه بزشكيان تحقق في خراسان الشمالية داخل التيار الإصلاحي، لكن إذا كان المقصود وفاقا شاملا يضم جميع التيارات السياسية، فإن مثل هذا الأمر لم يحدث.

إلى أي مدى كان لتفويض الصلاحيات إلى المحافظين، الذي جرى خلال حرب الأيام الاثني عشر، تأثير على أداء المحافظ؟

لقد جرى التفويض، لكن الصلاحيات التي وصلت إلى المحافظة، وكذلك الصلاحيات والمهام التي كان يفترض توزيعها بين الأفراد، استغرقت وقتا طويلا، ومع أننا خرجنا من الحرب، لم يحدث أي تطور ملموس، فصراع القوى بين الإصلاحيين شديد إلى حد أنه أدى إلى إطالة الإجراءات وأعاق حدوث أي إنجاز.

ما الأداء الذي ينبغي للمحافظ أن ينتهجه لاحقا ليتمكّن من إدارة المحافظة؟

إذا أراد المحافظ أن يكون هو ورؤيته مؤثرَين، واستطاع تحمّل هذه الضغوط السياسية دون أن يخضع لها، فيمكنه أن ينجح ويحقق للمحافظة إنجازات جيدة.