- زاد إيران - المحرر
- 619 Views
أجرت وكالة أنباء ايلنا الإصلاحية، الجمعة 15 أغسطس/آب 2025، حوارا مع علي بمان إقبالي زارج، السفير السابق لإيران لدى ألبانيا، حول السيناريوهات التي تواجه إيران للتوصل إلى اتفاق شامل بعد إعلان قبول القيود المؤقتة على أنشطتها النووية في حال رفع العقوبات.
أشكال المفاوضات النووية الإيرانية عبر العقود
نقلت الوكالة عن إقبالي زراج قوله إن موضوع البرنامج النووي السلمي لإيران هو موضوع ذو تاريخ طويل، وقد جرى التفاوض بشأنه في عدة جولات.
وأضاف: شهدنا أشكالا وأساليب تفاوضية متنوعة مثل مجموعة 5+1، بالإضافة إلى مرة واحدة من المفاوضات مع ثلاث دول أوروبية، والمفاوضات غير المباشرة مع الأمريكيين، ومفاوضات أخرى يعرفها جميع المتابعين الأعزاء، بما في ذلك المفاوضات التي شاركت فيها تركيا والبرازيل، والمفاوضات التي جرت في فترة ما خلال عقود السبعينيات والثمانينيات بقيادة فرنسا”.

استمرار الجمود في الملف النووي الإيراني
أفادت الوكالة بأن إقبالي زراج شرح أنه في الوقت الحالي تم دراسة واختبار مختلف الأساليب، لكن، وللأسف، حتى اليوم، وبسبب النهج المزدوج الذي اتبعه الغربيون، لم يصل هذا الملف إلى نتيجة ملموسة وواضحة.
وتابع أن إيران باعتبارها إحدى أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وضعت برنامجها النووي بالكامل تحت إشراف الوكالة، وقد خضعت أنشطتها النووية لأكبر عدد من عمليات التفتيش التي قامت بها الوكالة.
الحاجة إلى تدابير مدروسة ودقيقة للتوصل إلى اتفاق نووي
ذكرت الوكالة أن زراج أوضح بشكل قاطع أن أي دولة دخلت المجال النووي لم تخضع لمراقبة وتفتيش الوكالة بالقدر الذي خضعت له إيران، مضيفا، أنه بعد اعتداء النظام الإسرائيلي والهجمات غير القانونية وغير المألوفة من الأمريكيين على المنشآت النووية في إيران، دخل هذا الملف مرحلة خاصة، وبدون شك يحتاج إلى تدابير مدروسة ودقيقة للوصول إلى اتفاق ذي معنى.
وأظهر في ما يخص كيفية التعامل مع الوضع الحالي للملف النووي الإيراني أن السياسة الأساسية والمهمة لإيران يجب أن ترتكز على التوصل إلى اتفاق شامل، مع ضمان وحماية حقوق إيران في هذه العملية.

إيران قادرة على اعتماد برنامج مؤقت مقابل رفع العقوبات
نقلت الوكالة أن إقبالي زراج أشار إلى أنه في الوقت الحالي تم طرح عدة مقترحات، ولفت إلى أن أحد هذه المقترحات هو التوصل إلى اتفاق ثنائي محتمل، بمعنى أن تعتمد إيران برنامجا مؤقتا على أساس رفع العقوبات، والتفاوض مع الغربيين بشأن مسألة التحالف.
ورأى أنه “من بين القضايا المهمة في هذا الملف أننا يجب أن نوضح للغربيين أن التوصل إلى اتفاق شامل يمكن أن يكون في مصلحة الطرفين، إذ إن هذا الملف معقد جدا، وهناك أطراف ثالثة، لا سيما النظام الإسرائيلي، الذي كان دائما أحد العوائق في هذا المسار، ولم يكن أبدا راغبا أو مستعدا لتحقيق اتفاق شامل بين إيران وخمس دول تتمتع بحق النقض ضمن مجموعة 5+1”.
مشاركة لاريجاني في أمانة مجلس الأمن القومي قد تمثل تحولا مهما
أوردت الوكالة عن إقبالي زراج تأكيده أنه مع تولي لاريجاني منصب أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، يجب الانتظار لمعرفة النهج الذي ستتبناه إيران في هذه المرحلة بشأن الملف، مشيرا إلى أن مشاركة لاريجاني تمثل تحولا مهما قد يؤثر على هذا الملف، وأن خبرته العملية في المفاوضات مع الدول الغربية تمثل رصيدا كبيرا.
التوافق النخبوي طريق للتفاوض المباشر مع الغربيين والوكالة
أشارت الوكالة إلى قول إقبالي زراج إنه اعتقد أن من خلال توافق النخب والعقل الجمعي، يمكن التوصل إلى حل تكون نتيجته مفاوضات شفافة وصريحة وواضحة ومباشرة مع الدول الغربية والوكالة، تُفضي إلى اتفاق شامل.

وأبرز أن زيارة وفد الوكالة قد تعكس إلى حد ما، أن هذه الزيارات تتسم بطابع فني ومتخصص ومحترف، وربما في الوقت نفسه، خلال المفاوضات المهنية والفنية، كانوا يسعون لمعرفة وضعية المنشآت والقدرات النووية لإيران.
متابعة تعويضات إيران في المحافل الدولية
أفادت الوكالة عن زراج بأن مسألة التعويضات تمثل موضوعا ذا أبعاد قانونية خاصة ومعقدة، وقال، أنه من غير المرجح أن يكون الغربيون مستعدين لدخول موضوع تعويضات إيران في المفاوضات الجارية حاليا.

ودعا إلى ضرورة متابعة هذا الجانب بشكل أكبر ضمن عملية قانونية متوافقة مع الاتفاقيات الدولية، وقواعد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وميثاق الأمم المتحدة، والقوانين الخاصة المعمول بها في هذا المجال.
وبيَّن أن هذه عملية معقدة وتستغرق وقتا، ومن دون شك، يجب على إيران، بكامل قدراتها وبالاستفادة من كفاءات محاميها البارزين وربما بعض المحامين الدوليين، متابعة هذا الموضوع في المحافل التي يمكنها تناول هذا الملف، كما يمكن أن يكون هذا الموضوع جزءا من مناقشات التعاون وفقا لاتفاقية الجزائر.
وأكد أنه ستتم متابعة هذا الموضوع بالتأكيد وسيُطرح كقضية مهمة في المفاوضات، لكن يبدو أن التوصل إلى نتائج في هذا الجانب سيكون أكثر فعالية ضمن عملية قانونية طويلة الأمد مقارنة بمناقشته في سلسلة من المفاوضات المباشرة.
الغربيون يرفضون الالتزام بالقوانين الدولية بشأن النووي الإيراني
أوردت الوكالة عن زراج أنه نوّه إلى أن الغربيين أظهروا حتى الآن عدم استعدادهم للعمل وفق المعايير الدولية، واحترام الحقوق، والمسؤوليات المقررة للأعضاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني،
وصرَّح بأن هؤلاء الغربيين أنفسهم، ومن بينهم الفرنسيون والأمريكيون، يستخدمون منذ سنوات الصناعة النووية في مجالات مختلفة، لا سيما في إنتاج الكهرباء، والرعاية الصحية، وإنتاج المنتجات الزراعية.
ضرورة اتباع دبلوماسية متعددة الأطراف مع الجيران
ذكرت الوكالة عن زراج أنه اعتبر تدخل الأطراف الثالثة عقبة جدية أمام نوعية تعامل إيران مع الغرب، وأكد أن التركيز على المفاوضات المباشرة لمجموعة 5+1 وإظهار الإرادة الواضحة والمحددة لإيران بعدم توجيه برنامجها النووي نحو الاستخدام العسكري، وهو ما أكده مرارا المرشد الأعلى ومسؤولون آخرون في إيران، يجب أن يحظى باهتمام أكبر، وحتى في هذا السياق، صدرت فتوى دينية تحمل رسالة واضحة جدا للغربيين.
وأضاف أن هناك حاجة أيضا إلى اتباع نهج ودبلوماسية متعددة الأطراف مع الجيران والدول التي لديها مخاوف مباشرة أو غير مباشرة في هذا المجال.
تنسيق أمريكي-أوروبي لتفعيل آلية الزناد
نقلت الوكالة عن زراج بشأن السياسة الإيرانية تجاه الغرب، أن إيران يجب أن تدفع الغربيين للتوقف عن المواقف المزدوجة والسلوكيات الثنائية تجاه برنامجها النووي، وأشار إلى أن الوقت الحالي حساس جدا، حيث طلبت ثلاث دول أوروبية تفعيل آلية الزناد، ما يعكس تنسيقا بين الولايات المتحدة وأوروبا بهدف زيادة الضغط إلى أقصى حد ممكن.
إعادة ترتيب ضرورية للعلاقات مع الأوروبيين
أفادت الوكالة نقلا عن زراج بأن الأوروبيين لديهم اهتمامات أخرى أثرت على هذا الملف، مشيرا إلى أن قضية أوكرانيا أصبحت اليوم مسألة وجودية لأوروبا، وأبلغ أن نوع العلاقات مع الأوروبيين بحاجة إلى إعادة ترتيب، وربما نادرا ما شهدنا في التاريخ الدبلوماسي المعاصر تفاعلات بين إيران وأوروبا في مثل هذه الظروف الصعبة والمعقدة.
وفي الختام عبَّر عن أمله بأن يسعى الطرفان، بمنهج إيجابي، نحو التوصل إلى اتفاق، مؤكدا أن السلوك غير المألوف وغير القانوني، وكذلك الأداء المزدوج للغربيين في هذا الملف، لن يحقق لهم نتائج جيدة.

