- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 563 Views
كتب: ربيع السعدني
في تطور صادم هزّ عالم العملات المشفرة، كشفت جمعية بلوكتشين الإيرانية (BlockChain) تجميد أكثر من 560 تريليون ريال من الأصول الرقمية الإيرانية، في أعقاب التوترات الأخيرة بين إيران وإسرائيل، هذا المبلغ الهائل، الذي يعادل دفعة دعم مالي لمرة واحدة بقيمة 6 مليارات ريال لكل مواطن إيراني.
يقبع الآن في طي النسيان الرقمي، محصور في محافظ إلكترونية مجمدة بأوامر من شركة تيثر “Tether”، العملاق الأمريكي في عالم العملات المستقرة.
لماذا تم تجميد 2700 محفظة إيرانية؟
في تقريرها المعنون “إعادة تعريف الأمان الرقمي: ضرورة الهياكل اللامركزية لتخزين الأصول المشفرة وحماية قيمتها”، ودعت إلى إصلاح جذري للبنية التحتية المالية للعملات المشفرة في البلاد، وبحسب موقع “ميهن بلوكتشين”، زعمت جمعية بلوكتشين الإيرانية أنه خلال الصراع الأخير بين إيران وإسرائيل.
• وهذا تقرير عن تاريخ أصول USDT التي تم حظرها بشكل مباشر أو تم الإبلاغ عنها بواسطة Tether (من 2023 إلى 2025)

– المصدر: جمعية بلوكتشين الإيرانية
تم حظر حوالي 700 مليون دولار من عملة تيثير المرتبطة بالمستخدمين الإيرانيين، وهي قضية تعتبر، وفقا للجمعية، بمثابة جرس إنذار خطير لنشطاء سوق العملات المشفرة المحلية، هذه المحافظ، التي تحتوي على أرصدة تتراوح بين مبالغ صغيرة وثروات ضخمة، أصبحت رهينة لسياسات العقوبات الدولية.
السبب؟
يشير تقرير الجمعية إلى أن العديد من المحافظ المحظورة احتوت على أرصدة صغيرة، والسبب وراء هذا الإجراء هو إدراج عناوين المستخدمين الإيرانيين في قائمة الدول الخاضعة للعقوبات التي يفرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية.
وقد حدث هذا الإجراء بينما تُجبر شركة تيثر على تطبيق إرشادات العقوبات لتجنب العواقب القانونية والغرامات المالية، هذا الإجراء استند إلى دراسات دقيقة أجرتها شركات تحليلات البلوكتشين مثل Chainalysis وTRM Labs وElliptic، التي رصدت أنماط معاملات مرتبطة بمستخدمين إيرانيين، في بعض الحالات، كان وجود صلة غير مباشرة بمحفظة مدرجة على القائمة السوداء كافيا لتبرير التجميد.
تيثير.. أخطر الأصول الرقمية للمستخدمين الإيرانيين
في أجزاء من هذا التقرير، يُقدَّم تيثر كشركة خاصة خاضعة للنظام القانوني الأمريكي، الذي يتأثر مباشرة بمؤسسات مثل وزارة الخزانة الأمريكية، ووزارة العدل، والإنتربول، وهيئات دولية أخرى، لذلك، قد تؤدي أي عقوبات أو قرارات قضائية ضد المستخدمين الإيرانيين إلى تجميد الأصول على هذه الشبكة بسرعة.
وأكدت جمعية بلوكتشين أيضا أن إقرار قانون GENIUS في الولايات المتحدة وتوقيعه من قبل ترامب والذي يستهدف على وجه التحديد العملات المستقرة المركزية، مهد الطريق لمزيد من القيود على مستخدمي هذه الأنواع من الأصول، واستجابة لهذا الخطر الواسع الانتشار، اقترحت جمعية بلوكتشين الإيرانية مجموعة من الحلول التقنية والتنفيذية لإدارة هذا التهديد والتخفيف من حدته، وتشمل هذه الحلول:
- استخدام عملات مستقرة أخرى بدلا من Tether بما في ذلك DAI وLUSD وsUSD وRAI.
أين اختفت 560 تريليون ريال؟
على الرغم من الحجم الهائل للأصول المجمدة، فإن هذه الأموال لم تُفقد بالمعنى التقليدي، بحسب بيانات منصة Anchain وتحليلات جمعية بلوكتشين الإيرانية، تبقى عملات “تيثر” المجمدة في عناوينها الأصلية على شبكة البلوكتشين.
• وهذه أبرز العملات المستقرة البديلة لـTether 
– المصدر: جمعية بلوكتشين الإيرانية
لكن، بفضل خاصية “blacklistAddress” في العقد الذكي لـ”تيثر”، أصبحت هذه الأصول غير قابلة للنقل أو الاستخدام، هذا الإجراء، الذي يُشبه حبس الأموال في خزنة رقمية مغلقة، يثير تساؤلات حول مصير هذه الثروة الضخمة وإمكانية استعادتها.
صمت تيثر: لغزٌ يثير الجدل
في خطوة مفاجئة، لم تصدر شركة “تيثر” أي بيان رسمي بشأن هذا التجميد الضخم، على عكس ممارساتها في حالات مماثلة تتعلق بانتهاكات العقوبات الدولية أو الجرائم الإلكترونية، حيث عادة ما تُصدر إعلانات عامة هذا الصمت أثار موجة من التكهنات: هل هو قرار متعمد لتجنب الصدام مع الجهات التنظيمية؟
أم أن هناك تفاصيل خفية لم تُكشف بعد؟ حتى الآن، يبقى هذا اللغز دون حل، مما يزيد من قلق المستخدمين الإيرانيين.
تجربة الاتفاق النووي
خلال فترة تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة (2015-2018)، شهدت إيران تحرير بعض أصولها المجمدة في بنوك أوروبية وآسيوية، مما سمح بإعادة تدفق النقد الأجنبي إلى البلاد، حين خففت الولايات المتحدة بعض القيود المالية والمصرفية المفروضة على طهران وأُعيدت إليها بعض الأصول الإيرانية المجمدة في البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية لكن، مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018، عادت العقوبات لتُغلق هذا المسار.
ظلت بعض الأموال خاضعة لعقوبات ثانوية ولم يكن من الممكن سحبها، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 أُلغيت معظم هذه الحريات وأُعيد فرض العقوبات؛ لذا، من الممكن رفع الحظر عن الأموال الإيرانية، كما حدث خلال جولة المفاوضات السابقة.
هذه التجربة تُظهر أن تحرير الأصول المجمدة ممكن من خلال مفاوضات سياسية وقانونية، لكنها عملية معقدة تتطلب تنسيقا دوليا وموافقات صارمة من OFAC.
هل يمكن استعادة الأصول المحتجزة؟

من الناحية القانونية، استعادة الأصول المجمدة ليست مستحيلة، لكنها تتطلب مسارا شائكا، يجب على المستخدمين المتضررين تقديم طلبات رسمية إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، مع توثيق دقيق لهويتهم وإثبات عدم ارتباطهم بكيانات خاضعة للعقوبات، هذه العملية، التي قد تستغرق أشهرا أو حتى سنوات، تعتمد على موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية، مما يجعلها رهانا صعبا في ظل التوترات السياسية الحالية.
كخطوة أولية، توصي جمعية بلوكتشين الإيرانية بإعداد قائمة شاملة بالعناوين المجمدة، لتكون أساسا لطلب قانوني موجه إلى الجهات الدولية، هذا الإجراء يتطلب تعاونا بين المستخدمين المتضررين، المحامين الدوليين، والمنظمات المعنية بالعملات المشفرة، الهدف هو فتح قنوات حوار مع “Tether” و”OFAC” لاستكشاف إمكانية رفع الحظر عن الأصول.
مخاطر العملات المستقرة المركزية
في ختام تقريرها، أطلقت جمعية بلوكتشين الإيرانية تحذيرا صريحا: تجميد 700 مليون عملة تيثر يعكس المخاطر الكامنة في الاعتماد على عملات مستقرة مركزية، هذه الحادثة تُبرز الحاجة الملحة إلى اعتماد هياكل لامركزية في تخزين وتبادل الأصول المشفرة، لضمان الحماية من التدخلات الخارجية والعقوبات الدولية.
4 نصائح لحماية أصولك المشفرة في إيران
• احتفظ بأصولك في محفظتك الخاصة: محافظ مادية (مثل Ledger أو Trezor): الأكثر أمانا للتخزين طويل الأمد، تعمل بدون إنترنت وتضمن تحكمك الكامل بالمفاتيح الخاصة، محافظ برمجية (مثل Trust Wallet أو MetaMask): خيار جيد، لكن احرص على حفظ عبارة الاسترداد بأمان تام ولا تشاركها أبدا.
• تجنب تخزين الأصول في البورصات: البورصات (محلية أو أجنبية) معرضة للحظر أو الاختراق، الأفضل دائما نقل أصولك إلى محفظة شخصية لضمان الأمان.
• لا تحول مباشرة بين البورصات: لا ترسل أصولك من بورصة إيرانية إلى أجنبية مباشرة، استخدم محفظة شخصية كوسيط (مثل Trust Wallet)، ثم أرسل إلى الوجهة. هذا يقلل من مخاطر الحظر، خاصة أن Tether قد تتحقق من آخر خمس معاملات.
• بدائل أقل مخاطرة: إذا كنت تهتم فقط بالعملات المستقرة أو الحفاظ على قيمة أصولك، هناك طرق أسهل وأقل تكلفة.
إنشاء صندوق احتياطي للعملات الأجنبية

يقترح التقرير الصادر عن جمعية بلوكتشين الإيرانية إنشاء صندوق وطني لتأمين أصول تيثر المحلية، من خلال الاحتفاظ باحتياطي من الدولار أو اليوان الورقي، يعادل قيمة كل 100,000 تيثر متداولة في البورصات المحلية، لتغطية أي خسائر قد تنجم عن تجميد الأصول.
التحول إلى بنية لامركزية، ويؤكد التقرير على أهمية الانتقال إلى أنظمة لامركزية غير احتجازية كحل مستدام في هذا النموذج، يمتلك المستخدمون سيطرة كاملة على أصولهم، مما يقلل بشكل كبير من مخاطر التجميد أو المصادرة من قِبل جهات خارجية.
توصيات للمستخدمين
يُنصح المستخدمون الإيرانيون باستخدام محافظ غير احتجازية، حيث يحتفظون بالمفتاح الخاص بأنفسهم، بدلا من الاعتماد على محافظ البورصات المركزية، مع ضرورة وضع آلية تعويض للخسائر الناتجة عن تجميد الأصول في الأنظمة المركزية، خاصة للمستخدمين داخل إيران.
حتى تصدر “تيثر” توضيحا رسميا، يبقى هذا التجميد لغزا محيرا، يُثير تساؤلات حول مستقبل العملات المستقرة والحرية المالية في عالم رقمي متزايد التعقيد، إذا تم تأكيد هذه الأرقام، فقد يُسجل هذا الحدث كأكبر تجميد للأصول المشفرة في تاريخ إيران، وربما العالم.
وسط هذا الضباب، تبقى الأمل معلقا على المفاوضات والإجراءات القانونية التي قد تُعيد هذه الأموال إلى أصحابها، فيما يبرز هذا الحدث كجرس إنذار لإعادة التفكير في كيفية حماية الثروات الرقمية في عصر العقوبات.

