- محمود شعبان
- 449 Views
في خطوة بارزة على صعيد الدبلوماسية الإقليمية، أعادت إيران خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، تسليط الضوء على ملفها النووي، محاولة توسيع نطاق الحوار من إطار ثنائي محدود مع الغرب إلى معادلة متعددة الأطراف تشمل الصين وروسيا والدول الشرقية الأخرى.
وقد أبرزت تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي، خلال الاجتماع، استراتيجية طهران القائمة على تعزيز التعددية الدبلوماسية، والتخفيف من الضغوط الغربية، وإشراك الشركاء الشرقيين في صنع القرار، في رسالة واضحة إلى الغرب مفادها أن المستقبل النووي لإيران لن يُحسم في العواصم الغربية وحدها.
نشرت صحيفة “شرق“، الاثنين 1 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا تناولت فيه موقف إيران في الملف النووي خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، حيث سعت طهران لتحويل الحوار النووي من إطار محدود مع الغرب إلى معادلة متعددة الأطراف تشمل الصين وروسيا والدول الشرقية الأخرى.
فذكرت أن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، أعاد خلال مشاركته في اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون، الملف النووي للبلاد إلى محور رئيسي للدبلوماسية الإقليمية، وأشار إلى احتمال إجراء مفاوضات مستقبلية وتهديدات الغرب بتفعيل آلية الزناد، مؤكدا أن هذه القضايا ستحتل مكانة خاصة في محادثات قادة المنظمة.
وأضافت أن هذه التصريحات تشير إلى أن طهران تسعى لتحويل معادلة الملف النووي من إطار محدود للحوار مع الغرب إلى مستوى أوسع ومتعدد الأطراف، يشارك فيه كل من الصين وروسيا وغيرها من القوى الشرقية.
وأوضحت أن طرح هذا الملف في سياق اجتماع شنغهاي حمل رسالتين أساسيتين: الأولى تحذير أوروبا والولايات المتحدة بأن إيران لم تعد ترى المفاوضات مقتصرة على الإطار الغربي، والثانية تعزيز الدعم السياسي والقانوني لطهران في مواجهة الضغوط المحتملة.
وأشارت إلى أن المحللين يعتقدون أن المشاركة الفعالة لإيران في اجتماع شنغهاي وطرح الملف النووي بشكل مباشر يشكل جزءا من استراتيجية طهران متعددة الأطراف، في ظل تهديدات متكررة من الدول الغربية بإعادة فرض العقوبات عبر آلية الزناد، تسعى إيران لإظهار أنها لن تواجه الضغوط وحدها.

دور الصين وروسيا في التخفيف من الضغوط
ذكرت الصحيفة أن الصين وروسيا، العضوان الرئيسيان في منظمة شنغهاي، تعتبران معارضتين دوما للسياسات الانفرادية للولايات المتحدة، وتعوّل إيران على هذا الدعم الشرقي، آمِلة أنه في حال تصاعدت الضغوط الاقتصادية والسياسية الغربية، يمكن للشركاء الشرقيين المساهمة عبر التعاون الاقتصادي وحتى من خلال المواقف القانونية في الأمم المتحدة لتخفيف جزء من العبء.
خاصة في ظل أهمية سوق الطاقة ومسارات النقل بالنسبة للصين وروسيا، لم يعد الملف النووي الإيراني مجرد قضية أمنية؛ بل أصبح مرتبطا بأبعاد جيوسياسية واقتصادية، ومن خلال طرح الملف في اجتماع شنغهاي، كان الهدف من جانب عراقجي إبراز هذه الروابط وتعزيز مكانة إيران على الساحة الدولية.

آلية الزناد واللعبة الدبلوماسية الإيرانية
تابعت الصجيفة بأن أحد المحاور الرئيسية في تصريحات عباس عراقجي كان الإشارة المباشرة إلى تهديدات الغرب بتفعيل آلية الزناد، وتفعيل هذه الآلية يعني إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن تلقائيا على إيران، وهو إجراء قد يكون له عواقب ثقيلة على الاقتصاد والعلاقات الخارجية للبلاد.
وأضافت أنه مع ذلك، يرى عدد من المراقبين أن طرح موضوع آلية الزناد في اجتماع شنغهاي لم يكن مجرد تحذير، بل كشف عن استعداد إيران لتخفيف وطأة الضغوط المحتملة، فطهران تأمل أنه من خلال كسب دعم الدول الأعضاء، يمكن في حال عودة العقوبات إيجاد مسارات بديلة للتجارة والطاقة والاستثمار.
وأوضحت أنه من الناحية الدبلوماسية، يعتبر طرح هذا التهديد أمام دول غير غربية بمثابة تغيير لقواعد اللعبة، فبدلا من الاكتفاء بالمفاوضات المرهقة مع ثلاث دول أوروبية أو الولايات المتحدة، تسعى إيران الآن لإشراك الشركاء الشرقيين في المعادلة، وهذا التحرك يمكن أن يغير موازين القوى في الملف النووي بشكل ملموس.
رسالة طهران إلى الغرب
ذكرت “شرق” أنه يمكن اعتبار تصريحات عباس عراقجي في اجتماع شنغهاي جزءا من الجهد الأكبر لإيران لـ«تعويم» الملف النووي على المستوى الدولي، فإيران، بالاعتماد على قدرات منظمة شنغهاي للتعاون، أرسلت رسالة واضحة مفادها أنه إذا اختار الغرب طريق الضغط والتهديد، فإن طهران قادرة عبر تعزيز العلاقات مع الشرق واعتماد سياسة التعددية على تفادي العزلة.
وأضافت أنه في الوقت نفسه، من الممكن أن يجعل أي عودة لعقوبات مجلس الأمن الوضع السياسي والاقتصادي في إيران أكثر صعوبة على الساحة الدولية، لكن دعم الصين وروسيا وبقية أعضاء شنغهاي يمكن أن يخفف جزءا من هذه الضغوط.
واختتمت التقرير، بالقول إنه في النهاية، أظهر طرح الملف النووي في شنغهاي أن طهران مدركة جيدا أن مستقبل هذا الملف لن يُحسم فقط في العواصم الغربية، فهذا التغير في زاوية النظر يمثل فرصة لإيران، وفي الوقت ذاته يحمل رسالة تحذيرية واضحة للغرب، وهي الرسالة التي أعلنها عراقجي بصراحة في قلب فعاليات شنغهاي.

